أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها

الفاتح_من_ذي_القعدة_الحرام

أم_المؤمنين_زينب_بنت_جحش_رضي_الله_عنها

في مثل هذا اليوم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سيّدتنا زينب بنتَ جحش الأسدية أمَّ المؤمنين رضي الله عنها. أبوها جحش بن رئاب الأسدي يلتقي نسبه مع رسول الله في خزيمة، قيل إنه أسلم وله صحبة وفاقا لرواية الدارقطني وقيل إنه لم يدرك الإسلام وهو الأصح. وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم عمةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قيل إنها أسلمت، ذكره السخاوي في استجلاب ارتقاء الغُرَف وقيل لم تدرك الإسلام وهو ما عليه الأكثرون كابن إسحق وابن سعد صاحب الطبقات والصلاح الصفدي صاحب الوافي بالوفيات وغيرهم.

أسلمت أمنا زينب قديما وحسن إسلامها وخطبها رجال من قريش، فأرسلت إلى النبي تستشيره، فاختار لها مولاه زيد بن حارثة زوجًا، فقالت “أنا ابنة عمتك يا رسول الله فلا أرضاه لنفسي” (لكونه من الموالي) فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ فأرسلت إلى رسول الله ورضيت بذلك وجعلت أمرها له، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زيد وساق لها عشرة دنانير وستين درهمًا وخمارًا ودرعًا وإزارًا وملحفة وخمسين مُدًّا من طعام وثلاثين صاعًا من تمر مهرا.

ثم إنها مكثت عند زيد قريبًا من سنة فحصل أن وقع بينهما خلاف، فهمّ بتطليقها، لكن ردّه رسول الله قائلًا ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾، ثم إنه بعد مدة طلقها. وبعد انقضاء عِدَّتها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر الخطيب الشربيني أن النبي كان جالسًا يتحدث مع عائشة، فأخذته غشية، فسُرّيَ عنه وهو يبتسم ويقول ﴿من يذهب إلى زينب ويبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء﴾، فلما بشرت بذلك فرحت وقالت “ما كنت لأحدث شيئًا حتى أُؤامِر (أي أستخير) ربي” فقامت إلى مسجدٍ لها فصلت ركعتين، وناجت ربها قائلة “اللهم إنَّ رسولك يخطبني، فإن كنت أهلًا له، فزوجني منه”.

فنزل الوحي بقوله تعالى ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾

وليس معنى الآية أن الرسول كان معلق القلب بها وهي تحت زيد والعياذ بالله، بل المعنى أن الرسول أطلعه الله أن زيدا يطلقها وأنه يتزوجها من بعده، فذاك الذي كان يخفيه الرسول في نفسه وأبداه الله بإنزال الوحي عليه.

وكانت رضي الله عنها تفتخر عند نساء النبي بقولها “زوجكن أهليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات” ومعنى ذلك مؤوَّل بأن تزويج النبي بها مسجل في اللوح المحفوظ واللوح فوق السموات السبع وتلك كتابة خاصة بها وليس ذلك من الكتابة العامة، فلا متمسك للفرقة الوهابية المجسمة منكري التأويل، التي ظهرت منذ ثلاث قرون في قول زينب رضي الله عنها لإثبات تحيز الله في جرم السماء والعياذ بالله تعالى.

وليت شعري ما يقول منكرو التأويل في الحديث الذي فُسِّر في زينب نفسها عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لزوجاته ﴿أسرَعُكُنَّ لُحوقًا بي أطوَلُكُنَّ يدًا﴾. قالت عائشة “فأخذوا قصبة يَذرَعونها، فكانت سَودة أطولهن يدا، قالت فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعلمنا بعدُ أنما كانت طولَ يدها الصدقةُ وكانت أسرعنا لحوقا به وكانت تحب الصدقة” فأُوّل طولُ اليد بالكرم وكثرة التصدق، وما بعد هذا البيان من مزيد.

توفيت رضي الله عنها بالمدينة سنة عشرين للهجرة وصلى عليها سيدنا عمر ودفنت بالبقيع. رضي الله عنها وأرضاها

source : Source Chaykh Muhammad Abdelwahed