أحكام المواريث (5)

أحكام المواريث (5)

قال فضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف الأزهري غفر اللهُ له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات

الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على خيرِ المرسلين سيِّدنا محمد وعلى آلِه وصحبِه الطيببين الطاهرين

كيفيةُ الإرث

الإرثُ يكونُ بالفرضِ أو التعصيب أو بالفرضِ والتعصيبِ معًا، فالفَرضُ هو التقدير والفرائضُ جمعُ فريضة بمعنى مفروضة أي مُقَدَّرة لِما فيها من السِّهامِ المُقَدَّرة فغُلِّبَت على غيرِها من السِّهامِ غير المُقَدَّرة، أي غُلِّبَت على التعصيبِ ولهذا جُعِلَت لفظةُ الفرائضِ اسمًا ولقبًا لهذا الفنّ -الفرائض يعني علمَ المواريث-

فالذين يرِثونَ بالفَرضِ يرِثونَ سهامًا مُقَدَّرةً شرعًا أي وردَ الشرعُ بذِكرِ مقاديرِ نصيبِهم ولا تقديرَ لنصيبِ الذين يرِثونَ بالتعصيب كقولِه تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} أي ولأبيه الباقي، ووردَ ذكرُ مقدارِ نصيبِ الأم وهو هنا الثلُث حيثُ لا ولَدَ للميّت ولم يَرِدْ ذكرُ مقدارِ نصيبِ الأبِ لأنه هنا عَصَبة لا من أهلِ الفروض، والعَصَبةُ له الباقي بعدَ أصحابِ الفروض قلَّ الباقي أو كَثُر.

وكقولِه تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} فهُنا ذكرَ نصيبَ الأبِ وهو السُّدُس مع نصيبِ الأم لأنه هنا يرِثُ بالفرضِ لوجودِ الولد.

فإنْ كان هذا الولدُ ذكرًا فللأبِ السدُسُ فرضًا فقط لأنّ العُصوبةَ هنا للابنِ فهو يأخذُ الباقي تعصيبًا وإنْ كان الولدُ أنثى فللأبِ السدُسُ فرضًا والباقي بعدَ أصحابِ الفروض إنْ بقيَ شىءٌ تعصيبًا فإنْ لم يكن في المسئلةِ إلا هؤلاء: بنتٌ وأمٌّ وأب فللبنتِ النصفُ فرضًا -يعني ما ذُكِرَ في القرآنِ الكريم- وللأمِّ السدسُ فرضًا وللأبِ السدُسُ فرضًا والباقي وهو هنا سدُسٌ أيضًا تعصيبًا، فيكونُ نصيبُ الأبِ هنا سُدسَينِ سدُسٌ فرضًا والباقي تعصيبًا.

والله تعالى أعلمُ وأحكم