(( فَضْلُ الْمَدِينَةِ ))
المدينةُ المُنَوَّرَةُ التي هيَ أفضلُ بلادِ اللهِ بعدَ مكَّةَ المكرَّمَة، إنَّها المدينةُ التي لا يَدْخُلُهَا الأعوَرُ الدَّجَّالُ بَلْ يكونُ علَى مَداخِلِهَا ملائِكَةٌ يَمْنَعونَهُ مِنْ دُخولِهَا.
إنّها المدينةُ المباركَةُ لِحَديثِ البُخَارِيّ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ» وفي المدينةِ المنورةِ رَوْضَةٌ منْ رِياضِ الجَنَّةِ بَيْنَ قَبْر وَمِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إنهَّا المدينةُ التي ضَمَّتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَهْفُو إليْها قلوبُ الموحّدينَ وتَرْحَلُ إليها قَوافِلُ المؤمنينَ شوْقًا إلى حبيبِ ربّ العالمينَ.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا”. رَوَاهُ البُخاريُّ وغيرُهُ
قالَ ابنُ حَجَرٍ في الفتحِ: قولُهُ: “كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا” أيْ أنَّها كَمَا تَنتَشِرُ مِن جُحرِها في طَلَبِ مَا تَعِيشُ به، فَإذَا رَاعَهَا (أي أخافها) شَيءٌ رَجَعَتْ إلى جُحرِهَا، كذلك الإيمانُ انتَشَرَ في المدينةِ، وكُلُّ مؤمنٍ لَهُ مِن نفسِهِ سائقٌ إلى المدينةِ لِمَحبتِهِ فِي النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيَشْمَلُ ذلكَ جميعَ الأزمنةِ لأنَّهُ في زَمَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للتَّعَلُّمِ منه، وفي زَمَنِ الصّحابةِ والتّابعينَ وتابعِيهِم للاقتداءِ بهم، ومَن بَعد ذلكَ لِزِيارةِ قَبرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصّلاةِ في مَسجِدِهِ.
عنْ أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ المدِينَةِ (أَيْ طُرُقَهَا المرتفعةَ) أوضَعَ ناقَتَهُ (أيْ أسرعَ السيرَ) وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا (أيْ مِنْ حبِّ المدينةِ)» رواه البخاري.
قالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ فِي شرحِهِ لهذَا الحديثِ: وفِي الحديثِ دِلالَةٌ علَى فضلِ المدينةِ، وعلَى مشروعيةِ حبِّ الوطنِ والحنينِ إليهِ.
