سؤال : ما وجه الخلاف في مسألة إخراج زكاة الفطر نقدا، وما هو الأصل الذي مشى عليه أكثر العلماء؟
الجواب: إحتجت طائفة كبيرة من العلماء في إخراج زكاة الفطر طعاما، بِعمل النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عندما فَرَضَها من أجناسٍ مختلفةِ القيمةِ( تمر، شعير، زبيب، أقِط)مع اتِّفاقِها في المقدارِ ( الصاع وهو أربعة أمداد، والمدّ ملء الكفين المعتدلين)، فقالوا ، لو كانت القيمةُ مُعتبرةً ،لٱختَلَف المقدارُ باختلافِ الجِنسِ.
وهذا ملاحظ وجلي، فقيمة التمر تختلف عن قيمة الزبيب وقيمة الأقِط تختلف عن قيمة الشعير، وقيمة القمح تختلف عن قيمة الشعير، فلو كانت القيمة معتبرة في إجزاء إخراج زكاة الفِطر، لَتغيّر الكيلُ في هذه الأصناف ليكون مناسبا لقيمةٍ واحدةٍ محددة وموحدةً للكلّ، وهذا ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقالوا: يجب إخراج زكاة الفطر وِفقا للمنصوص عليه في السُنّة النبوية وتكريسا لمعنى الإطعام الذي أمر به النبي في الحديث، فعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: “كنَّا نُخرِجُ إذ كان فينا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم زكاةَ الفِطرِ عَن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حرٍّ أو مملوكٍ، صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من أقِطٍ، أو صاعًا من شَعير، أو صاعًا من تَمرٍ، أو صاعًا مِن زَبيبٍ. “
و في المقابل قال بجواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة ( بالعملة الورقية) الإمام أبو حنيفة النعمان وصاحباه محمد بن الحسن وأبو يوسف القاضي وبعض العلماء كالثوري وعمر بن عبد العزيز، وهؤلاء رأوا أن إخراجها بالقيمة أقرب الى تحقق مصلحة الفقير وٱحتجوا بسكوت النبي عن قول معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي…… الحديث.
و من الصحابة رضوان الله عليهم، عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عبّاس، ومعاذ بن جبل. قال أبو إسحاق السبيعي من الطبقة الوسطى من التابعين، قال: أدركتهم ـ يعني الصحابة ـ وهم يعطون في صدقة رمضان الدّراهم بقيمة الطّعام. (مصنف ابن أبي شيبة: 3/174، وعمدة القارئ: 9/8).
ومن أئمّة التابعين عمر بن عبد العزيز، فعن قرّة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر: نصف صاع عن كلّ إنسان أو قيمته نصف درهم. والحسن البصري، قال: لا بأس أن تعطى الدّراهم في صدقة الفطر، و طاووس بن كيسان، وسفيان الثوري. (مصنف ابن أبي شيبة: 3/174، وموسوعة فقه سفيان الثوري: 473، وفتح الباري: 4/280).
ومن فقهاء المذاهب أبو عمرو الأوزاعي، وأبو حنيفة النعمان وفقهاء مذهبه، وأحمد بن حنبل في رواية عنه، والإمام البخاري، وشمس الدين الرملي من الشافعية، ومن المالكية: ابن حبيب وأصبغ وابن أبي حازم وابن وهب، وقال الشيخ الصاوي: “الأظهر الإجزاء لأنّه يسهل بالعين سدّ خلّته في ذلك اليوم”.
Visit Us ;)
الدعاء لي ولوالديا بالخير بارك الله فيكم
السؤال: ما الذي يحمل بعض المتفَيهقين إلى التعصب لرأي فقهي معينٍ دون آخر؟
الجواب: التعصب له سببان، الأول هو الجهل بأصول اجتهاد المجتهدين في مسألة حصل فيها خلاف معتبر ولم يثبت فيها إجماع، لأن بالإجماع المنعقد ينتفي محل الاجتهاد و النظر في المسألة، والثاني الغرور، لأن المغرور لا يتصور احتمال الخطإ في ما يدين به وفي أقوال “إمامه”، بغَض النظر عن صلاح إمامه و علو كعبه، فتصير المسألة بالنسبة له قطعية الثبوت لا تحتمل الظن أو الاجتهاد، فيكون تعصبه أشبه بتعصب المسلم على المحَرفين للدين و المضللين للناس.
