فلسطين أرض الأنبياء
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
1
وبعدُ فإنَّ فلسطين هي أرض الأنبياء وإليها هاجر إبراهيم عليه السَّلام وفيها جمع الله لداود عليه السَّلام بين النُّبُوَّة والمُلك على بني إسرائيل وفيها حُشر لسُليمانَ جُنودُهُ مِن الجِنِّ والإنس والطَّير فهُم يُوزعون وإليها أسرَى الله بنبيِّنا مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم فصلَّى فيها بالأنبياء إمامًا قبل رحلة المعراج.
2
وقد كثُر مُؤخَّرًا كلام بعض المُعاصرين في أنَّ إبراهيم عليه السَّلام لم يدخُل فلسطين وأنَّ أنبياء بني إسرائيل كُلَّهُم كانوا في اليمن! وهذا اجتهاد ليس له نصيب مِن الإصابة؛ والحقُّ الَّذي لا ريب فيه أنَّ فلسطين هي مُهاجَر إبراهيم عليه السَّلام وفيها كان مُلك داود وسُليمان عليهما السَّلام كما ذكرنا آنفًا.
3
وفلسطين الحبيبة هذه الأرض الَّتي هي جُزء مِن بلاد الشَّام الَّتي أخبر الله أنَّه تعالَى جعلها مُباركة فبارك فيها وحول المسجد الأقصَى كما قال عزَّ وجلَّ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} وذلك لأنَّ القُدس الشَّريفة هي مركز بلاد الشَّام المُباركة.
4
وقال تعالَى في خبر سيِّدنا إبراهيم: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} وقال عزَّ وجلَّ: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} ولو كان في اليمن لَمَا خَفِي عليه خبر مملكة سبإ وأنَّ امرأة تملكُهُم وأُوتيت مِن كُلِّ شيء ولها عرش عظيم حتَّى أخبره الهُدهُد بذلك.
5
فهذه المفاهيم القُرآنيَّة تدُلُّ بوُضوح أنَّ اليمن ليس هُو المقصود في الآيات المذكورة في مُهاجَر إبراهيم عليه السَّلام ومقام سُليمان عليه السَّلام، وهذا ينصُرُه كثير مِن الأحاديث الصَّحيحة الَّتي ليس للإسرائيليَّات إليها مِن طريق؛ ومُجرَّد وُرود مثل هذا في التَّوراة المُحرَّفة لا يعني أنَّه افتراء يجب ردُّهُ وتكذيبُه.
6
وختامًا فإنَّه ينبغي الحذر مِن تكذيب كُلِّ ما جاء في التَّوراة المُحرَّفة لأنَّ شيئًا مِن ذلك قد يُوافق ما جاء في القُرآن العزيز الَّذي لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا مِن خلفه؛ وقد يُوافق أخبارًا مُتواترة والخبر المُتواتر حُجَّة قطعيَّة عند ذوي العُقول السَّليمة.
نهاية المقال.
