يَكْفُرُ مَنْ يُسَمِّى الْمَعَابِدَ الدِّينِيَّةَ لِلْكُفَّارِ بُيُوتَ اللَّهِ لِأَنَّهَا أَمَاكِنُ بُنِيَتْ لِلشِّرْكِ وَالْكُفْرِ فَلا تَكُونُ مُعَظَّمَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحُكَّامَ يَدْفَعُونَ الأَذَى وَالضَّرَرَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَصَارَ بِهِمُ الأَمَانُ وَلَوْلاهُمْ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَسَاجِدُ.
وَالصَّوَامِعُ وَالْبِيَعُ وَالصَّلَوَاتُ هِىَ مَعَابِدُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَمَّا كَانُوا عَلَى الإِسْلامِ لِأَنَّهَا كَمَسَاجِدِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنَّ الْكُلَّ بُنِىَ لِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَعْظِيمِهِ لا لِعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْمَسْجِدَ الأَقْصَى مَسْجِدًا وَهُوَ لَيْسَ مِنْ بِنَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بَلْ بَنَاهُ سَيِّدُنَا ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ امْرُؤٌ وَلْيَحْذَرْ أَنْ يُسَمِّىَ مَا بُنِىَ لِلشِّرْكِ بُيُوتَ اللَّهِ وَمَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ قَالَ مَا شَاءَ ثُمَّ وَجَدَ عَاقِبَةَ قَوْلِهِ فِى الآخِرَةِ إِنْ لَمْ يَتُبْ.
وَلَفْظُ الْيَهُودِ مُشْتَقٌّ وَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ قَوْمِ مُوسَى ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ أَىْ تُبْنَا إِلَيْكَ يَا اللَّهُ. لَمَّا تَابَ أُولَئِكَ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى أَىْ رَجَعُوا إِلَى الإِسْلامِ قَالُوا ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾.
وَقِيلَ سُمُّوا يَهُودًا لِتَهَوِّدِهِمْ أَىْ تَمَايُلِهِمْ عِنْدَ قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ كَفَرُوا بِتَكْذِيبِهِمْ لِسَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ بَقِىَ هَذَا الِاسْمُ عَلَيْهِمْ. أَمَّا النَّصَارَى فَسُمُّوا بِذَلِكَ لِقَوْلِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ أَىْ أَنْصَارُ دِينِ اللَّهِ.
وَالنَّصَارَى بَعْدَ أَنْ كَفَرُوا بِتَكْذِيبِهِمْ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَقِىَ هَذَا الِاسْمُ عَلَيْهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ يَهُودِىٍّ أَوْ نَصْرَانِىٍّ يَسْمَعُ بِى ثُمَّ لا يُؤْمِنُ بِى وَبِمَا جِئْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَالْحَوَارِيُّونَ هُمْ أَتْبَاعُ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَتَلامِذَتُهُ وَكَانُوا أَعْوَانًا لَهُ يَنْشُرُونَ دَعْوَتَهُ وَشَرْعَهُ.
(57) مَا حُكْمُ مَنْ حَدَّثَ حَدِيثًا كَذِبًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَذِبٌ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا أَقُولُ.
مَنْ حَدَّثَ حَدِيثًا كَذِبًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَذِبٌ فَقَالَ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا أَقُولُ أَىْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ الأَمْرَ كَمَا قُلْتُ كَفَرَ لِأَنَّهُ نَسَبَ الْجَهْلَ إلى اللَّهِ فَاللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَيْسَ صَادِقًا.
