#افتراءات_وجهالات_الدكتور_الوهابي_فركوس (7)
قَالَ الْدُّكْتُور الْوَهَّابِي فَرْكُوس فِي حَمْلَتِهِ الْـمَسْعُورَةِ عَلَى “عِلْمِ الْكَلَامِ” مُحَاوِلًا تَحْرِيْف كَلَام الْإِمَام مَالِك لِوَافِقَ مَشْرَبه، مَا نَصُّهُ: ((ـ وقال #ابن_خويز_منداد ـ رحمه الله ـ في «كتاب الشَّهادات» في تأويلِ قول مالكٍ: «لا تجوز شهادةُ أهل البِدَع وأهلِ الأهواء» على ما نَقَله عنه ابنُ عبد البرِّ ـ رحمهم الله جميعًا ـ قال: «أهلُ الأهواء ـ عند مالكٍ وسائرِ أصحابنا ـ هم: #أهلُ_الكلام؛ #فكُلُّ_مُتكلِّمٍ_فهو_مِنْ_أهل_الأهواء_والبِدَع، أشعريًّا كان أو غيرَ أشعريٍّ، ولا تُقبَل له شهادةٌ في الإسلام، ويُهجَر ويُؤدَّب على بدعته، فإِنْ تمادى عليها استُتِيبَ منها»(٢٨)))(1)
الْتَّعْلِيق:
يُقَالُ لِهَذَا الْوَهَّابِي (#الْـمُتَنَاقِض!):
أَوَّلًا: أَمَّا اسْتِسْمَانُ كَلَام ابْن خُوَيْزِ مَنْدَاد فَقَد رَدَّهُ بَعْض عُلَمَاء الْـمَذْهَب الْـمَالِكِي بِأَحْسَنِ تَقْرِيْرٍ:
قَالَ الْإِمَام الْعَلَّامَة مُفْتِي تُونِس الْبُرْزُلِي الْـمَالِكِي (ت:841هـ) نَقْلًا عَنِ الْـمُحَقِّقِ الْـمُدَقِّقِ عَلَّامَة الْـمَنْقُول وَالْـمَعْقُول الْإِمَام ابْن بَزِيْزَة الْتُونِسِي الْـمَالِكِي (ت662هـ) فِي رَدِّ هَذَا الْأَخِيرِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْن خُوَيْزِ مَنْدَاد فِي ذَمِّ “عِلْم الْكَلَام” وَأَهْله بِإِطْلَاقٍ، مَا نَصُّهُ: ((قُلْتُ: قَالَ ابْنُ بَزِيزَة فِي “شَرْحِ الْإِرْشَادِ”: هَذَا الْنَّقْل عَنْ ابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَاد: #بَاطِلٌ، وَإِنْ صَحَّ قَوْلهُ #فَالْحَقُّ_حُجَّةٌ_عَلَيْهِ، وَإِذَا تَصَفَّحْتَ مَذَاهِبَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَقَوَاعِدهم، ومَبَادِي أَدِّلَّتِهِم، وَجَدْتَ ذَلِكَ مُسْتَفَادًا مِنَ الْأَدِلَّةِ رَاجِعٌ إِلَيْهَا. فَمَنْ أَنْكَرَ قَاعِدَة عِلْـم الْتَّوْحِيْدِ أَنْكَرَ الْقُرْآنَ، وَذَلِكَ عَيْنُ الْكُفْرَانِ وَالْخُسْرَانِ، وَقَدْ [بَدَا] قِبَلَ الْعِرَاقَيْنِ تَلَقِّيْهَا.
#وَكَيْفَ_يُرْجَعُ_إِلَى_رَأْيِ_ابْنِ_خُوَيْزِ_مَنْدَادَ#وَيُتْرَكَ_أَقَاوِيْل_أَفَاضِلِ_الْأُمَّةِ#وَعُلَمَاءِ_الْـمِلَّةِ مِنَ الْصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُم: كَالْأَشْعَرِي، وَالْبَاهِلِي، وَالْبَاقِلَّانِي، وَالْـمُحَاسِبِي، وَابْنِ فُوْرَك، وَالْإِسْفِرَايِينِي، وَالْقَلَانِسِي، وَغَيْرهم مِنْ أَهْلِ الْسُّنَّةِ؟!.
وَأَنْشَدَ شَيْخنَا فِي تَفْضِيْلِ أَهْل الْعِلْـمِ:
أَيُّهَا الْمُقْتَدِي لِيَطْلُبَ عِلْمًا *** كُلُّ عِلْمٍ عَبْدٌ لِعِلْمِ الْكَلَامِ
تَطْلُبُ الْفِقْهَ كَيْ تُصَحِّحَ حُكْمًا *** ثُـمَّ أَغْفَلْتَ مُنَزِّلَ الْأَحْكَامِ
وَ[قِيْلَ لِـ]ـلْقَاضِي ابْن الْطِّيِّبِ: إِنَّ قَوْمًا يَذُمُّونَ “عِلْم الْكَلَامِ”، فَأَنْشَدَ:
عَابَ الْكَلَامَ أُنَاسٌ لَا خَلَاقَ لَهُم *** وَمَا عَلَيْهِ إِذَا عَابُوهُ مِنْ ضَرَر
مَا ضَرَّ شَمْس الْضُّحَى فِي الْأُفُقِ طَالِعَة *** أَلَّا يَرَى ضَوْءَهَا مَنْ لَيْسَ ذَا بَصَر
فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا [عِلْم الْكَلَام] [مِنْ] مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، وَلَـمْ يَنْظُر فِيْهِ الْسَّلَف فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخُوضَ فِيْهِ الْخَلَف؟، وَرُبَّـمَا أَعْقَبَ الْـمِرَاء وَالْجِدَال وَالْشُّبُهَات؟!
قُلْتُ: بَلْ نَظَرَ فِيْهِ الْسَّلَفُ قَطْعًا، مِنْهُم: عُمَر بْن الْخَطَّاب، وَابْنه عَبْد اللهِ، وَابْن عَبَّاس حَبْر الْأُمَّةِ، وَعَلِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُم. وَمِنَ الْتَّابِعِيْنَ: عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيْزِ، وَرَبِيْعَة، وَابْن هُرْمُز، وَمَالِك، وَالْشَّافِعِي، وَأَلَّفَ فِيْهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ الله رِسَالَةً قَبْلَ أَنْ يُولَدَ الْأَشْعَرِي، وَإِنَّـمَا نُسِبَ لِلْأَشْعَرِي لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَنَاهِجَ الْأَوَّلِيْن، وَلَخَّصَ مَوَارِدَ الْبَرَاهِيْن. وَلَـمْ يَحْدُثْ فِيْهِ بَعْدَ الْسَّلَفِ إِلَّا مُجَرَّد الْأَلْقَاب وَالاِصْطِلَاحَات، وَقَدْ حَدَثَ مِثْل ذَلِكَ فِي كُلِّ [فَنٍّ] مِنْ فُنُونِ الْعِلْمِ.
وَقَوْلُ الْقَائِلِ: نَهَوا عَنِ الْنَّظَرِ فِيْهِ؟: فَبَاطِلٌ، وَإِنَّـمَا نَهَوا عَنْ عِلْـمِ جَهْمٍ وَالْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرهم مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَهُمْ الَّذِيْنَ ذَمَّهُم الْشَّافِعِي وَغَيْره مِنَ الْسَّلَفِ مِنَ الْـمُحَدِّثِيْنَ))(2)…
ثَانِيًا: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض الْـمَالِكِي (ت:544هـ): ((قَالَ الْبُهْلُول بْنُ رَاشِدٍ وَغَيْرُهُ: مَا رَأَيْتُ أَنْزَعَ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مِنْ مَالْك بْنِ أَنَس، مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِالْصَّحِيْحِ وَالْسَّقِيْمِ، وَالْـمَعْمُولِ بِهِ مِنَ الْحَدِيْثِ وَالْـمَتْرُوكِ، وَمَيْزِهِ لِلْرِّجَالِ، وَصِحَّةِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ نَقْدِهِ، إِلَى مَا يُؤْثَرُ عنْهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُوْمِ؛ #كَرِسَالَتِهِ_إِلَى_ابْنِ_وَهِبٍ_فِي_الْرَّدِّ_عَلَى_أَهْلِ_الْقَدَرِ، وَكَقَوْلِهِ: “جَالَسْتُ ابْنَ هُرْمُزَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً”، وَيُرْوَى: “سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فِي عِلْـمٍ لَـمْ أَبُثّهُ لِأَحَدٍ مِنَ الْنَّاسِ”. قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَعْلَـمِ الْنَّاسِ #بِالْرَّدِّ_عَلَى_أَهْلِ_الْأَهْوَاءِ، وَبِـمَا اخْتَلَفَ فِيْهِ الْنَّاس.
وَقَالَ الْـمَهْدِي: أَخْبَرَنِي بَعْض نُقَّادِ الْـمُعْتَزِلَةِ مِنَ الْقَرَوِيِّيْنَ قَالَ: أَتَيْتُ مَالْكَ بْنَ أَنَسٍ فَسَأَلْتهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْقَدَرِ بِحَضْرَةِ الْنَّاس، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ اُسْكُت؟!، فَلَـمَّا خَلَا الْـمَجْلِس قَالَ لِي: سَلْ الآنَ، وَكَرِهَ أَنْ يُجِيبَنِي بِحَضْرَةِ الْنَّاس، قَالَ: فَزَعَـمَ الْـمُعْتَزِلِي أَنَّهُ لَـمْ تَبْقَ لَهُ مَسْأَلَة مِنْ مَسَائِلِهِم إِلَّا سَأَلَهُ عَنْهَا، وَأَجَابَهُ فِيْهَا، #وَأَقَامَ_الْحُجَّةَ_عَلَى_بطَالَةِ_مَذْهَبِهِم، حَتَّى نَفَذَ مَا عِنْدَ الْـمُعْتَزِلِي وَقَامَ عَنْهُ))(3)…
وقَالَ أَيْضًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاض الْـمَالِكِي (ت:544هـ) عِنْدَ ذِكْرِ تَوَالِيفِ الْإِمَامِ مَالِك مَا نَصُّهُ: ((اعْلَمُوا وَفَّقَكُم الله تَعَالَى أَنَّ لِـمَالِك رَحِمَهُ اللهُ أَوْضَاعًا شَرِيْفَة مَرْوِيَّة عَنْهُ، أَكْثَرهَا بِأَسَانِيد صَحِيْحَة، فِي غَيْرِ فَنٍّ مِنَ الْعِلْمِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَشْتَهِر عَنْهُ مِنْهَا، وَلَا وَاظَبَ عَلَى إِسْمَاعِهِ وَرِوَايَتِهِ، غَيْر الْـمُوَطَّأِ، مَعَ حَذْفِهِ مِنْهُ وَتَلْخِيصه لَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَسَائِر تَوَالِيفِهِ إِنَّمَا رَوَاهَا عَنْهُ مِنْ كَتَبَ بِهَا إِلَيْهِ، أَوْ سَأَلَهُ إِيَّاهَا، أَوْ آحَاد مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَـمْ تَرْوِهَا الْكَافَّة.
فَمِنْ أَشْهَرِهَا رَسَالَتهُ إِلَى ابْنِ وَهْبٍ فِي #الْقَدَرِ_وَالْرَّدِّ_عَلَى_الْقَدَرِيَّةِ، #وَهُوَ_مِنْ_خِيَارِ_الْكُتُبِ فِي هَذَا الْبَابِ، الْدَّال عَلَى سِعَةِ عِلْمِهِ بِهَذَا الْشَّأْنِ رَحِمَهُ الله.
وَقَدْ حَدَّثَنَا بِهَا غَيْر وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا بِأَسَانِيْدِهِم الْـمُتَّصِلَةِ إِلَى مَالِك رَحِمَهُ الله))(4)…
فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ الْإِمَام مَالِك وِفْقَ شَهَادَةِ مَنْ هُم عَلَى أَتمِّ اطِّلَاعٍ بِأَحْوَالِهِ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ مَذْهَبه، كَانَ مِنْ أَعْرَفِ الْنَّاسِ بِمَذَاهِب أَهْل الْأَهْوَاء، وَأَلَّفَ رِسَالَةً فِي الْرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ، وَهَذَا يَقْطَعُ بِاطِّلَاعِ إِمَام دَار الْهِجْرَة مَالِك عَلَى الْأُصُول الْعَقَدِيَّةِ لِلْفِرَقِ الْـمُخَالِفَةِ، وَادْرَاكه الْتَّام بِمَدَى مُبَايَنَةِ هَذِهِ الْأُصُول لِأُصُولِ أَهْلِ الْسُّنَّةِ الْسَّنِيَّةِ…
وَهَذِهِ الْحَقِيْقَة تَنْسِفُ نَسْفًا شَهَادَة ابْن خُوَيْزِ مَنْدَاد الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا الْتَّيْمِيَّة الْـمُجَسِّمَة، وَتَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا، وَتُؤَكِّدُ أَيْضًا بِمَكَانٍ مَا ذَكَرَهُ عُلَمَاء الْـمَذْهَب الْـمَالِكِي مِنْ أَنَّ ابْن خُوَيْزِ مَنْدَاد هَذَا عِنْدَهُ شَوَاذ يَنْسبهَا إِلَى الْإِمَام مَالِك، وَمِنْهَا هَذَا الاِطْلَاق فِي ذَمِّ الْـمُشْتَغِلِيْنَ بِعَلْمِ الْكَلَامِ وَالَّذِي يَطَال حَتَّى مُتَكِلَّمَةِ أَهْلِ الْسُّنَّةِ؟!…
ثَالِثًا: تَأكِيْد بَعْض عُلَمَاء الْـمَذْهَب الْـمَالِكِي عَلَى شَوَاذِ ابْن خُوَيْزِ مَنْدَاد؟!:
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض الْـمَالِكِي (ت:544هـ) فِي تَرْجَمَةِ ابْن خُوَيْزِ مَنْدَاد: ((وَعِنْدَهُ شَوَاذ عَنْ مَالِك، وَلَهُ اخْتِيَارَاتٌ وَتَأْوِيْلَاتٌ عَلَى الْـمَذْهَبِ خَالَفَ فِيْهَا الْفِقْهَ وَالْأُصُولَ #لَـمْ_يَرْجِع_إِلَيْهَا_حُذَّاق_الْـمَذْهَبِ؛…#وَلَـمْ_يَكُن_بِالْجَيِّد_الْنَّظَر_وَلَا_بِالْقَوِي_الْفِقْه؛ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِ أَبُو الْوَلِيْد الْبَاجِي، قَالَ: “إِنِّي لَـمْ أَسْمَع لَهُ فِي عُلَمَاءِ الْعِرَاقِ بِذِكْرٍ، وَكَانَ يُجَانِبُ الْكَلَامَ جُمْلَةً، وَيُنَافِرُ أَهْلهُ، حَتَّى تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى #مُنَافَرَتِهِ_الْـمُتَكَلِّمِيْنَ_مِنْ_أَهْلِ_الْسُّنَّةِ!. وَحَكَمَ عَلَى الْكُلِّ بِأَنَّهُم مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ الَّذِيْنَ قَالَ مَاِلكٌ فِي مُنَاكَحَتِهِم وَشَهَادَتِهِم، وَإِمَامَتِهِم وَعِيَادَتِهِم وَجَنَائِزِهِم مَا قَالَ؟!))(5) وَزَادَ الْحَافِظُ ابْن حَجَر الْعَسْقَلَانِي الْشَّافِعِي (ت:852هـ) فَقَالَ: ((#وَطَعَنَ_ابْنُ_عَبْدِ_الْبَّرِّ_فِيْهِ أَيْضًا))(6)…فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِأَقْوَالِ مَنْ هَذَا حَاله بِمُقَابِل أَقْوَال فَطَاحِل عُلَمَاء الْـمَذْهَبِ؟!…
وَتَأَمَّل قَوْل الْإِمَام الْبَاجِي الْـمَالِكِي (ت:494هـ): ((وَكَانَ يُجَانِبُ الْكَلَامَ جُمْلَةً، وَيُنَافِرُ أَهْلهُ، حَتَّى تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى مُنَافَرَتِهِ الْـمُتَكَلِّمِيْنَ مِنْ أَهْلِ الْسُّنَّةِ!)) لِتُدْرِكَ شُذُوذ كُلِّ مَن يُنَافِرُ مُتَكَلِّمَة أَهْل الْسُّنَّة مِنَ الْسَّادَة الْأَشَاعِرَة وَالْـمَاتُرِيدِيَّة وَفُضَلَاءِ أَهْل الْحَدِيثِ…
رَابِعًا: وَمِنْ شُذُواذَاتِ ابْن خُوَيْزِ مَنْدَادَ؟!:
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيد ابن رُشْد الْـمَالِكِي (ت:520هـ): ((وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ: “#الْقُرْآنَ_لَا_مَجَاز_فِيْهِ“؟!. وَحُجَّتهُ أَنَّ: “الْقُرْآنَ حَقٌّ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ حَقًّا مَا لَيْسَ بِحَقِيْقَةٍ”؟!. وَهُوَ #خَطَأٌ_وَاضِحٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ مِنَ الْحَقِيْقَةِ بِسَبِيْلٍ، لِأَنَّ الْحَقَّ ضِدّ الْبَاطِلِ، وَالْحَقِيْقَة ضِدّ الْـمَجَازِ. وَقَدْ يُؤْتَى بِحَقِيْقَةِ اللَّفْظِ وَيَكُون الْكَلَام بَاطِلًا وَيُؤْتَى بِالْـمَجَازِ فِيْهِ وَيَكُون الْكَلَام حَقًّا نَحْو لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا قَدْ قَاتَلَ فَأَبْلَى بَلَاءً عَظِيْمًا فَقُلْتَ: “رَأَيْتُ الْيَوْمَ أَسَدًا قَاتَلَ فَأَبْلَى بَلَاءً عَظِيْمًا” كُنْتَ قَدْ قُلْتَ الْحَقَّ وَلَمْ تَأْتِ بِالْحَقِيْقَة فِي اللَّفْظِ إِذْ عَبَّرْتَ عَنِ الْرُّجُلِ بِالْأَسَدِ وَلَيْسَ بِأَسَدٍ عَلَى الْحَقِيْقَةِ. وَلَوْ قُلْتَ: “قَاتَلَ فُلَانٌ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيْدًا” وَهُوَ لَـمْ يَفْعَل لَكُنْتَ قَدْ قُلْتَ الْبَاطِلَ وَأَتَيْتَ بِحَقِيْقَة اللَّفْظِ دُوْنَ تَجَوُّزٍ فِيْهِ))(7) وَلَعَلَّ إنْكَار ابْن خُوَيْزِ مَنْدَاد لِوُجُود الْـمَجَاز فِي الْقُرْآن كَانَ هُوَ الْسَّبَب الَّذِي جَعَلَ ابْن حَزْم الْظَّاهِري (456هـ) يَكْتُب فِيْهِ مَا نَصُّهُ: ((وَقَدْ ذَكَرَ رَجُلٌ مِنَ الْـمَالِكِيِّيْنَ -يُلَقَّبُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ-: “أَنَّ لِلْحِجَارَةِ عَقْلًا”!، وَلَعَلَّ تَمْيِيزه يَقْرُبُ مِنْ تَمْيِيزِهَا؟!. وَقَدْ شَبَّهَ اللهُ تَعَالَى قَوْمًا زَاغُوا عَنِ الْحَقِّ بِالْأَنْعَامِ، وَصَدَقَ تَعَالَى، إِذْ قَضَى أَنَّهُم أَضَلُّ سَبِيْلًا مِنْهَا))(8)؟!…
إِذَا عَلِمْتَ هَذَا أَيْقَنْتَ لَا مَحَالَة الْسَّبَب مِنْ وَرَاءِ احْتِفَاءِ شَيْخ الْـمُجَسِّمَة الْتَّيْميَّةِ ابْن تَيْمِيَّة الْحَرَّانِي (ت:728هـ) بِمِثْل هَذِهِ الْشُذُوذَاتِ الْصَّادِرَةِ مِنْ ابْن خُوَيْزِ مَنْدَاد…
خَامِسًا: ابْن خُوَيْزِ مَنْدَاد (قبُورِي!)؟!:
قَالَ الْإِمَامُ الْـمُفَسِّرُ الْقُرْطُبِي الْـمَالِكِي (ت:671هـ): ((قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ: وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ [الْحَلْف بِغَيْر اللهِ تَعَالَى] بِأَنَّ أَيْمَانَ الْمُسْلِمِينَ جَرَتْ مُنْذُ عَهْدِ الْنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا أَنْ يَحْلِفُوا بِالْنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ، حَتَّى أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا إِذَا حَاكَمَ أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ قَالَ: احْلِفْ لِي بِحَقِّ مَا حَوَاهُ #هَذَا_الْقَبْرُ، #وَبِحَقِّ_سَاكِنِ_هَذَا_الْقَبْرِ، يَعْنِي الْنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ، وَكَذَلِكَ بِالْحَرَمِ وَالْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ، وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَالْمِحْرَابِ وَمَا يُتْلَى فِيْهِ))(9)؟!…
فَكَيْفَ يَحْتَجُّ الْتَّيْمِيَّة الْـمُجَسِّمَةُ بِرَجُلٍ (قبُورِي!) غَارِق فِي كَذَا (شِرِكِيَّاتٍ!) حَسْبَ فَهْمِهم الْـمَنْكُوس؟!…
يُتْبَعُ بِإِذْنِ اللهِ…
________________
(1) الْـمَوْقِع الاِلِكْتْرُونِي لِلْوَهَّابِي عَلَى الْرَّابِط:
(2) فَتَاوَى الْبُرْزُلِي (6/214-215)، دَارُ الْغَرْب الْإِسْلاَمِي-بَيْرُوت: لُبْنَان، الْطَّبْعَةُ الْأُوْلَى: 2002م. وَانْظُر اسْتِحْسَان الْعَلَّامَة الْيُوسِي لِهَذَا الْتَّحْقِيقِ فِي حَوَاشِيه عَلَى كُبْرَى الْسَّنُوسِي (1/257-258)
(3) تَرْتِيبُ الْـمَدَارِك (1/81-82)، وَزَارة الأَوْقَاف وَالْشُّؤُون الْإِسْلاَمِيَّة: الْـمَمْلَكَة الـْمَغْرِبِيَّة، الْطَّبْعَة الْثَّانِيَة:1403هـ-1983م
(4) تَرْتِيبُ الْـمَدَارِك (2/90)
(5) تَرْتِيبُ الْـمَدَارِك (7/77-78)
(6) لِسَانُ الْـمِيْزَان (7/359)، اعْتَنَى بِهِ: الْشَّيْخ الْعَلَّامَة عَبْد الْفَتَّاح أَبُو غُدَّة، دَارُ الْبَشَائِر الْإِسْلَامِيَّةِ لِلْطِّبَاعَةِ وَالْنَّشْرِ وَالْتَّوْزِيْعِ: بَيْرُوت-لُبْنَان، الْطَّبْعَةُ الْأُوْلَى: 1423هـ-2002م
(7) الْـمُقَدِّمَات الْـمُمَهِّدَات (1/28)، تَحْقِيْق: د.مُحَمَّد حجِّي، دَارُ الْغَرْب الْإِسْلاَمِي-بَيْرُوت: لُبْنَان، الْطَّبْعَة الثَّانِيَة: 1408هـ-1988م
(
الْإِحْكَامُ فِي أُصُولِ الْأَحْكَامِ لابْن حَزْم الْظَّاهِري (4/33)، مَنْشُورَاتُ دَار الْآفَاق الْجَدِيْدَة: بَيْرُوت. اسْتَفَدت هَذَا الْنَّقْل مِنْ بَحْثِ “تَفْنِيد الِاعْتَدَاد بِغَرَائِبِ ابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادَ” لِلْأُسْتَاذ الْأَزْهَرِي مُشْرف مُنْتَدَيَات رَوْح الْرَّيَاحِين وَمُنْتَدى الْأَزْهَرِيِّين وَفَقَهُ اللهُ تَعَالَى لِكُلِّ خَيْر.
(9) الْـجَامِع لِأَحْكَامِ القُرْآن لِلإِمَام الهُمَام الـمُفَسِّر القُرْطُبِي (10/42)، اعْتَنَى بِهِ وَصَحَّحَه: الشَّيْخ هِشَام سَمِير البُخَارِي، دَار عَالَـم الكُتُب لِلنَّشْرِ وَالطِّبَاعَة وَالتَّوْزِيع-الرِّيَاض، الطَّبْعَة الثَّانِيَة: 1423هـ-2003م
