بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله.
يروى أنه لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشأ بين قومه كان من أصحابه وأصدقائه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقبل أن يبعث النبي عليه السلام بالرسالة بقليل خرج أبو بكر إلى اليمن في تجارة، فنزل على شيخ من الأزد عالم قد قرأ الكتب وحوى علما كثيرا، وأتى عليه من السن الشىء الكثير، فلما تأمله قال: أحسبك تيميا؟ فقال أبو بكر: نعم أنا من تَيم بن مرة أنا عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، فنظر إليه الشيخ وقال: بقيت لي فيك واحدة، قال: فما هي؟ فأجابه: إكشف لي عن بطنك، فقال أبو بكر: لا أفعل أو تخبرني لم ذلك، فقال: إني لأجد في العلم الصحيح الصادق أن نبيا يبعث بالحرم يعاونه على أمره فتى وكهل، فأما الفتى فخواض غمرات وكشاف معضلات، وأما الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة وعلى فخذه الأيسر علامة ولا عليك أن تريني ما خفي علي، فكشف أبو بكر رضي الله عنه له عن بطنه فرأى شامة سوداء فوق سرته فقال: أنت هو ورب الكعبة وإني متقدم إليك في أمر فاحذره قال: وما هو؟ قال: إياك والميل عن الهدى وتمسك بالطريقة المثلى وخفِ الله عز وجل فيما أعطاك وخولك.
فانصرف أبو بكر من عنده وقضى أَربه من تجارة اليمن ثم عاد الشيخ ليودعه، فقال له الشيخ: أحامل أنت مني أنباء إلى ذلك النبي؟ قال: نعم، فأنشأ يقول:
ألم تر قـد سـئمت معاشـري ونفسي وقد أصبحي في الحي راهنا
حييـت وفي الأيام للمـرء عبرة ثلاث مـئين ثم تــسعين ءامنا
وأنت ورب البيت تلقى محمـد بعامك هــذا قد أقـام البراهنا
فحـيي رسـول الله عني فإنـني على دينه أحيا وإن كنـت واهنا
وأنشأ غيرها من الأبيات ثم غادر أبو بكر وقد حفظ وصية الشيخ وشعره وقدم مكة، فجاء شيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وأبو البختري وعقبة بن أبي معيط ورجالات قريش مسلِّمين عليه فقال أبو بكر: هل حدث أمر؟ فقالوا: حدث أمر عظيم، هذا محمد بن عبد الله يزعم أنه نبي أرسله الله إلى الناس ولولا أنت ما انتظرنا به، فإذا جئت فأنت الغاية والكفاية، فأظهر أبو بكر تعجبا وصرفهم، وذهب يسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: هو في منزل خديجة فقرع الباب عليه فخرج النبي عليه السلام فقال أبو بكر: يا محمد فُقدت من نادي قومك فاتهموك بالغيبة وتركت دين ءابائك فقال: يا أبا بكر إني رسول الله إليك وإلى الناس كلهم فآمن بالله، فقال أبو بكر: وما ءايتك؟ قال: الشيخ الذي لقيته باليمن، قال أبو بكر: وكم من شيخ قد لقيت وبعت منه واشتريت وأخذت منه وأعطيت، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: الشيخ الذي أخبرك عني وأفادك بالأبيات، قال: من أخبرك بهذا يا حبيبي؟ قال: الملك العظيم الذي كان يأتي الأنبياء قبلي، فقال أبو بكر: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فانصرف أبو بكر وما أحد أشد سرورا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه.
والله تعالى أعلم وأحكم.
