التشهد الاحتياطي و الرد على المفترين على الأحباش والهرري في هذه المسألة

مَا هُوَ تَشَهُّدُ الِاحْتِيَاطِ وَمَتَى يَجِبُ.

تَشَهُّدُ الِاحْتِيَاطِ هُوَ أَنْ يَتَشَهَّدَ الشَّخْصُ أَىْ أَنْ يَنْطِقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ إِذَا صَارَ عِنْدَهُ احْتِمَالٌ وَلَوْ ضَعِيْفًا بِحُصُولِ الْكُفْرِ مِنْهُ. وَيَنْفَعُ فِى حَالَتَيْنِ الأُولَى إِذَا نَطَقَ الشَّخْصُ بِكَلِمَةٍ لَهَا مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا كُفْرٌ وَالآخَرُ لَيْسَ كُفْرًا ثُمَّ شَكَّ هَلْ قَصَدَ عِنْدَ نُطْقِهِ الْمَعْنَى الْكُفْرِىَّ أَوْ غَيْرَهُ أَىْ صَارَ عِنْدَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِى الْكُفْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَئِذٍ أَنْ يَتَشَهَّدَ احْتِيَاطًا عَلَى الْفَوْرِ لِأَجْلِ أَنْ يَخْلُصَ مِنَ الْكُفْرِ إِنْ كَانَ حَصَلَ مِنْهُ فَإِنْ تَشَهَّدَ نَفَعَهُ وَلا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ مِنْ جَدِيدٍ إِذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَصَدَ الْمَعْنَى الْكُفْرِىَّ فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ فَوْرًا إِلَى التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ رَضِىَ لِنَفْسِهِ بِالْبَقَاءِ عَلَى احْتِمَالِ حُصُولِ الْكُفْرِ مِنْهُ. وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ إِذَا عَلِمَ حُكْمَ مَسْأَلَةٍ أَنَّهَا كُفْرٌ وَلَمْ يَسْمَعْ بِحُكْمِهَا مِنْ قَبْلُ فَصَارَ عِنْدَهُ احْتِمَالٌ أَنْ تَكُونَ حَصَلَتْ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ احْتِيَاطًا عَلَى الْفَوْرِ.

الشرح بصوت فضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف حفظه الله تعالى وجزاه عنا خير الجزاء

أوَّلًا: في مسألة تشهُّد الاحتياط:

أ) خلط المدعو (نايف عمُّورة) بين تشهُّد الاحتياط الواجب فورًا وبين التَّشهُّد جزمًا:

ب) وخلط كذلك في محلِّ كُلٍّ منهُمَا في ضبط المسألة التَّالية:

المسألة:

– إذَا شكَّ المرء شكًّا حقيقيًّا في أنَّه صدر منه ما يعلم أنَّه كُفر -يقينًا- بالإجماع.

1. يتشهَّد فورًا للاحتياط الواجب.

فإنْ ترك ذلك أو أخَّره:

2. لزمه أنْ يتشهَّد جزمًا للدُّخول في الإسلام.

التَّعليل:

لأنَّ المرء إذَا شكَّ شكًّا حقيقيًّا في صُدور ما يعلم أنَّه كُفر -يقينًا- بالإجماع؛ ولم ينفِ الشَّكَّ بالتَّشهُّد الاحتياطيِّ الواجب فورًا بحيث تلبَّس حالة الخُروج عن اليقين بكونه مُؤمنًا -أي فيما لو تجاوز حالة طُروء الشَّكِّ إلى حالة تلبُّس القلب بالشَّكِّ- صار عليه أنْ يتشهَّد جزمًا للدُّخول في الإسلام، وذلك لأنَّه بهذه الحالة يكون صار:

(1) في حُكم مَن علَّق كُفره على حُصول شيء.

(2) وفي حُكم مَن رضي باحتمال الكُفر.

ج) إنكار المدعو (نايف عمُّورة) وُجوب تشهُّد الاحتياط -كما في المسألة أعلاه- لشُبهة أنَّه غير معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة:

وهو في هذه جاهل على التَّحقيق؛ وذلك لأنَّه قد عُلِمَ مِن الدِّين بالضَّرورة:

1- أنَّ استدامة الإيمان واجبة وأنَّ مَن تركها كَفَرَ.

2- أنَّ مَن علَّق كُفره على شيء (في الماضي أو المُستقبل) كَفَرَ في الحال.

3- أنَّ الرِّضى بالكُفر كُفر أي أنَّ مَن رضي بالبقاء على حالة لا يكون فيها جازمًا بكونه مُؤمنًا يكفُر.

التَّعليل:

لأنَّ مَن ترك تشهُّد الاحتياط الواجب -في المسألة المذكورة أعلاه- يكون قد وقع في هذه الأُمور الثَّلاثة وكُلُّها معلومة مِن الدِّين بالضَّرورة.

ولأنَّ مَن ترك تشهُّد الاحتياط الواجب -في المسألة المذكورة أعلاه- يكون قد تلبَّس حالة لا يعود معها (جازم النِّيَّة في الثُّبوت على الإسلام) -لأنَّ الجزم لا يجتمع مع تلبُّس الشَّكِّ- وقد نصَّ على وُجوب ذلك صاحب [سُلَّم التَّوفيق].. المتن الَّذي يزعُم المدعو (نايف عمُّورة) أنَّه دَرَسَه.. فهل أعجب مِن هذا الاضطراب والتَّناقُض!؟

وأمَّا قول المدعو نايف عمُّورة: “إنَّ العُلماء لم يذكُروا تشهُّد الاحتياط الواجب في الكُتُب” إلخ..

– فمردود عليه؛ لأنَّهم وإنْ لم يذكروه -فيما يظُنُّ هُو- فقد عَلِمَ أنَّهم ذكروا ما يدُلُّ عليه، والقاعدة الشَّرعيَّة تقول: <ما لا يتمُّ الواجب إلَّا به فهُو واجب> فهل نترُك قواعد الشَّرع لنلتحق بما يحكيه جاهل مُتصولح عن مثله مِن أهل الفتنة!؟

ثُمَّ اعلم أنَّه لا خلاف بين المُسلمين أنَّه مِن الواجب على المُؤمن حماية نفسه ومنعها مِن الوُقوع في الكُفر وهذا لا يخفى على أحد مِن المُسلمين فيعرفه العالِم والجاهل والكبير والصَّغير.

وهذا جواب سُؤاله عمَّا لو كان تشهُّد الاحتياط معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة أم لا؛ حيث كان تشهُّد الاحتياط فرعًا مِن مسألة أصلُها معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة.

وانتبه أخي القارئ فإنَّ ترك تشهُّد الاحتياط الواجب ليس هُو العلَّة في الوُقوع في الكفر -في الأصل- وإنَّما الكُفر في أنْ يتلبَّس القلب حالة الخُروج عن اليقين بكونه مُؤمنًا؛ وإنَّما تشهُّد الاحتياط وسيلة لدرء الكُفر عمَّن وقع في ذلك الشَّكِّ الموصوف بشُروطه كمَا ذكرناه آنفًا فإنْ لم يدرأ المرء عن نفسه حالة تلبُّس القلب بالكُفر: كَفَر؛ والعياذ بالله.

ثُمَّ الجهل بكيفيَّة حماية المرء نفسه مِن الكُفر ليس عُذرًا عند الله؛ والفُقهاء المُسلمون قالوا إنَّ الجهل في مثل هذه الأمور ليس عُذرًا مقبولًا؛ ولعلَّ الجاهل العنيد يعلم أنَّ كثيرًا مِن أهل زماننا لا يعرفون أنَّ عليهم النُّطق بالشَّهادتَين بنيَّة الدُّخول في الإسلام إذَا صدر منهُم الكُفر فهل يصيرون معذورين في وُقوعهم في الرِّدَّة -والعياذ بالله- بسبب جهلهم!؟

وكذلك حال الجاهل في كلِّ مسألة احتاج فهمُها إلى انتباهِ قلبٍ كما إلى توفيق مِن الله عزَّ وجلَّ؛ بدءًا مِن مسألة تشهُّد الاحتياط لمَن خرج عن اليقين في كونه مؤمنًا واحتمل عنده احتمالًا حقيقيًّا أنَّه كفر بالله إلى مسألة مَن قال في الشَّهادتَيْن بنيَّة الدُّخول في الإسلام “وأشهد أنَّ مهمَّدًا (بالهاء) رسول الله” وكان قادرًا على النُّطق الصَّحيح مُتوصِّلًا لمن يعلِّمه، فلم يفهم الجاهل الحكمَ جريًا على القواعد المقرَّرة في الشَّريعة ويكفي ردًّا عليه قول النَّوويِّ في شرح مُسلم: <واتَّفق أهل السُّنَّة مِن المُحدِّثين والفقهاء والمُتكلِّمين على أنَّ المُؤمن الَّذي يُحكم بأنَّه مِن أهل القِبلة ولا يُخلَّد في النَّار لا يكون إلَّا مَن اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادًا جازمًا خاليًا مِن الشُّكوك ونطق بالشَّهادتَيْن فإنِ اقتصر على إحداهما لم يكن مِن أهل القِبلة أصلًا> انتهى.

المُختصر الوثيق في الرَّدِّ على مَن لم يعرف التَّحقيق

ويليه قصيدة عنوانها:

الرِّيح الصَّرصر على مَن ثرثر وتكبَّر

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فقد انجلى غُبار ما توعَّدنا به المدعو (نايف عمُّورة) ولات فرس! وتمخَّض جبله وليس ثمَّة إلَّا فأر؛ فحقَّ لنا أنْ نُذكِّر بما قال جرير مُتهكِّمًا:

زعمَ الفرزدقُ أنْ سيقتُلُ مِربعًا * أبشِرْ بطُولِ سلامةٍ يا مِربعُ!

وكي لا أُطيل عليك أخي القارئ الكريم.. أبدأُ فورًا بإذن الله تعالى وعونه في ردِّ شُبُهات المدعو (نايف عمُّورة) في جُملة مِن المسائل الشَّرعيَّة الَّتي لم يُوفَّق فيها إلى السَّداد ولم يعرف مِن أين إليها طريق الرَّشاد.

: في مسألة تشهُّد الاحتياط

أ) خلط المدعو (نايف عمُّورة) بين تشهُّد الاحتياط الواجب فورًا وبين التَّشهُّد جزمًا:

ب) وخلط كذلك في محلِّ كُلٍّ منهُمَا في ضبط المسألة التَّالية:

المسألة:

– إذَا شكَّ المرء شكًّا حقيقيًّا في أنَّه صدر منه ما يعلم أنَّه كُفر -يقينًا- بالإجماع.

1. يتشهَّد فورًا للاحتياط الواجب.

فإنْ ترك ذلك أو أخَّره:

2. لزمه أنْ يتشهَّد جزمًا للدُّخول في الإسلام.

التَّعليل:

لأنَّ المرء إذَا شكَّ شكًّا حقيقيًّا في صُدور ما يعلم أنَّه كُفر -يقينًا- بالإجماع؛ ولم ينفِ الشَّكَّ بالتَّشهُّد الاحتياطيِّ الواجب فورًا بحيث تلبَّس حالة الخُروج عن اليقين بكونه مُؤمنًا -أي فيما لو تجاوز حالة طُروء الشَّكِّ إلى حالة تلبُّس القلب بالشَّكِّ- صار عليه أنْ يتشهَّد جزمًا للدُّخول في الإسلام، وذلك لأنَّه بهذه الحالة يكون صار:

(1) في حُكم مَن علَّق كُفره على حُصول شيء.

(2) وفي حُكم مَن رضي باحتمال الكُفر.

ج) إنكار المدعو (نايف عمُّورة) وُجوب تشهُّد الاحتياط -كما في المسألة أعلاه- لشُبهة أنَّه غير معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة:

وهو في هذه جاهل على التَّحقيق؛ وذلك لأنَّه قد عُلِمَ مِن الدِّين بالضَّرورة:

1- أنَّ استدامة الإيمان واجبة وأنَّ مَن تركها كَفَرَ.

2- أنَّ مَن علَّق كُفره على شيء (في الماضي أو المُستقبل) كَفَرَ في الحال.

3- أنَّ الرِّضى بالكُفر كُفر أي أنَّ مَن رضي بالبقاء على حالة لا يكون فيها جازمًا بكونه مُؤمنًا يكفُر.

التَّعليل:

لأنَّ مَن ترك تشهُّد الاحتياط الواجب -في المسألة المذكورة أعلاه- يكون قد وقع في هذه الأُمور الثَّلاثة وكُلُّها معلومة مِن الدِّين بالضَّرورة.

ولأنَّ مَن ترك تشهُّد الاحتياط الواجب -في المسألة المذكورة أعلاه- يكون قد تلبَّس حالة لا يعود معها (جازم النِّيَّة في الثُّبوت على الإسلام) -لأنَّ الجزم لا يجتمع مع تلبُّس الشَّكِّ- وقد نصَّ على وُجوب ذلك صاحب [سُلَّم التَّوفيق].. المتن الَّذي يزعُم المدعو (نايف عمُّورة) أنَّه دَرَسَه.. فهل أعجب مِن هذا الاضطراب والتَّناقُض!؟

وأمَّا قول المدعو نايف عمُّورة: “إنَّ العُلماء لم يذكُروا تشهُّد الاحتياط الواجب في الكُتُب” إلخ..

– فمردود عليه؛ لأنَّهم وإنْ لم يذكروه -فيما يظُنُّ هُو- فقد عَلِمَ أنَّهم ذكروا ما يدُلُّ عليه، والقاعدة الشَّرعيَّة تقول: <ما لا يتمُّ الواجب إلَّا به فهُو واجب> فهل نترُك قواعد الشَّرع لنلتحق بما يحكيه جاهل مُتصولح عن مثله مِن أهل الفتنة!؟

ثُمَّ اعلم أنَّه لا خلاف بين المُسلمين أنَّه مِن الواجب على المُؤمن حماية نفسه ومنعها مِن الوُقوع في الكُفر وهذا لا يخفى على أحد مِن المُسلمين فيعرفه العالِم والجاهل والكبير والصَّغير.

وهذا جواب سُؤاله عمَّا لو كان تشهُّد الاحتياط معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة أم لا؛ حيث كان تشهُّد الاحتياط فرعًا مِن مسألة أصلُها معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة.

وانتبه أخي القارئ فإنَّ ترك تشهُّد الاحتياط الواجب ليس هُو العلَّة في الوُقوع في الكفر -في الأصل- وإنَّما الكُفر في أنْ يتلبَّس القلب حالة الخُروج عن اليقين بكونه مُؤمنًا؛ وإنَّما تشهُّد الاحتياط وسيلة لدرء الكُفر عمَّن وقع في ذلك الشَّكِّ الموصوف بشُروطه كمَا ذكرناه آنفًا فإنْ لم يدرأ المرء عن نفسه حالة تلبُّس القلب بالكُفر: كَفَر؛ والعياذ بالله.

ثُمَّ الجهل بكيفيَّة حماية المرء نفسه مِن الكُفر ليس عُذرًا عند الله؛ والفُقهاء المُسلمون قالوا إنَّ الجهل في مثل هذه الأمور ليس عُذرًا مقبولًا؛ ولعلَّ الجاهل العنيد يعلم أنَّ كثيرًا مِن أهل زماننا لا يعرفون أنَّ عليهم النُّطق بالشَّهادتَين بنيَّة الدُّخول في الإسلام إذَا صدر منهُم الكُفر فهل يصيرون معذورين في وُقوعهم في الرِّدَّة -والعياذ بالله- بسبب جهلهم!؟

في مسألة الرِّضى بالكُفر:

ز) جهل المدعو (نايف عمُّورة) بمعنى الرِّضى في الأُصول:

وفي هذه المسألة توهَّم المدعو (نايف عمُّورة) بأنَّ الرِّضى هُنا هُو ما يميل إليه القلب وليس هذا المقصود بالرِّضى بل المقصود الأخذ والقَبول لأنَّ الكلام في الأُصول فلا يُشترط فيه الفرح والسُّرور والابتهاج والحُبور والميل القلبيُّ.

فمَن قال: (أنا كافر) فهذا تقرير منه للأخذ بالكُفر فهذا هُو الرِّضى بالكُفر -فيكفُر ولو قال: (ولكنِّي كاره للكُفر) لأنَّ قوله: (أنا كاره للكُفر) خبر عن الميل القلبيِّ- أمَّا مِن حيث الأخذ فهُو بقوله: (أنا كافر) قد قرَّر على نفسه الأخذ بالكُفر فكأنَّه قال: (أنا آخِذٌ بالكُفر) فهذا ينطبق عليه القاعدة الشَّرعيَّة الَّتي تقول: الرِّضى بالكُفر كُفر.

خاتمة:

وهذا قليل مِن كثير ممَّا خالف فيه المدعو (نايف عمُّورة) شرعَ الله وقليل مِن كثير ممَّا تنطَّع فيه إلى عمل المُحقِّقين مِن العُلماء الكبار وهو الغمر المُبتدئ الضَّعيف في سائر المعارف الشرعيَّة فلا حول ولا قُوَّة إلَّا بالله.

وكنتُ أُحِبُّ لو يسع المقام للكلام في بقيَّة النُّقاط ولكن فيما رسمناه كفاية لمُسترشد ومَن أَحَبَّ الاستزادة زدناه بإذن الله تعالى إذَا راجعنا على (البريد) ومَن شاء فليُراجع في المُداخلة الأُولى حاشيةً على هذا المقال.

وأختم هذا المقال بأبيات شعر كنتُ نظمتُها قبل البدء بخطِّ المقال وجعلتُ عنوانها [الرِّيح الصَّرصر على مَن ثرثر وتكبَّر] قلتُ فيها:

1. قَالُوا اسْتَغَابَكَ نَايِفٌ ~ فِي مَجْلِسٍ لِلثَّرْثَرَهْ

2. قُلْتُ ابْتَلَاهُ رَبُّنَا ~ بِالْإِفْتِرَا وَالْبَرْبَرَهْ

3. لَمْ يَأْتِ إِلَّا بَاطِلًا ~ وَلَهُ هَوًى فِي الطَّرْطَرَهْ

4. مَكَرَ الْخَؤُونُ وَكَادَ لِي ~ صُوصٌ يَكِيدُ لِحَيْدَرَهْ

5. وَلَهُ نَصَحْتُ فَخَانَنِي ~ وَأَنَا أَرَدْتُ التَّذْكِرَهْ

6. قَدْ جَاءَ فِي صَحْبٍ لَهُ ~ حُمُرٍ هُمُ مُسْتَنْفَرَهْ

7. فَإِذَا صَرَخْنَا فِيهِمُ ~ فَقُلُوبُهُمْ مُتَفَجِّرَهْ

8. لَمْ يَبْقَ مِنْ آثَارِهِمْ ~ شَيْءٌ فَبِئْسَ الْمَنْظَرَهْ

9. فَكَأَنَّهُمْ مِنْ قَوْمِ عَادٍ أُهْلِكُوْا في مَقْبَرَهْ

10. وَكَأَنَّنَا مِنْ فَوْقِهِمْ ~ جِئْنَا بِرِيحٍ صَرْصَرَهْ

11. يَا نَايِفُ الْمَفْتُونُ أَنْتَ بِكُلِّ نَادٍ “مَسْخَرَهْ”

12. قَوَّلْتَنَا مَا لَمْ نَقُلْ ~ وَضَلَلْتَ مَا لَكَ مَعْذِرَهْ

13. وَعَلَى جُمُوعِ الْمُجْرِمِينَ غَدًا تَدُورُ الدَّائِرَهْ

14. وَجَهَنَّمٌ مَأْوَاكَ إِنْ ~ عَانَدْتَ حَتَّى الْغَرْغَرَهْ

15. فَارْجِعْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَوْرًا إِنْ أَرَدْتَ الْمَغْفِرَهْ

16. وَاعْلَمْ بِأَنَّ قُلُوبَنَا ~ مِمَّا جَنَيْتَ مُطَهَّرَهْ

17. وَعُيُونُنَا وَالْحَمْدُللهِ الْمُهَيْمِنِ مُبْصِرَهْ

18. وَرِيَاضُنَا بِالْخَيْرِ وَالْإِيمَانِ حَقًّا مُزْهِرَهْ

19. وَالْمُصْطَفَى دَوْمًا لَهُ ~ فِينَا الْمَحَبَّةُ ظَاهِرَهْ

20. وَيَفُوزُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ ~ بَرٌّ أَرَادَ الْآخِرَهْ

انتهى

حلُّ ألفاظ القصيدة مِن [لسان العرب] وما بين هذه الأقواس <> مِن تصرُّفي:

وَالْبَرْبَرَةُ: كَثْرَةُ الْكَلَامِ وَالْجَلَبَةُ بِاللِّسَانِ.

وَالطَّرْطَرَةُ: كَالطَّرْمَذَةِ مَعَ كَثْرَةِ كَلَامٍ.

<و> رَجُلٌ فِيهِ طَرْمَذَةٌ أَيْ أَنَّهُ لَا يُحَقِّقُ الْأُمُورَ وَقَدْ طَرْمَذَ عَلَيْهِ.

الصُّوصُ: اللَّئِيمُ الْقَلِيلُ النَّدَى وَالْخَيْرِ.

وَحَيْدَرَةُ: الْأَسَدُ.

وَالتَّذْكِرَةُ: مَا تُسْتَذْكُرُ بِهِ الْحَاجَةُ. وَالذِّكْرَى: اسْمٌ لِلتَّذْكِرَةِ.

وَالْحِمَارُ: النَّهَّاقُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَجَمْعُهُ أَحْمِرَةٌ (وَحُمُرٌ) وَحَمِيرٌ وَحُمْرٌ وَحُمُورٌ.

مُسْتَنْفَرَةٌ، بِفَتْحِ الْفَاءِ، أَيْ مَذْعُورَةٌ.

وَالْمَنْظَرُ وَالْمَنْظَرَةُ: مَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَأَعْجَبَكَ أَوْ سَاءَكَ.

الْمَقْبَرَةُ، وَالْمَقْبُرَةُ وَاحِدَةُ الْمَقَابِرِ.

<صرصره>: وَرِيحٌ صِرٌّ وَصَرْصَرٌ: شَدِيدَةُ الْبَرْدِ، وَقِيلَ: شَدِيدَةُ الصَّوْتِ. <والهاء للسَّكت>.

وَالْغَرْغَرَةُ: تَرَدُّدُ الرُّوحِ فِي الْحَلْقِ.

وَالدَّائِرَةُ: الْهَزِيمَةُ وَالسُّوءُ. يُقَالُ: عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: “فَيَجْعَلُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ” أَيِ الدَّوْلَةُ بِالْغَلَبَةِ وَالنَّصْرِ.

وَالْبَرُّ: الصَّادِقُ.

انتهى