علامات حُسن الحال في الميِّت المُسلم
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
1
وبعدُ فقد غاظ أهلَ الفتنة ما ظهر على بعض الأموات المُسلمين مِن علامات حُسن الحال فكان أنْ زعم واحدُهُم أنَّ تلك العلامات لا تعني شيئًا، وكلامُه غير صحيح ولا عبرة به فلا يُلتفت إليه فإنَّما حرَّكه الحسد.
2
فيُستأنس بهذه العلامات في المُسلم دون الكافر. قال شيخُنا الهرريُّ رحمه الله: <مِن عَلَامَاتِ حُسْنِ حَالِ المَيِّتِ أَنْ يَعْرَقَ جَبِينُهُ عِندَ المَوْتِ وَأَنْ يَصِيرَ وَجْهُهُ أَصْفَرَ> وقال: <عَرَقُ الجَبِينِ عَلَامَةُ حُسْنِ حَالِ المَيِّتِ> انتهى.
3
وكلام شيخنا الهرريِّ وغيره مِن عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة في العلامات الدَّالَّة على حُسن حال الميِّت المُسلم مأخوذ مِن حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ونصُّه: <الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ> رواه النَّسائيُّ وغيره.
4
وفي كتاب [التَّذكرة بأحوال المَوتى وأُمور الآخرة] للإمام القُرطبيِّ يقول ما نصُّه: <ابن ماجه عن بُريدة أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “المُؤمن يموت بعرق الجبين” خرَّجه التِّرمذيُّ وقال فيه: حديث حسَن> انتهى.
5
وفي [التَّذكرة]: <ورُوي عن سلمان الفارسيِّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: “ارقبوا الميِّت عند موته ثلاثًا إنْ رشحت جبينُه..”> إلى قوله: <فهي رحمة مِن الله قد نزلت به> إلخ..
6
وفي [التَّذكرة] كذلك: <وقال بعض العُلماء: إنَّما يعرق جبينُه حياء مِن ربِّه لِمَا اقترف مِن مُخالفته لأنَّ ما سفُل منه قد مات وإنَّما بقيت قُوى الحياة وحركاتُها فيما علا؛ والحياءُ في العَينين فذاك وقت الحياء> إلخ..
7
فلمَّا أخبرنا النَّبيُّ بهذه العلامات لنستأنس بها في الموتى مِن أهل الإيمان فلا نلتفت بعد ذلك إلى ما خالفه مِن أقوال المُنافقين الَّذين يكرهون البشائر الَّتي تكون للمُؤمنين حسَدًا وبُغضًا والعياذ بالله تعالى مِن سُوء مُنقلبهم.
8
أمَّا نحن فنُحبُّ تلك البشائر الَّتي أخبرنا عنها نبيُّنا المُصطفى صلوات الله عليه وسلامُه؛ ونُحسِّن الظَّنَّ بإخواننا الَّذين سبقونا؛ ونعلم أنَّ العبرة بالتَّقوى. رَزَقَنا الله وإيَّاكُم حُسن الخاتمة وحُسن الحال بعد الموت.. آمين.
انتهى. Jan 23, 2021, 8:05 AM
