معنَى الإمساك عمَّا شجر بين الصَّحابة

كيف خالف أهل الفتنة القواعد الشَّرعيَّة (2)

وبيان معنَى الإمساك عمَّا شجر بين الصَّحابة

يُصرُّ أهل الفتنة على فتاويهم الباطلة ولو خالفت ألف قاعدة مِن القواعد الشَّرعيَّة المُقرَّرة عند أهل السُّنَّة والجماعة؛ ويحملون بعض عبارات العُلماء على ما يُخالف الشَّرع والدِّين فيُحرِّفون مقاصدهُم ومذاهبهُم، ونحن في هذه السِّلسلة مِن المقالات نرُدُّ شُبُهاتهم في الأُصول والفُروع، ونسأل اللهَ تبارك وتعالى التَّوفيق والهداية إلى حُسن التَّحقيق إنَّه على ما يشاء قدير.

بيان معنَى الإمساك عمَّا شجر بين الصَّحابة

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وبعدُ فإنَّ أهل الفتنة الَّذين حرَّموا بيان أنَّ البُغاة ظالمون؛ يستدلُّون على ذلك بقول العُلماء بوُجوب الإمساك عمَّا شَجَرَ بين الصَّحابة ويزعُمون أنَّه يعني أنْ نعتبر قتالهُم للخليفة الرَّاشد طاعة يُؤجر فاعلُها ويُثاب! وهذا الشَّرح مُخالف لِمَا هُو مُقرَّر عند أهل السُّنَّة والجماعة لأنَّهُم مُتَّفقون على تحريم تسمية المعصية طاعة.

والصَّواب أنَّ كلام العُلماء بوُجوب الإمساك عمَّا شَجَرَ بين الصَّحابة معناه تحريم ومنع أنْ يُقال (إنَّ الحقُّ مع البُغاة) وقال ابن حجر الهيتميُّ في [فتح الجواد]: <فذلك الزَّمن بلغ مِن الفساد ما أوجب أنْ يُقال: “يجب الإمساك عمَّا شجر بينهُم” أي بأنْ لا يُخاض في أمر وقع فيه يقتضي تخطئة مُحقٍّ كعليٍّ وابنَيه -رضي الله عنهُم وكرَّم وُجوهَهُم- أو عكسَهُ> انتهى [1].

فلو نظرنا إلى تفسير ابن حجر الهيتميِّ لقول العُلماء بوُجوب الإمساك عمَّا شَجَرَ بين الصَّحابة وبين تفسير أهل الفتنة لذلك؛ لوجدنا أنَّ تفسيره هذا مُوافق للشَّرع وقواعده بينما يُخالف تفسيرُه أهل الفتنة قواعد الشَّرع وأُصول الفقه عند أهل السُّنَّة والجماعة فيُقال لهُم: كيف جعلتُم معنَى كلام العُلماء مُخالفًا للقواعد الشَّرعيَّة المُقرَّرة عند أهل السُّنَّة والجماعة!؟ فينقطعون..

يتبع بإذن الله تعالى..

[1]: قال ابن حجر الهيتميُّ في [فتح الجواد بشرح الإرشاد على متن الإرشاد]: <قوله: (وإلَّا فهُم عُصاة) ظاهرُه أنَّه لا فرق بَين مَن بلغ مرتبة الاجتهاد وغيره ويوجَّه بأنَّ الخُروج على الإمام خَرقُهُ عظيم لا يُتدارك ولذا أجمعوا على حُرمة الخُروج على الخائن وإذَا كان خَرقُه كذلك وجب سَدُّ بابه على كُلِّ أحد ولم يُسمع لأحد فيه قولٌ وإنْ بلغ مِن الاجتهاد ما بلغ وهذا واضح فتعيَّن المصير إليه فاعلَمْه. قوله: (لا ينبغي أنْ يُحكَم عليهم بذلك) أي كما أنَّ نحو الحُسين وابن الزَّبير لا يُحكم عليهم بشيء في خُروجهم على يزيد أمَّا أوَّلًا فلأنَّهُما رأيَا فيه ما رآه أحمد مِن كُفره وأمَّا ثانيًا فذلك الزَّمن بلغ مِن الفساد ما أوجب أنْ يُقال يجب الإمساك عمَّا شجر بينهم أي بأنْ لا يُخاض في أمر وقع فيه يقتضي تخطئة مُحقٍّ كعليٍّ وابنَيه رضي الله عنهُم وكرَّم وُجوهَهُم أو عكسَهُ أمَّا الخوض فيه على ما استقرَّ فيه بين مُحقِّقي أهل السُّنَّة فلا حرجَ فيه بوجه> انتهى.

Mar 10, 2021, 7:10 AM

لله تعالى صدقة جارية و صدقة عن روح المرحوم بإذن الله فتحي المهذبي