مسألة عصمة الأنبياء عن الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها: دليل القائلين بالجواز: كون القُرآن نصَّ على الوُقوع – دفع افتراءات أهل الفتنة في مسألة العصمة

مسألة عصمة الأنبياء عن الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها:

دليل القائلين بالجواز: كون القُرآن نصَّ على الوُقوع

دفع افتراءات أهل الفتنة في مسألة العصمة

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله. وبعدُ فهذه خمس نِقاط في دفع افتراءات أهل الفتنة في مسألة عصمة الأنبياء عن الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها.

أوَّلًا:

زعم أهل الفتنة بأنَّنا نبذُل الجُهد بقصد إثبات المعصية في حقِّ الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام، وهذا محض كذب وافتراء. أمَّا الحقيقة فهي أنَّنا بذلنا الجُهد في إثبات كون عصمة الأنبياء عن الصَّغائر غير المُنفِّرة مسألةً خلافيَّة على قولَين عند أهل السُّنَّة والجماعة دفعًا لتضليل وتكفير أهل الفتنة لمَن قال بأحد القولَين المُعتبَرَين بغير حقٍّ؛ ولم نُصرِّح على أيِّ القولَين نحن لعدم تعلُّق المبحث العلميِّ بذلك ولكنَّ أهل الفتنة كذَّابون خرَّاصون.

ثانيًا:

وزعم أهل الفتنة أنَّ الأنبياء معصومون عن الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها بعد النُّبُوَّة -بالإجماع-، وهذه إحدى دعاويهم الكاذبة ويكفي في الدِّلالة على تحريفهمُ الشَّرعَ في هذه المسألة قول التَّفتازانيِّ في [شرح العقائد النَّسفيَّة]: <أَمَّا الصَّغَائِرُ فَيَجُوزُ عَمْدًا عِنْدَ الجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْجُبَّائِيِّ وَأَتْبَاعِهِ. وَيَجُوزُ سَهْوًا بِالِاتِّفَاقِ -إِلَّا مَا يَدُلُّ عَلَى الخِسَّةِ كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَالتَّطْفِيفِ بِحَبَّةٍ- لَكِنَّ المُحَقِّقِينَ اشْتَرَطُوا أَنْ يُنَبَّهُوا عَلَيْهِ فَيَنْتَهُوا عَنهُ. هَذَا كُلُّهُ بَعْدَ الوَحْيِ> انتهى.

ثالثًا:

وزعم بعض سُفهاء أهل الفتنة أنَّ مُراد التَّفتازانيِّ أنَّ الجُمهور قال بالجواز دون الوُقوع حقيقة، وهذه شُبهة سخيفة مِن شُبُهات أهل الفتنة ويرُدُّها قول التَّفتازانيِّ وغيره: <لَكِنَّ المُحَقِّقِينَ اشْتَرَطُوا أَنْ يُنَبَّهُوا عَلَيْهِ فَيَنْتَهُوا عَنهُ> انتهى، فلا يصحُّ عند ذوي الأفهام السَّليمة أنْ يكون التَّنبيه المذكور مُقدَّرًا على القول بالجواز دون حقيقة الوُقوع لأنَّ الانتهاء لا يكون إلَّا عن الوُقوع حقيقة، وهذا يُبطل ويفضح تُرَّهات وتخرُّص أهل الفتنة على الباطل.

رابعًا:

ويرُدُّ شُبهة أهل الفتنة كذلك قول النَّوويِّ في [شرح مُسلم]: <فَذَهَبَ مُعْظَمُ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَالمُتَكَلِّمِينَ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ إِلَى جَوَازِ وُقُوعِهَا مِنْهُمْ وَحُجَّتُهُمْ ظَوَاهِرُ القُرْآنِ وَالأَخْبَارِ> انتهى ووجه الدَّليل في كلام النَّوويِّ قوله: <وَحُجَّتُهُمْ ظَوَاهِرُ القُرْآنِ وَالأَخْبَارِ> انتهى وذلك لأنَّ ظواهر القُرآن والأخبار الصَّحيحة الثَّابتة في الحديث النَّبويِّ الشَّريف لم تنُصَّ على الجواز وإنَّما نصَّت على وُقوع وصُدور ذلك مِن أنبياء الله صلوات الله عليهم وسلامُه.

خامسًا:

وفي كُلِّ مرَّة نحتجُّ على أهل الفتنة بنقل بعض العُلماء يهرُبون إلى ذكر اعتقاد العالم نفسه ويُعدمون ما ينقُلُه عن الجُمهور ليُدلِّسوا على المُسلمين وبُغية الانتصار للدَّعاوى الكاذبة الَّتي يفترونها على الشَّرع ليتوصَّلوا بذلك إلى تضليل وتكفير العالِم العامل وما يُضلِّلون ويُكفِّرون إلَّا جُمهور عُلماء الأُمَّة المُحمَّديَّة مِن السَّلف والخلف والعياذ بالله تعالى لأنَّ هذا الخلاف قديم بَين عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة وكُتُبُهُم مشحونة بذكره وتقريره.

انتهى.

Jan 12, 2021, 7:22 AM