من أحوال الأنبياء (1)
من أحوال الأنبياء عليهم السَّلام
قال تعالى: {فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ}.
قال أهل التَّفسير إنَّ مُوسى عليه السَّلام بعد أنْ ترك مصر وصل إلى مدينة مدين وهناك إلى نبع ماء فيها فرأى المرأتَين -وهُمَا ابنتَا نبيِّ الله شُعيب عليه السَّلام- فساعدهُمَا وسقى لهُمَا ماشيتَهُمَا وقضى حاجتهُمَا.. ثُمَّ جلس في ظلِّ شجرة ودعَا.
قال تعالى: {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}.
يقول أهل التَّفسير إنَّ مُوسى عليه السَّلام دعا يطلُب الطَّعام؛ دعا بطلب شَبْعَةَ ذلك اليوم. ولمَّا كان عليه السَّلام في جُوع وتعب شديد عَرَّض ذلك للمرأتَين تعريضًا يعني دعا بتلك الكلمات وأسمعهُمَا لعلَّهُمَا أنْ تفهمَا فتُطعُماه بدون أنْ يُصرِّح بطلب ذلك.
في ذلك الوقت كان مُوسى عليه السَّلام أكرم الخلق على الله ومع ذلك فقد كان جائعًا لم يذُق طعامًا سبعةَ أيَّام واخضرَّ لونُه مِن أكل البَقْل وورق الشَّجر حتَّى صار مُحتاجًا ولو إلى شقِّ تمرة.. وفي هذا عبرة وإشارة إلى هوان الدُّنيَا على الله.
Jan 4, 2021, 9:55 AM
الله ليس معه مُدبِّر في الخلق
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وبعدُ فإنَّ [العقيدة المُرشدة] رسالة مُختصرة في العقيدة الإسلاميَّة ألَّفها في الأصل الفقيه الأُصوليُّ المشهور بابن تومرت الأشعريِّ؛ وتُنسب كذلك للفقيه الأُصولي الشَّافعيِّ فخر الدِّين ابن عساكر -الدِّمشقيِّ الأشعريِّ- لكثرة اشتغاله بتدريسها.
وقد أثنى عليها الحافظ صلاح الدِّين العلائيُّ وسمَّاها “العقيدة المُرشدة” وقال فيما نقله عنه التَّاج السُّبكيُّ في طبقات الشَّافعيَّة الجُزء الثَّامن الصَّحيفة 185 ما نصُّه: <وهذه العقيدة المُرشدة جرى قائلُها على المنهاج القويم والعقد المُستقيم وأصاب فيما نَزَّه به العليَّ العظيمَ> انتهى.
وقد ذكرها التَّاج السُّبكيُّ بتمامها في ترجمته الإمام فخر الدِّين بن عساكر فقال عقب الانتهاء مِن رسم حُروفها: <هذا آخِر العقيدة وليس فيها ما يُنكرُه سُنِّيٌّ> انتهى وقد جاء في [العقيدة المُرشدة] عن الله تبارك وتعالى ما نصُّه: <لَيْسَ مَعَهُ مُدَبِّرٌ فِي الْخَلْقِ وَلَا شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ> إلى آخره..
فالله تعالى وحدَه هُو المُدبِّر لكُلِّ شَيء أي الَّذي يُصرِّف كُلَّ شَيء على مُقتضى مشيئته وعلمه الأزليَّيْن ففي كُلِّ العالَم لا تقع حركة ولا سُكون إلَّا بتدبيره عزَّ وجلَّ؛ هُو تعالى مُصرِّف الأشياء ومُصرِّف القُلوب كيف يشاء؛ إنْ شاء أزاغ قلب العبد وإنْ شاء أقامه، قال الله عزَّ وجلَّ في [سورة الأنعام]: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ}؛ وقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: <اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ> رواه مُسلم والبَيهقيُّ.
فلا مُدبِّر تدبيرًا شاملًا لجميع الخلائق إلَّا الله تعالى؛ فمَن زعم أنَّ النَّبيَّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- هُو مَن يُدبِّر كُلَّ الكَون -وليس الله تعالى وحدَه- فهذا جعل لله شريكًا وكذَّب القُرآن والشَّريعة المُحمَّديَّة والعياذ بالله تعالى؛ وأمَّا التَّدبير الجُزئيُّ كتدبير الملائكة لأمر المطر والسَّحاب والنبات على حسب ما أمر الله وشاء في الأزل: فيجوز إضافة مثل هذا إلى المخلوق كما قال الله في الملائكة: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} [سُورة النَّازعات].
انتهى.
Dec 28, 2020, 11:41 AM
