إيجاب ما لم يجب إجماعًا مع العلم بحُكم الشَّرع كُفر مُجمَع عليه عند أهل السُّنَّة والجماعة

إيجاب ما لم يجب إجماعًا مع العلم بحُكم الشَّرع

كُفر مُجمَع عليه عند أهل السُّنَّة والجماعة

ويُستثنَى في الأحكام الفرعيَّة قريب عهد بإسلام ونحوه

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ فإنَّه كُلَّما خفيَ أمر على الجَهَلَة المُتصولحة أهل الفتنة أنكروه؛ وكُلَّما خفيت عنهُم قاعدة شرعيَّة -ولو مُجمع عليها- أنكروها؛ وهكذا في سائر المسائل فهُم يُنكرون كلام العالِم العامل دون أنْ يفهموا أنَّ جوابه مبنيٌّ على معرفة السَّائل حُكمَ الشَّرع فيما خالف فيه الدِّين بظنٍّ أو اعتقاد.

فإذا كانت المسألة مُجمَعًا عليها معلومة مِن الدِّين بالضَّرورة وخالفها مُختارًا يكفُر إلَّا أنْ يكون قريب عهد بإسلام، واليوم كثير مِن المُسلمين كنحو قريبي عهد بإسلام فلا يكفُرون بمثل هذا مع جهلهم بالصَّواب، إنْ لم يكُن في نحو تنزيه الله عن النَّقائص وتبرئة الأنبياء مِن الخيانة والسَّفاهة.

فيكفُر مَن أوجب الزَّكاة في البيت المُعَدِّ للسَّكن لا للتَّجارة لأنَّه أوجب ما لم يجب إجماعًا؛ باستثناء مَن ذكرنا ممَّن خفي عليه حُكم الشَّرع لأنَّه لم يسمع بالمسألة ولا بنظائرها؛ فكونه جاهلًا منع عنه الوُقوع في الكُفر في مُخالفته؛ وهذا في الأحكام الفرعيَّة ليس في معنَى الشَّهادتَين ونحوهما.

وعلى هذا قياس أكثر المسائل الَّتي يُنكرها أهل الفتنة على شيخنا الهرريِّ رحمه الله ورضي عنه لجهلهم بالقواعد الشَّرعيَّة ولجهلهم بأعيان وأحوال السَّائلين في تلك الملفَّات الصَّوتيَّة ولأنَّهُم لم يفهموا أنَّه لا يجب على المُفتي ذكر كُلِّ القيود مع كُلِّ جواب بعدَ أنْ علَّمها لأُولئك المُستفتين.

نهاية المقال. Aug 11, 2021, 4:06 AM