المعايب المكذوبة التي زعم بعض المتأخرين أن الثائرين خرجوا بها على عثمان رضي الله عنه.

المعايب المكذوبة التي زعم بعض المتأخرين أن الثائرين خرجوا بها على عثمان رضي الله عنه.

تنفرد بعض الكتب بذكر معايب مكذوبة سوغ بها الثائرون على عثمان رضي الله عنه الخروج عليه. وعدم وجود أسانيد لهذه المعايب يشكك في صحة صدورها من الخارجين عليه، ولعلها صدرت من أعداء عثمان رضي الله عنه بعد استشهاده.

1- عدم إقامة الحد على عبيد الله بن عمر بن الخطاب.

أقدم من ذكر أن عدم إقامة الحد على عبيد الله بن عمر، مما عيب على عثمان رضي الله عنه هو المحب الطبري في الرياض النضرة ولم يسنده، والمحب الطبري متأخر توفي سنة 694 هجري. ثم تلاه ابن المطهر الحلي الشيعي؛ المتوفي سنة 726 هجري فقد قال في كتابه “منهاج الاستقامة في إثبات الإمامة” عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه ضيع حدود الله، فلم يقتل عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان مولى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد إسلامه.

وعليه فدعوى أن الثائرين خرجوا عليه بتعلة استحلال دماء المسلمين وتعطيل الحدود دعوى باطلة من أصلها لا دليل عليها.

2-رده للحَكَم وابنه مروان إلى المدينة.

لم يثبت أن الخارجين على عثمان رضي الله عنه سوغوا خروجهم عليه بدعوى رده للحَكَم وابنه مروان إلى المدينة،

، إنما ورد ذلك في بعض الكتب المتأخرة، فقد ذكره ابن المطهّر الحلي الشيعي المتوفى سنة 726 هجري. فقد نقل ابن تيمية في منهاجه عنه أنه قال: “وطرد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الحَكَمَ بن أبي العاص؛ عم عثمان رضي الله عنه من المدينة، ومعه ابنه مروان، فلم يزل هو وابنه طريدين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما ولي عثمان رضي الله عنه آواه ورده إلى المدينة، وجعل مروان كاتبه وصاحب تدبيره، مع أن الله قال: “لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ” انتهى.

والذي ادعاه ابن المطهر غير صحيح، فإن كثيراً من أهل العلم طعنوا في صحة نفي النبي صلى الله عليه وسلم للحَكَم وقالوا: ذهب باختياره وليس لقصة نفيه سندٌ يعرف.

وحتى ولو طرد النبي صلى الله عليه وسلم الحكم فلا يكون ذلك من المدينة، كما قال ابن المطهر، بل يكون من مكة؛ لأن الطلقاء لم يسكنوا بالمدينة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة، وليس أحد من الطلقاء الذين منهم الحكم هاجر إلى المدينة.

ثم ان مروان كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم طفلاً صغيراً في أول سن التمييز، إما سبع سنين أو أكثر بقليل، أو أقل بقليل، فلم يكن له ذنب يطرد بسببه.

و إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد عزر رجلاً بالنفي، لم يلزم أن يبقى منفياً طول الزمان، فإن هذا لا يُعرف في شيء من الذنوب، ولم تأت الشريعة بذنب يبقى صاحبه منفياً دائماً، بل غاية النفي المقدر سنة، وهو نفي الزاني والمخنَّث حتى يتوب من التخنيث، فإذا كان تعزير الحاكم لذنب حتى يتوب، فإذا تاب سقطت العقوبة عنه، وإن كانت على ذنب ماض فهو أمر اجتهادي. وإذا كان كذلك، فالنفي كان في آخر الهجرة، فلم تطل مدته في زمن أبي بكر وعمر، فلمّا كان عثمان طالت مدته، وقد كان عثمان شَفَعَ في عبد الله بن أبي سرح إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما أهدر دمه لردته، فقبل شَفَاعة عثمان فيه، وبايعه، فكيف لا يقبل شفاعته في الحكم. بل قد رووا أن عثمان سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يرده فأذن له في ذلك، وذَنْبُه دون عبد الله بن سعيد بن أبي سرح، وقصة عبد الله ثابتة معروفة بالإسناد الثابت، وأما قصة الحكم فعامة من ذكرها، إنما ذكرها مرسلة، وقد ذكرها بعض المؤرخين، بأسانيد واهية.

فيظهر مما تقدم أن عيب عثمان رضي الله عنه بذلك إنما ورد متأخراً، ولم يثبت أنه صدر من الخارجين عليه، بل صدر من أعدائه بعد استشهاده.

3- دعوى نفي عثمان لابي ذر في الربذة

رابط تجميع البحوث حول مقتل عثمان: