اعتراض ابن القيم و انكاره على من ضعف حديث الاستلقاء من اهل السنة كالبيهقي وغيره.

اعتراض ابن القيم و انكاره على من ضعف حديث الاستلقاء من اهل السنة كالبيهقي وغيره.

قال المجسم ابن قيم الجوزية في كتاب الصواعق المرسلة، ما نصه: ” فأما المنع فهو على ثلاث درجات أحدها منع كون الرسول جاء بذلك أو قاله الدرجة الثانية منع دلالته على ذلك المعنى وهذه الدرجة بعد التنزل إلى الاعتراف بكونه قاله. الدرجة الثالثة منع كون قوله حجة في هذه المسائل .

والدرجات الثلاث قد استعملها المعطلة النفاة فأما الأولى فاستعملوها في الأحاديث المخالفة لأقوالهم وقواعدهم ونسبوا رواتها إلى الكذب والغلط والخطأ في السمع واعتقاد أن كثيرا منها من كلام الكفار والمشركين كان النبي يحكيه عنهم فربما أدركه الواحد في أثناء كلامه بعد تصديره بالحكاية فيسمع المحكي فيعتقده قائلا له لا حاكيا فيقول قال رسول الله كما قاله بعضهم – يريد البيهقي كما بينه بعض المحققين – في حديث قتادة بن النعمان في الاستلقاء قال يحتمل أن يكون النبي حدث به عن بعض أهل الكتاب على طريق الإنكار عليهم فلم يفهم عنه قتادة بن النعمان إنكاره، فقال قال رسول الله وعضد هذا الاحتمال بما رواه من حديث ابن أبي أويس حدثني ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن عبدالله بن عروة بن الزبير أن الزبير بن العوام سمع رجلا يحدث حدثنا عن النبي فاستمع الزبير له حتى إذا قضى الرجل حديثه قال له الزبير أنت سمعت هذا من رسول الله فقال له الرجل نعم قال هذا وأشباهه مما يمنعنا أن نتحدث عن النبي قد لعمري سمعت هذا من رسول الله وأنا يومئذ حاضر ولكن رسول الله ابتدأ هذا الحديث فحدثنا عن رجل من أهل الكتاب حدثه إياه فجئت أنت يومئذ بعد أن قضى صدر الحديث وذكر الرجل الذي من أهل الكتاب فظننت أنه من حديث رسول الله قالوا فلهذا الاحتمال تركنا الاحتجاج بأخبار الآحاد في صفات الله عز وجل فتأمل ما في هذا الوجه من الأمر العظيم أن يشتبه على أعلم الناس بالله وصفاته وكلامه وكلام رسوله كلام الرسول الحق الذي قاله مدحا وثناء على الله بكلام الكفار المشركين الذي هو تنقص وعيب فلا تميز بين هذا وهذا ويقول قال رسول الله يكون من كلام ذلك المشرك الكافر فأي نسبة جهل واستجهال لأصحاب رسول الله، فوق هذا أنه لا يميز أحدهم بين كلام رسول الله وكلام الكفار والمشركين، ويميز بينهما أفراخ الجهمية والمعطلة وكيف يستجيز من للصحابة في قلبه وقار وحرمة أن ينسب إليهم مثل ذلك ويا لله العجب هل بلغ بهم الجهل المفرط إلى أن لا يفرقوا بين الكلام الذي يقوله رسول الله حاكيا عن المشركين والكفار والذي يقوله حاكيا له عن جبريل عن رب العالمين ولا بين الوصف بما هو مدح وثناء وتمجيد لله ووصفه بما هو ضد ذلك فتأمل جناية هذه المعرفة على النصوص ومن تأمل أحاديث الصفات وطرقها وتعدد مخارجها ومن رواها من الصحابة علم بالضرورة بطلان هذا الاحتمال وأنه من أبين الكذب والمحال فوالله لو قاله صاحب رسول الله من عند نفسه لكان أولى بقبوله واعتقاده من قول الجهمي المعطل النافي فكيف إذا نسبه إلى رسول الله.انتهى

فتأمّل هذا المجسم كيف يشابه اليهود في معتقداتهم، وكيف يطعن في أئمة أهل السنة من المحدّثين كالحافظ البيهقي، ويحاول تصحيح حديث “الاستلقاء”، ناعتًا البيهقي وأمثاله بأوصاف تنسبهم إلى الجهمية، مع أن البيهقي من كبار حفاظ عصره، علماً وتوثيقًا، بينما ابن القيم لا يبلغ منزلته، إذ كان تابعًا لشيخه ابن تيمية في كثير من آرائه، يردّد أقواله ويناصر مواقفه.

وليس البيهقي فقط من الحفاظ من ضعف حديث الاستلقاء بل ضعفه أيضا أبو اسماعيل التيمي.

راجع الرابط التالي:

https://www.facebook.com/share/p/195wybRYL4/

وأما المجسمة فقد تمسكوا بالحديث وصححه بعضهم، مثل عبد المغيث أبي العز بن أبي حرب البغدادي الحربي الحنبلي.

قال الذهبي في السير: ” وقد ألف جزءا في فضائل يزيد أتى فيه بعجائب وأوابد ، لو لم يؤلفه لكان خيرا , وعمله ردا على ابن الجوزي ، ووقع بينهما عداوة .

ولعبد المغيث غلطات تدل على قلة علمه : قال مرة : مسلم بن يسار صحابي ، وصحح حديث الاستلقاء ، وهو منكر ، فقيل له في ذلك ، فقال : ” إذا رددناه ، كان فيه إزراء على من رواه “. انتهى

ثم إن حديث الاستلقاء من جملة المرويات التي يحتج بها المشبهة لاثبات الرجلين لله عز وجل.

قال شيخ المجسمة أبو يعلى الفراء الحنبلي في ابطال التأويلات: « اعلم أن هذا الخبر يفيد أشياء منها جواز إطلاق الاستلقاء عليه ، لا على وجه الاستراحة ، بل على صفة لا تعقل معناها ، وأن له رجلين كما له يدان وأنه يضع إحداهما على الأخرى على صفة لا نعقلها ، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته » . انتهى

فاثبات الرجلين لله عز وجل بحديث الاستلقاء دليل صريح أن القوم يعتقدون الرجلين جوارح وأعضاء، ولو نمقوا كلامهم وزينوه بعبارات من قبيل قولهم: “صفة لا تعقل معناها”، اذ كيف ناسبوا بين الرجلين والاستلقاء إن كانوا لا يعقلون الصفة؟

تضعيف الحافظ ابي اسماعيل التيمي لحديث الإستلقاء المنكر

قال ابن المحب الصامت الحنبلي المتوفى سنة 789 هجري – وهو مجسم حنبلي – في كتابه صفات الرب : ” وسئل أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الشافعي عن هذا الحديث فقال: “قال كثير من الحفاظ: لا يصح هذا الحديث ” انته‍ى

فعلى هذا لا يكون الاشعرية متفردين بتضعيف هذا الحديث كما يزعم غلاة المشبهة من حدادية وغيرهم.