رد ابن تيمية خبر الواحد لتأسيس بدعته في القول بأزلية جنس العالم مع الله

رد ابن تيمية خبر الواحد لتأسيس بدعته في القول بأزلية جنس العالم مع الله

قال ابن تيمية في نقد مراتب الاجماع: “وأعجب من ذلك حكايته – أي ابن حزم- الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه ” لم يزل وحده، ولا شيء غيره معه، ثم خلق الأشياء كما شاء “. ومعلوم أن هذه العبارة ليست في كتاب الله، ولا تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل الذي في ” الصحيح ” عنه حديث عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” كان الله ولا شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض “

وفي لفظ: ” ثم خلق السماوات والأرض”

وروي هذا الحديث في البخاري بثلاثة ألفاظ:

روي: (كان الله ولا شيء قبله)

وروي: (ولا شيء غيره)

وروي: (ولا شيء معه)

والقصة واحدة، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال واحدا من هذه الألفاظ، والآخران رويا بالمعنى، وحينئذ فالذي يناسب لفظ ما ثبت عنه في الحديث الآخر الصحيح، أنه كان يقول في دعائه: (أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء)

فقوله في هذا: ” أنت الأول فليس قبلك شيء ” يناسب قوله: (كان الله ولا شيء قبله)……

وهذا الحديث لو كان نصا فيما ذكر فليس هو متواترا، فكم من حديث صحيح ومعناه فيه نزاع كثير”. انتهى

من خلال الجزء الأول من هذا النص حاول ابن تيمية التأسيس لبدعته وهي القول بأزلية جنس العالم، حيث رد الحديث بلفظ ” ولا شيء معه” وصحح الحديث بلفظ ” كان الله ولا شيء قبله” ليتسنى له القول بأن جنس العالم هو أزلي مع الله وليس قبله. أي هو ينكر أن يقال: جنس العالم أزلي قبل الله، ولا ينكر أنه يقال: جنس العالم أزلي مع الله.

ومعلوم أن اجماع المسلمين على اكفار من أنكر أن الله كان وحده في الأزل، وأنه لا شيء غيره معه”.

لكن ابن تيمية لهوى في نفسه ردّ هذا الاجماع لأنه يعكر عليه القول بأزلية جنس العالم مع الله. نعوذ بالله من الكفر والخذلان.

وفي المقطع الثاني من النص ردّ ابن تيمية حجية خبر الأحاد وخبر الواحد، وزعم أن الخبر غير متواتر، فلا يحتج به في العقائد.