رد بعض الشبه حول المولد النبوي الشريف
الجزء السادس: شبهة سؤال المنكرين هل المولد طاعة لله أم معصية؟
في ما يلي حوار يتناقله المنكرون لمشروعية المولد النبوي الشريف وهو قولهم للذين أجازوا الاحتفال بالمولد :
-هل الاحتفال بالمولد طاعة لله أم معصية ؟
قالوا : فإن قال : هو معصية، فقد انتهى الحوار لأنه لا يجوز فعل المعصية، وإن قال : بل طاعة.
قلنا : فهل عَلم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الطاعة أم جهلها ؟
فإن قال : جهلها ، فقد انتهي الحوار لأنّ اتّهام الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بجهلها، كفر ، وإن قال : علمها ؛
قلنا : فهل بلغها الرسول صلى الله علية وسلم أم كتمها ؟
فإن قال : كتمها ، فقد انتهي الحوار، لأنّ اتّهام الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بكتمانها = كفر، وإن قال : بلّغها ؛
قلنا : هات الدّليل من الرسول صلى الله علية وسلم أنّه بلّغها وهيهات ، فينتهي الحوار ويثبت أنّ الاحتفال بالمولد بدعة وضلالة.
هكذا أنهوا الحوار بهذه البساطة، و كأنّ من خالفهم من الفقهاء الكثر على مرّ العصور ممّن قالوا بالجواز أو الاستحباب، كانوا في غفلة من هذا الهذيان.
فهذا الحوار فيه الكثير من المغالطات وهي كالتالي:
1- القسمة في أفعال المكلّفين غير محصورة في كونها طاعة أو معصية فقط، إذ معلومٌ أنّ من الأفعال قسم ثالث أيضًا وهو المباح، وذلك هو حكم المولد في أصله عند من يتّخذه وسيلة. فيقول عمل المولد النبوي مباح، يدور في دائرة الرحمة والجواز، ولا يشترط في الجائز مرجح، ولا يبحث عنه، وينتهي بذلك الحوار، من دون النظر لبقية الهذيان.
وأمّا من يرى استحباب عمل المولد، فهو عنده طاعة وقد علم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذلك أيضًا، وكذا بلّغه أيضًا؛ فإنّه بلّغ العموميات الّتي يندرج تحتها المولد وغيره، مع تنصيصه على الخاصّ الّذي يُقاس عليه المولد أيضًا ، فإن هؤلاء يجوّزون القياس في العبادات ، فيقيسون عمل المولد على مثل صومه صلّى الله عليه وسلّم يوم الاثنين وتعليله ذلك بأنّه يوم وُلد فيه؛ والقياس حجة شرعية على الأحكام العملية، بحيث إذا لم يوجد في الواقعة حكم بنص أو إجماع، وثبت أنها تساوي واقعة نص على حكمها في علة هذا الحكم، فإنها تقاس بها ويحكم فيها بحكمها، ويكون هذا حكمها شرعا، ويسع المكلف اتّباعه والعمل به،
إذ لا يلزم أن يبلّغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جميع التّفاصيل نصّا، وههنا ينتهي الحوار.
2-قولهم عن عمل المولد: فإن كان معصية فلا يجوز فعله ينطبق عليه ما ينطبق على الطاعة من أسئلة، فيقال إن كانت معصية فهل أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟ فإن قال أخبرنا فأين الدليل وهكذا ننتهي إلى ما انتهوا إليه من الكذب أو التخوين. اذ لا يوجد نص واحد يختص بتحريم عمل المولد، وأقصى ما يتكؤون عليه هو قولهم أن الصحابة لم يفعلوه، ومتى كان عدم الفعل يدل على التحريم؟
روابط ذات علاقة:
الجزء الأول:
الجزء الثاني:
الجزء الثالث:
الجزء الرابع:
الجزء الخامس:
في ما يلي صورة للشبهة التي يتناقلها المنكرون، حيث قالوا فيها:


فكرة واحدة على ”الجزء السادس – شبهة سؤال المنكرين هل المولد طاعة لله أم معصية؟“
التعليقات مغلقة.