الأَصلُ الَّذِي استَخرَجَهُ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ مِنَ السُّنَّةِ عَلَى جَوَازِ عَمَلِ المَولِدِ، فِي كِتَابِهِ «الحَاوِي لِلفَتَاوَى» (1/189-197)، مَا رَوَاهُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ يَومَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَن ذٰلِكَ، فَقَالُوا: «هُوَ اليَومُ الَّذِي أَظهَرَ اللَّهُ مُوسَى وَبَنِي إِسرَائِيلَ عَلَى فِرعَونَ، وَنَحنُ نَصُومُهُ تَعظِيمًا لَهُ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَحنُ أَولَى بِمُوسَى»، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ أَمرَ استِحبَابٍ.
وَيُستَفَادُ مِن هٰذَا الحَدِيثِ فِعلُ الشُّكرِ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا تَفَضَّلَ بِهِ فِي يَومٍ مُعَيَّنٍ مِن حُصُولِ نِعمَةٍ أَو رَفعِ نِقمَةٍ، وَيُعَادُ ذٰلِكَ فِي نَظِيرِ ذٰلِكَ اليَومِ مِن كُلِّ سَنَةٍ.
وَالشُّكرُ لِلَّهِ يَحصُلُ بِأَنوَاعِ العِبَادَةِ كَالسُّجُودِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالتِّلَاوَةِ، وَأَيُّ نِعمَةٍ أَعظَمُ مِن نِعمَةِ بُرُوزِ النَّبِيِّ ﷺ؟
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ العَسقَلَانِي: «إِنَّ قَاصِدِي الخَيرِ وَإِظهَارِ الفَرَحِ وَالسُّرُورِ بِمَولِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالمَحَبَّةِ لَهُ، يَكفِيهِم أَن يَجمَعُوا أَهلَ الخَيرِ وَالصَّلَاحِ وَالفُقَرَاءَ وَالمَسَاكِينَ، فَيُطعِمُوهُم وَيَتَصَدَّقُوا عَلَيهِم مَحَبَّةً لَهُ ﷺ»
«فإن أرادوا فوق ذلك، أَمروا من يُنشد من المدائح النبوية والأشعار المتعلّقة بالحثِّ على الأخلاق الكريمة مما يُحرك القلوب إلى فعل الخيرات، والكفِّ عن البدع المُنكرات أي لأنَّ من أقوى الأسباب الباعثة على محبته صلى الله عليه وسلم سماعَ الأصوات الحسنة المطربة بإنشاد المدائح النبوية، إذا صادفت محلا قابلا فإنّها تُحدِث للسّامع شكرًا ومحبة» انتهى من كتاب [روح السِيَر] للبرهان ابراهيم الحلبي الحنفي.
قالَ شيخ جامع الأزهر سَابقًا الشّيخ محمّد الخضر حسين التُّونسي المالِكي (المتوفى سنة 1378 للهجرة)، في مجلة الهداية الإسلاميّة ما نصُّه:
“أمّا احتفالُنا بذكرى مولِدِهِ فإنّا لَم نَفعَل غيرَ ما فَعَلَهُ حسّانُ بن ثابت رضي الله عنه حيث كان يجلس إليه الناس ويُسمِعُهُم مديحَ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّمَ في شِعرٍ”
“ولَمْ نفعل غيرَ ما فعلَ عليّ بنُ أبي طالب أو البراء بنُ عازب أو أنس بن مالك رضي الله عنهم حين يتحدّثون عن محاسن رسول الله الخُلقيّةِ والخَلقيِّ في جماعةٍ”
مَجَلَّةِ «الهِدَايَة الإِسلَامِيَّة» (ج11 / م2)
ما الأفعال الّتي يحرص المسلمون على فعلها في ذكرى ولادة رسول الله محمّد ﷺ؟!
• قِرَاءَةُ القُرآنِ الكَرِيمِ: ﴿فَاقرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ﴾.
• ذِكرُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاذكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ﴾.
• الدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ادعُوا رَبَّكُم تَضَرُّعًا وَخُفيَةً﴾.
• التَّعَاوُنُ عَلَى الخَيرِ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى﴾.
• مَدحُ الرَّسُولِ ﷺ وَتَعظِيمُهُ: ﴿وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾
وَمَعنَى «عَزَّرُوهُ» أَي عَظَّمُوهُ، وَالمَدحُ مِنَ التَّعظِيمِ.
• إِطعَامُ الطَّعَامِ: ﴿وَيُطعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.
• التَّذكِيرُ بِالخَيرِ: ﴿وَذَكِّر فَإِنَّ الذِّكرَى تَنفَعُ المُؤمِنِينَ﴾.
• الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمًا﴾.
فإن كان كلُّ الفعلِ خيرًا، والله أخبرنا في القرءان أنّه خير..
كيف يصبحُ حرامًا في ربيع الأوّل
أو لمجرّد اجتماع النّاس عليه؟!
لله تعالى صدقة جارية و صدقة عن روح المرحوم بإذن الله فتحي المهذبي
الذكر الجماعي
ما نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوماً يهللون برفع الصوت في المسجد فقال ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد فلم يصح عنه بل لم يرد
قال ابن حجر الهيتمي:
وأما ما نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوماً يهللون برفع الصوت في المسجد فقال:
ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد
فلم يصح عنه بل لم يرد
[الفتاوى الفقهية الكبرى]
