عقيدة ابن خزيمة

قال ابن خزيمة المتوفى سنة 311هـجري: ” “من زعم أن كلام الله من صفة الفعل فهو جهمي ضال مبتدع”. انتهى

نقله عنه الذهبي في السير.

ويفهم من ذلك أن ابن خزيمة يعدّ الكلام من صفات الذات لا من صفات الفعل، وأن من جعله من صفات الفعل فقد وقع في قول الجهمية. ويُقصد بالجهمية أتباع جهم بن صفوان، الذين نفوا أن يكون الله متكلّمًا حقيقة، وجعلوا الكلام من الأفعال الحادثة، فنفوا بذلك كونه صفة ذاتية لله.

أما الحدادية، فقد تبنّوا نصف عقيدة الجهمية وقالوا إن كلام الله صفة ذات من حيث أصله، وصفة فعل من حيث تعلّقه بمشيئة الله وتجدّد آحاده، باعتبار قاعدتهم الفاسدة التي تقرر أن كلام الله “قديم النوع، حادث الآحاد”. وبذلك جمعوا بين جانب من قول الجهمية، وهو اعتبار الكلام من صفات الفعل، وبين محاولة إثبات الكلام كصفة ذات.

وبناءً على تقرير ابن خزيمة، فإن من يجعل كلام الله من صفات الفعل يدخل في وصف “الجهمي”، ويكون ضالًا مبتدعًا عنده.

ومن هنا رأى بعض النقاد أن الحدادية، وافقوا الجهمية في أصل جعل الكلام من صفات الفعل، مما يلزمهم ـ وفق هذا الفهم ـ حكم ابن خزيمة على الجهمية.

ثم إن الجهمية عند الحدادية أنفسهم خارجون عن الاسلام، فلزمهم أيضا نفس الحكم.

وهذا حال المدعو أبي موسى، محمد بن شمس الدين العايدي، الذي قال في مقال له بعنوان “تلخيص كتاب القواعد المثلى” – بزعمه: “وقد تكون الصفة ذاتية فعلية كالكلام، فإنه باعتباره صفة كان صفة ذاتية، وباعتبار ما يتكلم الله به إذا تكلم كان صفة فعلية”. انتهى

نعوذ بالله من سوء الحال وسوء المنقلب

كلتا يديه يمين

 إن بعض أهل السنة وإن أثبتوا صفة اليدين لله عز وجل فقد أنكروا نسبة اليد الشمال لله عز وجل كصفة، فقد نقل البغوي عن الخطابي أنه قال: ” ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليدين شمال؛ لأن الشمال محلّ النقص والضعف، وقد روي في الخبر: «كلتا يديه يمين»، وليس معنى اليد عندنا الجارحة إنما هو صفة جاء بها التوقيف, فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة”. انتهى

و قال ابن خزيمة في “كتاب التوحيد” : ” تبين وتوضح أنَّ لخالقنا جلَّ وعلا يدين، كلتاهما يَمِينان، لا يسار لخالقنا عَزَّ وجَلَّ؛ إذ اليسار من صفة المخلوقين، فَجَلَّ ربنا عن أن يكون له يسار”. انتهى

وقال أيضاً : “… بل الأرض جميعاً قبضةُ ربنا جَلَّ وعلا، بإحدى يديه يوم القيامة، والسماوات مطويات بيَمِينه، وهي اليد الأخرى، وكلتا يدي ربنا يَمِين، لا شمال فيهما، جل ربنا وعز عن أن يكون له يسار؛ إذ كون إحدى اليدين يساراً إنما يكون من علامات المخلوقين، جل ربنا وعز عن شبه خلقه” انتهـى

قال مشاهير أهل السنة كالبيهقي [(236)] إن كلام الله واحد أزلي أبدي كسائر صفاته من قدرته ومشيئته وعلمه وسمعه وبصره وحياته. وأما قول الله تعالى في القرءان ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا *﴾ فالتعبير فيه بلفظ الجمع لتعظيم كلامه ليس لأنه متعدد ككلام الخلق فإن الخلق هم الذين يتكلمون كلامًا يتخلله السكوت ويكون مؤقتًا بوقت.
قالوا كذلك ذكر اليد المضافة إلى الله بلفظ التثنية ولفظ الجمع للتعظيم ليس لأن الله تعالى له يدان اثنتان وأيد كثيرة من الجوارح وذلك في قوله ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ وقوله ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾. وكذلك قالوا في العين أضافها الله إلى نفسه بلفظ الإفراد وبلفظ الجمع قال تعالى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ وقال ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ كما عبر عن ذاته بلفظ الجمع قال تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ﴾ وقال ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ *﴾ وقال ﴿إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ كلمةُ فاعلين جمع لكن لم يرد بها الجمع إنما أراد بها ذاته المقدس الواحد الأحد.وقد أنكر الحافظ ابن الجوزي الحنبلي [(237)] قول ابن خزيمة «لربنا عينان ينظر بهما» فابن خزيمة مجسم ومن ذكره بلفظ التعظيم كقول النووي في أول المجموع [(238)] فيه أي ابن خزيمة «إمام الأئمة» فذلك لأنه إنما عرف عنه أنه حافظ للحديث ولو عرف ذلك ما مدحه بل ذمه لأنه قال في «شرح المهذب» [(239)] بتكفير المجسم كما قال إمامه الإمام الشافعي محمد بن إدريس [(240)]: «المجسم كافر». ورَوَى الإمام الجليل أحد أصحاب الوجوه في المذهب الشافعي القاضي حسين ابن محمد [(241)] الذي كان يلقب حبرُ الأمة كما قيل في عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حبرُ الأمة عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال: «من اعتقد أن الله جالس على العرش كفر». ونقل صاحب كتاب «الخصال» الحنبلي [(242)] عن الإمام أحمد قوله: «من قال الله جسم لا كالأجسام كفر».والعجب من هؤلاء الذين يعتقدون أن الله جسم قاعد على العرش كيف تجرأوا على هذا، وكيف توهموا ذلك. ألا يعلمون أن الجسم يحتاج إلى خالق؟! وهل من جسم غير مخلوق لله؟! الجسم الكثيف والجسم اللطيف كلاهما مخلوقان بشهادة القرءان

في حاشية الكتاب المسمى ” كتاب التوحيد ” لابن خزيمة يقول محمد خليل هراس المعلق على هذا الكتاب ، صفحة / 63:[ فإن القبض إنما يكون باليد الحقيقية لا بالنعمة ، فإن قالوا إن الباء هنا للسببية أي بسبب إرادته الإنعام ، قلنا لهم: بماذا قبض؟ فإن القبض محتاج إلى ءاله ، فلا مناص لهم لو أنصفوا من أنفسهم إلا أن يعترفوا بثبوت ما صرح به الكتاب و السنة.]

و في صفحة / 64 يقول المعلق أيضا:[ هذه الآية صريحة في إثبات اليد فإن الله يخبر فيها أن يده تكون فوق أيدي المبايعين لرسوله و لا شك أن المبايعة إنما تكون بالأيدي لا بالنعم و القدر.]

و في الكتاب المسمى ” السنة ” المنسوب للإمام احمد و الذي نشره الوهابية ، صفحة / 77 يقولون فيه:[ و كلم الله موسى تكليما من فيه – يعني فمه – و ناوله التوراة من يده إلى يده.]

و في كتاب ” الأسماء و الصفات ” ، الجزء الأول ، طبع دار الكتب العلمية ، صفحة / 314 يقول ابن تيمية الحراني:[ فيأخذ ربك بيده غرفة من الماء فينضح بها قلبكم.] و نسبه للنبي .

و في كتاب ” العقيدة ” لمحمد بن صالح العثيمين ، طبع ما يسمى ” مكتبة السنة ” الطبعة الأولى ، صفحة / 90 يقول هذا التائه:[ و على كل فإن يديه سبحانه اثنتان بلا شك ، و كل واحدة غير الأخرى ، و إذا وصفنا اليد الأخرى بالشمال فليس المراد أنها أنقص من اليد اليمنى.]

فانظر أيها المطالع و احكم بالعدل و الحق ، هل يكون من أهل الإيمان من يصف الله باليمين الجارحة والشمال ، ويصرح بغير حياء و لا خجل أن لله يدين جارحتين و أن اليد الشمال ليست بأنقص من اليد اليمين على زعمهم ، و مع ذلك يدّعون أنهم دعاة التوحيد و أنهم حراس للعقيدة من الشرك و الضلال. و ما علمناه و رأيناه لا يجعلنا نشك طرفة عين أنهم هم الدعاة للإشراك و الكفر و دين اليهود ، فقد وافقوهم في أصول معتقداتهم حتى نسبة الرِّجل الجارحة العضو لله. و إليك بيان ذلك.

موقف ابن خزيمة من حديث الصورة

قال الحسين بن محمد الشواط محقق كتاب “الإيمان من إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم للقاضي عياض” في حاشية الصحيفة 784 – الجزء الأول طبعة دار الوطن, الطبعة الأولى- في تعليقه على قول القاضي عياض ” وقد زل من لم يُحصل كلامه ممن تقدم في هذا الباب فأثبت صورة لا كالصور و هذ تناقض و تجسيم محض نعوذ بالله”.
قال ما نصه: “وقال محمد الشهوان ضمن تعليقه على موقف ابن خزيمة من حديث الصورة: وُجد بحاشية النسخة التيمورية حاشية قال ناسخها: هذه الحاشية منقولة من الكتاب الذي كُتب منه هذا الكتاب: قال الحافظ أبو موسى المديني فيما جمعه من مناقب الإمام قوام السنة أبي القاسم اسماعيل بن محمد التيمي سمعته يقول “أخطأ محمد بن اسحاق ابن خزيمة في حديث الصورة و لا يُطعن عليه في ذلك” انتهى

ليعلم أن الوهابية لم يشابهوا اليهود فقط في نسبة الجلوس إلى الله و إنما شابهوهم أيضا في وصفه زورا و بهتانا بالجسم و الصورة و الشكل و ما يتبع ذلك ، و هذا دلالة واضحة على ما أسلفناه من أنهم طائفة تشابه معتقدها معتقد اليهود.

فإنك تجد في نسخة التوراة المحرفة فيما يسمونه ” سفر التكوين ” الاصحاح الأول الرقم / 26-28 أن اليهود يقولون:[ و قال الله نعمل الإنسان على صورتنا على شبهنا… فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا و أنثى خلقهم.]

و فيما يسمونه ” سفر التثنية ” الاصحاح 4 الرقم / 15-16 يقول اليهود:[ فإنكم إن لم تروا صورة ما في يوم كلمكم الرب في حوريب من وسط النار لئلا تفسدوا وتعملوا لأنفسكم تمثالا منحوتا صورة مثال ما شبه ذكرا أو أنثى.]

و كما تجرأ اليهود على وصف الله بالصورة و الشكل فإن المرجع الأكبر للوهابية ابن تيمية الحراني تجرأ أيضا على هذه الكفرية.

و في كتاب المسمى ” التوحيد ” لابن خزيمة طبع دار الدعوة السلفية تعليق محمد خليل هراس ، صفحة / 156 يقول:[ ثم تبدى الله لنا بصورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة ، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة فيقول أنا ربكم.]

و في صفحة / 39 يقول محمد خليل هراس المعلق على الكتاب المسمى ” التوحيد ” لابن خزيمة:[ فالصورة لا تضاف إلى الله كإضافة خلقه إليه لأنها وصف قائم به.]

و في كتاب ” عقيدة أهل الإيمان في خلق ءادم على صورة الرحمن ” تأليف حمود بن عبد الله التويجري ، و فيه تفريط كبير لابن باز ، طبعة دار اللواء في الرياض – الطبعة الثانية يقول المؤلف في صفحة / 16:[ قال ابن قتيبة: فرأيت في التوراة: إن الله لما خلق السماء و الأرض قال: نخلق بشرا بصورتنا.]

و في صفحة / 17 يقول:[ و في حديث ابن عباس: إن موسى لما ضرب الحجر لبني إسرائيل فتفجر و قال: اشربوا يا حمير فأوحى الله إليه: عمدت إلى خلق من خلقي خلقتهم على صورتي فتشبههم بالحمير ، فما برح حتى عوتب.] و العياذ بالله من الكذب على الله و على أنبيائه.

و في صفحة / 27 يقول المؤلف:[ قال رسول الله:فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن.]

و في صفحة / 40 يقول المؤلف:[ إن الله خلق الإنسان على صورة وجهه الذي هو صفة من صفات ذاته.]

و مما يدل على أن الوهابية يعتقدون هذا الكفر البشع و إن أخفوه عن كثير من العوام ، و منهم من خلع ثوب الحياء و رمى إزار الخجل عن نفسه حتى بدت سوأته و ظهر عَوَرُهُ و بان كفره و اتضح شره أنهم طبعوا كتابا سموه ” للذي يسأل أين الله ” طبعة دار البشائر – بيروت. تحت عنوان: ” ما هو شكل الله ” يقولون في صفحة / 100:[ لا نعرف لله شكلا و هو أمر خارج عن نطاق البحث الفعلي.]

فانظر أيها المطالع الفطن إلى الوهابية كيف أنهم لم يتورعوا عن أبشع الكفريات و أعظم الفريات ، فماذا أبقوا بعد هذا التشبيه الصريح.

و لنتابع ذكر مفاسد معتقدهم و ءارائهم لتعرف مدى بعدهم عن الحق مع الفصل الثالث.

من أقوى ما قيل في ذلك ما قاله الفخر الرازي رحمه الله في أساس التقديس ونصه: (من قال للإنسان: قبّح وجهك ووجه من أشبه وجهك فهذا يكون شتماً لآدم عليه السلام، فإنه لما كان صورة هذا الإنسان مشابهة لصورة آدم كان قوله: قبّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك شتمًا لآدم عليه السلام ولجميع الأنبياء عليهم السلام، وذلك غير جائز، فلا جرم نهى النبي ﷺ عن ذلك، وإنما خصّ آدم بالذكر، لأنه عليه السلام هو الذي ابتدأت خلقة وجهه على هذه الصورة) …. إلى أن قال: (أن يكون الضمير عائداً إلى آدم عليه السلام وهذا أولى الوجوه الثلاثة، لأن عود الضمير إلى أقرب المذكورات واجب، وفي هذا الحديث أقرب الأشياء المذكورة هو آدم عليه السلام، فكان عود الضمير إليه أولى) … ثم قال (ما رواه ابن خزيمة في كتابه الذي سمّاه بالتوحيد بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال:” لا تقبّحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن، واعلم أن ابن خزيمة ضعّف هذه الرواية ويقول: إن صحّت هذه الرواية يكون المراد من هذه الإضافة بيان شرف هذه الصورة كما في قوله: بيت الله، وناقة الله ) انتهى.

وإذا اعتمدنا رواية الإمام مسلم على أنها الأضبط والأصح، وأنها الأتم والمفسرة لما عداها من الروايات الأخرى؛ فظاهر هذه الرواية كما صرح النووي في شرحها أن الضمير في قوله ﷺ: “على صورته”. يعود إلى الأخ المضروب. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني عندما ذكرها في شرحه لحديث البخاري في كتاب العتق ــ باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه: (فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه، ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباطها بما قبلها) انتهى. فكلّ من الإمام النووي وابن حجر العسقلاني لم يذكرا هذا الحديث في باب الصفات بل ذكراه في باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه وهذا الأمر من أوضحها دلالة على أن الضمير لا يعود على لفظ الجلالة كما ذكرنا.

فاللهُ سُبحانه وتعالى ليس كمثله شيء ولا يُوصفُ بالجُزئيّة فليس هُو أصلًا لشيء ولا فرعًا عن شيء، ولا يُوصفُ اللهُ تعالى بالصُّورة لأنّ الصُّورة تقتضي الكيفيّة والكيفية عن اللهِ وعن صفاته منفيّة كما قال أبُو سُليمان الخطّابيُّ فيما رواه عنه الإمام البيهقيُّ في الأسماءِ والصِّفاتِ: (إنّ الذي يجبُ علينا وعلى كلِّ مسلمٍ أن يعلمه أنّ ربّنا ليس بذِي صورةٍ ولا هيئة فإنّ الصورة تقتضي الكيفية وهي عن الله وعن صفاتِه منفِيّة).

يعني الله لا يقال له صورة كما تقول المجسّمة المشبِّهة؛ اللهُ سبحانه وتعالى مِن أسمائِه المُصوِّر كما جاء في القرآنِ والحديث؛ والمُصوِّرُ معناه خالقُ الصُّور فلا يقال عن الله له صورة.

القرآن كلام الله تعالى

وحتى بعض العلماء الذين يعظمهم المجسمة وافقوا الأشعرية في هذه المسألة منهم:

– أبو بكر بن خزيمة المتوفى سنة 311 هجري، جاء في ” سير أعلام النبلاء في ترجمته أنه قال : ” القرآن كلام الله تعالى ، وصفة من صفات ذاته ، ليس شيء من كلامه مخلوق ولا مفعول ولا محدث. فمن زعم أن شيئا منه مخلوق أو محدث أو زعم أن الكلام من صفة الفعل، فهو جهمي ضال مبتدع ، وأقول : لم يزل الله متكلما والكلام له صفة ذات. انتهـى

فابن خزيمة يعتبر أن القرآن الذي هو صفة ذات الله ليس مخلوقا و لا محدثا و من قال بخلاف ذلك أو زعم أن كلام الله من صفة الفعل – كقول المشبهة أنه يتكلم إذا شاء أو أنه يتكلم بقدرته- فهو جهمي ضال.

-أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد النيسابوري الشافعي، المعروف بالصبغي، المتوفى سنة 342 هـجري

قال البيهقي في الأسماء والصفات : “ثم إن أبا بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أملى اعتقاده واعتقاد رفقائه على أبي بكر بن أبي عثمان ، وعرضه على محمد بن إسحاق بن خزيمة فاستصوبه محمد بن إسحاق وارتضاه واعترف فيما حكينا عنه بأنه إنما أتى ذلك من حيث إنه لم يحسن الكلام ، وكان فيما أملى من اعتقادهم فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ عن نسخة ذلك الكتاب : من زعم أن الله تعالى جل ذكره لم يتكلم إلا مرة ولا يتكلم إلا ما تكلم به ثم انقضى كلامه كفر بالله ، بل لم يزل الله متكلما ، ولا يزال متكلما ،…. وكان فيما كتب : القرآن كلام الله تعالى وصفة من صفات ذاته ، ليس شيء من كلامه خلقا ولا مخلوقا ، ولا فعلا ولا مفعولا ، ولا محدثا ولا حدثا ولا أحداثا”. انتهـى

قال الحاشدي محقق كتاب البيهقي عن هذا الخبر: إسناده صحيح.

وقد نقله أيضا الذهبي في قصة طويلة وفيها أنه عُرض على ابن خزيمة العقيدة السابقة فأقرها.

 تعقب الفخر الرازي الكثير من الأحاديث التي أوردها ابن خزيمة في كتابه التوحيد وبين ضعفها وأنها لا ترتقي لمرتبة الاحتجاج العقدي.

رأى محمد ربه مرتين

روى الطبراني في «المعجم الأوسط» [(1193)] بإسنادٍ قوي [(1194)] عن ابن عباس رضي الله عنهما «رأى محمد ربه مرتين»، وروى ابن خزيمة بإسناد قوي [(1195)] «رأى محمد ربه». والمراد أنه رءاه بقلبه بدليل حديث مسلم [(1196)] من طريق أبي العالية عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى *أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى *وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى *﴾ [سورة النجم] قال «رءاه بفؤاده مرتين».
وأخرج أيضًا [(1197)] من طريق عطاء عن ابن عباس قال «رءاه بقلبه». فيحمل المطلق على المقيد فتحمل رواية «رأى محمد ربه» على رواية «رأى ربَّه بفؤاده مرتين»، ولا سيما وقد روى ابن مردويه [(1198)] عنه أنه قال «لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه إنما رءاه بقلبه». قال الحافظ [(1199)] وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب» اهـ. فإن قيل فكيف يوفَّق بين الرؤية بالفؤاد وبين ما رواه البخاري ومسلم [(1200)] ولفظ مسلم عن عائشة أنها قالت في قول الله تعالى ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى *﴾ [سورة النجم]: «أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فقال «إنما هو جبريل».قلنا الإشكال ظاهر فنصير إلى ترجيح ما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى *﴾ [سورة النجم] على ما جاء عن ابن عباس من تفسير الآية برؤيته صلى الله عليه وسلم لربه مرتين لأن المرفوع يقدم على الموقوف. أما بالنسبة لغير هذه الحيثية فالجمع المذكور صحيح. وبذلك يُجمع بين ما ذكر وبين ما رَوَى مسلم [(1201)] عن أبي ذر «قلت هل رأيت ربك يا رسول الله؟ قال «نورٌ أنَّى أراهُ» وما رواه أحمد [(1202)] من حديثه أيضًا «رأيت نورًا» بدليل ما رواه ابن خزيمة [(1203)] عنه أنه قال «رءاه بقلبه ولم يره بعينه».

الرؤية في المنام: الألباني ينفي ويثبت!!

الموسوعة، ج7 ص768، رقم الحديث 1116:

“رؤية النبي لربه في المنام لم تُنقل عن السلف.”

ثم في الحديث التالي مباشرة، رقم 1117:

“ثبت عن أحمد وغيره أنهم أثبتوا رؤية النبي لربه في المنام.”

“حديث واحد يُنفى ثم يُثبت في الصفحة التالية؟!”

وفي ج1 ص202، رقم الحديث 11:

“القائل برؤية النبي ربه من السلف لا يعرف اسمه ولا شخصه!”

“ذكر بالأسماء من قالوا برؤية النبي لربه من السلف كابن عباس، وأحمد، وابن خزيمة وغيرهم!”

هو يُسْتَسْقَى بحديثه وينزل القَطر من السماء بذكره

في كتاب «إتحاف السادة المتّقين شرح إحياء علوم الدين» [(1096)] لخاتمة الحفاظ واللغويين السيد محمد مرتضى الزبيدي ما نصُّه: «وكان صفوان بن سُليم المدني أبو عبد الله وقيل أبو الحرث القرشي الزهري الفقيه العابد وأبوه سُليم مولى حُميد بن عبد الرَّحمن بن عوف قال أحمدهو يُسْتَسْقَى بحديثه وينزل القَطر من السماء بذكره [(1097)]، وقال مرةهو ثقة من خيار عباد الله الصالحين، قال الواقدي وغيره مات سنة مائة واثنتين وثلاثين عن اثنتين وسبعين سنة روى له الجماعة» اهـ أي أنه توفي قبل أن يولد الإِمام أحمد. فهذا أحمد رضي الله عنه لم يقل يستسقى بدعائه كما يقول ابن تيمية إن التوسل بدعاء الشخص لا بذاته ولا بذكره بل جعل أحمد ذكره سببًا لنزول المطر، فمن أين تحريم ابن تيمية للتوسُّل بالذوات الفاضلة؟.

ـ[1096] رواه ابن ماجه في سننه: كتاب المساجد والجماعات: باب المشي إلى الصلاة، وأحمد في مسنده (3/ 21)، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/ 166): «لكن رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق فضيل بن مرزوق فهو صحيح عنده».

وكلُّ من نازع أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب في إمارته فهو باغ

في كتاب الاعتقاد بإسناده المتصل إلى محمد بن إسحـق وهو ابن خزيمة قال «وكلُّ من نازع أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب في إمارته فهو باغ، على هذا عهدت مشايخنا وبه قال ابن إدريس – يعني الشافعي – رحمه الله» اهـ.

الوهابية

قامت الوهابية بتكفير مليار ونصف من المسلمين الأشاعرة والماتريدية كما في مقدمة محمد بن صالح الفوزان عن الكتاب المسمى “التوحيد” لابن خزيمة يقول :”الأشاعرة والماتريدية تلاميذ الجهمية والمعتزلة وأفراخ المعطلة” انتهى.

وبذلك يتبين أن الوهابية أتباع محمد بن عبد الوهاب على نهجه في تكفير الأمّة الإسلامية واستباحة دمائهم والعياذ بالله

الوهابية يعلّمون في مدارسهم تكفير الأشاعرة

وفي كتابهم المسمى “التوحيد” المرحلة الثانوية الصف الأول تأليف الفوزان وزارة التربية والتعليم المملكة العربية السعودية لسنة 1424هـ ص 66 و67 وصفوا في هذا الكتاب المقرر رسميًا في مدارسهم الأشاعرة والماتريدية بالشرك وقالوا عن المشركين الأوائل :”فهؤلاء المشركون هم سلف الجهمية والمعتزلة والأشاعرة”.

وبذلك يتبين أن الوهابية أتباع محمد بن عبد الوهاب على نهجه في تكفير الأمّة الإسلامية واستباحة دمائهم والعياذ بالله

الوهابية يكفّرون السلطان صلاح الدين الأيوبي والسلاطين العثمانيين

قال أحد مشايخ الوهابية وهو جاسر الحجازي في شريط مسجل بصوته على موقعهم في الانترنت :”صلاح الدين الأيوبي كان أشعريًّا في الاعتقاد وهو ضال”. وقال :”إن السلاطين العثمانيين كانوا يحثون الناس على عبادة القبور” انتهى. ولقد كان تكفيره لهم لأنهم ماتريدية وهذا ينعطف تكفيرًا للسلطان محمد الفاتح الماتريدي وبهذا يكونون معارضين للرسول صلى الله عليه وسلم لأنه ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :”لتفتحنَّ القسطنطينية فلنِعم الأميرُ أميرها ولنعم الجيشُ ذلكَ الجيش” أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه. والذي فتحها هو السلطان محمد الفاتح الماتريدي رضي الله عنه.

مفتي الوهابية الأعور يقول بوجوب معاملة المتوسلين بالأنبياء والأولياء معاملة الكفار

وفي كتاب شيخهم ابن باز المسمى “فتاوى في العقيدة” رسائل إرشادية لرئاسة الحرس الوطني ص 13 يقول ابن باز عن المستغيثين والمتوسلين بالأنبياء والأولياء مشركون كفرة لا تجوز مناكحتهم ولا دخولهم المسجد الحرام ولا معاملتهم معاملة المسلمين ولو ادعوا الجهل ولا يلتفت إلى كونهم جهالاً بل يجب أن يعاملوا معاملة الكفار” انتهى.

شيخ الوهابية في المغرب يقول إنه لا يأمل في انتقال المغاربة من الكفر إلى الإسلام

وقال شيخ الوهابية في المغرب ابن داود الخملي بعد أن أمسكته السلطات المغربية إنه قضى عشر سنوات في دراسة مؤلفات ابن تيمية وابن قيم الجوزية إنه يكفر كل الجماعات وإنه لا يأمل في انتقال المغاربة من الكفر إلى الإسلام وإنه لا يصلي في المساجد ولا يصلي الجمعة لأنها تقام في نظره في بلد كافرٍ وكان يسعى ويحاول ويحرض على القتل والتفجير والتخريب.

انظر تكفيرهم لأهل السنة والجماعة في مقدمة كتابهم المسمى ( كتاب التوحيد لابن خزيمة ) الجزء الأول – مكتبة الرشد – الرياض. وهذه المقدمة للكتاب بقلم صالح بن فوزان الفوزان حيث يقول عن الأشاعرة والماتريدية:[ إنهم تلاميذ الجهمية والمعتزلة وأفراخ المعطلة.]

المشكلة من المثبتين هي إسرافهم في إثباتها حتى شبهوا الله بخلقه فأثبتوا له المكان وهو العرش، وأنه ينزل منه بحركة إلى السماء الدنيا، وإذا نزل خلا منه العرش، وأنه يقعد على الكرسي لفصل القضاء يوم القيامة، ويدع مقدار أربع أصابع بجانبه يقعد عليها النبي ، إلى غير ذلك من الطامات التي تجدها في كتاب «الرد على بشر المريسي» للدارمي، وكتاب «التوحيد» لابن خزيمة، وكتاب «الأربعين» لأبي إسماعيل الهروي، و«النونية» لابن القيم، وقال الهروي المذكور مغرقًا في التشبيه: «أنا ألتزم بكل ما ورد في حق الله من العين واليد والرِجل والقَدم ما عدا اللحية والعورة فإنهما لم تردا».اهـ.. ونقل ابن تيمية في تقرير الاستواء بالمعنى المعهود عن المجسم عثمان الدارمي مستحسنًا ومقرًّا له قوله([238]): «إنه الله تعالى لو شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته، فكيف على عرش عظيم».اهـ. نعوذ بالله من مقت القلوب.

وهذه شناعات مخزية، تحاماها الأشعرية بالتأويل السائغ المستمد من كلام العرب في شعرهم ونثرهم، فقاموا بواجب تنزيه الله عن التشبيه بخلقه، وهو عمل يثابون عليه عند الله تعالى.

لكن المشبهة والمجسمة لم يعجبهم هذا المسلك من الأشعرية، فناصبوهم العداء، وسعوا في أذيتهم، ورموهم بالكفر والضلال، حتى إن الهروي قال في كتابه المسمّى «ذم الكلام»: «إن ذبائح الأشعرية لا تحل».اهـ. وكان ابن تيمية يسميهم معطِّلة (بكسر الطاء المشددة)، وكذلك تلميذه ابن القيم، ويسميهم المعتزلَةُ «مُجْبِرَة»([239]) (بضم الميم وسكون الجيم وكسر الموحدة)، وما عاداهم أهل الضلال إلا لكونهم على الحق.

الألباني يحرم الوضوء بأكثر من مدّ والاغتسال بأكثر من صاع

قال الألباني ما نصّه([67]): «والقسم الآخر ما جاء النص العملي عنه محددًا لشيء من العبادات أو مقيدًا له بصفة، ثم لم يأت ما يفيد أن خلافه مشروع وأن له فصلًا دون الذي شرعه بفعله، مثل الوضوء بالمد والاغتسال به مع الصاع، فإنه ليس في الشرع ما يدل على مشروعية الزيادة عليه» إلى قوله: «وقد قال الإمام البخاري في كتاب الوضوء من صحيحه: «وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي »، ولا يخفى أنه لا فرق بين أن يزيد على عدد الثلاث أو على كمية الماء إذ كله تجاوزٌ لفعل النبي ». ومما يؤيد هذا قوله : «إنه سيكونُ في هذه الأمةِ قومٌ يعتدونَ في الطهورِ والدعاءِ»([68]) إلى قوله: «فثبت أنه لا يجوز الزيادة في الماء وضوءًا وغسلًا على ما حدده الرسول»، إلى قوله: «وكيف لا يكون من زاد على هديه مخالفًا، وليس وراء هديه عليه الصلاة والسلام إلا الضلال ولهذا ذهب الشافعية وغيرهم إلى ذم الإسراف في الماء في الوضوء والغسل، وسبق ما نقله البخاري عن أهل العلم في كراهة ذلك؛ بل ذهب بعض الشافعية مثل البغوي وغيره إلى أنه حرام، (المجموع 2/190)».اهـ.

قال أبو بكر بن المنذر في «الأوسط»([89]) ما نصّه: «وقد أجمع أهل العلم على أن المدَّ من الماء في الوضوء، والصاع في الاغتسال، غير لازم للناس».اهـ.

وقال النووي([90]) أيضًا في «المجموع» ما نصّه: «أجمعت الأمة على أن ماء الوضوء والغسل لا يشترط فيه قدر معين؛ بل إذا استوعب الأعضاء كفاه بأي قدر كان، وممن نقل الإجماع فيه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري».اهـ.

وقال ابن خزيمة في صحيحه([91]) ما نصّه: «باب ذكر الدليل على أن توقيت المد من الماء للوضوء أن الوضوء بالمد يجزئ، لا أنه لا يسع المتوضئ أن يزيد على المد أو ينقص منه، إذ لو لم يجزئ الزيادة على ذلك ولا النقصان منه كان على المرء إذا أراد الوضوء أن يكيل مدًّا من ماء فيتوضأ به لا يبقى منه شيء، وقد يرفق المتوضئ بالقليل من الماء فيكفي بغسل أعضاء الوضوء ويخرق بالكثير فلا يكفي لغسل أعضاء الوضوء».اهـ.

وكلام ابن خزيمة إلزام مفحمٌ للألباني وحجة لا جواب له عنها، فما زال المسلمون من الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا يتوضؤون للصلاة ويغتسلون من الجنابة من غير أن يَرِدَ عنهم أنهم كانوا يكيلون الماء للوضوء والغسل، فدل ذلك على جواز الزيادة وما زعمه الألباني شيء غريب وعجيب لا يعرفه العلماء، وهذه المسألة من مسائله الشاذة التي ابتدعها مخالفًا للإجماع الذي ذكره النووي وابن جرير الطبري وغيرهما.

ثم قال ابن خزيمة([92]): «قوله : يجزئُ من الوضوءِ المدُّ» دلالة على أن توقيت المد من الماء للوضوء أن ذلك يجزئ، لا أنه لا يجوز النقصان منه ولا الزيادة فيه».اهـ.

وقال ابن قدامة الحنبلي في «المغني»([93]) ما نصّه: «فصل وإن زاد على المد في الوضوء والصاع في الغسل جاز» ثم قال: «ويكره الإسراف في الماء والزيادة الكثيرة فيه».اهـ. وقال ابن عابدين الحنفي في حاشيته «رد المحتار» ما نصه([94]): «في «الحلية» أنه نَقَلَ غير واحد إجماع المسلمين على أن ما يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدّر بمقدار، وما في ظاهر الرواية من أن أدنى ما يكفي في الغسل صاع وفي الوضوء مدّ، للحديث المتفق عليه: «كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد» ليس بتقرير لازم؛ بل هو بيان أدنى القدر المسنون.اهـ. قال في «البحر»: حتى إن من أسبغ بدون ذلك أجزأه وإن لم يكفه زاد عليه؛ لأن طباع الناس وأحوالهم مختلفة، كذا في البدائع.اهـ. وبه جزم في «الأمداد» وغيره». انتهى كلام ابن عابدين.

صحة حياة الأنبياء بعد وفاتهم

مما يشهد أيضا لصحة حياة الأنبياء بعد وفاتهم ما أخرجه البيهقي في كتاب حياة الأنبياء وأبو داود في سننه كتاب الصلاة في تفريع أبواب الجمعة والنسائي في المجتبى كتاب الجمعة باب إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وابن ماجه في سننه كتاب الجنائز باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم والحاكم في المستدر وقال صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي كذلك، و صححه ابن خزيمة على ما ذكره ابن حجر في الفتح، وصححه أيضا النووي في الأذكار كتاب الصلاة على الرسول، واللفظ للبيهقي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي ثنا الحسين بن علي الجعفي ثنا عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي قال:

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خُلقَ ءادم وفيه قُبضَ وفيه النفخةُ وفيه الصعقةُ فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي.

قالوا: وكيف تُعرضُ صلاتنا عليك وقد أرمتَ؟

فقال: إن الله حرّمَ على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.

ولهذا الحديث شواهد منها ما رواه الحاكم في المستدرك كتاب التفسير: عن سعيد المقبري عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أكثروا عليّ الصلاة في يوم الجمعة فإنه ليس أحدٌ يصلي عليَّ يوم الجمعة إلا عُرضت عليَّ صلاته. هذا حديث صحيح الإسناد فإن أبا رافع هذا هو إسماعيل بن رافع ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي على تصحيحه.

وأخرجه القاضي عياض في الشفا عن أبي هريرة : أكثروا من السلام على نبيكم كلَّ جمعةٍ فإنه يُؤتى به منكم في كل جمعة وفي رواية: فإن أحدا لا يُصلي عليّ إلا عُرضت صَلاتَه عليّ حينَ يفرَغُ منها وعن الحسن عنه صلى الله عليه وسلم: حيثما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تَبلُغني وعن ابن عباس: ليس أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يُسلم عليه ويصلي عليه إلا بلغه.

وكذلك مما يشهد على صحة حياة الأنبياء في قبورهم ما رواه أبو داود في سننه بإسناد صحيح كما قال الحافظ السبكي، والبيهقي في حياة الأنبياء واللفظ للبيهقي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد ثنا إسمعيل ابن محمد الصفار ثنا عباس بن عبد الله الترقفي ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء ثنا حيوة بن شريح عن أبي صخر عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد يسلمُ عليَّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام. قال البيهقي: وإنما أراد والله أعلم إلا وقد رد الله إليَّ روحي حتى أرد عليه السلام. اهـ

قال السبكي في شفاء السقام: إن المعنى يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم بعدما مات ودفن رُدّ عليه روحه لأجل سلام من يسلم عليه واستمرت في جسده صلى الله عليه وسلم. اهـ

روى البزار والدار قطني باسنادهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي . رواه ابن خزيمة وصححه جماعة كالحافظ عبد الحق والحافظ شيخ الاسلام تقي الدين السبكي وذكر السيوطي في مناهل الصفاء ان هذا الحديث قال الذهبي فيه انه يتقوى بتعدد الطرق

لله تعالى صدقة جارية و صدقة عن روح المرحوم بإذن الله فتحي المهذبي