فائدةُ الاستيداع

رَوى النَّسَائِيُّ وغيرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” كَانَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ إِذَا اسْتُودِعْ شَيْئًا حَفِظَهُ” وروى الطبرانيّ والبيهقيّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنّه قال سمعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: إذا استُودِعَ اللهُ شَيئًا حَفِظَهُ”

الشّخصُ عندَما يخرُجُ منَ البيتِ: يقولُ اللَّهُمَّ إنّي أستَودِعُكَ هذا المنزِلَ وما فيهِ، أو يقولُ اللَّهُمَّ إنّي أستودِعُكَ هذا المنزِلَ ومَنْ فيه وما فيهِ أو أستودِعُكَ أهْلِي أو يقولُ أستَودِعُكَ سيارتي هذِه عندَما ينزِلُ منها ولا يُشتَرَط أن يمسَّ الشّىءَ، فقط اللفظُ يكفِي.
الذي يقولُ عندما يخرجُ منَ البيتِ اللَّهُمَّ إنّي أستَودِعُكَ أهْلي ومالي وهذا البيتَ، اللهُ يَحفَظُ بَيتَهُ وأهْلَهُ ومَالَهُ.

رَجُلٌ فِي أَيَّامِ سَيِّدِنَا عُمَرَ جَاءَ وَمَعَهُ وَلَدٌ كَأَنَّهُ هُوَ. الْوَلَدُ كَانَ يُشْبِهُ أَبَاهُ شَبَهًا قَوِيًّا فَاسْتَغْرَبَ سَيِّدُنَا عُمَرُ وَقَالَ مَا رَأَيْتُ غُلامًا أَشْبَهَ بِأَبِيهِ مِنْ شَبَهِ هَذَا الْغُلامِ بِكَ. عن زَيدِ بنِ أَسْلَم عن أبيه هو مَولى عمرَ قالَ: بَينَما عمرُ رضيَ الله عنه يُعطِي النّاسَ إذَا هو برَجُلٍ مَعَه ابنُه، فقالَ: عُمَرُ مَا رأَيتُ غُرابًا أشْبَهَ بغُرَابٍ أشبَهَ بهذا مِنكَ، قالَ: أمَا واللهِ يا أميرَ المؤمنينَ مَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إلّا مَيّتَة، فاسْتَوَى لَهُ عمرُ فقَالَ: وَيْحَكَ حَدّثْني، فقَال: خَرَجْتُ في غَزَاةٍ وأُمُّه حَامِلٌ بهِ، فقَالَت: تَخرُج وتَدَعُني على هذِه الحَال حَامِل مُثقَلٌ، فقُفائدةُ الاستيداع:لتُ: استَودِعُ اللهَ مَا في بَطنِكِ، فغِبتُ ثم قَدِمْتُ فإذَا بَابي مُغلَقٌ، فقُلت: فلانةُ، فقَالوا: ماتَت، فذَهَبتُ إلى قَبرها فبَكَيتُ عندَه، فلَمَّا كانَ اللَّيلُ قعَدتُ مع بَني عمِّي أتَحدَّثُ وليسَ يَستُرنا مِنَ البَقيع شَىءٌ، فارتَفَعَتْ إليَّ نَارٌ، فقُلتُ لبَني عَمّي: ما هذه النّارُ، فتَفَرَّقُوا عَنّي ،فقُمتُ لأَقْرَبهم فسأَلتُه، فقالَ: هَذه نارٌ تُرَى كُلَّ لَيلَةٍ على قَبرِ فُلانَةَ، فقُلتُ: إنّا لله وإنّا إلَيهِ راجِعُون، أمَا واللهِ إن كانَت لَصَوَّامةً قوَّامَةً عفِيفَةً مُسلِمَةً، انطَلِقْ بنا، وأخَذتُ بفَأسٍ فإذَا القَبرُ مُنفَرِجٌ وهيَ جَالسَةٌ وهذا يَدِبُّ حَوْلَها، فنَادَى مُنادٍ: ألا أَيُّهَا الْمُسْتَوْدِعُ رَبَّهُ خُذْ وَدِيعَتَكَ، أمَا واللهِ لو استَودَعتَ أمَّهُ لوَجَدتَها، (الَّذِي كَلَّمَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ وَهَذِهِ النَّارُ لَيْسَتْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) فعَادَ القَبرُ كمَا كانَ. هذا حَديثٌ غَريب موقُوف ورُوَاتُه مُوَثَّقُونَ إلا عُبيدَ بنَ إسحَاقَ فضَعّفَه الجمهُور ومَشّاهُ أبو حَاتم الرّازي. وقالَ فيه: فاتَّخَذْتُ الْمِعْوَلَ حتّى انتَهَينا إلى القَبرِ فحَفَرنا فَإذَا سِرَاجٌ يَقِدُ وإذَا هذا الغُلامُ يَدِبُّ. الحديثَ.