لا يجوز تسمية الله بـ (الماكر) ولا تسميته بـ (المستهزئ) ﻷن هذا نقص في حق الله والعياذ بالله تعالى.
وأما تفسير قوله تعالى: {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين (54)} [سورة ءال عمران]
قال النسفي في تفسيره: {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} أي جازاهم على مكرهم، ولا يجوز إضافة المكر إلى الله تعالى إلا على معنى الجزاء لأنه مذموم عند الخلق، {والله خير الماكرين} أي الله أقوى المجازين وأقدرهم على العقاب من حيث لا يشعر المعاقب. اهـ.
وقال ابن جزي رحمه الله: “وعبر عن فعل الله بالمكر مشاكلة لقوله: {ومكروا} {والله خير الماكرين} أي أقواهم وهو فاعل ذلك بحق، والماكر من البشر فاعل ذلك بباطل”. اهـ.
ففي هذه الآية أسند الله إلى نفسه المكر، ومكر الله ليس كمكر العباد، مكر الإنسان أن يحاول إيصال الضرر إلى إنسان بطريقة خفية يحتاج فيها إلى استعمال بعض الحيل، أما مكر الله فليس هكذا، مكر الله هو إيصال الضرر إلى من يشاء من عباده من حيث لا يعلم ذلك العبد ولا يظن ولا يحسب أن الضرر يأتيه من هنا؛ فمكر العباد مذموم أما مكر الله لا يذم لأن الله لا يجوز عليه الظلم، لا يكون ظالما إن انتقم من عباده الظالمين بما يشاء.
وقال النسفي في تفسيره: {الله يستهزئ بهم} أي يجازيهم على استهزائهم، فسمى جزاء الاستهزاء باسمه، وهذا لأن الاستهزاء لا يجوز على الله تعالى من حيث الحقيقة، لأنه من باب العبث، وتعالى عنه.
كقوله تعالى: {وجزآء سيئة سيئة مثلها (40)} [سورة الشورى] فسمى جزاء السيئة سيئة، وإن لم يكن الجزاء سيئة”. اهـ.
وقال ابن الجوزي في زاد المسير: “المراد باستهزاء الله بهم يجازيهم على استهزائهم، فقوبل اللفظ بمثله لفظا وإن خالفه معنى”. اهـ.
وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير: “ما يفعله الله بهم جزاء على استهزائهم سماه بالاستهزاء؛ لأن جزء الشىء يسمى باسم ذلك الشىء، قال تعالى: {وجزآء سيئة سيئة مثلها (40)} [سورة الشورى]”. اهـ.
