ألفَاظُ القَذْفِ وهيَ كثِيرةٌ حَاصِلُها كُلُّ كَلِمَةٍ تَنسُبُ إنسانًا أو واحِدًا مِنْ قَرابَتِهِ إلى الزِّنى فهيَ قَذْفٌ لِمَنْ نُسِبَ إليهِ إمَّا صَرِيحًا مُطلَقًا أو كِنَايَةً بنِيَّةٍ .

القذف وحده.

قال المؤلف رحمه الله: وألفَاظُ القَذْفِ وهيَ كثِيرةٌ حَاصِلُها كُلُّ كَلِمَةٍ تَنسُبُ إنسانًا أو واحِدًا مِنْ قَرابَتِهِ إلى الزِّنى فهيَ قَذْفٌ لِمَنْ نُسِبَ إليهِ إمَّا صَرِيحًا مُطلَقًا أو كِنَايَةً بنِيَّةٍ .
الشرح: أنّ مِنْ جملةِ مَعاصِي اللّسَانِ الكَلامَ( التي هي من الكبائر) الذي يُقذَفُ أي يُرمَى بهِ شَخصٌ إلى الزِّنَى ونَحوِهِ. والقَذْفُ إنْ كانَ بنِسبَةِ صَرِيح الزِّنى كأنْ يَقُولَ في رَجُلٍ فُلانٌ زانٍ، أو في امرأَةٍ فُلانَةُ زانيَةٌ، وكذَلكَ قَولُهُ: فُلانٌ لاطَ بفُلانٍ، أو لاطَ بهِ فلانٌ، أو فلانٌ لائطٌ، سَواءٌ نَوى أو لم يَنْوِ يُوجِبُ الحَدَّ على القَاذفِ، وإنْ كانَ كِنَايةً بأنْ يكونَ اللّفظُ غيرَ صَرِيحٍ كأنْ يقُولَ لشَخصٍ يا خَبِيثُ، أو يا فَاجرُ، أو يا فاسِقُ ونَوى القَذْفَ كانَ قَذْفًا مُوجِبًا
للحدِّ أيضًا.( قال الشيرازي في التنبيه (ص/149) “ولا يجبُ الحَدُّ إلّا أن يَقذِفَه بصَريح الزّنى أو اللّواط أو بالكِنَايَةِ مع النّيّة” اهـ.)
أمّا إنْ كانَ تَعرِيضًا فقَط كقَولهِ لشَخصٍ بنيّةِ الذّمّ والطَّعْنِ فيهِ يا ابنَ الحلال، أو أمّا أنا فلَسْتُ بزانٍ، أو لَستُ ابنَ زانيةٍ يُعرِّضُ بذلكَ إلى أنَّ الْمَقُولَ لهُ ليسَ ابنَ حَلالٍ أو أنّهُ زانٍ أو أنَّ أمَّهُ زانِيةٌ ونَحوَ ذلكَ فهَذا غَيرُ مُوجِبٍ للحَدِّ (قال السيوطي في شرح التنبيه (2/857) “وصَحَّحَ الشَّيخَانِ أنّ قَولَه يا حَلالَ ابنَ الحَلال ومَا شَابَهه ليسَ بكِنَايَةٍ بَل تَعرِيضٌ لا يَكُونُ قَذْفًا وإنْ نَواهُ، لأنّ الكِنَايةَ هيَ التي تُنبِئ عن المعنى وعن غَيرِه ولو علَى بُعْد، وهَذا اللَّفظُ ونَحوُه لا دِلالَةَ فيهِ على القَذْف” اهـ.) لأنّهُ ليسَ صَرِيحًا في القَذْفِ ولا كنَايةً، ولكنْ كُلُّ ذلكَ منَ الكَبائرِ يَستَحِقُّ صَاحِبُهُ التّعزِيرَ.( بالحَبْس والضرب ونحوِ ذلك وضربُ التّعزِير دُونَ الحدّ)
قال المؤلف رحمه الله: ويُحَدُّ القاذِفُ الحرُّ ثمانينَ جَلدةً والرّقيقُ نِصفَها.
الشرح: أنَّ الله تباركَ وتعالى أنزلَ في شَرعِهِ حُكمَ القاذفِ فالقَاذفُ إمَّا أنْ يكونَ حُرًّا أو عبدًا ولو مُبعَّضًا أو أمَّ وَلَد أو مُكاتَبًا، فالحرُّ حَدُّهُ ثمانونَ جَلدةً بِسَوطٍ، والعَبدُ حدُّهُ نِصفُ ذلكَ وهو أربعونَ جَلدةً، وهذا الحكمُ مُجمَعٌ علَيه. ومعنى الْمُبعَّض هوَ مَنْ بعضُهُ حرٌّ وبعضُهُ مملوكٌ، وذلكَ بأنْ يكونَ العبدُ مُشتركًا بينَ اثنينِ مالِكَينِ لهُ فيُعتِقُ أحدُهما نَصيبَهُ ويكونُ فقيرًا( لأنَّ المعتِق إنْ كانَ غَنِيًّا سَرَى العِتْقُ إلى باقِيْهِ ولَزِمَهُ دَفعُ ثَمنِه) فإنَّ العِتقَ لا يَسري إلى كلّ العبدِ بل عَتقَ نِصفُهُ فقط، وأمّا أمُّ الولدِ فهيَ المرأةُ المملُوكة التي أولَدَها سيّدُها فهذه أيضًا مملوكةٌ ما دامَ سيّدُها حيًّا، فإنْ ماتَ سيدُها صارت حرّةً، وأمّا الْمُكَاتَبُ فهو الرّقيقُ الذي اتفَقَ مع سيّدهِ على أنْ يدفعَ كذا منَ المالِ ليتَحرَّرَ بدَفعِ ذلك المبلغِ وما لم يَدفع المبلغَ كُلَّهُ فهو مَملوكٌ فإذا دفعَ صارَ حُرًّا، فهؤلاء الأرقاءُ المَملوكونَ حدُّهُم إذا قَذَفُوا نِصفُ حَدِّ الحُرِّ.
تنبيهٌ: مما كثُرَ ابتلاءُ النّاس بهِ منَ المعاصي قولُ الإنسانِ لخادِمِهِ يا مُخنَّث، أو لخادِمَتِهِ أو زَوجَتِهِ يا قَحْبَة (أي يا فاجِرة)، وللصّغيرِ يا ابنَ القَحبة أو يا ولدَ الزّنى، أو نحوَ ذلك، وكلُّ ذلكَ منَ الكبائر الْمُهلِكات، ولو على وجهِ المزحِ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اجْتَنِبوا السَّبْعَ المُوبِقَات” (أي المهلِكَاتِ.) قيلَ وما هُنَّ يا رسولَ الله؟ قال “الشِّرْكُ بالله، والسِّحْرُ، وقَتلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ اللهُ إلّا بالحقّ، وأَكْلُ الرِّبا، وأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، والتَّولّي يومَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ الغَافِلاتِ (الحرائرُ العَفِيفَاتُ مِنَ النّسَاءِ اللّاتي.) المؤمنات” رواه مسلم (أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان الكبائر وأكبرها.)، والْمُحصَناتُ الغَافلاتُ الحرائرُ العفِيفَاتُ اللّاتي لم يَمسَّهُنَّ الزّنى أَحْصَنَّ فرُوجَهُنَّ أي حَفِظْنَها عن الحَرام ولا تُعرَفُ عليهنَّ الفاحِشَةُ.
وقَذفُ المسلِم المحصَنِ بالزِّنى يُوجِبُ الحَدَّ إلا في حقّ الوالِد إن قذَفَ ولَدَهُ فلا يُحَدُّ لكنّهُ حرَام.
(يقولُ الله تبارك تعالى: {وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا {94}
إنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى كرَّرَ نهيَ عبادهِ عنِ اتخاذِ الأيمانِ دَخَلًا بَينهُم تأكيدًا عليهِم وإظهَارًا لعِظَمِهِ، أي لا تَعقِدُوا الأيمَانَ بالانطِواءِ على الخديعَةِ والفَسَاد، كرّرَ النَّهيَ عن اتخاذِ الأيمانِ مُبالغَةً في النَّهي عنه لعِظَمِ مَوقِعهِ في الدّين وتَردُّدِهِ في معاملاتِ النّاس {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} أي فتَزِلَّ أقدامُكُم عن مَحجّةِ (أي

طَرِيق) الإسلامِ بَعدَ ثبُوتِها علَيها،).

الشرح : بصوت الشيخ الدكتور عبد الرزاق الشريف حفظه الله تعالى.