ثناء ابن تيمية وتلاميذه على متقدمي و متأخري الأشعرية
جاء في رسالة ابن قاضي الجبل الحنبلي في رسالته في الرد على من رد على شيخه ابن تيمية في مسألة حوادث لا أول لها، في معرض كلامه عن ابن تيمية : ” وقوله – أي القاضي بهاء الدين الإخميمي عن ابن تيمية – كان أكثر تحامله على الأشاعرة، قولٌ باطل، يعرفه من له خبرة بحال الشيخ، واطلاع على مصنّفاته، فإنّه كان مُعظمًا لأبي الحسن الأشعري ذاكرًا ما مُنحِه من بسطة العلم وحدّة الفهم، وفور التصانيف، وفصاحة اللهجة، وكان يسرد من حفظه في المجالس العامة – كما سمعته فيما لا أحصيه من الأوقات – كلام الأشعري في ” الإبانة ” ومدحه الإمام أحمد .
وكان معظِّمًا للإمام أبي بكر الباقلاني الذي هو تلو أبي الحسن الأشعري في الكلام . وكان مبجِّلاً الإمام أبا المعالي الجويني ويذكر فضائله وتصانيفه، وأنّه ألّف في الروح ألف ورقة. ويثني على الإمام أبي حامد الغزالي، ولقد قرأتُ عليه كتاب “التفرقة” لأبي حامد، فجعل يتعجب من حسن عبارته، وجزالة إشارته “. انتهى
كما قرض ابن قاضي الجبل للتاج السبكي كتابه “رفع الحاجب”، فقال:
لِيَهْنِكَ يَا تَاجَ المَعَالِي مُصَنَّفٌ يُشَرِّفُ أَسْمَاعًا لَنَا وَيُشنِّفُ
هُوَ البَحْرُ إِلَّا أَنَّه فَاقَ جَوْهَرًا هُوَ الرَّوْضُ إِلَّا أَنَّهُ مِنْهُ أَلْطَفُ
فَمَا السَّيْفُ فِي إِحْكَامِهِ مِثْلُ حُكْمِهِ بِحَوْلِكَ فَخْرَ الدِّينَ فِيهِ تُزَيِّفُ
وَلَا القُطْبُ فِي شَرْحٍ لَهُ مِثْلُ قُطْبِهِ فَأَضْحَتْ فُهُومُ القَوْمِ مِنْهُ تُوَطَّفُ
أُصُولٌ غَدَتْ أَصْلَ الأُصُولِ لِفَاهِم وَمَنْقُولُها حَقٌّ صَحِيحٌ مُعَرَّفُ
فَلَوْ أَغْرَقُوا فِي البَحْثِ طُولَ حَيَاتِهِمْ فَذِهْنُكَ أَدْرَى بِالعُلُومِ وَأَعْرَفُ
وَرِثْتَ لِشَيْخِ العِلْمِ أَوْحَدِ عَصْرِهِ هَنِيئًا لَكَ العِلْمُ الَّذِي بِكَ يُعْرَفُ
وَلَوْ عَلِمُوا حَقَّ العُلُومِ لَبَادَرُوا وَأَضْحَوْا تَلَامِيذَا لَدَيْكَ وَأَنْصَفُوا
لَقَدْ فُقْتَ بِالتَّهْذِيبِ كُلَّ مُهَذَبٍ وَأَقْلَامُ أَهْلِ العَصْرِ بِالمَدْحِ تَرْعُفُ
وَسُدْتَ فَظَهْرُ السُّدَّةِ اليَوْمَ زَاهِرٌ وَأَسْكَرَنَا مِنْ لَفْظِكَ اليَوْمَ فَرقَفُ
وَشَيَّدْتَ أَحْكَامًا وفُقَتَ بَلَاغَةٌ كَمَا أَنْتَ بِالطُّلابِ أَدْرَى وَأَرْأَفُ
وكذلك الحافظ الذهبي تلميذ ابن تيمية مدح التقي السبكي بأبيات قبل موته بيومين قال فيها:
تقيَّ الدين يا قاضِي الممالِك
ومَن نحنُ العبيدُ وأنتَ مالِكْ
بلغتَ المجدَ في دينٍ ودُنيا
ونِلتَ من العلوم مَدًى كمالِكْ
ففي الأحكام أقضانا عليٌّ
وفي الخُدَّام معْ أنسِ بن مالِكْ
وكابنِ مَعينِ في حفظٍ ونقدٍ
وفي الفُتيا كسفيانٍ ومالِكْ
وفخرِ الدين في جدَلٍ وبحثٍ
وفي النحو المبرّدُ وابن مالِكْ
وتسكُنُ عند رضوانٍ قريبا
كما زُحزِحتَ عن نيرانِ مالِكْ
تشفَّع في أناسٍ في فِرَاءٍ
لتكسوهم ولو من رأسِ مالكْ
لِتُعطُى في اليمينِ كتابَ خيرٍ
ولا تُعطَى كتابَك في شمالِكْ
بل إن الذهبي، لما تولى السبكي بدمشق خطابة الجامع الأموي وباشرها مدة، وذلك في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، قال في مدحه: ما صعد هذا المنبر بعد ابن عبد السلام أعظم منه ونظم في ذلك:
ليهنَ المنبرُ الأمَوِيُّ لمّا علاه الحاكمُ البرُّ التقيّ
شيوخُ العصرِ أحفظهم جميعًا وأخطَبُهم وأقضاهُم عليُّ
وحافظًا لنظامِ الشرعِ ينصرُهُ نصرًا يُلقّيه من ذي العرشِ غُفرانا
كلُّ الذي قلتُ بعضٌ من مَناقبِهِ ما زدتُ إلا لعلي زدتُ نقصانا
ملاحظة: مما لا شك فيه أن ابن تيمية قد طعن في الكثير من الأشعرية كما هو ثابت في كتبه، وهذا لفساد منهجه و تذبذبه في الحكم على خصومه

