البوطي يمتدح ويدافع عن ابن تيمية رأس المتطرفين والمجسمين في عصرنا
يقول البوطي في كتابه المسمى “الإسلام ملاذ كل المجتمعات الإنسانية” [ص/142]: “يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى وقدس سره”.
ويقول في كتاب السلفية [ص/158]: “ليس الهدف من عرض ما قد يؤخذ على ابن تيمية هنا تفسيقه أو تبديعه كما فعل بعض خصومه، وإنما القصد أن ننبه إلى خطإ ما وقع فيه ثم إلى التماس العذر له من خلال العثور على نصوص أخرى يناقض فيها نفسه في هذه النقاط التي أخذت عليه، إذ مقتضى منهج النقد الإسلامي في الحال حسن الظن بالباحث الذي لم يعرف عنه سوى الخير” اهـ.
الرد: لا ندري لماذا يحاول البوطي أن يخبئ أوزار ابن تيمية التي بلغت عنان السماء، ولا أدري لماذا يحاول البوطي أن ينكر أو يتجاهل تاريخ ابن تيمية الذي انتشرت فتاويه الباطلة في حق الله ورسوله وءال بيته وأهل الحق في كل زمان ومكان، ولا ندري لماذا يتوقف البوطي عند مؤلفات ابن تيمية فقط ويتغاضى عن مئات الأئمة الذين منهم من بدّعه ومنهم من كفّره ومنهم من فسّقه، فهل البوطي عنده من الورع والاحتياط في الدين أكثر من القاضي بدر الدين بن جماعة الشافعي والحافظ المجتهد تقي الدين السبكي والقاضي كمال الدين بن الزملكاني وأبي حيان الأندلسي والفقيه تاج الدين السبكي والفقيه الفخر بن المعلم القرشي والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ ولي الدين العراقي وغيرهم. ألم يقرأ البوطي لهؤلاء ولا سيما أنّ منهم من عاصر ابن تيمية؟! ألم يعلم البوطي أن ابن تيمية نوظر وأُفحم وتراجع ثم عاد إلى غيه ثم تراجع وهكذا وكان حاله كحال الزنادقة حتى بقي على إظهار ضلاله، ألم يسجن غير مرة؟ ألم يمت في السجن؟ ألم يقرأ فتوى قضاة المذاهب الأربعة فيه ثم مرسوم السلطان محمد بن قلاوون فيه أيضًا.
لكن البوطي حاول أن يجد لكل ضلالة من ضلالاته كلامًا موافقًا بحسب الظاهر المتوهم، فلئن وجد هذا في مسئلة أو اثنين أو خمسة أو ستة فهل وجد لأكثر من ستين مسئلة خرق فيها الإجماع.
وسنبين للقارئ المنصف مدى خطر ابن تيمية على الإسلام والمسلمين وبذلك تظهر حقيقة من حقائق البوطي حيث سيظهر لكم جليًّا إما أنه خاض في أمر من غير معرفة سابقة، أو أنه يعلم الحقيقة فيظهر ما لا يبطن إرضاء لبعض الجهات التي اخترقته.
فنقول وبالله التوفيق:
قال المحدث الحافظ المؤرخ شمس الدين بن طولون في ذخائر القصر [1] ما نصه:
“ذكر المسائل التي خالف فيها ابن تيمية الناس في الأصول والفروع، فمنها ما خالف فيها الإجماع، ومنها ما خالف فيها الراجح من المذاهب، فمن ذلك: يمين الطلاق، قال بأنه لا يقع عند وقوع المحلوف عليه بل عليه فيما كفارة يمين، ولم يقل قبله بالكفارة أحد من المسلمين البتة، ودام إفتاؤه بذلك زمانًا طويلاً وعظم الخطب، ووقع في تقليده جمّ غفير من العوام وعمّ البلاء. وأنّ طلاق الحائض لا يقع، وكذلك الطلاق في طهر جامع فيه زوجته، وأن الطلاق الثلاث يردّ إلى واحدة، وكان قبل ذلك قد نقل إجماع المسلمين في هذه المسألة على خلاف ذلك وأنّ من خالفه فقد كفر، ثم إنه أفتى بخلافه وأوقع خلقًا كثيرًا من الناس فيه. وأن الحائض تطوف في البيت من غير كفارة وهو مُباح بها، وأنّ المكوس حلال لمن أقطعها، وإذا أخذت من التجار أجزأتهم عن الزكاة وإن لم تكن باسم الزكاة ولا على رسمها، وأنّ المائعات لا تنجس بموت الفأرة ونحوها فيها، وأن الصلاة إذا تركت عمدًا لا يشرع قضاؤها، وأنّ الجنب يصلي تطوعه بالليل بالتيمم ولا يؤخره إلى أن يغتسل عند الفجر وإن كان بالبلد، وقد رأيت من يفعل ذلك ممّن قلّده فمنعته منه. وسئل عن رجل قدّم فراشًا لأمير فتجنب بالليل في السفر، ويخاف إن اغتسل عند الفجر أن يتهمه أستاذه بغلمانه فأفتاه بصلاة الصبح بالتيمم وهو قادر على الغسل. وسئل عن شرط الواقف فقال: غير معتبر بالكلية بل الوقف على الشافعية يصرف إلى الحنفية وعلى الفقهاء يصرف إلى الصوفية وبالعكس، وكان يفعل هكذا في مدرسته فيعطي منها الجند والعوام، ولا يحضر درسًا على اصطلاح الفقهاء وشرط الواقف بل يحضر فيه ميعادًا يوم الثلاثاء ويحضره العوام ويستغني بذلك عن الدرس. وسئل عن جواز بيع أمهات الأولاد فرجحه وأفتى به.
ومن المسائل المنفرد بها في الأصول مسألة الحسن والقبح التي يقول بها المعتزلة، فقال بها ونصرها وصنف فيها وجعلها دين الله بل ألزم كل ما يبنى عليه كالموازنة في الأعمال.
وأما مقالاته في أصول الدين فمنها قوله: إنّ الله سبحانه محل الحوادث، تعالى الله عمّا يقول علوًّا كبيرًا، وإنه مركب مفتقر إلى ذاته افتقار الكل إلى الجزء، وإنّ القرءان محدث في ذاته تعالى، وإنّ العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوقًا دائمًا، فجعله موجبًا بالذات لا فاعلاً بالاختيار، سبحانه ما أحلمه. ومنها قوله بالجسمية والجهة والانتقال وهو مردود.
وصرّح في بعض تصانيفه بأن الله تعالى بقدر العرش لا أكبر منه ولا أصغر، تعالى الله عن ذلك.
وصنف جزءًا في أنّ علم الله لا يتعلق بما لا يتناهى كنعيم أهل الجنة، وأنه لا يحيط بالمتناهي، وهي التي زلق فيها بعضهم. ومنها أن الأنبياء غير معصومين، وأنّ نبينا عليه وعليهم الصلاة والسلام ليس له جاه ولا يتوسل له أحد إلا ويكون مخطئًا، وصنف في ذلك عدة أوراق. وأنّ إنشاء السفر لزيارة نبينا صلى الله عليه وسلم معصية لا يقصر فيها الصلاة، وبالغ في ذلك ولم يقل بها أحد من المسلمين قبله.
وأنّ عذاب أهل النار ينقطع ولا يتأبد حكاه بعض الفقهاء عن تصانيفه.
ومن أفراده أيضًا أن التوراة والإنجيل لم تبدل ألفاظهما بل هي باقية على ما أنزلت وإنما وقع التحريف في تأويلها، وله فيه مصنف، هذا ءاخر ما رأيت، وأستغفر الله من كتابه مثل هذا فضلاً عن اعتقاده” اهـ.
وقد استُتيب مرات وهو ينقض مواثيقه وعهوده في كل مرة حتى حُبس بفتوى من القضاة الأربعة الذين أحدهم شافعي والآخر مالكي، والآخر حنفي والآخر حنبلي وحكموا عليه بأنه ضال يجب التحذير منه كما قال ابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ وهو من تلامذة ابن تيمية وسيأتي، وأصدر الملك محمد بن قلاوون منشورًا ليقرأ على المنابر في مصر وفي الشام للتحذير منه ومن أتباعه.
قال صلاح الدين الصفدي تلميذ ابن تيمية والتقي السبكي في أعيان العصر وأعوان النصر [2] ما نصه:
“انفرد –أي ابن تيمية- بمسائل غريبة، ورجّح فيها أقوالاً ضعيفة عند الجمهور معيبة كاد منها يقع في هوّة، ويسلم منها لما عنده من النية المرجوة، والله يعلم قصده وما يترجح من الأدلة عنده، وما دمّر عليه شيء كمسئلة الزيارة، ولا شُنّ عليه مثلها إغارة، دخل منها إلى القلعة معتقلاً، وجفاه صاحبه وقلا، وما خرج منها إلى على الآلة الحدباء، ولا درج منها إلا إلى البقعة الجدباء” اهـ. قال ذلك فيه بعد مدحه مدحًا كثيرًا.
وكان الذهبي وهو من معاصري ابن تيمية مدحه في أول الأمر ثم لما انكشف له حاله قال في رسالته بيان زغل العلم والطلب ما نصه: “فوالله ما رمقت عيني أوسع علمًا ولا أقوى ذكاءً من رجل يقال له ابن تيمية مع الزهد في المأكل والملبس والنساء، ومع القيام في الحق والجهاد بكل ممكن، وقد تعبت في وزنه وفتشه حتى مللت في سنين متطاولة، فما وجدتُ أخّره بين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفّروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رئاسة المشيخة والازدراء بالكبار، فانظر كيف وبال الدعاوى ومحبة الظهور، نسأل الله المسامحة، فقد قام عليه أناس ليسوا بأورع منه ولا أعلم منه ولا أزهد منه، بل يتجاوزون عن ذنوب أصحابهم وءاثام أصدقائهم، وما سلّطهم الله عليه بتقواهم وجلالتهم بل بذنوبه، وما دفع الله عنه وعن أتباعه أكثر، وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقون، فلا تكن في ريب من ذلك”. اهـ. وهذه الرسالة ثابتة عن الذهبي لأن الحافظ السخاوي نقل عنه هذه العبارة في كتابه الإعلان بالتوبيخ [3].
وقال في موضع ءاخر فيه ما نصه: “فإن برعت في الأصول وتوابعها من المنطق والحكمة والفلسفة وءاراء الأوائل ومحارات العقول، واعتصمت مع ذلك بالكتاب والينة وأصول السلف، ولفقت بين العقل والنقل، فما أظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا والله تقاربها، وقد رأيتَ ما ءال أمره إليه من الحطّ عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحقّ وبباطل، فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منوّرًا مضيئًا على مُحيّاه سِيْما السلف، ثم صار مظلمًا مكسوفًا عليه قتمة عند خلائق من الناس، ودجّالاً أفّاكًا كافرًا عند أعدائه، ومبتدعًا فاظلاً محققًا بارعًا عند طوائف من عقلاء الفضلاء” اهـ.
فتبين أن الذهبي ذمه لأنه خاض بالفلسفة والكلام المذموم أي كلام المبتدعة في العقيدة كالمعتزلة والمشبهة، وهذا القدح في ابن تيمية من الذهبي يضعف الثناء الذي أثنى عليه في تذكرة الحفّاظ بقوله: ما رأت عيناي مثله وكأن السنّة نصب عينيه.
صورة مرسوم ابن قلاوون في ابن تيمية:
“بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي تنزّه عن الشبيه والنظير وتعالى عن المثل فقال عز وجل: {ليسَ كمثلهِ شيءٌ وهو السميعُ البصير} [سورة الشورى/11]، أحمده على أن ألهمنا العمل بالسنّة والكتاب، ورفع في أيامنا أسباب الشك والارتياب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير، وينزّه خالقه عن التحيّز في جهة لقوله تعالى: {وهُوَ معكُم أينَ ما كُنتُم واللهُ بما تعمَلونَ بصيرٌ} [سورة الحديد/4] وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة لمن سلك سبيل مرضاته، وأمر بالتفكّر في ءالاء الله ونهى عن التفكر في ذاته، صلى الله عليه وعلى ءاله وأصحابه الذين علا بهم منار الإيمان وارتفع، وشيّد الله بهم من قواعد الدين الحنيف ما شرع، وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع.
وبعد، فإن العقائد الشرعية وقواعد الإسلام المرعية وأركان الإيمان العلية ومذاهب الدين المرضية، هي الأساس الذي يبنى عليه [والموئل] [4] الذي يرجع كل أحد إليه، والطريق التي من سلكها فقد فاز فوزًا عظيمًا، ومن حاد عنها فقد استوجب عذابًا أليمًا، فلهذا يجب أن تنفذ أحكامها، ويؤكذ دوامها، وتُصان عقائد الملة عن الاختلاف، وتزان قواعد الأئمة بالائتلاف، وتخمد ثوائر البدع، ويفرّق من فِرَقها ما اجتمع.
وكان ابن تيمية في هذه المدة قد بسط لسان قلمه، ومدّ [بجهله] عنان كلمه، وتحدّق في مسائل الذات والصفات، ونصّ في كلامه [الفاسد] على أمور منكرات، وتكلّم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون، وفاه بما اجتنبه الأئمة الأعلام الصالحون، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام، وانعقد على خلافه إجماع العلماء والحكام، وشهر من فتاويه في البلاد ما استخفّ به عقول العوام، وخالف في ذلك فقهاء عصره، وعلماء شامه ومصره، وبعث برسائله إلى كل مكان، وسمى فتاويه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان.
ولما اتصل بنا ذلك وما سلكه المريدون له من هذه المسالك الخبيثة وأظهروه من هذه الأحوال وأشاعوه، وعلمنا أنه استخفّ قومه فاطاعوه، حتى قيل إنهم صرّحوا في حق الله سبحانه بالحرف والصوت [والتشبيه] والتجسيم، قمنا في الله تعالى مشفقين من هذا النبأ العظيم، وأنكرنا هذه البدعة، وعزّ علينا أن تشيع عمّن تضمّه ممالكنا هذه السمعة، وكرهنا ما فاه به المبطلون، وتلونا قوله تعالى: {سُبحان اللهِ عمَّا يَصِفونَ} [سورة المؤمنون/91]، فإنه [سبحانه وتعالى] تنزّه في ذاته وصفاته عن التعديل والنظير: {لا تُدركُهُ الأبصارُ وهوَ يُدرِكُ الأبصارَ وهُوَ اللطيفُ الخبير} [سورة الأنعام/103]، فتقدمت مراسيمنا باستدعاء [ابن تيمية] المذكور إلى أبوابنا العالية عندما سارت فتاويه [الباطلة] في شامنا ومصرنا، وصرّح فيها بألفاظ ما سمعها ذو لبّ إلا وتلا قوله تعالى: {لقد جئتَ شيئًا نُّكرًا} [سورة الكهف/74].
ولمّا وصل إلينا تقدمنا إلى أولي العقد والحل، وذوي التحقيق والنقل، وحضر قضاة الإسلام، وحكام الأنام، وعلماء الدين، وفقهاء المسلمين، وعقد له مجلس شرعي في ملإ وجمع من الأئمة، [ومن له دراية في مجال النظر والدفع] فثبت عندهم جميع ما نسب إليه، [بقول من يعتمد ويعول عليه]، وبمقتضى خط قلمه الدال على منكَر معتقده، وانفصل ذلك الجمع وهم لعقيدته منكرون، وءاخذوه بما شهد به قلمه تالين: {ستُكتَبُ شهادَتُهُم ويُسئَلون} [سورة الزخرف/19]، ونقل إلينا أنه كان استتيب مرارًا فيما تقدم، وأخره الشرع الشريف لما تعرّض لذلك وأقدم، ثم عاد بعد منعه، ولم تدخل تلك النواهي في سمعه.
وصح ذلك في مجلس الحاكم العزيز المالكي حكم الشرع الشريف أن يسجن هذا المذكور وأن يمنع من التصرف والظهور، ويكتب مرسومنا هذا بأن لا يسلك أحد ما سلكه المذكور من هذه المسالك، وينهى عن [التشبيه في] اعتقاد مثل ذلك، أو يعود له في هذا القول متبعًا، أو لهذه الألفاظ مستمعًا، أو يسري في التشبيه مسراه، أو أن يفوه بجهة العلو بما فاه، أو أن يتحدث أحد بحرف أو صوت، أو يفوه بذلك إلى الموت، أو يتفوه بتجسيم، أو سنطق بلفظ في ذلك غير مستقيم، أو خرج عن رأي الأئمة، أو ينفرد به عن علماء الأمة، أو يُحيّز الله سبحانه وتعالى في جهة أو يتعرّض إلى حيث وكيف، فليس لمعتقد هذا إلا السيف.
فليقف كل واحد عند هذا الحد، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وليلزم كل من الحنابلة بالرجوع عن هذه العقيدة، والخروج عن الشبهات الزائغة الشديدة، ولزوم ما أمر الله تعالى به من التمسك بمذاهب أهل الإيمان الحميدة، فإنه من خرج عن أمر الله فقد ضلّ سواء السبيل، ومثل هذا ليس له إلا التنكيل، والسجن الطويل مستقرّه ومقيله وبئس المقيل.
[وقد رسمنا بأن ينادى في دمشق المحروسة والبلاد الشامية، وتلك الجهات الدانية والقاصية بالنهي الشديد والتخويف والتهديد لمن اتبع ابن تيمية في هذا الأمر الذي أوضحناه، ومن تابعه تركناه في مثل مكانه وأحللناه، ووضعناه من عيون الأمة كما وضعناه] ومن أصرّ على الامتناع وأبى إلا الدفاع، أمرنا بإسقاطهم من [مدارسهم] ومناصبهم، ووضعهم من مراتبهم مع إهانتهم، وأن لا يكون لهم في بلادنا قضاء ولا حكم ولا ولاية ولا تدريس ولا شهادة ولا إمامة بل ولا مرتبة ولا إقامة، فإنّا أزلنا دعوة هذا الرجل من البلاد، وأبطلنا هذه العقيدة التي أضلّ بها كثيرًا من العباد أو كاد [بل كم أضلّ بها من خلق وعاثوا بها في الأرض الفساد، ولتثبت المحاضر الشرعية على الحنابلة بالرجوع عن ذلك وتسير المحاضر بعد إثباتها على قضاة المالكية]، وقد أعذرنا وحذرنا وأنصفنا حيث أنذرنا، وليقرأ مرسومنا هذا على المنابر، ليكون أبلغ واعظ وزاجر، وأعدل ناه وءامر إن شاء الله تعالى. والحمد لله وحده وصلواته على نبينا محمد وءاله وصحبه وسلم. والاعتماد على الخط الشريف أعلاه. وكتب ثامن عشرين شهر رمضان سنة خمس وسبعمائة” اهـ.
وهذه المراسيم الصادرة في حقه بعد محاكمته أمام جماعة من كبار العلماء في عصره مسجلة في كتب التواريخ مثل: عيون التواريخ، ونجم المهتدي، ودفع شبه من شبّه وتمرد وغيرها.
وقال الصفدي [5]: “وممن مدحه بمصر أيضًا شيخنا العلامة أبو حيان لكنه انحرف عنه فيما بعد ومات وهو على انحرافه، ولذلك أسباب منها أنه قال له يومًا: كذا قال سيبويه، فقال: يكذب سيبويه، فانحرف عنه” اهـ.
وأشار بقوله “لأسباب” ما ذكره المحدث الحافظ شارح القاموس [6] أنه اطلع –أي أبو حيان- على كتاب لابن تيمية سمّاه كتاب العرش ذكر فيه أن الله يقعد الني في الآخرة على الكرسي بجنبه وقال إنه صار يلعنه إلى أن مات، وقد ذكر ذلك أبو حيان في تفسيره المسمى “النهر الماد” [7]، وهذا يؤيد وصف الذهبي له في بيان زغل العلم والطلب بالكبر وازدراء الأكابر وفرط الغرام في رئاسة المشيخة، ومعلوم أن الكبر من الكبائر يفسق فاعله.
ولنشرع الآن في ذكر بعض ضلالات ابن تيمية التي شذ بها عن علماء الأمة:
قوله: بحوادث لا أوّل لها لم تزل مع الله
أي لم يتقدم الله جنس الحوادث، وإنما تقدم أفراده المعينة أي أن كلّ فردٍ من أفراد الحوادث بعينه حادث مخلوق، وأما جنس الحوادث فهو أزلي كما أن الله أزلي، أي لم يسبقه الله تعالى بالوجود.
وهذه المسألة من أبشع المسائل الاعتقادية التي خرج بها عن صحيح العقل وصريح المقل وإجماع المسلمين، وقد ذكر هذه العقيدة في سبعة من كتبه: موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول، ومنهاج السنة النبوية، وكتاب شرح حديث النزول، وكتاب شرح حديث عمران بن حصين، وكتاب نقد مراتب الإجماع، ومجموعة تفسير من ست سور، وكتابه الفتاوى، وكل هذه الكتب مطبوعة.
أما عبارته في الموافقة فهي ما نصه [8]: “وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع حادثًا بل قديمًا، ويفرقون بين حدوث النوع وحدوث الفرد من أفراده كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه” اهـ. وقال في موضع ءاخر في ردّ قاعدة ما لا يخلو من الحادث حادث لأنه لو لم يكن كذلك لكان الحادث أزليًّا بعدما نقل عن الأبهري أنه قال: قلنا لا نسلم وإنما يلزم ذلك لو كان شئ من الحركات بعينها لازمًا للجسم، وليس كذلك بل قبل كل حركة حركة لا إلى أول، ما نصه [9]: “قلت هذا من نمط الذي قبله فإن الأزلي اللزم هو نوع الحادث لا عين الحادث، قوله لو كانت حادثة في الأزل لكان الحادث اليومي موقوفًا على انقضاء ما لا نهاية له، قلنا: لا نسلم بل بكون الحادث اليومي مسبوقًا بحوادث لا أول لها” اهـ.
فهذا من عجائب ابن تيمية الدالة على سخافة عقله قوله بقدم العالم القدم النوعي مع حدوث كل فرد معين من أفراد العالم. قال الكوثري [10] في تعليقه على السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل ما نصه [11]: “وأين قدم النوع مع حدوث أفراده؟ وهذا لا يصدر إلا ممن به مس، بخلاف المستقبل، وقال أبو يعلى الحنبلي في “المعتمد”: والحوادث لها أول اتدأت منه خلافًا للملحدة. اهـ. وهو من أئمة الناظم. يعني ابن القيم. فيكون هو وشيخه من الملاحدة على رأي أبي يعلى هذا فيكونون أسوأ حالاً منه في الزيغ، ونسأل الله السلامة” اهـ.
وقد ردّ على ابن حزم في نقد مراتب الإجماع [12] لنقله الإجماع على أن الله لم يزل وحده ولا شئ غيره معه، وأن المخالف بذلك كافر باتفاق المسلمين، فقال ابن تيمية بعد كلامٍ ما نصه: “وأعجب من ذلك حكايته الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شئ غيره معه”. اهـ. وعبارته هذه صريحة في اعتقاده أن جنس العالم أزلي لم يتقدمه الله بالوجود.
وقد أثبت هذه العقيدة عن ابن تيمية الحافظ السبكي في رسالته الدرة المضية، والحافظ أبو سعيد العلائي وغيرهما.
فقد ثبت عن السبكي ما نقه عنه تلميذه الصفدي وتلميذ ابن تيمية أيضًا في قصيدته المشهورة حتى عند المنتصرين لابن تيمية وقد تضمنت الرد على الحليّ ثم ابن تيمية لقوله بأزلية جنس العالم وأنه يرى حوادث لا ابتداء لوجودها كما أن الله لا ابتداء لوجوده قال –أي السبكي- ما نصه:
ولابن تيمية ردّ عليه وفى *** بمقصد الرد واستيفاء أضربه
لكنه خلط الحقّ المبين بما *** يشوبه كدرٌ في صفو مشربه
يُحاول الحشو أنَّى كان فهو له *** حثيث سيرٍ بشرق أو بمغربه
يرى حوادث لا مبدا لأوّلها *** في الله سبحانه عما يظن به
وقال العلامة البياضي الحنفي في كتابه إشارات المرام [13] بعد ذكر الأدلة على حدوث العالم ما نصه: “فبطل ما ظنه ابن تيمية من قدم العرش كما في شرح العضدية” اهـ.
هذا وقد نقل المحدّث الأصولي بدر الدين الزركشي في تشنيف المسامع [14] اتفاق المسلمين على كفر من يقول بأزلية نوع العالم فقال بعد أن ذكر أن الفلاسفة قالوا: إن العالم قديم بمادته وصورته، وبعضهم قال: قديم المادة محدث الصورة، ما نصه: “وضلّلهم المسلمون في ذلك وكفّروهم” اهـ. ومثل ذلك قال الحافظ ابن دقيق العيد والقاضي عياض المالكي والحافظ زين الدين العراقي والحافظ ابن حجر في شرح البخاري وغيرهم.
فقول ابن تيمية بأزلية نوع العالم مخالف للقرءان والحديث الصريح وإجماع الأمة وقضية العقل، أما القرءان فقوله تعالى: {هُوَ الأول والآخر} [سورة الحديد/3]، فليس معنى هو الأول إلا أنه هو الأزلي الذي لا أزلي سواه أي أن الأولية المطلقة لله فقط لا تكون لغيره، فأشرك ابن تيمية مع الله غيره في الأولية التي أخبرنا الله بأنها خاصة له، وذلك لأن الأولية النسبية هي في المخلوق، فالماء له أولية نسبية أي أنه أول المخلوقات بالنسبة لغيره من المخلوقات، ثم تلاه العرش ثم حدث ما بعدهما وهو القلم الأعلى واللوح المحفوظ ثم الأرض ثم السموات، ثم ما ذكره الله تعالى بقوله: {والأرضَ بعدَ ذلكَ دحاها} [سورة النازعات/30].
وأما الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري [15] في كتاب بدء الخلق وغيره: “كان الله ولم يكن شيءٌ غيره” الذي توافقه الرواية الأخرى رواية أبي معاوية: “كان الله قبلَ كل شيء” [16]، ورواية: “كان الله ولم يكن معه شيء”.
وأما رواية البخاري في أواخر الجامع [17]: “كان الله ولم يكن شيء قبله” فترد إلى روايته في كتاب بدء الخلق وذلك متعين، ولا يجوز ترجيح رواية: “كان الله ولم يكن شيء قبله” على رواية: “كان الله ولم يكن شيء غيره” كما أومأ إلى ذلك ابن تيمية، لأن ظاهر رواية: “كان الله ولم يكن شيء قبله” يوافق ما يزعمه كما أشار لذلك الحافظ ابن حجر في شرح البخاري عند ذكر حديث: “كان الله ولم يكن شيء قبله” فقال فيما حاول ابن تيمية من ترجيح هذه الرواية على تلك الرواية توصلاً إلى عقيدته من إثبات حوادث لا أول لها ما نصه: “وهذه من أشنع المسائل المنسوبة له” –يعني ابن تيمية-” اهـ.
قوله بالجلوس في حق الله تعالى:
أما قوله بالجلوس في حق الله تعالى فهو ثابت عنه وإن نفاه بعض أتباعه لما استبشعوا ذلك، ذكر ذلك في كتابه منهاج السنة النبوية [18] فقال ما نصه: “ثم إن جمهور أهل السنة يقولون إنه ينزل ولا يخلو منه العرش كما نقل ذلك عن إسحاق بن راهويه وحماد بن زيد وغيرهما ونقلوه عن أحمد بن حنبل في رسالته” اهـ. وهذه فرية على أهل السنة ولا يستطيع أن يأتي بعبارة لأحدٍ منهم فهذا محض تقوّلٍ على الأئمة كما تقوّل في مسئلة زيارة قبور الأنبياء والأولياء للدعاء عندها رجاء الإجابة، وتعامى عما أطبق عليه السلف والخلف من قصد القبور رجاء الإجابة من الله.
وأما عبارته في فتاويه فإنها صريحة في إثباته لله فقال فيه ما نصه [19]: “فقد حدّث العلماء المرضيّون وأولياؤه المقربون أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسه ربه على العرش معه” اهـ.
وقد نقل عنه هذه العقيدة أبو حيان الأندلسي النحويُّ المفسر المقرئ في تفسيره المسمى بالنهر قال: “وقرأت في كتاب لأحمد بن تيمية هذا الذي عاصرنا وهو بخطه سماه كتاب العرش: إن الله يجلس على الكرسي وقد أخلى منه مكانًا يُقعد معه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحيَّل عليه التاج محمد بن علي بن عبد الحق البارنباري، وكان أظهر أنه داعية له حتى أخذه منه وقرأنا ذلك فيه” [20] اهـ.
ونقلُ ابن حيان هذا كان قد حذف من النسخة المطبوعة القديمة، ولكن النسخة الخطية تثبته. وسبب حذفه من النسخة المطبوعة ما قاله الزاهد الكوثري في تعليقه على السيف [21]، قال: “وقد أخبرني مصحح طبعه بمطبعة السعادة أنه استفظعها جدًا فحذفها عند الطبع لئلا يستغلها أعداء الدين، ورجاني أن أسجل ذلك هنا استدراكًا لما كان منه ونصيحة للمسلمين” اهـ.
فلينظر العقلاء إلى تخبّط ابن تيمية حيث يقول مرة إنه جالس على العرش، ومرة إنه جالس على الكرسي، وقد ثبت في الحديث أن الكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في أرض فلاة فكيف ساغ لعقله.
ويبطل قوله هذا كلام الإمام علي بن الحسين زين العابدين: “سبحانك لا تُحَسُّ ولا تُمسُّ ولا تُجَسُّ” [22].
قوله بفناء النار وانتهاء عذاب الكفار فيها
ومن أكبر ضلالات ابن تيمية زعمه بأن النار تفنى وتبعه على ذلك تلميذه ابن القيم [23]، يقول ابن تيمية ما نصه [24]: “وفي المسند للطبراني ذكر فيه أنه ينبت فيها الجرجير، وحينئذ فيحتج على فنائها بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، مع أن القائلين ببقائها ليس معهم كتاب ولا سنة ولا أقوال الصحابة” اهـ، ثم زعم في نفس الكتاب أن قول من قال بدوام النار محتجًا بالإجماع أن هذه المسألة الإجماع فيها غير معلوم وأنه لا يقطع فيها بإجماع [25]، ثم زعم أن القول بفنائها فيه قولان معروفان عن السلف والخلف، وقد نقل هذا عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم [26].
قلت: فيما ادعاه رد لصريح القرءان والسنة الثابتة المتفق على صحتها ولإجماع الأمة، أما مخالفته للآيات القرءانية الدالة على بقاء النار واستمرار عذاب الكفار بلا انقطاع إلى ما لا نهاية له وهي كثيرة منها قوله تعالى: {إنَّ الله لَعَن الكافرينَ وأعدَّ لهم سعيرًا* خالدينَ فيها أبدًا لا يَجِدونَ وليًّا ولا نصيرًا} [سورة الأحزاب/64-65]، وقوله تعالى: {وعدَ اللهُ المنافقينَ والمنافقات والكفارَ نارَ جهنّم خالدينَ فيها وهيَ حسبُهُم ولعنهم اللهُ ولهم عذابٌ مُقيمٌ} [سورة التوبة/68]، وقوله تعالى: {وما هُم بِخارجينَ منَ النارِ} [سورة البقرة/167]، وقوله تعالى: {إنَّ الذين كفروا وظَلموا لم يكن اللهُ ليغفرَ لهم ولا ليَهديهُم طريقًا* إلا طريقَ جهنم خالدينَ فيها أبدًا وكان ذلكَ على الله يسيرًا} [سورة النساء/169]، وغيرها من الآيات الكثيرة، وقد ذكر الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي في رسالته: “الاعتبار ببقاء الجنة والنار” التي رد بها على ابن تيمية نحوًا من ستين ءاية، بل قوله تعالى: {وكلّما خَبَتْ زِدناهُم سعيرًا} [سورة الإسراء/97] كافٍ في نسف ما ادّعاه ابن تيمية وغيره.
أما رده للحديث الصحيح الثابت فيما رواه البخاري في الصحيح [27] عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “يقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة خلودٌ لا موتَ، ولأهل النار: يا أهل النار خلود لا موت”، وما رواه الشيخان [28] عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا صار أهلُ الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيءَ بالموت حتى يُجعلَ بين الجنة والنار، ثم يُذبحُ، ثم يُنادي منادٍ: يا أهل الجنة لا موتَ، يا أهل النار لا موتَ، فيزدادُ أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار جزنًا إلى حزنهم”.
قال الحافظ في الفتح ما نصه [29]: “قال القرطبي: وفي هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية أمد، وإقامتهم فيها على الدوام بلا موت، ولا حياة نافعة ولا راحة، كما قال تعالى: {لا يُقضى عليهم فَيَموتوا ولا يُخَفَّفُ عنهم من عذابها} [سورة فاطر/36]، وقال تعالى: {كُلّما أرادوا أن يخرجوا منها أُعيدوا فيها} [سورة السجدة/20]، فمن زعم أنهم يخرجون منها وأنها تبقى خالية أو أنها تفنى وتزول فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول وأجمع عليه أهل السنة” اهـ.
أما الإجماع فهو منعقد على بقاء النار وقد ذكره الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي في رسالته “الاعتبار ببقاء الجنة والنار” فقال ما نصه: “فإن اعتقاد المسلمين أن الجنة والنار لا تفنيان، وقد نقل أبو محمد بن حزم الإجماع على ذلك وأن من خالفه كافر بالإجماع، ولا شك في ذلك، فإنه معلوم من الدين بالضرورة، وتواردت الأدلة عليه”.
فقد بان وظهر رد ابن تيمية للنصوص، وقد قال نجم الدين النسفي في عقيدته المشهورة: “وردُّ النصوص كفر”، وقال الطحاوي: “ومن ردّ حكم الكتاب كان من الكافرين”، فليشفق الذين تابعوه على أنفسهم.
قوله بالجسمية
أما قوله بالجسمية في حق الله تعالى فقد ذكر ذلك في كتابه شرح حديث النزول ونصه [30]: “وأما الشرع فمعلوم أنه لم ينقل عن أحد من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة أن الله جسم أو أن الله ليس بجسم، بل النفي والإثبات بدعة في الشرع” اهـ.
وقال في الموافقة ما نصه [31]: “وكذلك قوله: {ليسَ كمثله شيء وهو السميع البصير} [سورة الشورى/11]، وقوله: {هل تعلمُ لهُ سميًّا} [سورة مريم/65] ونحو ذلك فإنه لا يدل على نفي الصفات بوجه من الوجوه بل ولا على نفي ما يسميه أهل الاصطلاح جسمًا بوجه من الوجوه” اهـ.
وقال فيه أيضًا ما نصه [32]: “وأما ذكر التجسيم وذم المجسمة فهذا لا يعرف في كلام أحد من السلف والأئمة كما لا يعرف في كلامهم أيضًا القول بأن الله جسم أو ليس بجسم، بل ذكروا في كلامهم الذي أنكروه على الجهمية نفي الجسم كما ذكره أحمد في كتاب الرد على الجهمية” اهـ.
وقال في المنهاج ما نصه [33]: “أما ما ذكره من لفظ الجسم وما يتبع ذلك فإن هذا اللفظ لم ينطق به في صفات الله لا كتاب ولا سنة ولا نفيًا ولا إثباتًا، ولا تكلم به أحد من الصحابة والتابعين لا أهل البيت ولا غيرهم” اهـ.
وقال في المنهاج ما نصه [34]: “وقد يراد بالجسم ما يشار إليه أو ما يُرى أو ما تقوم به الصفات، والله تعالى يُرى في الآخرة وتقوم به الصفات ويشير إليه الناس عند الدعاء بأيديهم وقلوبهم ووجوههم وأعينهم، فإن أراد بقوله: ليس بجسم هذا المعنى قيل له: هذا المعنى الذي قصدت نفيه بهذا اللفظ معنى ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول، وأنت لم تُقم دليلاً على نفيه” اهـ.
وقال في فتاويه ما نصه [35]: “ثم لفظ التجسيم لا يوجد في كلام أحدمن السلف لا نفيًا ولا إثباتًا، فكيف يحل أن يقال: مذهب السلف نفي التجسيم أو إثباته” اهـ.
وقال في كتابه بيان تلبيس الجهمية ما نصه [36]: “وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم، وأن صفاته ليست أجسامًا وأعراضًا، فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال” اهـ.
قلت: ويكفي في تبرئة أئمة الحديث ما نقله أبو الفضل التميمي رئيس الحنابلة ببغداد وابن رئيسها عن أحمد قال [37]: “وأنكر أحمد على من يقول بالجسم وقال: إن الأسماء مأخوذه من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طولٍ وعرضٍ وسمكٍ وتركيبٍ وصورةٍ وتأليف والله تعالى خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يُسمى جسمًا لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل” اهـ، ونقله الحافظ البيهقي عنه في مناقب أحمد وغيره.
وهذا الذي صرح به أحمد في تنزيهه الله عن هذه الأشياء هو ما قال به الأشاعرة والماتريدية وهم أهل السنة الموافقون لأحمد وغيره من السلف في أصول المعتقد، فليعلم الفاهم أن نفي الجسم عن الله جاء به السلف، فظهر أن ما ادعاه ابن تيمية أن السلف لم يتكلموا في نفي الجسم عن الله غير صحيحٍ، فينبغي استحضار ما قاله أحمد فإنه ينفع في نفي تمويه ابن تيمية وغيره ممن يدعون السلفية والحديث.
تحريمه التوسل بالأنبياء والصالحين والتبرك بهم وءاثارهم
ومن أشهر ما صحّ عن ابن تيمية بنقل العلماء المعاصرين له وغيرهم ممن جاءوا بعدهم، تحريمه التوسل بالأنبياء والصالحين بعد موتهم وفي حياتهم في غير حضورهم والتبرك بهم وبآثارهم، وتحريمه زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام للتبرك فيقول في كتابه التوسل ما نصه [38]: “وأما الزيارة البدعية فهي التي يقصد بها أن يطلب من الميت الحوائج، أو يطلب منه الدعاء والشفاعة، أو يقصد الدعاء عند قبره لظن القاصد أن ذلك أجوب للدعاء، فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم ولا فعلها الصحابة لا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا عند غيره، وهي من جنس الشرك وأسباب الشرك” اهـ.
وقال في كتابه التوسل والوسيلة ما نصه [39]: “ولهذا لما ذكر العلماء الدعاء في الاستسقاء وغيره ذكروا الصلاة عليه ولم يذكروا فيما شرع للمسلمين في هذه الحال التوسل به، كما لم يذكر أحد من العلماء دعاء غير الله والاستعانة المطلقة بغيره في حال من الأحوال” اهـ.
فهو كما تبين يتقوّل على الأئمة وذلك عادة له، فقد خالف الإمام أحمد والإمام إبراهيم بن إٍحاق الحربي، وهو كما قال فيه الحافظ السبكي: ولم يسبق ابن تيمية في إنكاره التوسل أحد من السلف ولا من الخلف، بل قال قولاً لم يقله عالم قط قبله، قال في شفاء السقام [40] ما نصه: “اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، وجواز ذلك وحسنُه من الأمور المعلومة لكل ذي دين المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الأزمان جتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار، وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار” اهـ.
وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي المتوفى في القرن العاشر الهجري في مبحث سن زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم [41] ما نصه: “ولا يغترّ بإنكار ابن تيمية لسنّ زيارته صلى الله عليه وسلم فإنه عبد أضلّه الله كما قاله العزّ بن جماعة، وأطال في الرد عليه التقي السبكي في تصنيف مستقل، ووقوعه في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بعجب فإنه وقع في حق الله، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوًا كبيرًا، فنسب إليه العظائم كقوله إن الله تعالى جهة ويدًا ورجلاً وعينًا [42] وغير ذلك من القبائح الشنيعة، ولقد كفره كثير من العلماء، عامله الله بعدله وخذل متبعيه الذين نصروا ما افتراه على الشريعة الغرّاء” اهـ.
زعمه أن إنشاء السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم معصيةً لا تقصر فيها الصلاة
أما قوله بتحريم السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره فقد ذكره في أكثر من كتاب، فقال في فتاويه ما نصه [43]: “بل نفس السفر لزيارة قبر من القبور –قبر نبي أو غيره- منهيٌّ عنه عند جمهور العلماء، حتى أنهن لا يجوّزون قصر الصلاة فيه بناء على أنه سفر معصية لقوله الثابت في الصحيحين: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا” وهو أعلم الناس بمثل هذه المسألة” اهـ.
وقال أيضًا ما نصه [44]: “قالوا: ولأن السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، فمن اعتقد ذلك عبادة وفعلها فهو مخالف للسنة ولإجماع الأئمة” اهـ.
وقال ما نصه [45]: “فإذًا من اعتقد أن السفر لقبور الأنبياء والصالحين قربة وعبادة وطاعة فقد خالف الإجماع، وإذا سافر لاعتقاده أن ذلك طاعة كان ذلك محرمًا بإجماع المسلمين، فصار التحريم من جهة اتخاذه قربة” اهـ.
قال تقي الدين الحصني ما نصه [46]: “ومن الأمور المنتقدة عليه قوله: زيارة قبر النبي وقبور الأنبياء معصية بالإجماع مقطوع بها، وهذا ثابت عنه أنه قاله، وثبت ذلك على يد القاضي جلال الدين القزويني، فانظر هذه العبارة ما أعظم الفجور فيها من كون ذلك معصية، ومن ادعى الإجماع وأن ذلك مقطوع به؟!، فهذا الزائغ يطالب بما ادعاه من إجماع الصحابة رضي الله عنهم وكذا التابعون ومن بعدهم من أئمة المسلمين إلى حين ادعائه ذلك. وما أعتَقِدُ أن أحدًا يتجاسر على مثل ذلك مع أن الكتب المشهورة بل والمهجورة وعمل الناس في سائر الأعصار على الحث على زيارته من جميع الأقطار، فزيارته من أفضل المساعي وأنجح القُرب إلى رب العالمين، وهي سنة من سنن المرسلين ومجمع عليها عند الموحدين، ولا يطعن فيها إلا من في قلبه مرض المنافقين، ومن هو من أفراخ اليهود وأعداء الدين، من المشركين الذين أسرفوا في ذم سيد الأولين والآخرين، ولم تزل هذه الأمة المحمدية على شد الرحال إليه على ممر الأزمان، من جميع الأقطار والبلدان، سار في ذلك الزُّرافات والوُحدان، والعلماء والمشايخ والكهول والشبان، حتى ظهر في ءاخر الزمان مبتدع من زنادقة حران لَبَّس على أشباه الرجال” اهـ.
وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي في كتابه “الجوهر المنظم في زيارة القبر الشريف النبوي المكرم” ما نصه [47]: “فإن قلت: كيف تحكي الإجماع السابق على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها، وابن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كله كما رءاه السبكي في خطه، وأطال أعني ابن تيمية في الاستدلال لذلك بما تمجُّه الأسماع وتنفر عنه الطباع، بل زعم حرمة السفر لها إجماعًا، وأنه لا تقصر فيه الصلاة، وأن جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة، وتبعه بعض من تأخر عنه من أهل مذهبه؟ قلت: من هو ابن تيمية حتى يُنظر إليه أو يُعوّل في شئ من أمور الدين عليه؟ وهل هو إلا كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته كالعز بن جماعة: عبد أضله الله تعالى وأغواه وألبسه رداء الخزي وأرداه، وبوّأه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان” اهـ.
قال الشيخ عبد الغني النابلسي في كتابه الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية ما نصه [48]: “وليس هذا بأول ورطةٍ وقع فيها ابن تيمية وأتباعه فإنه جعل شد الرحال إلى بيت المقدس معصية كما تقدم ذكر ذلك وردّه، ونهى عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى وبغيره من الأولياء أيضًا، وخالف الإجماع من الأئمة الأربعة في عدم وقوع الطلاق الثلاث بلفظة واحدة، إلى غير ذلك من التهورات الفظيعة الموجبة لكمال القطيعة التي استوفاها الشيخ العلامة والعمدة الفهامة تقي الدين الحصني الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب مستقلّ في الرد على ابن تيمية وأتباعه وصرّح فيه بكفره” اهـ.
ثم قال: “قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر في كتابه الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرّم، بعد أن تكلّم في شأن ابن تيمية بكلام كثير: ولقد تصدّى شيخ الإسلام وعالم الأنام، المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وأمانته التقي السبكي قدّس الله روحه، للرد عليه في تصنيف مستقل أفاد فيه وأجاد وأصاب، وأوضح بباهر حججه طريق الصواب، فشكر الله مسعاه، وأدام عليه شآبيب رحمته ورضاه” انتهى.
قال علي القاري في شرح الشفاء: “وقد فرط ابن تيمية من الحنابلة حيث حرّم السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، كما أفرط غيره حيث قال كون الزيارة قربة معلوم من الدين بالضرورة وجاحده محكوم عليه بالكفر ولعل الثاني أقرب إلى الصواب لأن تحريم ما أجمع العلماء فيه بالاستحباب يكون كفرًا لأنه فوق تحريم المباح المتفق عليه…” [49] اهـ.
بيان انحراف ابن تيمية عن الخلفاء الأربعة رضوان الله عليهم
ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة [50] أن ابن تيمية خطّأ عمر بن الخطاب في شئ، وأنه قال عن عثمان أنه كان يحب المال وأن أبا بكر أسلم شيخًا لا يدري ما يقول، وذكر الحافظ أيضًا في الدرر الكامنة [51] أن ابن تيمية خطّأ أمير المؤمنين عليًّا كرم الله وجهه في سبعة عشر موضعًا خالف فيها نص الكتاب، وأن العلماء نسبوه إلى النفاق لقوله هذا في علي كرم الله وجهه، ولقوله أيضًا فيه: إنه كان مخذولاً، وإنه قاتل للرياسة لا للديانة. وقد ذكر ابن تيمية ذلك في كتابه المنهاج [52] فقال ما نصه: “وليس علينا أن نبايع عاجزًا عن العدل علينا ولا تاركًا له، فأئمة السنة يسلمون أنه ما كان القتال مأمورًا به ولا واجبًا ولا مستحبًا” اهـ.
ويقول في موضع ءاخر [53] ما نصه: “… وإن لم يكن علي مأمورًا بقتالهم ولا كان فرضًا عليه قتالهم بمجرد امتناعهم عن طاعته مع كونهم ملتزمين شرائع الإسلام” اهـ. ويقول في نفس الكتاب بعد ذكره أن قتال علي في صفّين والجمل كان بالرأي ولم يكن علي مأمورًا بذلك ما نصه [54]: “… فلا رأي أعظم ذمًا من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين، ولم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا في دنياهم بل نقص الخير عمّا كان وزاد الشر على ما كان…” اهـ. ويقول [55]: “وأنّ عليًا مع كونه أولى بالحق من معاوية لو ترك القتال لكان أفضل وأصلح وخيرًا” اهـ. ويقول: “والمقصود هنا أن ما يُعتذر به عن علي فيما أُنكر عليه يُعتذر بأقوى منه في عثمان، فإن عليًّا قاتل على الولاية وقُتل بسبب ذلك خلق كثير عظيم، ولم يحصل في ولايته لا قتال للكفار ولا فتح لبلادهم ولا كان المسلمون في زيادة خير” اهـ.
وكيف يقول إنه لم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا في دنياهم وعلي كان داعيًا إلى الجنة ومن قاتل معه فله أجر ومن خالفه فهو باغ ظالم، فكيف يقول ابن تيمية هذا فيمن سمّاه الرسول داعيًا إلى الجنة.
فتسفيه ابن تيمية لقتال علي رضي الله عنه دليل على أنه يضمر ضغينة لسيدنا علي، ويؤيد هذا قول الحافظ ابن حجر في لسان الميزان [56] عند ترجمة والد الحلي الذي ألف ابن تيمية كتابه منهاج السنة والنبوية في الرد عليه ونصه: “وكم من مبالغة له لتهوين كلام الحلي أدت به أحيانًا إلى تنقيص علي رضي الله عنه” اهـ. أقول: ولقد صدق الحافظ ابن حجر في قوله هذا.
إثبات بغض ابن تيمية لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه بالخصوص
يعلم مما تقدم أن تسفيه ابن تيمية لقتال علي رضي الله عنه دليل على أنه يضمر ضغينة ليسدنا علي، ويؤيد هذا ما قدمناه من قول الحافظ ابن حجر في لسان الميزان [57] عند ترجمة والد الحلي الذي ألف ابن تيمية كتابه منهاج السنة النبوية في الرد عليه ما نصه: “وكم من مبالغة له لتوهين كلام الحلي أدت به أحيانًا إلى تنقيص علي رضي الله عنه” اهـ.
قال العلامة علوي بن طاهر الحداد في كتابه “القول الفصل فيما لبني هاشم من الفضل” في الجزء الثاني منه ما نصه: “وفي منهاجه من السب والذم الموجه المورد في قالب المعاريض ومقدمات الأدلة في أمير المؤمنين علي والزهراء البتول والحسنين وذريتهم ما تقشعر منه الجلود وترجف له القلوب، ولا سبب لعكوف النواصب والخوارج على كتابه المذكور إلا كونه يضرب على أوتارهم ويتردد على أطلالهم وءاثارهم، فكن منه ومنهم على حذر” اهـ.
ومما هو صريح في بغضه لعلي ما ذكره في منهاجه ونصه [58]: “فإن الناس متنازعون في أول من أسلم فقيل أبو بكر من أسلم فهو أسبق إسلامًا من علي، وقيل إن عليًّا أسلم قبله لكن علي كان صغيرًا وإسلام الصبي فيه نزاع بين العلماء” اهـ.
ويقول في موضع ءاخر منه ما نصه [59]: “وعلي يثبت له حكم الكفر والإيمان وهو دون البلوغ، والصبي المولود بين أبوين كافرين يجري عليه حكم الكفر في الدنيا باتفاق المسلمين، وإذا أسلم قبل البلوغ على قولين للعلماء، بخلاف البالغ فإنه يصير مسلمًا باتفاق المسلمين، وكان إسلام الثلاثة مخرجًا لهم من الكفر باتفاق المسلمين، ومذهب الشافعي أن إسلام الصبي غير مخرج له من الكفر” اهـ.
ثم لإظهار حقده وبغضه لعلي يفتري على الصحابة والتابعين فيقول في المنهاج ما نصه [60]: “ولم يكن كذلك علي فإن كثيرًا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه” اهـ، ويقول فيه أيضًا ما نصه [61]: “وقد علم قدح كثير من الصحابة في علي” اهـ.
ولم يكتف ابن تيمية بذلك بل ذكر في منهاجه ما نصه [62]: “وقد عتب –يعني النبي- على علي في غير موضع لما أبعد فإنه أراد أن يتزوج بنت أبي جهل واشتكته فاطمة لأبيها وقالت: إن الناس يقولون: إنك لا تغضب لبناتك، فقام خطيبًا وقال: إن بني المغيرة استأذنوني أن يزوجوا بنتهم علي بن أبي طالب وأني لا ءاذن ثم لا ءاذن ثم لا ءاذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي ويتزوج ابنتهم، فإنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما ءاذاها” اهـ، ثم ذكر بعد نهاية بحثه ما نصه [63]: “وعلي رضي الله عنه كان قصده أن يتزوج عليها فله في أذاها غرض” اهـ، نعوذ بالله من هذا الافتراء وسوء الظن بعلي بن أبي طالب.
وقال أيضًا في منهاجه ما نصه [64]: “وقد أنزل الله تعالى في علي: {يا أيُّها الذينَ ءامنوا لا تَقرَبوا الصلاةَ وأنتُم سُكارى حتى تَعلموا ما تقولون} [سورة النساء/43]، لما صلى فقرأ وخلط” اهـ.
والجواب: ما رواه الحاكم في المستدرك [65] بالإسناد عن علي رضي الله عنه قال: دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر، فحَضَرت صلاة المغرب فتقدم رجل فقرأ: {قل يا أيها الكافرون} فالتبس عليه فنزلت: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى حتى تعلموا ما تقولون} [سورة النساء/43] الآية.
قال الحاكم: “هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وفي هذا الحديث فائدة كثيرة وهي أن الخوارج تنسب هذا السكر وهذه القراءة إلى امير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره، وقد برّأه الله منها فإنه راوي هذا الحديث” اهـ، ووافقه الذهبي على تصحيحه، فابن تيمية خارجيّ في هذا الطعن في علي.
فمن عرف ما ذكرنا من أمر ابن تيمية من سوء رأيه في سيدنا علي عرف أنه ينطبق عليه حديث مسلم أن عليًّا رضي الله عنه قال [66]: “والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إليّ: أن لا يحبّني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق”، فليعلم ذلك أنصار ابن تيمية.
تنبيه: سلك ابن تيمية عند كلامه على الأحاديث التي في فضائل علي رضي الله عنه مسلك التوسع في تضعيف هذه الأحاديث بل والحكم على أكثرها بالوضع وذلك ليصرفها عن إثبات فضائل لعلي رضي الله عنه، فحاله ما ذكر الحافظ ابن حجر [67] أنه رد في رده كثيرًا من الأحاديث الجياد، يعني الصحيح والحسن.
ذكر بعض العلماء والفقهاء والقضاة الذين ناظروا ابن تيمية أو ردوا عليه وذكروا معايبه ممن عاصروه أو جاءوا بعده
وختامًا نذكر أسماء بعض من ناظر ابن تيمية المتوفى سنة 728هـ أو ردّ عليه من المعاصرين له والمتأخرين عنه من شافعية وحنفية ومالكية وحنابلة، ونذكر رسائلهم وكتبهم التي ردوا عليه فيها فمنهم:
1- القاضي المفسر بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الشافعي المتوفى سنة 733هـ.
2- القاضي محمد بن الحريري الأنصاري الحنفي.
3- القاضي محمد بن أبي بكر المالكي.
4- القاضي أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي.
وقد حبس بفتوى موقعة منهم سنة 726هـ. أنظر عيون التواريخ للكتبي، ونجم المهتدي لابن المعلم القرشي.
5- الشيخ صالح بن عبد الله البطائحي شيخ المنيبيع الرفاعي نزيل دمشق المتوفى سنة 707هـ.
أحد من قام على ابن تيمية ورد عليه، “أنظر روضة الناظرين وخلاصة مناقب الصالحين لأحمد الوتري”. وقد ترجمه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة.
6- عصريّه الشيخ كمال الدين محمد بن أبي الحسن علي السراج الرفاعي القرشي الشافعي.
* تفاح الأرواح وفتاح الأرباح
7- قاضي القضاة بالديار المصرية أحمد بن إبراهيم السروجي الحنفي المتوفى سنة 710هـ.
* اعتراضات على ابن تيمية في علم الكلام.
8- قاضي قضاة المالكية علي بن مخلوف بمصر المتوفى سنة 718هـ. كان يقول: ابن تيمية يقول بالتجسيم وعندنا من اعتقد هذا الاعتقاد كفر ووجب قتله.
9- الشيخ الفقيه علي بن يعقوب البكري المتوفى سنة 724هـ، لما دخل ابن تيمية إلى مصر قام عليه وأنكر على ابن تيمية ما يقول.
10- الفقيه شمس الدين محمد بن عدلان الشافعي المتوفى سنة 749هـ. كان يقول: إن ابن تيمية يقول: إن الله فوق العرش فوقية حقيقية، وإن الله يتكلم بحرف وصوت.
11- الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي المتوفى سنة 756هـ.
* الاعتبار ببقاء الجنة والنار.
* الدرة المضية في الرد على ابن تيمية.
* شفاء السقام في زيارة خير الأنام.
* النظر المحقق في الحلف بالطلاق المعلق.
* نقد الاجتماع والافتراق في مسائل الأيمان والطلاق.
* التحقيق في مسألة التعليق.
* رفع الشقاق عن مسألة الطلاق.
12- ناظره المحدث المفسر الأصولي الفقيه محمد بن عمر بن مكي المعروف بابن المرحّل الشافعي المتوفى سنة 716هـ.
13- قدح فيه الحافظ أبو سعيد صلاح الدين العلائي المتوفى سنة 761هـ.
* أنظر ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر لابن طولون [ص/32-33].
* أحاديث زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
14- قاضي قضاة المدينة المنورة أبو عبد الله محمد بن مسلّم بن مالك الصالحي الحنبلي المتوفى سنة 726هـ.
15- معاصره الشيخ أحمد بن يحيى الكلابي الحلبي المعروف بابن جهل المتوفى سنة 733هـ.
* رسالة في نفي الجهة.
16- القاضي كمال الدين بن الزملكاني المتوفى سنة 727هـ.
* ناظره وردّ عليه برسالتين، واحدة في مسئلة الطلاق، والأخرى في مسئلة الزيارة.
17- ناظره القاضي صفي الدين الهندي المتوفى سنة 715هـ.
18- الفقيه المحدث علي بن محمد الباجي الشافعي المتوفى سنة 714هـ.
* ناظره في أربعة عشر موضعًا وأفحمه.
19- المؤرخ الفقيه المتكلم الفخر بن المعلم القرشي المتوفى سنة 725هـ.
* نجم المهتدي ورجم المعتدي.
20- الفقيه محمد بن علي بن علي المازني الدهان الدمشقي المتوفى سنة 721هـ.
* رسالة في الرد على ابن تيمية في مسألة الطلاق.
* رسالة في الرد على ابن تيمية في مسألة الزيارة.
21- الفقيه أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الشيرازي المتوفى سنة 733هـ.
* رسالة في الرد على ابن تيمية.
22- رد عليه الفقيه المحدث جلال الدين محمد القزويني الشافعي المتوفى سنة 739هـ.
23- مرسوم السلطان ابن قلاوون المتوفى سنة 741هـ بحبسه.
24- معاصره الحافظ الذهبي المتوفى سنة 748هـ.
* بيان زغل العلم والطلب.
* النصيحة الذهبية.
25- المفسر أبو حيان الأندلسي المتوفى سنة 745هـ.
* تفسير النهر الماد من البحر المحيط.
26- الشيخ عفيف الدين عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني ثم المكي المتوفى سنة 768هـ.
27- الفقيه الرحالة ابن بطوطة المتوفى سنة 779هـ.
* رحلة ابن بطوطة.
28- الفقيه تاج الدين السبكي المتوفى سنة 771هـ.
* طبقات الشافعية الكبرى.
29- تلميذه المؤرخ ابن شاكر الكتبي المتوفى سنة 764هـ.
* عيون التواريخ.
30- الشيخ عمر بن أبي اليمن اللخمي الفاكهي المالكي المتوفى سنة 734هـ.
* التحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة.
31- القاضي محمد السعدي المصري الأخنائي المتوفى سنة 750هـ.
* المقالة المرضية في الرد على من ينكر الزيارة المحمدية، طبعت ضمن “البراهين الساطعة” للعزامي.
32- الشيخ عيسى الزواوي المالكي المتوفى سنة 743هـ.
* رسالة في مسألة الطلاق.
33- الشيخ أحمد بن عثمان التركماني الجوزجاني الحنفي المتوفى سنة 744هـ.
* الأبحاث الجلية في الرد على ابن تيمية.
34- الحافظ عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795هـ.
* بيان مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة.
35- الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852هـ.
* الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة.
* لسان الميزان.
* فتح الباري شرح صحيح البخاري.
* الإشارة بطرق حديث الزيارة.
36- الحافظ ولي الدين العراقي المتوفى سنة 826هـ.
* الأجوبة المرضية في الرد على الأسئلة المكية.
37- الفقيه المؤرخ ابن قاضي شهبة الشافعي المتوفى سنة 851هـ.
* تاريخ ابن قاضي شهبة.
38- الفقيه أبو بكر الحصني المتوفى سنة 829هـ.
* دفع شبه من شبّه وتمرّد ونسب ذلك إلى الإمام أحمد.
39- رد عليه شيخ إفريقيا أبو عبد الله بن عرفة التونسي المالكي المتوفى سنة 803هـ.
40- العلامة علاء الدين البخاري الحنفي المتوفى سنة 841هـ، كفّره وكفّر من سمّاه شيخ الإسلام أي من يقول عنه شيخ الإسلام مع علمه بمقالاته الكفرية، ذكر ذلك الحافظ السخاوي في الضوء اللامع.
41- الشيخ محمد بن أحمد حميد الدين الفرغاني الدمشقي الحنفي المتوفى سنة 867هـ.
* الرد على ابن تيمية في الاعتقادات.
42- رد عليه الشيخ أحمد زروق الفاسي المالكي المتوفى سنة 899هـ.
* شرح حزب البحر.
43- الحافظ السخاوي المتوفى سنة 902هـ.
* الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ.
44- أحمد بن محمد المعروف بابن عبد السلام المصري المتوفى سنة 931هـ.
* القول الناصر فر رد خباط علي بن ناصر.
45- ذمه العالم أحمد بن محمد الخوارزمي الدمشقي المعروف بابن قرا المتوفى سنة 968هـ.
46- القاضي البياضي الحنفي المتوفى سنة 1098هـ.
* إشارات المرام من عبارات الإمام.
47- الشيخ أحمد بن محمد الوتري المتوفى سنة 980هـ.
* روضة الناظرين وخلاصة مناقب الصالحين.
48- الشيخ ابن حجر الهيتمي المتوفى سنة 974هـ.
* الفتاوى الحديثية.
* الجوهر المنظم في زيارة القبر المعظّم.
* حاشية الإيضاح في المناسك.
49- الشيخ جلال الدين الدواني المتوفى سنة 928هـ.
* شرح العضدية.
50- الشيخ عبد النافع بن محمد بن علي بن عراق الدمشقي المتوفى سنة 962هـ.
* أنظر ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر لابن طولون [ص/32-33].
51- القاشي أبو عبد الله المقري.
* نظم اللآلي في سلوك الأمالي.
52- ملا علي القاري الحنفي المتوفى سنة 1014هـ.
* شرح الشفا للقاضي عياض.
53- الشيخ عبد الرءوف المناوي الشافعي المتوفى سنة 1031هـ.
* شرح الشمائل للترمذي.
54- المحدث محمد بن علي بن علان الصديقي المكي المتوفى سنة 1057هـ.
* المبرد المبكي في رد الصارم المنكي.
55- الشيخ أحمد الخفاجي المصري الحنفي المتوفى سنة 1069هـ.
* شرح الشفا للقاضي عياض.
56- المؤرخ أحمد أبو العباس المقري المتوفى سنة 1041هـ.
* أزهار الرياض.
57- الشيخ محمد الزرقاني المالكي المتوفى سنة 1122هـ.
* شرح المواهب اللدنية.
58- الشيخ عبد الغني النابلسي المتوفى سنة 1143هـ.
* ذمه في أكثر من كتاب.
59- ذمه الفقيه الصوفي محمد مهدي بن علي الصيادي الشهير بالرواس المتوفى سنة 1287هـ.
60- السيد محمد أبو الهدى الصيادي المتوفى سنة 1328هـ.
* قلادة الجواهر.
61- المفتي مصطفى بن أحمد الشطي الحنبلي الدمشقي المتوفى سنة 1348هـ.
* النقول الشرعية.
62- محمود خطاب السبكي المتوفى سنة 1352هـ.
* الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق.
63- مفتي المدينة المنورة الشيخ المحدث محمد الخضر الشنقيطي المتوفى سنة 1353هـ.
* لزوم الطلاق الثلاث دفعه بما لا يستطيع العالم دفعه.
64- الشيخ سلامة العزامي الشافعي المتوفى سنة 1376هـ.
* البراهين الساطعة في ردّ بعض البدع الشائعة.
* مقالات في جريدة المسلم [المصرية].
65- مفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي المتوفى سنة 1354هـ.
* تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد.
66- وكيل المشيخة الإسلامية في دار الخلافة العثمانية الشيخ محمد زاهد الكوثري المتوفى سنة 1371هـ.
* كتاب مقالات الكوثري.
* التعقب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث.
* البحوث الوفية في مفردات ابن تيمية.
* الإشفاق على أحكام الطلاق.
67- إبراهيم بن عثمان السمنودي المصري، من أهل هذا العصر.
* نصرة الإمام السبكي برد الصارم المنكي.
68- عالم مكة محمد العربي التبّان المتوفى سنة 1390هـ.
* براءة الأشعريين من عقائد المخالفين.
69- الشيخ محمد يوسف البنوري الباكستاني.
* معارف السنن شرح سنن الترمذي.
70- الشيخ منصور محمد عويس، من أهل هذا العصر.
* ابن تيمية ليس سلفيًا.
71- الحافظ الشيخ أحمد بن الصديق الغماري المغربي المتوفى سنة 1380هـ.
* هداية الصغراء.
* القول الجلي.
72- الشيخ المحدث عبد الله الغماري المغربي المتوفى سنة 1413هـ.
* إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة.
* الصبح السافر في تحقيق صلاة المسافر.
* الرسائل الغمارية، وغيرها من الكتب.
73- الكسند أبو الأشبال سالم بن جندان الأندونيسي.
* الخلاصة الكافية في الأسانيد العالية.
74- حمد الله البراجوي عالم سهارنبور.
* البصائر لمنكري التوسل بأهل القبور.
75- وقد كفّره الشيخ مصطفى أبو سيف الحمامي في كتابه غوث العباد ببيان الرشاد:
وقرّظه له جماعة وهم الشيخ محمد سعيد العرفي، والشيخ يوسف الدجوي، والشيخ محمود أبو دقيقة، والشيخ محمد البحيري، والشيخ محمد عبد الفتاح عناتي، والشيخ حبيب الله الجنكي الشنقيطي، والشيخ دسوقي عبد الله العربي، والشيخ محمد حنفي بلال.
76- رد عليه أيضًا محمد بن عيسى بن بدران السعدي المصري.
77- السيد الشيخ الفقيه علوي بن طاهر الحداد الحضرمي.
78- مختار بن أحمد المؤيد العظمي المتوفى سنة 1340هـ.
* جلاء الأوهام عن مذاهب الأئمة العظام والتوسل بجاه خير الأنام عليه الصلاة والسلام، رد فيه على كتاب “رفع الملام” لابن تيمية.
79- الشيخ إسماعيل الأزهري.
* مراءة النجدية.
80- الشيخ سراج الدين عباس الأندونيسي المتوفى سنة 1403هـ.
فانظر أيها الطالب للحق وتمعن بعد ذلك، كيف يلتفت إلى رجل تكلم فيه كل هؤلاء العلماء ليبينوا حقيقته للناس ليحذروا منه، فهل يكون بيان الحق شيئًا يعترض عليه، سبحانك هذا بهتان عظيم.
ثم اعلم أنك إذا أردت مزيد الاطلاع على أفعال وأقوال ابن تيمية الشاذة فعليك بالعودة لكتاب العلامة المحدث الشيخ عبد الله الهرري الحبشي المسمى “المقالات السُّنية فيكشف ضلالات أحمد بن تيمية” فإنه كتاب جامع نفيس جدًا.
الهوامش:
[1] أنظر ذخائر القصر، [ص/69]، مخطوط.
[2] أنظر الكتاب [1/66] مخطوط.
[3] أنظر الإعلان بالتوبيخ للسخاوي [ص/77].
[4] ما كان بين العاقفتين فهو من نسخة أخرى.
[5] أعيان العصر وأعوان النصر [1/71].
[6] إتحاف السادة المتقين [2/106].
[7] النهر الماد: تفسير ءاية الكرسي [1/254].
[8] أنظر الموافقة [2/75].
[9] أنظر الموافقة [1/245].
[10] محمد زاهد بن الحسن الكوثري [1296-1371هـ=1879-1952ر] فقيه حنفي، تفقّه في جامع الفاتح بالأستانة ودرس فيه، ثم جاء إلى الإسكندرية عام 1922ر. ثم استقر في القاهرة موظفًا في دار المحفوظات، له تآليف كثيرة منها: الاستبصار في التحدث عن الجبر والاختيار، وله نحو مائة مقالة جمعت في كتاب مقالات الكوثري.
[11] أنظر السيف الصقيل [ص/74].
[12] أنظر نقد مراتب الإجماع [ص/168].
[13] أنظر الكتاب [ص/197].
[14] أنظر تشنيف المسامع [ص/342]، مخطوط.
[15] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الخلق: باب ما جاء في قول الله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده}.
[16] فتح الباري [13/410].
[17] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد: باب وكان عرشه على الماء.
[18] أنظر المنهاج [1/262].
[19] أنظر فتاويه [4/374].
[20] أنظر النهر الماد، تفسير ءاية الكرسي [1/254].
[21] أنظر السيف الصقيل [ص/85].
[22] أنظر إتحاف السادة المتقين لمرتضى الزبيدي [4/380].
[23] حادي الأرواح [ص/579 و582].
[24] الرد على من قال بفناء الجنة والنار [ص/67].
[25] الرد على من قال بفناء الجنة والنار [ص/71-72].
[26] الرد على من قال بفناء الجنة والنار [ص/52].
[27] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق: باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب.
[28] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق: باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء.
[29] فتح الباري [11/421].
[30] شرح حديث النزول [ص/80].
[31] أنظر الكتاب [1/62].
[32] أنظر الكتاب [1/148].
[33] أنظر الكتاب [1/197]، ونحوه [1/204].
[34] أنظر الكتاب [1/180].
[35] مجموع فتاوى [4/152].
[36] بيان تلبيس الجهمية [1/101].
[37] اعتقاد الإمام أحمد [ص/7-8]، مخطوط.
[38] التوسل والوسيلة [ص/24].
[39] التوسل والوسيلة [ص/150].
[40] أنظر شفاء السقام في زيارة خير الأنام [ص/160].
[41] أنظر حاشية ابن حجر على شرح الإيضاح [ص/489].
[42] أي بالجارحة والجزء.
[43] مجموع فتاوى [4/520].
[44] الفتاوى الكبرى [1/142].
[45] الرد على الأخنائي [ص/165].
[46] دفع شبه من شبه وتمرد [ص/94-95].
[47] أنظر الكتاب [ص/27-28].
[48] أنظر الكتاب [ص/129].
[49] لا معنى للتردد الذي في ضمن كلام القاري لأنّ أحدًا من المسلمين خواصهم وعوامهم لا يشك في كون زيارة قبر الرسول في السفر وفي غير السفر قربة إلى الله، فالصواب الجزم.
[50] الدرر الكامنة [1/153].
[51] أنظر الكتاب [1/114].
[52] أنظر المنهاج [2/203].
[53] أنظر المنهاج [2/214].
[54] أنظر المنهاج [3/156].
[55] أنظر المنهاج [2/204].
[56] لسان الميزان [6/319].
[57] لسان الميزان [6/319].
[58] أنظر المنهاج [4/42].
[59] أنظر المنهاج [4/218-219].
[60] أنظر منهاج السنة النبوية [4/38].
[61] أنظر منهاج السنة النبوية [4/40].
[62] أنظر منهاج السنة النبوية [2/168].
[63] أنظر منهاج السنة النبوية [2/171].
[64] أنظر منهاج السنة النبوية [4/65].
[65] المستدرك [2/307].
[66] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان وعلاماته، وبغضهم من علامات النفاق.
[67] لسان الميزان [6/319[
