دعوى تفسير الأيدي بالنعم عند الأشعرية
روَّج بعضُ المجسِّمة، طعنًا في الأشعرية، دعوى مفادها أنّ أغلب الأشاعرة يفسِّرون صفةَ اليد بالنعمة. وهذا الزعم غير دقيق؛
فاليد عند جمهور الأشاعرة هي صفة خبرية لله تعالى بلا كيف وهي من صفات الكمال ليست جارحة ولا عضوا.
وتفسير اليد بالنعمة ليس مشهورًا في مذهبهم ولا معتمدًا عند جمهورهم، وإنما قال به نفرٌ قليل من العلماء، منهم ابن المنير المالكي المتوفى سنة 683 هجري في كتابه تحرير التنزيه وتحرير التشبيه.
ومع ذلك فقد نقل الحافظ ابن حجر في الفتح ما نصه: قال: ” قال ـ أي: ابن المنير ـ : ولأهل الكلام في هذه الصفات – كالعين والوجه واليد – ثلاثة أقوال، أحدها: أنها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل. والثاني: أن العين كناية عن صفة البصر واليد كناية عن صفة القدرة والوجه كناية عن صفة الوجود. والثالث: إمرارها على ما جاءت مفوضا معناها إلى الله تعالى. وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب العقيدة له: أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله: الاستواء والنزول والنفس واليد والعين؛ فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل إذ لولا إخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى”. انتهى
ثم إن تفسير اليد بالنعمة معروف عند العرب، فقد ثبت عن أبي بكر الصديق أنه قال: “لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها ولأجبتك”. انتهى
أي لولا نعمة كانت لك عندي
وهذا التفسير روّجه المعتزلة نفاة الصفات، فهؤلاء لا يثبتون صفات الله من أصله. وأما ابن المنير وغيره من الأشعرية الذين أخذوا بهذا التفسير، فهم يثبتون الصفات كاليد والوجه والعين ولكنهم يفسرونها بما يوافق لغة العرب.
بل هذا التفسير معروف عند النحويين، قال أبو علي المرزوقي المتوفى سنة 421 هـجري في رسالة ألفاظ الشمول والعموم، ما نصه : ” وقد عرف من أصول اللغة وقول أصحابنا النحويين : أن أسماء الأجناس تثنى وتجمع إذا اختلفت ، وقد حمل قوله تعالى : ” بل يداه مبسوطتان “على أنه تثنية الجنس كأنه جنسان من النعمة ، نعمة الدنيا والآخرة أو نعمة الدين والدنيا”. انتهى
فإن زعم الحشوية أن ابن المنير خالف السلف في تفسير اليد بالنعمة، لأن ذلك لم يثبت عنهم، فهم أظهر في مخالفتهم السلف، إذ لم يثبت عن السلف أنهم قالوا لله يد بكيف نجهله، ولا استدلوا على اثبات اليد باثبات الأصابع والأنامل والكف والخنصر والبنصر والمس واللمس والهز، والطي، والأخذ…..
ملاحظة: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الديار المصرية تفتخر برجلين في طرفيها: بن دقيق العيد بقوص وابن المنير بالإسكندرية. انتهى






