قول ابن عباس رضي الله عنهما وابن جبير أن إثبات اليهودي الأصابع لله من الشرك

في بيان قول ابن عباس رضي الله عنهما وابن جبير أن إثبات اليهودي الأصابع لله من الشرك

قال أبو الشيخ في العظمة: ” أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا أبو الربيع الزهراني ، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ، قال : ” تكلمت اليهود في صفة الرب تبارك وتعالى ، فقالوا ما لا يعلمون ولم يدروا ، فأنزل الله عز وجل ” وما قدروا الله حق قدره” ، ثم بين عظمته للناس ، فقال : ” والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون “، فجعل صفتهم التي وصفوا بها الله تبارك وتعالى شركا ” . انتهى

و قال البيهقي في الأسماء والصفات: “قال أبو سليمان رحمه اللّه: و هذا قول النبي صلى اللّه عليه و سلم، و لفظه جاء على وفاق الآية من قوله عز و جل: وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‌، ليس فيه ذكر الأصابع، و تقسيم الخليقة على أعدادها، فدل أن ذلك من تخليط اليهود و تحريفهم، و أن ضحك النبي صلى اللّه عليه و سلم إنما كان على معنى التعجب منه، و النكير له. و اللّه أعلم.

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ عَطِيَّةَ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ‌إِنَّ ‌الْيَهُودَ ‌وَالنَّصَارَى ‌وَصَفُوا ‌الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ثُمَّ بَيَّنَ لِلنَّاسِ عَظَمَتَهُ، فَقَالَ: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] فَجَعَلَ وَصْفَهُمْ ذَلِكَ شِرْكًا”.

هذا الأثر عن ابن عباس إن صح يؤكد ما قاله أبو سليمان رحمه اللّه. و قال أبو الحسن علي بن محمد بن مهدي الطبري رحمه اللّه: إنّا لا ننكر هذا الحديث و لا نبطله لصحة سنده، و لكن ليس فيه أن يجعل ذلك على اصبع نفسه”. انتهى

ورجال هذا السند كالتالي:

– أبو عبد الحافظ : هو الحاكم صاحب المستدرك:

قال الحافظ ابن الملقن في العقد المذهب: “قام الإجماع على ثقته”. انتهى

و وثقه أيضا أبو اسماعيل الهروي مع اتهامه بالرفض بزعمه.

راجع الرابط التالي:

https://www.facebook.com/share/p/17nLoc5pDa/

– أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ: هو محمد بن يعقوب الأصم راوية الربيع ثقة حافظ، كان البيهقي يعول عليه كثيرا في نقل تفسير أحكام القرآن للشافعي. وقال أبو أحمد الحاكم : سمعت ابن أبي حاتم يقول : ما بقي ” لكتاب المبسوط ” راو غير أبي العباس الوراق ، وبلغنا أنه ثقة صدوق . انتهى

– الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ: قال الدارقطني: الحسن، وأخوه محمد ثقتان. وقال مسلمة بن قاسم: كوفي ثقة حدثنا عنه ابن الأعرابي. كما في تهذيب التهذيب. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: صدوق. كما في الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة. وجاء في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ما نصه: “كتبنا عنه، وهو صدوق”. انتهى

– الْحَسَنُ ابْنَ عَطِيَّةَ: هو ابن نجيح القرشي.

قال أبو حاتم : صدوق . وقال الحافظ في تقريب التهذيب: صدوق من التاسعة.

– يَعْقُوبَ بن عبد الله الْقُمِّيِّ: قال أبو القاسم الطبراني: كان ثقة. وذكره بن حبان في الثقات. وقد روى له الأربعة واستشهد به البخاري في صحيحه في كتاب الطب. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الذهبي: صدوق. وليس هو ابن بابويه القمي الرافضي كما ظن بعض المتأخرين.

– جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ: ثقة وروايته عن سعيد بن جبير صحيحة. راجع الرابط التالي:

https://www.facebook.com/share/p/16vXEU8wng/

– سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ: ثقة.

وإنما كان كلام اليهود شركا لأنهم مجسمة أثبتوا لله أصابع مركبة على اليد.

وكلام الصحابي والتابعي هنا مقدم على كلام بعض الرواة ممن توهموا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحك من كلام اليهودي تصديقا لكلامه