مناظرة ابن شاقلا الحنبلي مع أبي سليمان الدمشقي الأشعري
– مقدمة-
هذه المناظرة نقلها القاضي أبو الحسين محمد بن أبي يعلى في طبقات الحنابلة، فقال: ” قرأت بخط الوالد السعيد قال: نقلت من خط أبي بكر بن شاقلا قال: أخبرنا أبو إسحاق بن شاقلا ـ قراءة عليه ـ قال: قلت لأبي سليمان الدمشقي…”. انتهى
فهذه المناظرة منقولة بالوجادة، من خط أبي بكر بن شاقلا وهو رجل مجهول. ولعله أبو بكر الكشي، فيكون ذلك بسبب تحريف طرء على اسمه من قبل بعض النساخ، فقد قال أبو يعلى في إبطال التأويلات : ” وقد ذكر أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن شاقلا هذه المسألة مُفْردةً نقلتها من خط أبي بكر الكِشَّي من أصحابنا فقال: قد زَعَمَ أحد ممن يَدَّعي أنَّه من المثبتة: أنَّ أسماءه ما كان منها من صفات الذات لم يزل بها، وما كان من صفات الفعل فهي الكائنة بعد أنْ لم تكن، قال: وهذا قول مُبْتَدع لم يَسبق إليه إمامٌ متبع”. انتهى
وحتى أبو بكر الكِشَّي فهو مجهول الحال، والظاهر أنه من سلف الكرامية، فظاهر كلامه أنه ينكر الصفات التي تتعلّق بأفعال الله مع أن هذا مروي عن ابن المبارك في ما يتعلق بالنزول مثلا، وأنه فعل يخلقه الله.
وكأن هذا الرجل يروج لبدعة القول أن مشيئة الله تتعلق بكلامه و بصفة النزول و صفة الاستواء ….
ثم إن ابن شاقلا قال في نهاية نقله للمناظرة: ” وهذا ما جرى بيننا إلاّ ما أخللت به، فلم أتيقن حفظه”. انتهى
معناه أن هذا مضمون ما دار بين ابن شاقلا وأبي سليمان الدمشقي، إلا بعض الأمور التي لم يضبطها جيدًا، أو سقطت منه، فلم يكن واثقًا أنه حفظها أو نقلها عن محاوره بحروفه.
وعليه فلا يسلم بدقة كل الأجوبة التي نقلها عن خصمه.
وابن شاقلا ذكره ابن المبرد فيجمع الجيوش والدساكر، وذكر أنه من المجانبين للأشاعرة.


