بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
باب أذكار الركوع
روى مسلم فى صحيحه وأحمد فى مسنده عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال «اللهم لك ركعت وبك ءامنت ولك أسلمت خشع لك سمعى وبصرى ومخى وعظمى وعصبى». ومخى أى السائل داخل العظم، وعصبى أى الواحد من أطناب المفاصل.
وروى مسلم فى صحيحه وأبو داود فى سننه وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول فى ركوعه وسجوده «سبوح قدوس رب الملائكة والروح». سبوح أى منزه عن كل سوء وعيب، وقدوس البليغ فى النزاهة عن النقائص.
باب ما يقوله إذا رفع رأسه من الركوع وفى اعتداله
روى مسلم فى صحيحه وأبو داود والنسائى وغيرهم عن على وابن أبى أوفى رضى الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه قال «سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شىء بعد». سمع الله لمن حمده معناه الله يتقبل حمد من حمده.
وروى مسلم فى صحيحه وأحمد فى مسنده عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما شئت من شىء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد». لا مانع لما أعطيت أى إذا شاء الله تعالى لعبد أن تصيبه نعمة من النعم فهو يمكنه منها ولا يستطيع أحد أن يمنعها عنه.
باب أذكار السجود
روى البخارى ومسلم فى الصحيح عن عائشة رضى الله عنها قالت كان النبى صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول فى ركوعه وسجوده «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لى».
وروى مسلم فى صحيحه وأبو داود فى سننه وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول فى ركوعه وسجوده «سبوح قدوس رب الملائكة والروح».
وروى مسلم فى صحيحه عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد قال «اللهم لك سجدت وبك ءامنت ولك أسلمت سجد وجهى للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين». سجد وجهى للذى خلقه معناه تعظيما تذللا للذى خلقه ألصق جبهته بالأرض هنا غاية التذلل لأن الوجه أشرف الأعضاء الظاهرة. أحسن الخالقين معناه أن الله أحسن المقدرين لأن تقديره لا يخطئ ولا يتغير وتقدير غيره يجوز عليه الخطأ والتغير.
وروى مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول فى سجوده «اللهم اغفر لى ذنبى كله دقه وجله وأوله وءاخره وعلانيته وسره». دقه وجله بكسر أولهما ومعناه قليله وكثيره.
باب القول بين السجدتين
روى أبو داود والترمذى فى السنن والحاكم فى المستدرك والبيهقى فى الدعاء وغيرهم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين «رب اغفر لى وارحمنى واهدنى وعافنى وارزقنى». وعافنى أى ارزقنى العافية. المريض يدعو بالعافية والصحيح يدعو بالعافية.
باب دعاء القنوت
روى أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى وغيرهم بالإسناد الصحيح عن الحسن بن على رضى الله عنهما قال علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن فى الوتر «اللهم اهدنى فيمن هديت وعافنى فيمن عافيت وتولنى فيمن توليت وبارك لى فيما أعطيت وقنى شر ما قضيت فإنك تقضى ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت». دعاء القنوت هو الدعاء بخير ومعنى وعافنى فيمن عافيت أى واحفظنى من الأمراض مع من حفظتهم، ومعنى وتولنى فيمن توليت أى أعنى مع الذين أعنتهم أى اجعلنى منهم، ومعنى وبارك لى فيما أعطيت أى اجعل لى البركة فيما أعطيتنى، ومعنى وقنى واصرف عنى شر ما قضيت أى المقدر الذى قدرته من الشر احفظنى منه، ليس معناه مما قدرت أن يصيبنى بل مما قدرت أن يصيب بعض خلقك، ومعنى فإنك تقضى ولا يقضى عليك أى أنت تقدر على مخلوقاتك ولا يقضى عليك غيرك أى لا يصيبك من أحد نفع ولا ضرر، ومعنى وإنه لا يذل من واليت أى من أكرمته لا يكون ذليلا، لو كان بعض الناس يؤذيه ويذله فهو عزيز. الأنبياء كثير منهم الكفار قتلوهم وكثير منهم أوذوا من غير أن يصلو إلى حد القتل ومع هذا عند الله أعزاء لأن هذا الأذى الذي نالهم من الخلق عز لهم عند الله. ومعنى ولا يعز من عاديت أى من كان عدوا لك لا يصير عزيزا أى عندك وعند خيار الناس وإن كان بحسب الظاهر قد يكون عند أمثاله عزيزا وذلك لا عبرة به.
وروى البيهقى بإسناده أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قنت بعد الركوع فقال «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل فى قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذى عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم.» هذا حديث موقوف صحيح. ولا نكفرك أى لا نجحدك، ونخلع من يفجرك أى نبرأ ممن يكفر بك، وإليك نسعى ونحفد أى إلى طاعتك نسعى ونسرع، إن عذابك الجد بالكفار ملحق يعنى لا بد ملحق بالكفار. وأصلح ذات بينهم البين هو البعد والفراق أصلح ما بينهم من فرقة وشقاق، ملة رسول الله أى دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك استوزعت الله شكره فأوزعنى أى استلهمته فألهمنى.
باب ما يقول بعد التشهد الأخير
روى مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال».
وروى البخارى ومسلم فى الصحيح وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يدعو فى الصلاة «اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات اللهم إنى أعوذ بك من المأثم والمغرم». الغرامة ما يلزمه أداؤه وكذا المغرم، والإثم الذنب وقد أثم بالكسر إثما ومأثما إذا وقع فى الإثم.
وروى مسلم فى صحيحه وأحمد فى مسنده وابن حبان فى صحيحه عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة ءاخر ما يقول بين التشهد والتسليم «اللهم اغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به منى أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت». أسرف يسرف تجاوز الحد، المقدم والمؤخر أى المنزل للأشياء منازلها يقدم ما يشاء منها ويؤخر ما يشاء بحكمته، روى البخارى ومسلم فى الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «أنت المقدم وأنت المؤخر».
وروى البخارى ومسلم فى الصحيح والترمذى والنسائى وابن ماجه فى السنن وأحمد وغيرهم عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه قال يا رسول الله علمنى دعاء أدعو به فى صلاتى قال «قل اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم»، وفى رواية «كبيرا» بالباء الموحدة. الغفور هو الذى تكثر منه المغفرة، والرحيم أى الذى يرحم المؤمنين فقط فى الآخرة.
باب ما يقال فى دبر الصلاة المكتوبة بعد السلام
روى مسلم فى صحيحه وابن ماجة فى السنن عن ثوبان رضى الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام». فى دبر الصلاة المكتوبة أى عقب الصلاة المفروضة، السلام هو السالم من كل نقص وعيب فلا يوصف بالظلم أو الولدية أو الزوجية، ومنك السلام أى أنت الذى تعطى السلام.
وروى البخارى ومسلم فى الصحيح والطبرانى فى الدعاء وغيرهم عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
وروى مسلم فى صحيحه وأبو داود والنسائى فى السنن وغيرهم عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سلم من الصلاة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة والفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون».
وروى مسلم فى صحيحه عن كعب بن عجرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة وثلاثا وثلاثين تكبيرة»، وفى حديث ءاخر لمسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من فعل ذلك وقال تمام المائة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر».
وروى البخارى فى الصحيح عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ دبر الصلاة بهؤلاء الكلمات «اللهم إنى أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر». ومعنى الجبن الصفة المذمومة المقارنة للهرب، ومعنى أرذل العمر الخرف.
وروى أبو داود والنسائى فى السنن وأحمد فى مسنده عن معاذ رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال يا معاذ والله إنى لأحبك ثم قال «أوصيك يا معاذ لا تدعن فى دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». معناه يسر لى ذكرك وأن أعمل العبادة الحسنة أى المقبولة.
وروى ابن السنى والنسائى وأحمد وغيرهم بإسناد حسن عن أبى بكرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول فى دبر الصلاة «اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر».
وروى مسلم فى صحيحه وأبو داود والنسائى وابن حبان والبيهقى وغيرهم عن على رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم إذا سلم قال «اللهم اغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به منى أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت».
باب ما يقال دبر صلاة الصبح والمغرب
روى أبو داود فى سننه وغيره عن مسلم بن الحارث التميمى الصحابى رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسر إليه فقال «إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل اللهم أجرنى من النار سبع مرات فإنك إذا قلت ذلك ثم مت من ليلتك كتب لك جوار منها وإذا صليت الصبح فقل كذلك فإنك إذا مت من يومك كتب لك جوار منها». كتب لك جوار منها معناه الله يجيرك.
وروى أحمد فى مسنده بإسناد حسن والنسائى فى الكبرى وابن ماجه فى السنن وغيرهم عن أم سلمة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال «اللهم إنى أسألك علما نافعا وعملا متقبلا ورزقا طيبا وفى رواية صالحا بدل متقبلا».
وروى أحمد فى مسنده وابن حبان فى صحيحه بإسناد صحيح عن صهيب رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر بشىء فقلت يا رسول الله ما هذا الذى تقوله قال «اللهم بك أحاول وبك أصاول وبك أقاتل». أى بعونك أطلب حاجتى وبك أصاول أريد دفع شر عدوى.
وروى الترمذى فى سننه وغيره عن أبى ذر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من قال فى دبر الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك فى حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه فى ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى». قال الترمذى هذا حديث حسن غريب وفى بعض النسخ صحيح. وهو ثان رجليه أى غير ماد رجليه.
باب القول فى التهجد بالليل
روى مسلم وغيره عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك ءامنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به منى أنت إلهى لا إله إلا أنت». نور السموات والأرض معناه أن الله هادى أهل السموات والأرض لنور الإيمان أو منورهما، قيام السموات والأرض أى القائم بتدبيرهما وحفظهما وليس معناه الواقف لأن الله منزه عن القيام والقعود، أنت الحق أى الثابت الوجود الذى لا شك فى وجوده. والجنة حق والنار حق معناه أنهما موجودتان وباقيتان وأنهما دارا جزاء، وإليك أنبت أى رجعت، وإليك حاكمت أى منك أريد طلب حقى ممن يؤذينى.
وروى مسلم والنسائى وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها قالت فقدت النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فالتمسته بيدى فوقعت يدى على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد وهو يقول «اللهم أعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك». وأعوذ بك منك أى وأعوذ بك من أثر غضبك على وأعوذ برحمتك من عذابك.
باب ما يقال عقيب الوتر
روى النسائى وابن حبان والبيهقى عن أبى بن كعب رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم فى الوتر قال «سبحان الملك القدوس». سبحان تنزه، الملك أى المالك لكل شىء المتصرف فيه فالله موصوف بتمام الملك وملكه أزلى وأما الملك الذى يعطيه للعبد فى الدنيا فهو حادث يزول، أما القدوس فمعناه المنزه عن النقائص.
وروى أبو داود وغيره عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول فى ءاخر وتره «اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».
باب ما يقال عقيب صلاة الضحى
روى البخارى فى الأدب المفرد وغيره عن عائشة رضى الله عنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى ثم قال «اللهم اغفر لى وتب على إنك أنت التواب الرحيم وعند غير البخارى اللهم اغفر لى وارحمنى وتب على إنك أنت التواب الغفور» حتى قالها مائة مرة، رواه البيهقى. التعقيب فى الصلاة الجلوس لدعاء أو مسألة. التواب هو الذى يقبل التوبة كلما تكررت، والرحيم أى الذى يرحم المؤمنين فقط فى الآخرة، والغفور هو الذى تكثر منه المغفرة.
باب فى صلاة الحاجة
روى الطبرانى فى معجميه الكبير والصغير والبيهقى فى الدلائل عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه فى حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر فى حاجته. فلقى عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك فقال له عثمان بن حنيف إيت الميضأة فتوضأ ثم إيت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبى الرحمة يا محمد إنى أتوجه بك إلى ربى لتقضى لى حاجتى وتذكر حاجتك، ورح إلى حتى أروح معك. فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال له ما حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة وقال ما كانت لك من حاجة فائتنا.
ثم إن الرجل خرج من عنده فلقى عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر فى حاجتى ولا يلتفت إلى حتى كلمته فى. فقال عثمان بن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبى صلى الله عليه وسلم «أو تصبر» فقال يا رسول الله إنه ليس لى قائد وقد شق على فقال له النبى صلى الله عليه وسلم «ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات»، قال عثمان بن حنيف فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط. صححه الحافظ الطبرانى وغيره.
وفى هذا الحديث دليل على جواز التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم وغيره من الصالحين فى حياتهم أو بعد موتهم. وقول الحافظ الطبرانى والحديث صحيح يشمل الحديث الموقوف على الصحابى عثمان بن حنيف والمرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم لأن الإسناد واحد.
باب ما يقال عند الصباح وعند المساء
روى البخارى فى صحيحه وأحمد فى مسنده عن شداد بن أوس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال سيد الاستغفار «اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبى فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت إذا قال ذلك حين يمسى فمات دخل الجنة أو كان من أهل الجنة وإذا قال ذلك حين يصبح فمات من يومه مثله». ومعنى أبوء أقر وأعترف.
وروى مسلم فى صحيحه وأبو داود والترمذى والنسائى فى السنن وأحمد وابن حبان وغيرهم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قال حين يصبح وحين يمسى سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه» وفى رواية «سبحان الله العظيم وبحمده». العظيم أى الذى قدره أعلى من كل ذى قدر.
وروى أبو داود والترمذى والنسائى فى السنن عن عبد الله بن خبيب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قل ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين حين تمسى وحين تصبح ثلاث مرات يكفيك من كل شىء».
وروى أبو داود والترمذى وابن ماجه وغيرهم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أصبح «اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور». وإذا أمسى قال «اللهم بك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور». قال الحافظ ابن حجر هذا حديث صحيح غريب. اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت معناه أنت أبقيتنا إلى هذا الصباح وأنت أبلغتنا إلى هذا المساء وبك نحيا وحياتنا بمشيئتك وإذا متنا فموتنا بمشيئتك، والنشور هو البعث بعد الموت، أنشره الله أى أحياه.
وروى مسلم فى صحيحه والنسائى فى السنن الكبرى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال «أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير رب أسألك خير ما فى هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما فى هذه الليلة وشر ما بعدها رب أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر وأعوذ بك من عذاب فى النار وعذاب فى القبر» وإذا أصبح قال ذلك أيضا «أصبحنا وأصبح الملك لله». الكسل التثاقل عن العمل، والهرم الشيخوخة، سوء الكبر أى يستاء حاله حين يكبر، أصبحنا وأصبح الملك لله أى دخلنا فى الصباح والملك ثابت لله.
وروى مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لمن لدغه عقرب «أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك». ما يعض بمؤخرته يقال لدغة وما يعض بفمه يقال لسعة.
وروى أبو داود والترمذى فى السنن والبخارى فى الأدب المفرد وأحمد فى مسنده عن أبى هريرة رضى الله عنه أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال يا رسول الله مرنى بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال «قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شىء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسى وشر الشيطان وشركه. قال قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك». فاطر السموات والأرض أى خالق السموات والأرض، ما تشاهده يقال له شهادة وما غاب عنك يقال له غيب، رب كل شىء ومليكه معناه الله مالك كل شىء، وإذا أخذت مضجعك أى إذا أويت إلى حيث تضطجع.
وروى أبو داود والترمذى والنسائى فى السنن وأحمد فى مسنده وغيرهم عن عثمان بن عفان رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من عبد يقول فى صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شىء». وفى رواية «لم تصبه فجأة بلاء». مع اسمه أى مع حفظه، فجأة بلاء أى بلاء مفاجئ.
وروى الترمذى عن ثوبان رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قال حين يصبح وحين يمسى ثلاث مرات رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا كان حقا على الله تعالى أن يرضيه». رضيت بالله ربا أى أحببت أن يكون الله ربى.
وروى أبو داود وغيره عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من قال حين يصبح أو يمسى اللهم إنى أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار ومن قالها ثلاثا أعتق الله تعالى ثلاثة أرباعه فإن قالها أربعا أعتقه الله تعالى من النار». أشهدك معناه أنت مطلع على ذلك، وحملة عرشك إلخ معناه بلسان الحال معناه كأنهم يشهدون أن الله مستحق ذلك.
وروى أبو داود فى السنن والنسائى فى الكبرى عن عبد الله بن غنام البياضى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بى من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسى فقد أدى شكر ليلته».
وروى أبو داود والنسائى والطبرانى فى الصغير عن على رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند مضجعه «اللهم إنى أعوذ بوجهك الكريم وبكلماتك التامة من شر ما أنت ءاخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك». ءاخذ بناصيته أى مالك أمره متصرف فيه.
وروى أبو داود وابن ماجه فى السنن وأحمد فى مسنده وغيرهم عن أبى عياش رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل وكتب له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان فى حرز من الشيطان حتى يمسى وإن قالها إذا أمسى كان مثل ذلك حتى يصبح». عدل رقبة أى ما يعادل ثواب عتق رقبة.
وروى أبو داود والنسائى وابن حبان عن عبد الرحمٰن بن أبى بكرة قال قلت لأبى يا أبت إنى أسمعك تدعو عند كل غداة «اللهم عافنى فى بدنى اللهم عافنى فى سمعى اللهم عافنى فى بصرى اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت». تعيدها حين تصبح ثلاثا، وثلاثا حين تمسى فقال إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته. أستن أى أقتدى به.
وروى ابن السنى بإسناد حسن عن عبد الله بن أبزى رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال «أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين». ومعنى فطرة الإسلام مقتضى العهد.
وروى الترمذى وابن السنى عن معقل بن يسار رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال «من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث ءايات من سورة الحشر وكل الله تعالى به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى وإن مات فى ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة».
وروى النسائى وابن السنى والحاكم عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضى الله عنها «ما يمنعك أن تسمعى ما أوصيك به تقولين إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لى شأنى كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين». هذا حديث حسن غريب. القيوم معناه المدبر لجميع المخلوقين وقال بعضهم القائم بذاته المستغنى عن كل ما سواه.
وروى ابن السنى عن أبى الدرداء رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال «من قال فى كل يوم حين يصبح وحين يمسى حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله تعالى ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة». حسبى الله معناه الله يكفينى ما أهمنى.
وروى البخارى فى الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجه فى السنن وأحمد وغيرهم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه حين يمسى وحين يصبح حتى فارق الدنيا أو حتى مات «اللهم إنى أسألك العافية فى الدنيا والآخرة اللهم إنى أسألك العفو والعافية فى دينى ودنياى وأهلى ومالى اللهم استر عوراتى وءامن روعاتى اللهم احفظنى من بين يدى ومن خلفى وعن يمينى وعن شمالى ومن فوقى وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى». قال جبير بن مطعم وهو أحد رواة هذا الحديث هو الخسف. وقوله وءامن روعاتى أى اجعلنى فى أمن من شدة الخوف فالروع شدة الخوف.
وروى الطبرانى فى الدعاء عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قال إذا أمسى أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله أعوذ بالله الذى يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر ما خلق وذرأ وبرأ من قالهن عصم من كل ساحر وكاهن وشيطان وحاسد». ذرأ أى خلق، وبرأ خلق، ومعنى كاهن الذى يتعاطى الكهانة ويخبر عن المستقبل.
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين
لمشاهدة الدرس: https://www.youtube.com/watch?v=3W9uSUwz1QU
