اقبل شهادة اهل الاهواء الا الخطابية

بيان معنى قول الامام الشافعي (اقبل شهادة اهل الاهواء الا الخطابية) وانه ليس على ظاهره

قال العمراني في البيان، مسئلة، قال الشافعي رحمه الله (ولا ترد شهادة احد من اهل الاهواء اذا كان لا يرى ان يشهد لموافقيه بتصديقه وقبول يمينه ولشهادة من يرى ان كذبه شرك بالله ومعصية تجب بها النار اولى ان تطيب النفس بقبولها ممن يخفف الماثم في ذلك فنص بهذا على قبول شهادة اهل الاهواء الا الخطابية، وقال في الام ذهب الناس في تاويل القران والاحاديث والقياس او من ذهب منهم الى امور اختلفوا فيها فتبانوا فيها تباينا شديدا واستحل فيها بعضهم من بعض ما تطول حكايته فكان ذلك منهم متقادما عن السلف ومن بعدهم الى اليوم فلم يعلم ان احدا ممن سلف من هذه الامة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم رد شهادة احد بتاويل وان خطاه وضلله وراه استحل منه ما حرم عليه، ولا ترد شهادة احد بشئ من التاويل كان له وجه يتحمله وان بلغ فيه استحلال الدم والمال او المفرط من القول فكذلك اهل الاهواء وجملة ذلك انه لا خلاف بين اصحابنا في ان شهادة الخطابية غير مقبولة وهم اصحاب ابي الخطاب الكوفي يعتقدون ان الكذب لا يجوز فاذا ذكر بعضهم لبعض ان له على رجل حقا حلفه وصدقه على ذلك وشهد له بالحق الذي حلفه عليه لانهم يشهدون بقول المدعي.
قال المسعودي الا ان يفسر الشهادة فيقول اشهد ان فلانا اقر لفلان بكذا فحينئذ يقبل والاول اصح لانه يجوز ان يشهد بالحق مفسرا معتمدا في تفسيره على يمين المدعي الذي حلف له.
قال الشيخ ابو حامد وكذلك اذا كان الرجل يعتقد ان رجلا مباح الدم يحل قتله فيشهد عليه بالقتل فلا تقبل شهادته عليه لانها شهادة بالزور.
واختلف اصحابنا في قبول شهادة سائر اهل الاهواء غير الخطابية فقال ابن القاص والقفال لا ترد شهادة واحد منهم.
قال ابن الصباغ وهو ظاهر قول الشافعي رحمه الله وبه قال ابو حنيفة لان لهم شبهة فيما يقولون لا يصل الانسان الى حلها الا بعد اتعاب الفكر فلم ترد شهادتهم بذلك.
قال الشيخ ابو حامد اهل الاهواء على ثلاثة ضروب ضرب نخطئهم ولا نفسقهم فيهم الذين اختلفوا في الفروع التي يسوغ فيها الاجتهاد مثل اصحاب مالك وابي حنيفة وغيرهما من اهل العلم الذين يخالفون في نكاح المتعة وهو النكاح بلا ولي ولا شهود وغير ذلك فهؤلاء لا نفسقهم ولا نرد شهادتهم قال وهذا الضرب هو الذي اراد الشافعي رحمه الله باهل الاهواء الذين لم ترد شهادتهم دون غيرهم لان الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في مسائل كثيرة في الفروع وخطا بعضهم بعضا واغلظ بعضهم على بعض في القول في الخطا في ذلك ولم يرد بعضهم شهادة بعض.
واما الضرب الذين نفسقهم ولا نكفرهم فهم الروافض الذين يسبون ابا بكر وعمر رضي الله عنهما والخوارج الذين يسبون عثمان وعليا رضي الله عنهما فلا تقبل شهادتهم لانهم يذهبون الى شئ لا يسوغ فيه الاجتهاد فهم معاندون مقطوع بخطئهم وفسقهم فلم تقبل شهادتهم هذا خلاف قول القفال.
واما الضرب الذين نكفرهم فهم القدرية الذين يقولون انهم يخلقون افعالهم استقلالا دون الله تعالى (اي مع قولهم ان الله اعطاهم القدرة عليها فهم يرون انهم يخلقون استقلالا فيكفرون ولو قالوا خلقنا فعلنا بقدرة اعطانا الله اياها) ومن يقول بخلق القران (يعني من يقول ان الله ليس له كلام صفة له الا ما يخلقه في غيره).

زيادة: سئل الشيخ عن الضرب الذين نكفرهم من القدرية من ذلك ويقولون ان الله لا يرى يوم القيامة وكنا تعلمنا انهم لا يكفرون هذا القول فكيف ذكر هنا فقال رضي الله عنه اضافوا اليه للعلم يضيفون هذا للعلم (اي للعلم انهم يقولون هذه المقالة ايضا) ويقولون ان الله لا يرى يوم القيامة، والجهمية النافون عن الله تعالى الصفات لان الشافعي رحمه الله تعالى قال في مواضع من كتبه من قال بخلق القران فهو كافر واذا حكم بكفرهم فلا معنى لقبول شهادتهم والدليل على ذلك ما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (القدرية مجوس هذه الامة فاذا مرضوا فلا تعودوهم واذا ماتوا فلا تشهدوهم) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (من سب نبيا فقد كفر ومن سب صاحب نبي فقد فسق) وروي عن عمر انه قال (لا تجالسوا القدرية) واقل ما في هذا ان لا تقبل شهادتهم، قال علي رضي الله عنه (ما حكمت مخلوقا وانما حكمت القران) وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه احد ولان هذه المسائل قد نصب الله تعالى عليها ادلة اذا تاملها المتامل حصل له العلم بها فنسبوا في مخالفتها الى العناد كما ينسب المخالف في التوحيد. انتهى كلام ابي حامد
وقال ابو اسحاق في الشرح (من قدم عليا على ابي بكر وعمر في الامامة فسق لانه خالف الاجماع ومن فضل عليا على ابي بكر وعمر وعثمان او فضل بعضهم على بعض لم افسقه واقبل شهادته واما قول الشافعي رحمه الله لشهادة من يرى كذبه شركا بالله فهم الخوارج لانهم يرون الكذب معصية وكفرا تجب به النار ولم يرد به ان شهادتهم تقبل وانما اراد ان شهادتهم لا ترد لذلك لان ذلك ادعى الى قبول شهادتهم وانما ترد شهادتهم لقولهم بخلق القران وانهم يخلقون افعالهم وغير ذلك). انتهى

ومراده بقوله (من سب صاحب نبي فقد فسق) من كان من السابقين الاولين من المهاجرين والانصار ومن كان على سيرتهم اما من ليس كذلك فليس مرادا بهذا الحديث فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في صحابي خطب فقال في خطبته (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى) فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (بئس الخطيب انت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى) هذا حديث صحيح رواه مسلم فقد قال الرسول هذا الكلام لهذا الخطيب بسبب الكلام الفاسد المكروه وهو قول ذلك الخطيب (ومن يعصهما) حيث جمع بين الله والرسول في ضمير واحد وذلك لان هذا الجمع يوهم التسوية بين الله ورسوله.

أضف تعليق