بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
الريح المسخرة لسيدنا سليمان عليه السلام
بعث الله تعالى سيدنا سليمان عليه السلام بالإسلام كسائر الأنبياء ورزقه النبوة والملك فكان ملكه واسعا وسلطانه عظيما.
وقد أنعم الله عليه بنعم كثيرة كريمة منها تسخير الجن والشياطين بحيث يطيعونه وينفذون أوامره ومنها إسالة النحاس المذاب له وفهمه منطق الطير وجعل الريح تأخذه إلى حيث شاء بإذن الله على بساط عجيب فما قصة بساط الريح هذا.
حكى أن الجن المسخرين تحت إمرة سيدنا سليمان عليه السلام صنعوا له بساطا واسعا جدا من خشب مكللا بالذهب والحرير بحيث إنه يسع جميع ما يحتاج إليه من الدور المبنية والقصور والخيام والأمتعة والخيول والجمال والأثقال والرجال وغير ذلك من الحيوانات والطيور.
ووضع له فى وسطه منبر من ذهب يقعد عليه وحوله كراس من ذهب يقعد عليها الأولياء وكراس من فضة يقعد عليها العلماء وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين، والطير تظله وتحميه من أشعة الشمس. وكان سيدنا سليمان عليه السلام كثير الغزو لمحاربة الكفار ونشر الإسلام وتعليم أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك ولا شبيه له فكان إذا أراد سفرا أو قتال أعداء فى أى بلد ما حمل كل ما يحتاج إليه على هذا البساط وأمر ريحا مخصوصة جعلها الله طائعة ومنقادة له فتدخل تحته وترفعه فإذا صار بين السماء والأرض أمرها أن تكون لينة كالنسيم فتسير به فإن أرادها أسرع من ذلك أمر العاصفة فحملته أسرع فوضعته فى أى مكان شاء بإذن الله تعالى. وكان لهذا البساط سرعة انتقال كبيرة جدا حيث إنه كان يقطع مسافة شهر فى وقت قصير لا يتعدى الخمس ساعات. وكانت مدينة تدمر فى بر الشام مستقر ملك سيدنا سليمان عليه السلام وقد بناها له الجن كما قيل من الحجارة الضخمة العريضة والأعمدة العالية والرخام الأبيض والأصفر وقد خرج منها سيدنا سليمان عليه السلام ذات يوم صباحا يقصد إصطخر وهى من أكبر مدن بلاد فارس وفيها مسجد يعرف بمسجد سليمان وتبعد عن الشام مسيرة شهر فوصل إليها ظهرا بعون الله تعالى ثم انطلق من المسجد بعد أن استراح إلى كابل في أرض خراسان أفغانستان حاليا وهى تبعد عن إصطخر مسيرة شهر فبات فيها ثم عاد صباحا إلى تدمر فوصلها ظهرا.
ومن دلائل هذه الرحلات التى كان يقوم بها ما وجد فى منزل قرب نهر دجلة حيث عثر على لوحة كتب فيها أحد صحابة سيدنا سليمان عليه السلام إما من الإنس وإما من الجن ما نصه «نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا وجدناه غدونا من إصطخر فقلناه وصلنا ظهرا ونحن رائحون منه إن شاء الله تعالى فبائتون فى الشام».
ومما روى فى ترحال سيدنا سليمان عليه السلام كذلك أنه ركب البساط مرة وسار فمر فوق فلاح يحرث أرضه فنظر نحوه الفلاح وقال «لقد أوتى ءال داود ملكا عظيما» وسيدنا سليمان هو ابن النبى داود عليه السلام، فحملت الريح كلامه فألقته فى أذن سيدنا سليمان عليه السلام فنزل حتى وصل إلى الفلاح فقال له «إنى سمعت قولك وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه لتسبيحة واحدة يقبلها الله منك خير من الدنيا وما فيها» فقال الفلاح «أذهب الله همك كما أذهبت همى».
وذلك لأن نبى الله سليمان عليه السلام لم يكن متعلق القلب بالرفاهية والتنعم بل كان زاهدا فى الدنيا يأكل خبز الشعير على الرغم من سعة ملكه وعظم ما بين يديه من الأموال.
وكان كل يوم يذبح مائة ألف رأس غنم وثلاثين ألف رأس بقر ويطعمها للناس وهو يأكل خبز الشعير ويأتدم باللبن الحامض.
قصة سيدنا سليمان عليه السلام وبلقيس وءاصف بن برخيا
كذلك فى أيام سليمان شخض من أتباع سليمان حمل عرش بلقيس من أرض اليمن بكرامة أعطاه الله تعالى بالسر الذى أعطاه الله إياه حمل من اليمن إلى بر الشام عرش بلقيس بقدر ما يمد الإنسان عينه لينظر مد بصره قبل أن يطرف عينه أى يطبق عينه أحضره وهذا العرش شىء عظيم طوله ثمانون ذراعا من ذهب مكلل بالجواهر وعرضه أربعون، سليمان ليس رغبة فى عرشها هذا طلب إحضاره بل لتقتنع نفسها، حتى يقتنع قلبها بأن الإسلام الذى يدعو إليه سليمان هو الدين الصحيح لأنها كانت تعبد الشمس، هذه بلقيس كانت ملكة سبأ سبأ هذه أرض فى اليمن، حتى تسلم هو ليس رغبة فى مالها فعل ذلك لكن حتى تنبهر لأنها جاءت طلبها سليمان فحضرت خاضعة لأن سليمان قوته قاهرة لا يقوم له أحد. بلقيس أسلمت كيف لا تسلم ترى هذا العجب ثم لا تسلم. هذا الذى أحضر عرش بلقيس من تلك الأرض البعيدة يقال له ءاصف بن برخيا وقال بعض العلماء من السلف إنه ملك من ملائكة الله وقال بعض إنه ءاصف بن برخيا صاحب سليمان وهو من البشر على القول المشهور عند العلماء. هذا كان وليا من الأولياء ما كان نبيا وعلى القول الآخر كان ملكا من ملائكة الله كان يلازم سليمان لأن سليمان عليه السلام كان له عند الله جاه عظيم الله تعالى أعطاه ملكا لا ينبغى لأحد من بعده كان مع هذا الملك العظيم الشياطين الكافرون سخرهم الله له، إذا أحد منهم خالف أمره يحطمه الله تعالى ينزل الله عليه عذابا فيتحطم الشياطين العفاريت الكبار كانوا يطيعونه ويخافونه هؤلاء كانوا يبنون له مبانى فخمة ويخرجون له من قعر البحر الجواهر واللآلئ كانوا مسخرين له وسخر له الريح أيضا كانت الريح تحمله وجيشه، بساط الريح يحمله صباحا إلى مسافة شهر ثم بعد الظهر يرده وغير هذا مما أنعم الله به عليه، مع هذا كله كان هو شديد الرغبة فى الجهاد فى سبيل الله، سيدنا محمد تحدث عنه أنه كان عنده مائة امرأة ومن شدة تعلق قلبه وعلو همته فى الجهاد فى سبيل الله جهاد الكفار لنشر الإسلام ذات يوم حلف أنه يطوف على المائة فى ليلة واحدة يطوف عليهن أى يجامعهن لتحمل كل واحدة بولد فارس يجاهد فى سبيل الله. الأنبياء أمرهم عجيب لأن الله تعالى خصهم فى هذه الدنيا بعجائب وفى الآخرة جعل درجاتهم أعلى من كل درجات العباد هذه القوة التى يأتى بها مائة امرأة فى يوم واحد هذه غريبة وغيره من البشر لا تصير له هذه القوة ثم هذا ليس من كثرة الأكل والعناية ببطنه هو ما كان معتنيا ببطنه كان يأكل خبز الشعير بدل أن يأكل خبز القمح والرز هذا الشعير قوت أهل الفقر والفاقة أهل الشدة لأنه خشن خبزه ليس مثل خبز القمح ولا لذته كلذة خبز القمح، مع كل هذا النعيم الذى أغدق الله عليه ما كان يأكل أفخر المآكل ولا كان يشرب ألذ المشارب لأن قلبه متعلق بالآخرة وهذا الملك الذى أعطاه الله إياه ما جمعه بنية الافتخار على الناس والتعاظم، كذلك النساء اللاتى جمعهن هذا العدد الكثير من النساء ليس لإشباع الشهوة بل لغرض شرعى دينى وهكذا كل أنبياء الله ليس لهم تعلق قلبى بالنساء ولا بالمال كلهم قلوبهم متعلقة بخالقهم.
ذكر كيف قتل نبى الله يحيى عليه السلام وماذا حصل بعد قتله
قتلت كفار بنى إسرائيل عددا كثيرا من الأنبياء هذا يحيى عليه السلام ابن خالة عيسى عليهما السلام أوذى أذى شديدا وبلغ به الأذى إلى أن قتل، ملك ظالم كان تزوج امرأة فهذه المرأة كبرت ذهب جمالها الذى كان بها وكان لها بنت تكون هى ربيبة هذا الملك ليست بنته قالت له «تزوج بنتى هذه» حتى لا تكون بعيدة من النعمة التى هى تتقلب فيها بسبب هذا الملك قال أستفتى يحيى أيجوز هذا أم لا فسأل نبى الله يحيى فقال له «حرام» فقال لها قال لى يحيى حرام فقالت له هذا اقتله كيف يحرم عليك كيف يحول بينك وبين ما تريده أنت فأخذ بكلامها فقتله فحمل رأس سيدنا يحيى عليه السلام إليه فى طست وبعض دمه انكب على الأرض فظل الدم يغلى ما كان يهدأ والأرض ما كانت تبلعه فسلط الله عليهم كافرا اسمه بخت نصر فجاء هذا الكافر من العراق فقتل منهم سبعين ألفا فهدأ دم يحيى الذى ظل يغلى حتى قتل من جماعة الملك الذى فعل هذا الفعل الخبيث سبعون ألفا. هذا يحيى عليه السلام نبى كريم على الله لم يكن هينا على الله الله تعالى ما سلط عليه هذا الكافر حتى تمكن من قتله فحمل إليه رأسه لهوانه على الله بل ليزيده الله تبارك وتعالى بهذا شرفا عنده لذلك الآن يحيى عليه السلام يقال إن جسده بمكان ورأسه بمكان، في صيداء يقال إن هناك مقاما يقال له مقام نبى الله يحيى الناس يزورونه ومكان ءاخر أيضا وكذلك أبوه سيدنا زكريا نبى الله قتله الكفار هذان عرفا بأسمائهما أما الذين قتلهم الكفار من الأنبياء فكثير لكن لم يعرف أسماؤهم الله تبارك وتعالى ما سماهم بأسمائهم وإنما قال ﴿وقتلهم الأنبياء بغير حق﴾ أي اليهود قتلوا أنبياء كثيرين.
قصة عزير رضى الله عنه
وردت قصة عزير وهو رجل مسلم صالح من بنى إسرائيل موجزة فى سورة البقرة من القرءان الكريم وها نحن نوردها مفصلة بإذن الله وتوفيقه لما فيها من إظهار لعظيم قدرة الله تعالى انقسم بنو إسرائيل إلى عدة أقسام فمنهم من كان مؤمنا مسلما متبعا للإسلام حق الاتباع ومنهم من كفروا وأدخلوا التحريف على الدين زاعمين أن هذا هو الحق مما أدى إلى حدوث فتن عظيمة كانت تؤدى أحيانا بحياة بعض الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام الذين قتلوا على أيدي هؤلاء اليهود الملاعين.
ولما تكاثر فسادهم وطغوا وبغوا وكانوا قد قتلوا نبيين كريمين على الله هما سيدنا زكريا وولده سيدنا يحيى عليهما السلام سلط الله المنتقم عليهم حاكما كافرا هو بختنصر أتى من ناحية العراق بجيش جرار إلى بيت المقدس فى فلسطين فغزا بنى إسرائيل في عقر دارهم وقتل منهم الكثير وأسر الباقين وهرب القليلون ثم أمر جنده بجلب كميات كبيرة من الأتربة ووضعها على المدينة حتى صارت كالجبل العظيم إمعانا فى إذاقتهم الذل والهوان.
وأخذ بختنصر الأسرى معه إلى بابل وكان بينهم بعض علماء بنى إسرائيل الذين كانوا على الإسلام وقد دفنوا التوراة الأصلية قبل خروجهم من بيت المقدس فى مكان عرفوا موضعه وحدهم وكان منهم عزير بن شرخيا الذى استطاع العودة إلى بيت المقدس بعد فترة لكنه وجده على حالته البالية وقد دمر ما تبقى من بيوت ودور وحولها الجثث الممزقة والأطراف المتفرقة والعظام المقطعة فمر بينهم متعجبا من حالهم وكان يجر وراءه حماره ولما وصل إلى بساتين هذه المدينة رءاها عامرة بالفاكهة النضرة الطرية فزادت دهشته إذ الأشجار مثمرة والناس ميتون فقال وقد أثرت فيه العبرة «سبحان الله القادر على إحياء هذه المدينة وأهلها بعدما أصبحوا على هذه الحال». ثم تناول من تلك الأشجار عنبا وتينا وملأ منهما سلة له ثم عصر عنبا فى وعاء وشرب منه قليلا وقعد يستريح تحت ظل شجرة وما هى إلا لحظات حتى أماته الله وحجبه عن عيون الناس والسباع والطيور.
وبعد سبعين سنة من موت عزير أرسل الله ملكا إلى ملك من ملوك فارس يقال له لوسك فقال له «إن الله يأمرك أن تنهض بقومك فتقصد بيت المقدس لتعمره وما حوله من الأراضى حتى يعود أحسن مما كان» فأمر الملك لوسك عشرات الألوف من مملكته بالخروج لتعمير المدينة وعاد من بقى من بنى إسرائيل إليها فعمروها فى ثلاثين سنة وكثروا حتى كانوا كأحسن حال من رخاء عيش.
وبعد اكتمال مائة عام على موت عزير أحياه الله تعالى بقدرته العظيمة وكان قد أماته صباحا ثم بعثه قبل الغروب بعد مرور هذه الفترة الطويلة فأحيا منه أول ما أحيا قلبه ليدرك به وعينيه ليرى بهما كيفية بعث الأجساد فيقوى يقينه ثم رأى عزير سائر جسده كيف يركب من جديد ثم أتاه ملك كريم من الملائكة فقال له «كم لبثت» فأجابه عزير على حسب ما توقعه «لبثت يوما» ثم رأى أن الشمس لم تغرب كلها بعد فقال «أو بعض يوم» فأوضح له الملك الكريم قائلا «بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك» فنظر إلى سلة التين والعنب ما زالت كما قطفها طازجة نضرة وإلى الشراب فى الوعاء لم يتعفن.
ثم قال له الملك «وانظر إلى حمارك» فنظر إليه حيث ربطه بالشجرة فوجده ميتا وعظامه قد أصبحت بيضاء نخرة وقد تفرقت أطرافه وبليت وسمع صوت ملك من السماء يقول «أيتها العظام البالية تجمعى بإذن الله» فانضمت أجزاء العظام إلى بعضها ثم التصق كل عضو بما يليق به الضلع إلى الضلع والذراع إلى مكانه ثم جاء الرأس إلى موضعه وركبت الأعصاب والعروق ثم أنبت الله اللحم الطرى على الهيكل العظمى وكساه بالجلد الذى انبسط على اللحم ثم خرج الشعر من الجلد.
وعندها جاء ملك فنفخ الروح بإذن الله فى منخرى الحمار فقام ينهق فهبط عزير إلى الأرض ساجدا لله بعد أن شاهد ءاية من ءايات الله تعالى العجيبة الباهرة وهى إحياء الموتى وقال «أعلم أن الله على كل شىء قدير».
وروى أنه لما خرج عزير قبل مائة عام كان عمره أربعين عاما أسود الشعر قوى البنية وقد ترك زوجته حاملا فلما مات ولد له ولد كان عمره مائة عام عندما عاد أبوه إلى الحياة فركب عزير حماره وأتى محلته حيث كان يسكن فلم يعرفه أحد من أهله ولم يعرفهم إذ قد ولد أناس ومات أناس وقصد منزله فوجد عجوزا عمياء مقعدة كانت خادمة عندهم وهى بنت عشرين عاما فقال لها «أهذا منزل عزير» قالت «نعم» وبكت بكاء غزيرا وأكملت قائلة «لقد ذهب عزير منذ عشرات السنين ونسيه الناس وما رأيت أحدا منذ زمن بعيد جدا ذكر عزيرا إلا الآن».
قال «أنا عزير أماتنى الله مائة عام وها قد بعثنى» فاضطرب أمر هذه العجوز ثم قالت «إن عزيرا كان رجلا صالحا مستجاب الدعوة لا يدعو لمريض أو صاحب بلاء إلا تعافى بإذن الله فادع الله أن يعافى جسدى ويرد بصرى» فدعا الله تعالى فإذا هى ذات بصر حاد ووجه مشرق قد قامت واقفة على رجليها كأنه ما أصابها ضر قائلة «أشهد أنك عزير».
ثم انطلقت به إلى بنى إسرائيل وبينهم أولاده وأحفاده ورءوسهم ولحاهم أبيض من الثلج ومنهم من بلغ الثمانين ومنهم من قارب الخمسين وبين القوم بعض أصدقائه الذين أتعب الزمان أجسادهم فانحنوا وأذاب جلودهم وصاحت «إن عزيرا الذى فقدتموه منذ مائة عام قد رده الله تعالى رجلا قويا يمشى مشية الشباب الكاملين» وظهر لهم عزير بهى الطلعة سوى الخلق شديد العضلات أسود الشعر فلم يعرفوه ولكنهم أرادوا أن يمتحنوه فأتى ابنه وقال له «لقد كانت أمى تخبرنى أنه كان لأبى شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه فأرنا إياها» فكشف عزير عن ظهره فظهرت الشامة ثم أرادوا أن يتيقنوا أكثر فقال رجل كبير بينهم «أخبرنا أجدادنا أن بختنصر لما هاجم بيت المقدس أحرق التوراة ولم يبق ممن حفظه غيبا إلا القليل ومنهم عزير فإن كنت هو فاتل علينا ما كنت تحفظ» فقام ولحقوا به إلى الموضع الذى دفن فيه التوراة عند هجوم بختنصر فأخرجها وكانت ملفوفة بخرقة فتعفن بعض ورقها وجلس فى ظل شجرة وبنو إسرائيل حوله فأمسكوا بالتوراة يتابعون ما سيتلو وتلا التوراة لم يترك ءاية منها ولم يحرف جزءا ولم ينقص حرفا. عند ذلك صافحوه مصدقين وأقبلوا عليه يتبركون به ولكنهم لجهلهم لم يزدادوا إيـمانا بل كفروا وقالوا عزير ابن الله والعياذ بالله تعالى.
ولادة سيدنا عيسى المسيح عليه السلام
يقول الله تعالى فى القرءان الكريم ﴿ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة﴾ هو عبد الله ورسوله عيسى ابن مريم بنت عمران خلقه الله تعالى من غير أب كما خلق ءادم من غير أب وأم قال الله تعالى ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾.
وأم نبى الله عيسى هى مريم بنت عمران الصديقة الولية العذراء الطاهرة التى تربت فى بيت الفضيلة وعاشت عيشة الطهر والتقوى وقد أثنى الله تبارك وتعالى عليها فى القرءان الكريم فى مواطن عديدة قال الله تعالى ﴿ومريم ابنت عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين﴾. ومما جاء فى قصة حملها ووضعها أنها ذهبت ذات يوم إلى مكان لتقضى أمرا فأرسل الله إليها جبريل عليه السلام متشكلا بشكل شاب أبيض الوجه ﴿قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا﴾ أى فقال لها إن الله أرسله إليها ليهبها ولدا صالحا طاهرا من الذنوب ﴿قالت أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا﴾ أى قالت مريم أنى يكون لى غلام ولم يقربنى زوج ولم أكن فاجرة زانية ﴿قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله ءاية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا﴾ أى فأجابها جبريل عن تعجبها بأن خلق ولد من غير أب سهل هين على الله تعالى وليجعله علامة للناس ودليلا على كمال قدرته سبحانه وتعالى وليجعله رحمة ونعمة لمن اتبعه وصدقه وءامن به. يقول الله تعالى فى القرءان الكريم ﴿فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا فناداها من تحتها ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلى واشربى وقرى عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمٰن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾.
نفخ جبريل عليه السلام فى جيب درعها فحملت بعيسى عليه السلام ثم تنحت بحملها بعيدا خوف أن يعيرها الناس بولادتها من غير زوج ثم ألجأها وجع الولادة إلى ساق نخلة يابسة وتمنت الموت خوفا من أذى الناس فناداها جبريل يطمئنها ويخبرها أن الله جعل تحتها نهرا صغيرا ويطلب منها أن تهز جذع النخلة ليتساقط عليها الرطب الجنى وأن تأكل وتشرب مما رزقها الله وأن تقر عينها وأن تقول لمن رءاها وسألها عن ولدها إنى نذرت للرحمٰن أن لا أكلم أحدا.
ثم إن مريم عليها السلام أتت قومها تحمل مولودها عيسى عليه السلام على يدها فى بيت لحم فقالوا لها لقد فعلت فعلة منكرة عظيمة فإن أباك لم يكن رجل سوء ولم تكن أمك زانية وظنوا بها السوء وصاروا يوبخونها ويؤنبونها وهى ساكتة لا تجيب لأنها أخبرتهم أنها نذرت للرحمٰن صوما ولما ضاق بها الحال أشارت إلى عيسى عليه السلام عندها قالوا لها ما أخبر الله به بقوله ﴿فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا﴾ عند ذلك أنطق الله تبارك وتعالى بقدرته سيدنا عيسى عليه السلام وكان رضيعا ﴿قال إنى عبد الله ءاتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أين ما كنت وأوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا﴾ اعتراف بالعبودية لله عز وجل هذا أول ما نطق به عليه السلام وهو فى المهد ﴿قال إنى عبد الله ءاتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أين ما كنت وأوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا﴾ إقرار منه بالعبودية لله رب العالمين. وقوله ﴿وجعلنى مباركا﴾ أى جعلنى نفاعا معلما للخير حيث ما توجهت.
دعا عيسى عليه السلام قومه إلى عبادة الله وحده وعدم الإشراك به شيئا ولكنهم كذبوه وحسدوه وقالوا عنه ساحر ولم يؤمن به إلا القليل فعيسى عليه السلام نبى ورسول جاء بدين الحق والهدى دين الإسلام العظيم الذى جاء به كل الأنبياء من ءادم إلى محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام والأرغفة الثلاثة
روى أن عيسى ابن مريم عليه السلام صحبه رجل وقال يا نبى الله أكون معك فانطلقا فانتهيا إلى شط نهر فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة فأكلا رغيفين وبقى رغيف فقام عيسى عليه السلام إلى النهر فشرب منه ثم رجع فلم يجد الرغيف فقال للرجل من أخذ الرغيف قال لا أدرى فانطلق ومعه الرجل فرأى ظبية أى غزالة ومعها ولدان لها فدعا واحدا فأتاه فذبحه واشتوى منه فأكل هو وذلك الرجل ثم خاطب عيسى عليه السلام الظبى بعد أن ذبحه وأكلا منه وقال له قم بإذن الله عز وجل فقام فقال للرجل أسألك بالذى أراك هذه الآية من أخذ الرغيف قال لا أدرى فانطلقا حتى انتهيا إلى مفازة أى فلاة فجمع عيسى صلى الله عليه وسلم ترابا وكثيبا أى رملا ثم قال له كن ذهبا بإذن الله عز وجل فصار ذهبا فقسمه ثلاثة أقسام فقال ثلث لى وثلث لك وثلث للذى أخذ الرغيف فقال أنا الذى أخذت الرغيف فقال له سيدنا عيسى عليه السلام كله لك وفارقه.
فانتهى لهذا الرجل الذى أخذ الذهب رجلان أرادا أن يأخذا منه الذهب ويقتلاه فقال لهما هو بيننا أثلاثا فقبلا ذلك فقال يذهب واحد إلى القرية حتى يشترى لنا طعاما فذهب واحد واشترى طعاما وقال فى نفسه «لأى شىء أقاسمهما فى هذا المال، أنا أجعل فى هذا الطعام سما فأقتلهما وءاخذ هذا المال جميعه فجعل فى الطعام سما وقالا هما فيما بينهما لأى شىء نجعل له الثلث إذا رجع إلينا قتلناه واقتسمنا المال نصفين فلما رجع إليهما قتلاه ثم أكلا الطعام المسموم فماتا فبقى ذلك المال بقى الذهب فى المفازة وأولئك الثلاثة قتلى عنده فمر عليهم عيسى عليه الصلاة والسلام وهم على تلك الحال فقال لأصحابه هذه الدنيا فاحذروها.
مائدة سيدنا عيسى عليه السلام
قال الله تعالى فى سورة المائدة ﴿قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وءاخرنا وءاية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين﴾.
كان لكل من أنبياء الله تعالى الذين أرسلهم بدين الإسلام دين الحق معجزات عديدة تأييدا لهم وتصديقا لنبوتهم.
وكان سيدنا عيسى عليه السلام من الأنبياء الذين أوتوا معجزات عظيمة كثيرة منها معجزة نزول المائدة.
وكان سيدنا عيسى قد أمر الحواريين وهم خيرة من ءامنوا به عليه السلام بصيام ثلاثين يوما فلما أتموها كانوا معه فى صحراء وكان سيدنا عيسى إذا خرج تبعه ألوف من الناس بعضهم أصحابه وبعضهم يطلبون منه الدعاء لهم لمرض بهم أو علة إذ كانوا أصحاب عاهات وإعاقات والبعض الآخر يتبعونه للاستهزاء والتشويش.
سأل الحواريون سيدنا عيسى عليه السلام إنزال مائدة من السماء عليهم لتطمئن قلوبهم بأن الله تبارك وتعالى قد تقبل صيامهم وتكون لهم عيدا يفطرون عليها يوم فطرهم وطلبوا أن تكون كافية لأولهم وءاخرهم ولغنيهم وفقيرهم ولكن سيدنا عيسى وعظهم فى ذلك وخاف ألا يقوموا بشكر الله كما يجب عليها وهم قد رأوا الكثير من المعجزات فلماذا يطلبون المزيد.
وكان الجواب أنهم يريدون الأكل منها للتبرك. ولما ألحوا عليه فى ذلك قام إلى حيث كان يصلى ولبس ثيابا من شعر وأطرق رأسه وبكى خوفا من الله تعالى وأخذ يتضرع ويدعو بأن يجابوا إلى ما طلبوا فاستجاب الله عز وجل دعاءه ونزلت المائدة من السماء بين غمامتين غمامة فوقها وأخرى تحتها وحولها الملائكة وصارت تدنو شيئا فشيئا وكلما اقتربت منهم سأل عيسى المسيح ربه تعالى أن يجعلها رحمة لا نقمة وأن يجعلها سلاما وبركة فلم تزل تدنو حتى استقرت بين يدى عيسى عليه السلام وهى مغطاة بمنديل فقام يكشف عنها وهو يقول «بسم الله خير الرازقين» وإذا عليها من الطعام سبع أسماك كبيرة وسبعة أرغفة وخل وملح ورمان وعسل وثمار وهم يجدون لها رائحة طيبة جدا لم يكونوا يجدون مثلها قبل ذلك.
بلغ الخبر اليهود فجاءوا غما وكمدا ينظرون إليه فرأوا عجبا ثم أمر سيدنا عيسى عليه السلام الحواريين بالأكل منها فقالوا له لا نأكل حتى تأكل فقال عيسى إنما يأكل منها من طلبها وسألها فلما أبوا أن يبدأوا بالأكل منها أمر الفقراء والمساكين والمرضى وأصحاب العاهات والمقعدين والعميان وكانوا قريبا من الألف وثلاثمائة أن يأكلوا فأطاعوا فأكلوا منها وحصلت بركات هذه المعجزة العظيمة إذ شفى كل من به عاهة أو ءافة أو مرض مزمن وصار الفقراء أغنياء فندم الناس الذين لم يأكلوا منها لما رأوا من إصلاح حال أولئك الذين أكلوا ولما تزاحم الناس على المائدة جعل سيدنا عيسى دورا لكل منهم وكان يأكل ءاخرهم كما يأكل أولهم حتى قيل إنه كان يأكل منها كل يوم سبعة ءالاف شخص.
ولما تم أربعون يوما أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام يا عيسى اجعل مائدتى هذه للفقراء دون الأغنياء ثم أمرهم بأن لا يخونوا فيأكل منها غنى وأن لا يدخروا ولا يرفعوا من طعامها ويخبئوه لغد فخان من خان وادخر من ادخر فرفعت المائدة فشق ذلك على كثير من الناس وتكلم منافقوهم فى ذلك وشككوا الناس بعيسى عليه السلام فقال الله «يا عيسى إنى ءاخذ بشرطى» أى سأعذب من كفر فلما قام الذين كفروا من نومهم فى اليوم التالى وكانوا ثلاثة وثلاثين شخصا تحولوا إلى خنازير بشعة وصاروا يأكلون الأوساخ من حفر الأقذار بعدما كانوا يأكلون الطعام الطيب وينامون على الفراش اللين فلما رأى الناس ذلك اجتمعوا إلى عيسى عليه السلام يبكون وجاء هؤلاء الخنازير فطأطئوا رءوسهم وصاروا يبكون وتجرى دموعهم فعرفهم سيدنا عيسى وصار يقول لكل منهم «ألست فلانا» فيومئ برأسه ولا يستطيع الكلام وبقوا كذلك عدة أيام ثم دعا سيدنا عيسى ربه عز وجل أن يقبض أرواحهم فأصبحوا لا يدرى أين ذهبوا هل الأرض ابتلعتهم أم غير ذلك.
وتحدث الناس عن هذه المعجزة العظيمة فآمن خلق كثير وازداد المؤمنون يقينا وثباتا فى إيـمانهم.
معجزات سيدنا عيسى عليه السلام المتواليات
لما بلغ سيدنا عيسى المسيح عليه السلام الثلاثين من عمره أوحى الله تعالى إليه أن يدعو الناس إلى عبادة الله عز وجل فخرج يجوب البلاد ويجول فى القرى يدعو إلى الإسلام قائلا للناس «اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا وءامنوا بأنى رسول الله إليكم» فآمن به أول من ءامن اثنا عشر شخصا يسمون الحواريين.
يروى أنه كان من أول معجزات سيدنا عيسى عليه السلام أن والدته السيدة مريم عليها السلام دفعته مرات عديدة للقيام بأعمال شتى وءاخر من دفعته إليهم كانوا جماعة صابغى الثياب يبيضونها ويلونونها فأراد صاحب العمل السفر فقال لسيدنا عيسى عليه السلام عندى ثياب كثيرة مختلفة الألوان وقد علمتك الصبغة فاصبغ كل واحدة منها باللون الذى حددته لك ووضعت خيطا من اللون المطلوب عليها فسخن سيدنا عيسى وعاء واحدا كبيرا ووضع فيه ألوانا عديدة ثم وضع الثياب كلها فى هذا الوعاء وقال كونى بإذن الله على ما أريده منك فعاد صاحب العمل من السفر والثياب كلها فى الوعاء فلما رءاها دهش وقال لقد أفسدتها فأخرج سيدنا عيسى ثوبا أحمر وثوبا أصفر وءاخر أخضر إلى غير ذلك مما كان على كل ثوب مكتوب عليه صبغته فعجب صاحب العمل وعلم أن ذلك من الله فآمن بسيدنا عيسى عليه السلام ودعا الناس إليه فآمنوا به وكان هذا الرجل من جملة الحواريين الذين كانوا يشدون أزر سيدنا عيسى فى دعوته إلى دين الله تعالى. وتوالت المعجزات فمر يوما بجماعة يصطادون السمك ورئيسهم يدعى شمعون فقال لهم سيدنا عيسى «ما تصنعون» قالوا نصيد السمك قال «أفلا تمشون حتى نصيد الناس» أى لنهديهم إلى الإسلام قالوا ومن أنت فأجاب «أنا عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله» فسألوه دليلا يدلهم على صدقه فى ما قال وكان شمعون قد رمى بشبكته فى الماء تلك الليلة فما اصطاد شيئا فأمره سيدنا عيسى عليه السلام بإلقاء شبكته مرة أخرى ودعا الله تعالى متضرعا إليه فما هى إلا لحظات يسيرة حتى اجتمع فى تلك الشبكة من السمك ما كادت تتمزق من كثرته فاستعانوا بأهل سفينة أخرى وملئوا السفينتين من السمك فعند ذلك ءامنوا به وانطلقوا معه فصاروا من جملة الحواريين الذين كانوا يصطادون السمك فلما ءامنوا بسيدنا عيسى عليه السلام صاروا يصطادون الناس ليهدوهم إلى دين الإسلام وسموا بالحواريين لبياض ثيابهم وقيل بل لأنهم كانوا أنصار سيدنا عيسى عليه السلام وأعوانه المخلصين فى محبته وطاعته وخدمته.
لم يكن اليهود بعيدين عن أخبار تلك المعجزات الباهرات التى كانت تظهر على سيدنا عيسى المسيح وشعروا وكأن البساط يسحب من تحتهم وأنه يهدد كراسيهم ومناصبهم فكم غروا أناسا وأضلوهم وحادوا بهم عن طريق الحق لمآربهم الدنيئة الخبيثة وها هو سيدنا عيسى الثابت القوى بالحجة والبرهان يفضح أسرارهم وينشر بين الناس مخازيهم فأجمعوا أمرهم بينهم على محاربته أينما حل وتكذيبه حيثما ذهب.
ويوما قالوا له إن كنت صادقا فى قولك ودعوتك فصور لنا خفاشا من الطين واجعله يطير فقام سيدنا عيسى متوكلا على الله تعالى وأخذ طينا وجعل منه خفاشا ثم نفخ فيه فقام يطير بإذن الله بين السماء والأرض وسط دهشة الناظرين ولكنه ما إن غاب عن أعينهم حتى سقط ميتا فاغتاظ اليهود إذ طلبوا الخفاش لأنه من أعجب وأغرب الخلق ومن أكمل الطيور خلقا لأن لأنثاه ثديين وأسنانا وأذنين ومن عجائبه أنه من لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما تبيض سائر الطيور فيكون له الضرع يخرج منه اللبن ولا يبصر فى ضوء النهار ولا فى ظلمة الليل وإنما يرى فى ساعتين بعد غروب الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة ويضحك كما يضحك الإنسان وتحيض أنثاه كما تحيض المرأة وكان تسوية الطين والنفخ من سيدنا عيسى والخلق من الله عز وجل.
وكان من معجزاته عليه السلام أنه كان يبرئ الأكمه الذى يولد أعمى والأبرص بإذن الله والبرص مرض يصيب الجلد ويكون على شكل بياض يغطى مساحات من الجسم فينفر الناس من صاحبه وخص هذان المرضان بالذكر لأنهما داءان معضلان، وكان الغالب على زمن سيدنا عيسى الطب فأراهم الله المعجزة على يدى سيدنا عيسى من جنس ذلك وكان يحيى الموتى بإذن الله حتى قيل إنه أحيا أربعة من الخلق بمشيئة الله وقدرته، وكان سيدنا حزقيل قبل سيدنا عيسى أحيا ثمانية وهو نبى من أنبياء الله من بنى إسرائيل كما أن سيدنا عيسى من بنى إسرائيل ومن الذين أحياهم سيدنا عيسى عليه السلام بإذن الله أحد أصدقائه واسمه عازر إذ لما مرض أرسلت أخته إلى سيدنا عيسى عليه السلام أن عازر يموت فسار إليه وبينهما ثلاثة أيام فوصل إليه فوجده قد مات فأتى قبره فدعا الله عز وجل وقال قم بإذن الله فقام عازر بإذن الله وعاش وولد له ومن الذين أحيوا بإذن الله على يدى سيدنا عيسى المسيح ابن العجوز فإنه مر به محمولا على سريره فدعا له سيدنا عيسى عليه السلام أن يقوم بإذن الله فقام ونزل عن أكتاف الرجال ولبس ثيابه ثم حمل سريره ورجع إلى أهله.
وكذلك فعل مع أحد الملوك إذ كان محمولا وجرى معه ما جرى مع ابن العجوز لكن اليهود الحسدة لما رأوا ذلك قالوا تعنتا «إنك تحيى من كان موته قريبا فلعلهم لم يموتوا بل أصيبوا بإغماء أو سكتة فأحى لنا سام بن نوح» وكان لسيدنا نوح عليه السلام أربعة أبناء ثلاثة أسلموا ونجوا معه فى السفينة سام وحام ويافث أما الابن الرابع كنعان فقد أبى أن يؤمن ولم يصعد السفينة مع والده وإخوته فمات غرقا.
فقال سيدنا عيسى عليه السلام «دلونى على قبره» فخرج سيدنا عيسى وخرج القوم معه حتى انتهوا إلى قبره فدعا الله فخرج سام وقد كان من وقت موته أكثر من أربعة ءالاف سنة فالتفت سام وقال للناس مشيرا إلى سيدنا عيسى المسيح «صدقوه فإنه نبى» ثم عاد إلى حاله فآمن به بعضهم وكذبه البعض الآخر وقالوا هذا سحر. وروى أن سيدنا عيسى عليه السلام فى إحيائه للموتى بإذن الله كان يضرب بعصاه الميت أو القبر أو الجمجمة فيحيا الإنسان ويكلمه ويعيش.
ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم أنه كان ينبئ قومه بما يأكلونه ويدخرونه فى بيوتهم وذلك أنه لما أحيا لهم الموتى بإذن الله طلبوا منه ءاية أخرى وقالوا أخبرنا بما نأكل فى بيوتنا وما ندخر للغد فأخبرهم فقال «يا فلان أنت أكلت كذا وكذا وأنت أكلت كذا وكذا وادخرت كذا وكذا».
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين
لمشاهدة الدرس: https://www.youtube.com/watch?v=5Rsln_vOZck
للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/tm3
