الفقیه العالم طاوس بن كيسان والقدری المعتزلی

الفقیه العالم طاوس بن كيسان والقدری المعتزلی

طاوس بن كيسان، الفقیه العالم الیمني، أبو عبد الرحمن الفارسي، ثم الیمني الحافظ، سمع من زید بن ثابت ، وعائشة، وأبی هريرة، وزید بن أرقم، وابن عباس، ولازم ابن عباس مدة، وهو معدود في كبار أصحابـه.

قال ابن حبان (كان من عباد أهل الیمن، ومن سادات التابعين، مستجاب الدعوة، حج أربعين حجة).

توفی رحمه الله بمكة أيام الموسم سنة ست ومائة، ويقال كانت وفاته يوم التروية من ذي الحجة.

قال النسفی في تفسیره: عن طاوس أنه كان في المسجد الحرام، ف جاء رجل قدري، فقال طاوس: تقوم أو تقام (أي بغیر إرادتك)؟
فقام الرجل،
فقيل له (أي لطاوس) أتقول هذا لرجل فقیه؟
فقال إبليس أفقهه منه، قال (رب بما أغویتنی)، وهو يقول أنا أغوي نفسي. (يزعم أن الله لم یخلق الضلالة في أحد). اهـ

فائدة:
أهل السنة يقولون العبد مختار تحت مشيئة الله، فالمعتزلة القدریة كفروا بقولهم إن الله لم يشأ حصول الشر من العباد، فهؤلاء جعلوا الله مغلوبا في ملكه لأن معنى كلامهم أن الشر حصل رغما عنه، وكفروا بقولهم لم يخلق الله الشر، وبقولهم الله لم یخلق أعمال العباد الاختيارية، وقد قيل للإمام مالك رحمه الله ما تقول في نكاح القدریة (أي المعتزلة)؟
فقال قال الله تعالى (ولعبد مؤمن خیر من مشرک ولو أعجبكم) معناه أنه حكم عليهم بالشرك.
وقول طاوس رحمه الله لأن إبليس قال (قال رب بما أغویتنی) [الحجر 39] إقرار من إبليس أن الغواية أي الضلالة بخلق الله وعلمه ومشيئته سبحانه وتعالى، فلا شيء في الوجود إلا وهو مخلوق له، وخالف القدریة شيخهم إبليس الذي طاوعوه في كل ما زینه لهم، ولم یطاوعوه في هذه المسألة ويقولون أخطأ إبليس.

أضف تعليق