بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
باب الدعاء عند الكرب والشدائد
روى ابن حبان وأحمد والطبرانى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال لقانى رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات وأمرنى إن نزل بى كرب أو شدة أن أقولهن «لا إله إلا الله الكريم الحليم وسبحانه وتبارك رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين». الكريم هو الكثير الخير فيبدأ بالنعمة قبل الاستحقاق ويتفضل بالإحسان من غير استثابة، الحليم هو ذو الصفح والأناة الذى لا يستفزه غضب ولا عصيان العصاة، والحليم هو الصفوح مع القدرة قال تعالى ﴿وإن الله لعليم حليم﴾.
وروى الطبرانى وابن أبى شيبة عن على رضى الله عنه قال «إذا طلبت حاجة فأحببت أن تنجح فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلى العظيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحليم الكريم ثم سل حاجتك».
وروى مسلم والنسائى فى عمل اليوم والليلة وغيرهما عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال «لا إله إلا الله الحليم العظيم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب العرش الكريم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش العظيم» ثم يدعو. ومعنى حزبه أصابه واشتد عليه.
وروى أبو داود وابن ماجه وأحمد والطبرانى وغيرهم عن أسماء بنت عميس رضى الله عنها قالت علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن عند الكرب «الله الله ربى لا أشرك به شيئا». أسماء بنت عميس هى زوجة جعفر بن أبى طالب الطيار ثم أبى بكر ثم على رضى الله عنهم.
وروى النسائى عن ثوبان رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا راعه شىء قال «الله ربى لا أشرك به شيئا».
وروى البخارى ومسلم فى الصحيح والنسائى فى الكبرى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب «لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش العظيم».
وروى أبو داود فى السنن والنسائى فى اليوم والليلة وابن حبان وغيرهم عن أبى بكرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «دعوات المكروب اللهم رحمتك أرجو فلا تكلنى إلى نفسى طرفة عين أصلح لى شأنى كله لا إله إلا أنت». طرفة عين أى رفة الأهداب، شأنى أى حالى.
وروى النسائى والحاكم وأحمد والبيهقى عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «دعوة ذى النون التى دعا بها فى بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين لم يدع بها مسلم فى كربة إلا استجاب الله له».
باب الدعاء لقضاء الدين
روى الترمذى والحاكم أن عليا رضى الله عنه قال لرجل ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل لأداه الله عز وجل عنك قل «اللهم اكفنى بحلالك عن حرامك وأغننى بفضلك عمن سواك». قال الحافظ ابن حجر حديث حسن غريب.
وروى الطبرانى وابن أبى شيبة وغيرهما عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضى الله عنها قولى «اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا رب كل شىء منزل التوراة والإنجيل والقرءان العظيم أنت الأول فليس قبلك شىء وأنت الآخر فليس بعدك شىء وأنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر». ومعنى قوله «أنت الأول» أن الله موجود لا ابتداء لوجوده ولا شىء لا ابتداء لوجوده إلا الله، ومعنى قوله «أنت الآخر» أن الله موجود لا نهاية لوجوده، ومعنى قوله «وأنت الظاهر» أن كل شىء يدل على وجود الله، ومعنى قوله «وأنت الباطن» أن الله احتجب عن الأوهام فلا تدركه. وقد استدل أهل السنة والجماعة بقوله صلى الله عليه وسلم «وأنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء» أن الله موجود بلا مكان.
باب الدعاء عند لقاء العدو
روى البخارى ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن أبى أوفى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللهم منزل الكتاب سريع الحساب مجرى السحاب هازم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم». سريع الحساب أى المجازاة، اهزمهم وزلزلهم أى اغلبهم وردهم خاسرين.
وروى أبو داود والترمذى والنسائى وغيرهم عن أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قال «اللهم أنت عضدي وأنت نصيري وبك أقاتل». أنت عضدى أى المعين والناصر، وأنت نصيرى أى أعنى وقونى.
باب ما يقول إذا خاف قوما
روى أبو داود وابن حبان والحاكم والبيهقى وغيرهم عن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال «اللهم إنا نجعلك فى نحورهم ونعوذ بك من شرورهم». ومعنى قوله «كان إذا خاف قوما» أى كان إذا خاف الخوف الطبيعى، وليس خوف الجبن لأنه معصوم منه، ومعنى قوله «نجعلك فى نحورهم» نطلب منك أن تعيننا عليهم.
باب القول عند الغضب
روى مسلم وأبو داود وغيرهما عن سليمان بن صرد قال استب رجلان عند النبى صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنى لأعرف كلمة لو قالها ذهب عنه الذى يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». الاستعاذة معناها أستجير بالله ليحفظنى من الشيطان، ومعنى الرجيم المرجوم والرجم القتل وأصله الرمى بالحجارة وهنا معناه الملعون.
باب الدعاء بتثبيت القلب على طاعة الله عز وجل
روى مسلم وأحمد عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللهم مصرف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك، وعند غيرهما يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك».
باب ما يقال عند وسوسة الصدر
قال تعالى ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾.
روى البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يأتى العبد الشيطان فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك عز وجل فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله عز وجل ولينته». معناه لينشغل عن هذا الخاطر ولا يسترسل فيه.
وروى مسلم وأبو داود وغيرهما عن أبى هريرة أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله عز وجل خلق الخلق فمن خلق الله تعالى فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل ءامنت بالله عز وجل وعند مسلم عن أبى هريرة أيضا فليقل ءامنت بالله عز وجل وبرسله».
باب ما يقول عند رؤية المبتلى
روى الطبرانى عن عمر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذى عافانى مما ابتلى هذا به وفضلنى عليه وعلى كثير ممن خلق تفضيلا عافاه الله عز وجل من ذلك البلاء كائنا ما كان».
باب ما جاء فى رقية المريض وما يقال إذا عاده
روى ابن حبان والحاكم والبيهقى وغيرهم أن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك من حسد حاسد ومن كل عين واسم الله يشفيك». أرقيك أى رقيتك عوذتك بالله.
وروى مسلم والترمذى وابن ماجه وغيرهم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن جبريل عليه السلام أتى النبى فقال اشتكيت يا محمد فقال نعم فقال «بسم الله أرقيك من كل ما يؤذيك ومن شر كل نفس وعين الله يشفيك بسم الله أرقيك».
وروى البخارى والنسائى وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله قال «أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافى اشف شفاء لا يغادر سقما» وفى رواية مسلم عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عاد مريضا مسح وجهه وصدره بيده وقال «أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافى لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما». عاد مريضا أى زاره، ومعنى أذهب البأس أى أذهب المرض، لا يغادر سقما معناه شفاء تاما.
وأخرج ابن حبان وأحمد فى مسنده أن ميمونة رضى الله عنها قالت ابن أخى ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت «بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافى لا شافى إلا أنت». أنت الشافى أى خالق الشفاء.
وروى أبو داود والحاكم والبيهقى فى الدعوات واللفظ له عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشىء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبى باصبعه هكذا ووضع أبو بكر سبابته بالأرض ثم رفعها وقال «بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا تشفى سقيمنا بإذن ربنا». وعند الطبرانى «أخذ ترابا فجعل فيه من ريقه ثم جعله عليه». القرح بالفتح الجراح والقرح بالضم ألم الجراح.
وروى الترمذى والنسائى وأحمد وغيرهم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من دخل على مريض فقال أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعافيك إلا عوفى ما لم يحضر أجله».
وروى مسلم والنسائى وابن حبان وغيرهم عن عثمان بن أبى العاص أنه شكا إلى رسول الله وجعا يجده فى جسده منذ أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «ضع يدك على الذى يألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»، وعند ابن ماجه وغيره «بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد سبع مرات». الحذر والحذر التحرز.
باب ما يقول الرجل إذا خدرت رجله
روى البخارى فى الأدب المفرد عن عبد الرحمٰن بن سعد قال خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل اذكر أحب الناس إليك فقال «يا محمد». ومعنى يا محمد أى توجه يا محمد إلى الله ليذهب عنى هذا الشلل. وما حصل من هذا الصحابى الجليل ابن عمر الذى قال عنه الرسول «إنه رجل صالح» دليل على جواز الاستغاثة بالأنبياء والصالحين لأن قوله يا محمد استغاثة ويسمى ذلك توسلا أيضا.
ورواه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة بنحوه بغير سند البخارى وفيه «فقال يا محمداه فقام فمشى».
باب ما يقول إذا رأى فى منامه شيئا يكرهه
روى مسلم وغيره عن أبى قتادة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «الرؤيا الصالحة من الله والرؤيا السوء من الشيطان فمن رأى رؤيا فكره منها شيئا فلينفث عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من الشيطان فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحدا فإن رأى رؤيا حسنة فليستبشر ولا يخبر بها إلا من يحب» وفى رواية أخرى لمسلم وغيره عن جابر رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا وليتحول عن جنبه الذى كان عليه». النفث شبيه بالنفخ وهو أقل من النفخ، فليستبشر أى يرجو خيرها ويؤمل خيرا، وليتحول أى ينتقل.
باب الاستخارة
روى البخارى والترمذى وغيرهما عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرءان يقول «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول اللهم إنى أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم هذا الأمر خيرا لى فى دينى ومعاشى وعاقبة أمرى أو فى عاجل أمرى وءاجله فاقدره لى ويسره لى وإن كنت تعلم هذا الأمر شرا لى فى دينى ومعاشى وعاقبة أمرى أو فى عاجل أمرى وءاجله فاصرفه عنى واصرفنى عنه واقدر لى الخير حيث كان ورضنى به ويسمى حاجته باسمها». عاقبة كل شىء ءاخره، عاجل أمرى وءاجله أى حاضر أمرى ومستقبله ما أحتاجه الآن وما أحتاجه فى المستقبل، فاقدره لى أى يسره لى، ورضنى به أى اجعلني ممن يقنع بذلك ولا يعترض، اجعلنى راضيا به.
باب فيما استعاذ منه النبى صلى الله عليه وسلم وما أمر أن يستعاذ منه
روى البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول «اللهم إنى أعوذ بك من حلول البلاء ومن درك الشقاء وشماتة الأعداء». ومعنى درك الشقاء أن يلحقنى الشقاء، ومعنى وشماتة الأعداء اكفنى شماتة الأعداء.
وروى مسلم عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول فى دعائه «اللهم إنى أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل».
وروى مسلم وأبو داود وغيرهما عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو «اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك». وتحول عافيتك أى ذهاب عافيتك، وفجأة نقمتك أى نزول البلاء فجأة.
وروى البخارى ومسلم وأبو داود وغيرهم عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول «اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة الغنى والفقر اللهم اغسلنى من الخطايا بماء الثلج والبرد اللهم أنق قلبى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم إنى أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم». نقى الشىء بالكسر نقاوة بالفتح فهو نقى أى نظيف وهنا معناه طهر قلبى، ومعنى الهرم كبر السن.
وروى ابن أبى شيبة فى المصنف وابن ماجه وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها أن تقول «اللهم إنى أسألك من الخير كله عاجله وءاجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وءاجله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم إنى أسألك مما سألك عبدك ونبيك وأعوذ بك مما عاذ منه عبدك ونبيك وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لى خيرا». والقضاء معناه الخلق وليس قضاء الله تعالى حادثا وإنما نقول تخليق الله أزلى والمخلوق حادث.
وروى مسلم وغيره عن زيد بن أرقم رضى الله عنه قال لا أقول لكم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع».
وروى أبو داود والنسائى والطبرانى وغيرهم عن كعب بن عمرو رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ يقول «اللهم إنى أعوذ بك من الهرم والتردى وأعوذ بك من الغم والغرق والحريق والهدم وأعوذ بك أن يتخبطنى الشيطان وأعوذ بك أن أقتل فى سبيلك مدبرا وأعوذ بك أن أموت لديغا». معنى الهرم كبر السن، والتردى السقوط من أعلى، ومعنى الهدم أن يقع عليه الدار مثلا، وأعوذ بك أن يتخبطنى الشيطان أى أعوذ بك من أن يمسنى الشيطان بأذى، مدبرا أى فارا من الزحف، لديغا أى بلدغة عقرب.
وروى مسلم وغيره عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول «اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات».
وروى الترمذى وابن حبان وغيرهما عن قطبة بن مالك رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات «اللهم جنبنى منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء». والأدواء جمع داء وهو المرض.
وروى البخارى ومسلم عن أنس رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» وفى رواية «وضلع الدين وغلبة الرجال». ومعنى ضلع الدين أى شدته وثقل حمله.
وروى البخارى ومسلم عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمنى دعاء أدعو به فى صلاتى قال «قل اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم».
وروى أبو داود والنسائى عن أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول «اللهم إنى أعوذ بك من البرص والجنون والجذام وشتى الأسقام». البرص داء جلدى معروف، والجذام مرض يقطع اللحم ويسقطه. وشتى الأسقام أى مختلف الأمراض.
باب فى كفارة المجلس
روى أبو داود وغيره عن أبى برزة الأسلمى رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يقوم من المجلس قال «سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك».
وروى الطبرانى والحاكم عن جبير بن مطعم رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قال سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقالها فى مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليها ومن قالها فى غير مجلس ذكر كانت كفارة». كالطابع يطبع عليها أى كالختم.
باب ما جاء فى تشميت العاطس
روى البخارى وغيره عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله ويقول يهديكم الله ويصلح بالكم».
باب ما يقول عند دخول السوق
روى الترمذى وابن ماجه والطبرانى وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال «من قال فى سوق من هذه الأسواق لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شىء قدير كتب الله عز وجل له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وبنى له بيتا فى الجنة».
باب ما يقول إذا سمع صياح الديك ونهيق الحمار
روى البخارى ومسلم وأبو داود وغيرهم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إذا سمعتم الديكة تصيح بالليل فإنها رأت ملكا فاسألوا الله تعالى من فضله وإذا سمعتم نهيق الحمار فإنها رأت شيطانا فاستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم».
باب ما جاء فى الدعاء بالشهادة
روى مسلم وأبو داود والنسائى وغيرهم عن سهل بن حنيف رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من سأل الله عز وجل الشهادة صادقا من قلبه بلغه الله تعالى منازل الشهداء وإن مات على فراشه».
باب فى النهي عن الدعاء بالبلاء
روى مسلم وغيره عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قد صار مثل الفرخ فقال له «هل كنت تدعو الله بشىء وتسأله إياه» قال يا رسول الله كنت أقول اللهم ما كنت معاقبى به فى الآخرة فعجله لى فى الدنيا فقال «سبحان الله لا تستطيعه لو قلت ﴿ربنا ءاتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾».
وروى الترمذى والنسائى فى عمل اليوم والليلة وغيرهما عن على رضى الله عنه قال «دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض وأنا أقول اللهم إن كان أجلى قد حضر فأرحنى وإن كان ءاجلا فارفعنى وإن كان بلاء فصبرنى فقال «ما قلت» فأعدت عليه فضربني برجله وقال «اللهم عافه أو اشفه» فما اشتكيت ذلك الوجع بعد».
باب ما يقول عند غلق الأبواب وإيكاء السقاء وتخمير الآنية
روى البخارى ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهبت ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا ءانيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليه شيئا واطفئوا مصابيحكم». تخمير الآنية أى تغطيتها، جنح الليل بضم الجيم وكسرها ظلامه واختلاطه، فكفوا صبيانكم أى امنعوهم، فخلوهم أى اتركوهم، اطلقوهم. التخمير التغطية، يقال خمر إناءك.
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن فى السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء». السقاء يكون للبن والماء، والقربة تكون للماء خاصة، الوكاء هو الخيط الذى يشد به الكيس أو الحبل الذى يسد به رأس القربة.
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين
لمشاهدة الدرس: https://www.youtube.com/watch?v=h6HD2cFaoeY
للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/hb4
الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com
