باب تلقين الميت وما يقال عند حضور الميت

بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

باب ما يقول إذا طلعت الشمس

   روى ابن السنى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه موقوفا عليه أنه جعل من يرقب له طلوع الشمس فلما أخبرته بطلوعها قال «الحمد لله الذى وهب لنا هذا اليوم وأقالنا من عثراتنا». قال الحافظ هذا موقوف صحيح. من يرقب له طلوع الشمس أى ينتظر طلوعها، وأقالنا من عثراتنا أى أنهضنا من سقطتنا.

باب الدعاء والذكر عند النوم

   روى البخارى فى صحيحه وأبو داود فى سننه والبيهقى فى الدعوات والطبرانى فى الدعاء من حديث حذيفة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم قال «اللهم باسمك أموت وأحيا».

   وروى البخارى ومسلم فى الصحيح عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ولفاطمة «إذا أويتما إلى فراشكما أو إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين».

   وروى البخارى ومسلم عن أبى مسعود البدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الآيتان من ءاخر سورة البقرة من قرأ بهما فى ليلة كفتاه».

   وروى الشيخان وغيرهما عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل «اللهم أسلمت نفسى إليك وفوضت أمرى إليك وألجأت ظهرى إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ءامنت بكتابك الذى أنزلت ونبيك الذى أرسلت فإن مت مت على الفطرة واجعلهن ءاخر ما تقول». وفوضت أمرى إليك أى سلمتك أمرى، وألجأت ظهرى إليك أى أنت الذى يعيننى وينصرنى اعتصمت بك، لا منجى منك إلا إليك أى لا مفر منك إلا إليك للرجوع إلى طاعتك.

   وروى مسلم فى صحيحه وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه فى السنن والبيهقى وغيرهم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه يقول «اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شىء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرءان أعوذ بك من شر كل ذى شر أنت ءاخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شىء وأنت الآخر فليس بعدك شىء وأنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر». قال الحافظ البيهقى «واستدل بعض أصحابنا على نفى المكان عن الله بهذا الحديث» وأورد هذا الحديث ثم قال «ومن لم يكن قبله شىء ولا بعده شىء لم يكن فى مكان» معناه الله موجود بلا مكان. فالق الحب والنوى أى شاق الحب عن النبات والنوى عن النخل، أنت الأول أى السابق لجميع الموجودات، وأنت الآخر أى الباقى بعد فناء الموجودات، الظاهر أى بوجوده ومصنوعاته وتدبيره، كل شىء يدل على وجوده، والباطن أى لا تدركه العقول.

   وروى مسلم والبخارى وغيرهما عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدرى ما خلفه عليه ثم يقول باسمك ربى وضعت جنبى وبك أرفعه إن أمسكت نفسى فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين». فلينفض فراشه أى يحركه لينفض ليزول عنه الغبار ونحوه، إن أمسكت نفسى فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها معناه فوضت أمرى إليك، إن توفيتنى فارحمنى وإن أبقيتنى حيا فارحمنى.

   وروى أبو داود فى سننه والبيهقى فى الدعوات والطبرانى والحاكم فى المستدرك عن أبى زهير الأنمارى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال «بسم الله وضعت جنبى اللهم اغفر ذنبى وأخسئ شيطانى وفك رهانى واجعلنى فى الندى الأعلى» وفى رواية «واجعلنى فى الملإ الأعلى» وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد. وأخسئ شيطانى أى اجعله مهزوما، وفك رهانى أى سلمنى من العقوبة، ومعنى الملإ الأعلى الملائكة فى السماء.  

   وروى مسلم فى صحيحه وأبو داود فى السنن والنسائى فى عمل اليوم والليلة وابن حبان فى صحيحه وغيرهم عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال «الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وكفانا وءاوانا فكم ممن لا كافى له ولا مؤوى»كفانا أى يسر لنا الرزق وءاوانا معناه جعل لنا مأوى.

   وروى مسلم فى صحيحه والنسائى فى عمل اليوم والليلة وأحمد فى مسنده والبيهقى فى الدعاء عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول «اللهم أنت خلقت نفسى وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها إن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها اللهم إنى أسألك العافية».

   وروى أبو داود فى سننه والنسائى فى عمل اليوم والليلة عن نوفل الأشجعى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك».

   وفى الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما ﴿قل هو الله أحد و﴿قل أعوذ برب الفلق و﴿قل أعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات. النفث شبيه بالنفخ ليس معه ريق وهو أقل من التفل أما التفل معه ريق.

باب ما يقول إذا تعار من فراشه

   روى البخارى فى صحيحه وأبو داود والترمذى وابن ماجه فى السنن والبيهقى فى الدعوات وغيرهم عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال «من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير والحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال اللهم اغفر لى أو دعا استجيب له فإن توضأ قبلت صلاته». تعار بتشديد الراء أى استيقظ.

   وروى أبو داود فى سننه والنسائى فى عمل اليوم والليلة والحاكم فى المستدرك والطبرانى فى الدعاء عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل قال «لا إله إلا أنت سبحانك اللهم أستغفرك لذنبى وأسألك رحمتك اللهم زدنى علما ولا تزغ قلبى بعد إذ هديتنى وهب لى من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب»لا تزغ قلبى أى لا تمله عن الحق والهدى.

   وروى النسائى وابن السنى فى عمل اليوم والليلة والطبرانى فى الدعاء والحاكم فى المستدرك عن عائشة أيضا قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تعار من الليل قال «لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز القهار». قال الحافظ ابن حجر هذا حديث حسن. تعار من الليل أى استيقظ بالليل عند تقلبه. العزيز هو القوى الذى لا يغلب والقهار معناه الذى قهر المخلوقات بالموت. 

باب ما يقول إذا استيقظ من منامه

   روى البخارى فى صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال «باسمك اللهم أحيا وأموت» وإذا استيقظ قال «الحمد لله الذى أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور».

باب القول عند الخروج إلى السفر

   روى مسلم والبيهقى واللفظ له عن عبد الله بن سرجس قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا سافر قال «اللهم أنت الصاحب فى السفر والخليفة فى الأهل اللهم اصحبنا فى سفرنا واخلفنا فى أهلنا اللهم إنى أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ومن الحور بعد الكور ومن دعوة المظلوم ومن سوء المنظر فى الأهل والمال»ومعنى الصاحب فى السفر الحافظ ومعنى كآبة المنقلب سوء الانقلاب ومعنى ومن الحور بعد الكور من النزول بعد الرفعة، ومعنى وعثاء السفر شدة النصب والتعب والخليفة فى الأهل معناه احفظ لى أهلى فى غيبتى.

   وروى الطبرانى وأحمد وابن حبان وغيرهم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج فى سفر قال «اللهم أنت الصاحب فى السفر والخليفة فى الأهل اللهم إنى أعوذ بك من الضبنة فى السفر والكآبة فى المنقلب اللهم اقبض لنا الأرض وهون علينا السفر»والضبنة الزمانة، والزمانة المرض الذى يكسر صاحبه كالفالج.

باب ما يقول إذا خرج من بيته

   روى أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه عن أم سلمة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال «بسم الله توكلت على الله اللهم إنى أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل على».

   وروى أبو داود والترمذى والنسائى وغيرهم عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قال أى إذا خرج من بيته بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له كفيت ووقيت وهديت وتنحى عنه الشيطان»وتنحى عنه الشيطان أى مال عنه.

   وروى مسلم فى صحيحه عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء».

باب ما يقول عند الوداع

   روى البيهقى عن أنس رضى الله عنه قال جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنى أريد سفرا فزودنى قال «زودك الله التقوى» قال زدنى قال «وغفر لك ذنبك» قال زدنى بأبى أنت وأمى قال «ويسر لك الخير حيث ما كنت».

   وروى الترمذى والحاكم وغيرهما عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال إنى أريد سفرا فأوصنى فأخذ النبى صلى الله عليه وسلم بيده فقال له «فى حفظ الله وفى كنفه زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك فى الخير حيثما كنت أو أين ما كنت» شك سعيد فى أيتهما. الكنف هو الستر.

   روى الترمذى وأحمد وغيرهما أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما كان إذا رأى الرجل وهو يريد السفر قال له ادن منى حتى أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا قال فيقول «أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك». أستودع الله دينك وامانتك أى أطلب من الله أن يحفظ دينك وأمانتك.

   وروى النسائى وأحمد والطبرانى أن أبا هريرة رضى الله عنه أراد أن يودع رجلا فقال ألا أعلمك يا ابن أخى ما علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قل «أستودعك الله الذى لا تضيع ودائعه».

باب ما يقول إذا رأى قرية أو مكانا وأراد النزول فيه

   روى النسائى والبيهقى والحاكم عن صهيب رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها «اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها». وما أظللن أى وما كان تحت السموات، وما أقللن أى وما كان عليها، وما ذرين أى وما تحمل.

   وروى النسائى وابن ماجه وأحمد والبيهقى والطبرانى وغيرهم عن خولة بنت حكيم رضى الله عنها قالت سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول «إذا نزل أحدكم منزلا فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فإنه لا يضره شىء حتى يرتحل منه». حتى يرتحل منه أى ينتقل عنه.

باب ما يقول المسافر إذا رجع من سفره

   روى الطبرانى عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من سفر قال «ءايبون تائبون عابدون لربنا حامدون». ءاب رجع والأواب التائب.

   وروى الطبرانى والحاكم وغيرهما عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر فرأى أهله قال «توبا أوبا وإلى ربنا أوبا لا يغادر علينا حوبا». أوبا معناه رجوعا، ءاب إلى الله أى رجع عن ذنبه، لا يغادر علينا حوبا أى لا يعود بعد ذلك إلى الإثم ومعنى الحوب اكتساب المعصية.

باب ما يقول إذا بدا له الفجر وهو فى سفر

   روى البيهقى فى الدعوات والحاكم فى المستدرك عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان فى سفر فبدا له الفجر قال «سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا ربنا صاحبنا فأفضل علينا عائذا بالله من النار». يقول ذلك ثلاث مرات ويرفع بها صوته. وعند مسلم وأبى داود «إذا كان فى سفر وأسحر». ومعنى صاحبنا احفظنا، من باب ما يوصف به الله ولا يطلق عليه اسما فلا يقال من أسماء الله الصاحب.

باب ما يقول إذا نسى أن يذكر الله تعالى فى أول طعامه

   روى ابن حبان والطبرانى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال «من نسى أن يذكر الله عز وجل فى أول طعامه فليقل حين يذكر بسم الله فى أوله وءاخره فإنه يستقبل طعاما جديدا ويمنع الخبيث ما كان يصيب منه».

   وأخرج البيهقى وأحمد وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «فإن نسى أن يسمى فى أوله فليقل بسم الله أوله وءاخره».

باب ما يقول عند الفراغ من الطعام والشراب

   روى البخارى والترمذى وابن ماجه وغيرهم عن أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع العشاء من بين يديه قال «الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا»غير مكفى ولا مودع معناه لا أستطيع أن أبلغ الغاية.

   وروى أبو داود والنسائى وغيرهما عن أبى أيوب الأنصارى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل أو شرب قال «الحمد لله الذى أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا»ساغ الشراب سهل مدخله فى الحلق، وجعل له مخرجا معناه أنزله بسهولة من هذا المخرج الضيق.  

   وروى أبو داود والترمذى والطبرانى وغيرهم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما قال «الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين».

باب الدعاء فى الليلة التى يبتغى فيها ليلة القدر

   روى الترمذى وابن ماجه والطبرانى وغيرهم عن عائشة رضى الله عنها قالت قلت يا رسول الله أرأيت إن أدركت ليلة القدر بم أدعو قال «قولى اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى»العفو هو الذى يصفح عن الذنوب ويترك مجازاة المسىء كرما وإحسانا.

باب ما يقول الصائم إذا أفطر

   روى النسائى والدارقطنى والبيهقى وغيرهم عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله». وابتلت العروق أي ابتلت بعد الظمإ.

باب ما يقول إذا أكل أو أفطر عند قوم

   روى مسلم والترمذى وأحمد وغيرهم عن عبد الله بن بسر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل عند أبيه فلما أراد أن يركب أخذ له بالركاب وقال ادع الله تعالى لنا فقال «اللهم بارك لهم وارزقهم واغفر لهم وارحمهم».

   وروى النسائى فى عمل اليوم والليلة والطبرانى وغيرهما عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند أهل بيت قال لهم «أفطر عندكم الصائمون وغشيتكم الرحمة وأكل طعامكم الأبرار وتنزلت عليكم الملائكة». وتنزلت هذا يقال له تأنيث اللفظ وليس تأنيثا حقيقيا كما قال الله تعالى ﴿قالت رسلهم. الغشاء الغطاء وغشيته غشيانا نزلت عليكم وغطتكم.

باب خطبة النكاح

   روى أبو داود والنسائى فى عمل اليوم والليلة وأحمد والحاكم وغيرهم عن عبد الله رضى الله عنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة «الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا إلى ءاخر الآية، ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا.

باب ما يقول إذا تزوج أحدهم

   روى النسائى فى عمل اليوم والليلة وابن ماجه وغيرهما عن الحسن رضى الله عنه أن عقيل بن أبى طالب تزوج امرأة فقيل له بالرفاء والبنين فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إذا تزوج أحدكم فليقل له بارك الله عليك وبارك فيك». بالرفاء أى بالإصلاح، وأما هذه الجملة «بالرفاء والبنين» فقد نص بعض الشافعية على كراهيتها.

   وروى البيهقى وغيره عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان (أى إذا تزوج) قال «بارك الله لك وجمع بينكما فى خير».

باب ما يقول عند البناء بزوجه

   روى النسائى فى عمل اليوم والليلة والطبرانى فى الدعاء عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا تزوج أحدكم امرأة فليأخذ بناصيتها وليقل أسألك من خيرها وخير ما جبلت عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه». خير ما جبلت عليه أى خير الأخلاق.

باب ما يقوله عند الجماع

   روى البخارى ومسلم وغيرهما عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لو أن أحدهم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فيولد بينهما ولد لم يصبه الشيطان أبدا».

باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا أو ما أشبهه

   أخرج الترمذى وابن ماجه وأحمد عن عمر رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذى كسانى ما أوارى به عورتى وأتجمل به فى حياتى ثم عمد إلى الثوب الذى أخلق فتصدق به كان فى حفظ الله وفى كنف الله عز وجل وفى ستر الله حيا وميتا». أخلق أى أبلى، ما أوارى به أستر، أخبىء أخفي، واراه أخفاه، الكنف الستر، كنف الله وستره معنى واحد جرى ذكره للتأكيد.

باب ما يقول لأخيه إذا رأى عليه ثوبا جديدا

   روى البخارى عن أم خالد رضى الله عنها قالت أتى النبى صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء فقال «من ترون نكسوها هذه الخميصة» فسكت القوم فقال «ائتونى بأم خالد» فأتى بى النبى صلى الله عليه وسلم فألبسنيها بيده وقال «أبلى وأخلقى» مرتين. الخميصة كساء أسود معلم الطرفين ويكون من خز أو صوفأخلق أى أبلى.

باب ما يقال عند هبوب الرياح

   روى البخارى فى الأدب المفرد والطبرانى وأبو يعلى عن أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا هاجت ريح شديدة قال «اللهم إنى أسألك من خير ما أرسلت به وأعوذ بك من شر ما أرسلت به». هاجت ريح أى هبت ريح.

   وروى أبو داود وغيره عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «الريح من روح الله عز وجل تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا به من شرها».

   قوله «من روح الله» أى رحمة الله بعباده.

   وروى البخارى ومسلم وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها قالت كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال «اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به».

باب ما يقال عند نزول الغيث

   روى البخارى وأحمد والبيهقى وغيرهم عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال «اللهم اجعله صيبا هنيئا». اجعله صيبا هنيئا أى اجعل هذا المطر صيبا قويا هنيئا أى كثير النفع.

باب تلقين الميت وما يقال عند حضور الميت

   روى مسلم والترمذى وغيرهما عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله».

   وروى مسلم والبيهقى وأحمد وغيرهم عن أم سلمة رضى الله عنها قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبى سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال «إن الروح إذا قبض تبعه البصر. فصاح ناس من أهله فقال لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لأبى سلمة وارفع درجته فى المهديين وأخلفه فى عقبه فى الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين اللهم افسح له فى قبره ونور له فيه»وأخلفه فى عقبه فى الغابرين أى احفظ ذريته فى المستقبل، أفسح له فى قبره أى وسع له قبره.

باب ما يقال فى تدلية الميت فى قبره

   روى الطبرانى وغيره عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا وضعتم موتاكم فى قبورهم فقولوا بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم». تدلية الميت أى إنزاله، وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أى نتبع سنة النبى فى هذا الفعل.

باب الاسترجاع عند المصيبة

   روى مسلم والطبرانى فى الكبير عن أم سلمة رضى الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنى فى مصيبتى وأخلفنى خيرا منها إلا ءاجره الله تعالى فى مصيبته وأخلفه خيرا منها».

باب ما يقال عند زيارة القبور

   روى مسلم وابن ماجه وأحمد وغيرهم عن بريدة رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول «السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون»ومعنى أهل الديار ساكنيها.

   وروى مسلم والطبرانى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون».

   وروى مسلم أيضا والنسائى وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله للاحقون».

   وروى الترمذى فى سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال «السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر». قال الترمذى حديث حسن غريب.

والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين

لمشاهدة الدرس: https://www.youtube.com/watch?v=gxnZ0k0ZRjw

للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/hb3

الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com

أضف تعليق