بعض المناظرات مع المعتزلة

بعض المناظرات مع المعتزلة

جرت مناظرة بين أبي الحسن الأشعري شيخ طريقة أهل السنة والجماعة في زمانه وبين أبي علي الجبائي رأس المعتزلة ذكرها الشيخ تاج الدين السبكي في طبقاته [1] عند ترجمة الأشعري وهذه نصها: “مناظرة بين الشيخ أبي الحسن وأبي علي الجبائي في الأصلح والتعليل سأل الشيخ رضي الله عنه أبا علي فقال: أيها الشيخ ما قولك في ثلاثة: مؤمن وكافر وصبي؟

فقال: المؤمن من أهل الدرجات، والكافر من أهل التهلكات، والصبي من أهل النجاة.

فقال الشيخ: فإن أراد الصبي أن يرقى إلى أهل الدرجات هل يمكن؟ قال الجبائي: لا، يقال له: إن المؤمن إنما نال هذه الدرجة بالطاعة وليس لك مثلها.

قال الشيخ: فإن قال: التقصير ليس مني، فلو أحييتني كنت عملت في الطاعات كعمل المؤمن.

قال الجبائي: يقول له الله كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت ولعوقبت فراعيت مصلحتك وأمتك قبل أن تنتهي إلى سن التكليف.

قال الشيخ: فلو قال الكافر: يا رب علمت حاله كما علمت حالي فهلا راعيت مصلحتي.

فانقطع الجبائي.

وحكي أن القاضي عبد الجبار أحد شيوخ المعتزلة دخل على الصاحب بن عباد [2] المعتزلي وعنده الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني أحد أئمة أهل السنة، فلما رأى أبا إسحاق قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء.

فقال أبو إسحاق فورا: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء.

فقال عبد الجبار: أيشاء ربنا أن يعصى؟

فقال أبو إسحاق: أيعصى ربنا قهرا؟

فقال عبد الجبار: أرأيت إن منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسن إلي أم أساء؟

فقال أبو إسحاق: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فيختص برحمته من يشاء.

فبهت المعتزلي وسكت وانقطع. ذكر ذلك الزبيدي في “الإتحاف” [3] يعني الإمام أبو إسحاق أنه لا يكون ظلما على الله ولا قبيحا منه أن يعاقب العبد الكافر على كفره الذي انساق إليه باختياره لأن الله تعالى شاء في الأزل أن ينساق هذا العبد باختياره إلى الكفر وقد أمره بالإيمان.

وذكر الشيخ شيث بن إبراهيم المالكي [4] مناظرة بين معتزلي ومجوسي فقال: قال القدري للمجوسي: ما لك لا تسلم؟

فقال المجوسي: حتى يريد الله.

فقال القدري: قد أراد الله ولكن إبليس اللعين لا يدعك.

فقال المجوسي: إن كان الله يريد إسلامي ولم يرده إبليس فكان الذي أراده إبليس دون ما أراده الله فأنا مع أقواهما.

فبهت القدري.

الهوامش:

[1] طبقات الشافعية الكبرى [3/357].

[2] ستأتي ترجمته.

[3] إتحاف السادة المتقين [2/177]، وذكرها شيث بن إبراهيم المالكي في كتابه “حز الغلاصم” [ص/18] بين معتزلي والإمام جعفر الصادق.

[4] انظر كتابه “حز الغلاصم” [ص/31].

أضف تعليق