بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
قصة سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما
كان سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما حريصا على العلم واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندما كان دون البلوغ ومن شدة رغبته فى الاطلاع على أعمال الرسول بات فى بيت رسول الله لأن خالته ميمونة إحدى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لما قام الرسول بعد نصف الليل ليتهجد أى ليصلى لربه تطوعا وتقربا إلى الله قام عبد الله فتوضأ ووقف إلى جانب الرسول كان هو وقف على يسار الرسول صلى الله عليه وسلم فأداره مسك أذنه فأداره إلى اليمين كان عمر بن الخطاب يسميه فتى الكهول لأن الناس الكبار فى السن قالوا إن عمر يدنى عبد الله بن عباس الذي هو صغير السن ولا يدنى أولادنا عتبوا عليه فقال لهم إنه فتى الكهول هذا لو كان عمره صغيرا لكنه كامل العقل. هذا هو عبد الله بن عباس رضى الله عنهما الذى هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سيدنا الحسين عليه السلام
سيدنا الحسين رضى الله عنه قتله بعض رجال بنى أمية من أتباع يزيد بن معاوية قطعوا له رأسه فى كربلاء ثم أخذوا رأسه وجاءوا به إلى دمشق ليروا يزيد حتى يفرح ثم وضع فى مكان يقال له مشهد الحسين ثم حمل إلى القاهرة فدفن هناك، أولا رأسه حمل إلى دمشق ثم إلى القاهرة. الحسين رضى الله عنه بكت عليه السماء والأرض أى بكى عليه الملائكة وخيار أهل الأرض.
مرة ملك القطر أى ملك المطر ميكائيل عليه السلام استأذن ربه أن يزور سيدنا محمدا عليه الصلاة والسلام فأذن له فنزل لزيارته وكان الحسين فى ذلك الوقت طفلا صغيرا فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجته أم سلمة أطبقى علينا الباب حتى لا يدخل أحد فجاء الحسين فدخل من دون انتباه منها فالتزمه الرسول صلى الله عليه وسلم أى ضمه فقال له الملك أتحبه قال نعم قال فإن أمتك ستقتله وإن شئت أريك التربة التى سيقتل عندها ثم مد هذا الملك يده إلى كربلاء وأحضر تربة حمراء من ترابها فأراه للنبى صلى الله عليه وسلم ثم أخذت أم سلمة هذا التراب فصرته فى صرة ثم لما قتل الحسين رضى الله عنه ظهرت النجوم فى النهار، الحسين بكت عليه السماء والأرض. ولما مات الحسين كان يرى تحت الحجر الذى يرفع دم. ثم قتل الحسين فى تلك الأرض فهو شبيه بنبى الله يحيى، يحيى عليه السلام قتله ملك من الملوك لأنه أفتاه بحق قال له لا يجوز التزوج ببنت الأخت وهناك قول إنها ربيبة، وكان هذا الملك طامعا فى أن يتزوج بنت أخته تعلق قلبه بها فقال له نبى الله يحيى عليه السلام لا يجوز لك فحرضته أمها على قتل يحيى حتى تبقى ابنتها تحته لأن ابنتها إذا كانت تحت هذا الرجل تكون هى ملكة حرضته على قتله فقطع رأسه فحمل إليه فقطر دمه على الأرض فصار هذا الدم يغلى ولا يجف وعادة الدم إذا نزل على الأرض يجف ثم الله سلط على هذا الملك ملكا جبارا كافرا فقتل فى يوم واحد سبعين ألفا من جنود هذا الملك.
كثير من الأنبياء قتلهم الكفار الدنيا ليس لها قدر عند الله لو كان لها قدر لا يصاب نبى بمصيبة الآخرة هى دار الجزاء لأوليائه ولأعدائه.
قصة الإمام زين العابدين رضى الله عنه
سيدنا زين العابدين رضى الله عنه على بن سيدنا الحسين الذى كان يقال له السجاد كان من أجمل الناس خلقة ومن أحسن الناس خلقا ومن أسخى الناس الناس من حسن حاله ومنظره كانوا يهابونه أكثر من الملوك هذا أهانه شخص فى وجهه فسكت ما رد عليه ما انتقم منه فذاك لما وجده لا يرد عليه قال له إياك أعنى فقال وعنك أغضى، وعنك أغضى معناه أنا عمدا أسكت عنك لا أعاملك بالمثل فذلك الرجل تراجع فى نفسه وندم على ما فعل قال فى نفسه أنا عاملته بالشتم والإهانة وهو ما قابلنى بالمثل بل أغضى عنى فوبخ نفسه لام نفسه.
قصة صحابى رأى امرأة أعجبته
كان رجل من الصحابة رأى امرأة أعجبته فصار يتبعها نظره ثم وهو فى الطريق اصطدم وجهه بجدار فسال دمه فجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «الله أراد بك خيرا وإن هذا جزاء تلك النظرة» فيفهم من هذا أن بعض الناس الله يجازيهم على معاصيهم فى الدنيا وأما أكثر الناس فإن الله يؤخر لهم عقوبتهم إلى الآخرة لكن الذى يجازيه الله فى الدنيا يكون أحسن من الذي يؤخر له العذاب إلى الآخرة، لأن هذا بهذه المصائب تسقط عنه العقوبة فى الآخرة.
قصة ملك الفرس
ملك الفرس كان من شدة حبه للرئاسة استعجل موت أبيه فقتله لأنه كان له أعوان من الرعية اعتمادا على ذلك قتل أباه. أبوه كان يظن أن ابنه هذا يقتله لما رأى منه من علامات ذلك هو أيضا دبر له مكيدة الأب وضع سم ساعة فى حقة وكتب عليه هذا مقو للجماع ووضعه فى محل الدخائر فى الموضع الذى تضع الملوك الأشياء النفيسة الغالية وكتب عليه هذا مقو، بعدما قتل أباه ملك ستة أشهر هذا نظر فى الخزائن فوجد هذه الحقة ووجد عليها كتابة هذا مقو فاستعمله فقتله هذا السم.
ذكر قصة سيدنا الشافعى رضى الله عنه لما أفتى وعمره نحو خمس عشرة سنة
سيدنا الإمام الشافعى رضى الله عنه هو الإمام المجتهد ناصر السنة المجدد على رأس المائة الثانية أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف جد النبى صلى الله عليه وسلم ولذلك قيل له الشافعى نسبة لشافع جده الثالث الذى كان صحابيا ابن صحابى. كان الشافعى رضى الله عنه عمره نحو أربع عشرة أو خمس عشرة سنة كان يدرس العلم عند الإمام مالك بالمدينة المنورة فاتفق أن رجلا جاء إلى مالك فاستفتاه قال له إنى حلفت بالطلاق أن هذا القمرى لا يهدأ من صياح فنظر مالك فأداه نظره واجتهاده إلى أن هذا الإنسان حنث فى حلفه فطلقت امرأته لأن القمرى لا بد أن يهدأ من صياح ليس كل ساعة يصيح فأفتاه بطلاق امرأته. فعلم الشافعى بهذه الفتوى فاجتهد الشافعى فلم يوافق عليها قال الشافعى الشخص مراده بقوله إن هذا القمرى لا يهدأ من صياح أنه كثير الصياح ليس معناه أنه ليست له فترة يسكت فيها من الصياح وأن الطلاق لم يقع على زوجته لأنه فى أكثر أحواله يصيح وفى بعض منها لا يصيح فلم يحصل الطلاق لأنه فى العرف يقال له لا يهدأ من صياح فلم يحنث فى حلفه ما انكسر حلفه قال له لم تطلق امرأتك هو الشافعى أخذ هذا الحكم من حديث صحيح الإسناد أن نبى الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فاستشارته للتزوج برجلين رجل يقال له أبو جهم ورجل ءاخر هو معاوية فقال لها الرسول من باب النصيحة «أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه» يعنى أنه ضراب للنساء «وأما معاوية فصعلوك عليك بفلان» سمى لها شخصا ثالثا. الشافعى من هذا الحديث استخرج أن هذا القمرى ليس المراد أنه لا يهدأ بالمرة من الصياح إنما المراد أنه كثير الصياح ما دام مستيقظا الصياح يغلب عليه صياحه يغلب على سكوته فلا يحنث هذا الرجل الذى علق طلاق زوجته. كما أن الرسول لما قال «أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه» ما أراد أنه فى حال النوم وفى حال الأكل والشرب وفى حال الصلاة يظل حاملا عصاه على عاتقه ما عنى ذلك إنما عنى أنه كثير الحمل للعصا يغلب عليه حمل العصا على عاتقه فالشافعى من هنا استخرج فتوى لهذا الرجل. فرجع الرجل إلى مالك فقال له إن ههنا فتى يقول لم تطلق امرأتك فقال علي به فحضر الشافعى فقال «من أين قلت ما قلت» فقال له «من الحديث الذى أنت حدثتنا أن فاطمة بنت قيس جاءت إلى الرسول فقالت «إن أبا جهم ومعاوية خطبانى» فقال الرسول «أما أبو جهم فإنه لا يضع العصا عن عاتقه» أنا من هذا الحديث أخذت فسكت مالك ما عارضه لأنه وجد معه حجة.
هنا قريحة الشافعى الذى هو تلميذ مالك طلعت أقوى من قريحة مالك. أدرك الشافعي ما لم يدرك مالك مع أن مالكا أستاذه وأكبر منه سنا لكن العلم مواهب من الله والقرائح مواهب من الله.
قصة والى سجستان طلحة الطلحات
أهل القرون الثلاثة كان يواسى بعضهم بعضا بما رزقهم الله تعالى إلى حد كبير يعرف ذلك من قرأ التواريخ يوجد رجل كان فى القرن الثانى الهجرى واليا على سجستان بلد من بلاد العجم اسمها سجستان يسمى طلحة الطلحات هذا الوالى كان كريما ذا مروءة حكى أنه زوج مائة عربية فى تلك البلاد بمائة عربى مع تحمل الكلف عنهم. مثل هذا اليوم أين الذى يفعل مثل هذا الفعل.
كسر النفس وترك المحرمات وقصة دينار العيار
يحكى أن رجلا كان يعرف بدينار العيار وكان له والدة صالحة تعظه وهو لا يتعظ فمر فى بعض الأيام بمقبرة فأخذ منها عظما تفتت فى يده ففكر فى نفسه. وقال ويحك يا دينار كأنى بك وقد صار عظمك هكذا رفاتا والجسم ترابا فندم على تفريطه وعزم على التوبة ورفع رأسه إلى السماء لأنها قبلة الدعاء رفع رأسه وقال إلهى وسيدى ألقيت إليك مقاليد أمرى فاقبلنى وارحمنى ثم أقبل نحو أمه متغير اللون منكسر القلب فقال يا أماه ما يصنع بالعبد الآبق إذا أخذه سيده قالت يخشن ملبسه ومطعمه ويغل يديه وقدميه. فقال أريد جبة من صوف وافعلى بى كما يفعل بالعبد الآبق ففعلت به ما أراد فكان إذا جن عليه الليل أخذ فى البكاء الشديد ويقول لنفسه ويحك يا دينار ألك قوة على النار كيف تعرضت لغضب الجبار ولا يزال كذلك إلى الصباح فقالت أمه يا بنى ارفق بنفسك قال دعينى أتعب قليلا لعلى أستريح طويلا يا أماه إن لى غدا موقفا طويلا بين يدى رب جليل ولا أدرى أيؤمر بى إلى ظل ظليل أو إلى شر مقيل. قالت يا بنى خذ لنفسك راحة قال لست للراحة أطلب كأنك يا أماه غدا بالخلائق يساقون إلى الجنة وأنا أساق إلى النار مع أهلها. فتركته وما هو عليه فأخذ فى البكاء والعبادة وقراءة القرءان فقرأ بعض الليالى ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ ففكر فى هذه الآية العظيمة وجعل يبكى حتى غشى عليه فجاءت أمه إليه فنادته فلم يجبها فقالت له يا حبيبى وقرة عينى أين الملتقى.
فقال بصوت ضعيف يا أماه إن لم تجدينى فى مواقف يوم القيامة فاسألى مالكا خازن النار عنى ثم شهق شهقة فمات رحمه الله تعالى. فغسلته أمه وجهزته وخرجت تنادى أيها الناس هلموا إلى الصلاة على قتيل النار فجاء الناس من كل جانب فلم ير أكثر جمعا ولا أغزر دمعا من ذلك اليوم فلما دفنوه نام بعض أصدقائه تلك الليلة فرءاه يمشى فى الجنة وهو يقرأ الآية ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ ويقول وعزته وجلاله سألنى ورحمنى وغفر لى وتجاوز عنى ألا أخبروا عنى أمى.
قصة الولى عبد الرحمٰن بن أبى نعم رضى الله عنه
عبد الرحمٰن بن أبى نعم رضى الله عنه كان حبسه الحجاج بن يوسف وضعه فى السجن ليموت بالجوع أراد أن يقتله بالجوع وشدد حراسة السجن الذى هو فيه من أن يدخل إليه بأكل أو شراب بطعام أو شراب، بعد خمسة عشر يوما فتح السجن الذى هو فيه فوجدوه قائما يصلى، الله تبارك وتعالى أعطاه لذة بدون أكل وبدون شراب خمسة عشر يوما ظل يتطوع لله تبارك وتعالى بالعبادة فلما أخبر الحجاج بأنهم وجدوه قائما يصلى هو ظن أنه قد مات وأنه يكون صار جيفة أى أنتن وانتفخ كأغلب الناس إذا ماتوا بعد ثلاثة أيام ينتفخون تتفسخ أبدانهم يخرج منها القيح والصديد تكون رائحة الميت على حسب العادة منتنة منتنة جدا هذا لما وجدوه على خلاف ما ظن هو هذا الحجاج الظالم دخل قلبه شىء فأعفاه من القتل ما عاقبه بعد ذلك تركه أخلى سبيله، هذا الولى يسمى عبد الرحمٰن بن أبى نعم رضى الله عنه وأرضاه.
صديق إبليس لعنهما الله
قبل أكثر من ألف سنة فى المائة الأولى من تاريخ الهجرة كان رجل يعمل فى قصر الحجاج بن يوسف فرأى جارية علقت نفسه بها وكان هذا الرجل ذات يوم انكب من يد رجل زق عسل فصارت الأطفال يأكلون من هذا العسل وهم يقولون أخزى الله إبليس يسبون إبليس ويأكلون من هذا العسل فقال هذا الرجل الذى يعمل فى قصر الحجاج قولوا جزى الله إبليس خيرا لأنه هو السبب بأكلكم من هذا العسل ولا تقولوا أخزى الله إبليس والعياذ بالله فظهر له إبليس متشكلا فقال له أنت لك عندى يد بيضاء معناه لك عندى حق بالمكافأة، متى ما أردت لقائى فالعلامة بينى وبينك كذا فصار هذا الرجل معروفا صار يقال له صديق إبليس، من كثرة ما تقضى حاجات الناس على يده بسبب إبليس ثم هذا الرجل تذكر ما قال له إبليس فقال أقصد إبليس لأصل إلى هذه البنت إبليس أعطاه علامة قال له افعل كذا وكذا فأحضر فطلبه فحضر فشكى له فصار إبليس يحضرها له فى الليل ثم عند الصباح يردها إلى قصر الحجاج ثم الحجاج ذات ليلة رأى هذه البنت مكتئبة فقال لها ما بالك فقصت له قصتها وأخبرته بأنها تساق فى الليل إلى بيت رجل فيزنى بها ثم تعاد فقال لها الحجاج إن عاد فأخذك فخذى معك هذا الصبغ فاصبغى به باب بيته، ففعلت ثم هو أرسل العسكر ليفتشوا ففتشوا فوجدوا بيتا عليه هذا الصبغ الخاص فأخذوا هذا الرجل إلى الحجاج فبينما هو هناك جاء الشيطان فأخذه أنقذه من القتل أخذه فى الهواء وغيبه لا يعرف له بعد ذلك خبر ولو وجده الحجاج لقتله، إبليس شكره لهذه لأنه نهى الأطفال عن سب إبليس وقال لهم هذا العسل بسبب إبليس حصلتم عليه وقال لهم قولوا جزى الله إبليس خيرا فكفر بهذه الكلمة بسبب هذه الكلمة صار له عند إبليس منزلة كبيرة إبليس فرح منه فساعده. لا يغتر بالشخص إذا كان يحصل على يده شفاء للمجانين وأصحاب العاهات إلا أن يعرف حاله، إن وجد مستقيما بطاعة الله يظن به الولاية وإلا لا يظن به الولاية.
قصة زبيدة امرأة هارون الرشيد
زبيدة رحمها الله وهى امرأة هارون الرشيد رحمه الله عملت عملا كبيرا أجرت الماء من أرض بعيدة إلى عرفات يقال له ماء زبيدة لولا هذا الماء لهلك كثير من الحجاج هى عملت ذلك لوجه الله رأت مناما فقصت لمعبر عالم يعرف التعبير فقال لها تعملين عملا ينتفع به الناس فأجرت هذا الماء من أرض بعيدة تحت الأرض إلى الآن هذا الماء موجود، فى الماضى نساء الملوك كن يعملن مبرات فيها خدمة كبيرة للمسلمين أما اليوم صار التنافس بينهن فى بناء القصور وما أشبه ذلك.
قصة ولد هارون الرشيد رحمهما الله
الخليفة هارون الرشيد كان له ولد عاش غريبا ومات غريبا. بلغ من العمر ست عشرة سنة وافق الزهاد والعباد كان يخرج إلى المقابر ويقول «قد كنتم قبلنا وقد كنتم تملكون الدنيا فما أراها منجيتكم وقد صرتم إلى قبوركم» ويبكى بكاء شديدا وفى يوم من الأيام دخل القصر وهو يلبس جبة من صوف وفى القصر الخليفة أى أبوه هارون الرشيد والوزراء وكبار الدولة فصاروا يتحدثون فيما بينهم مستغربين دخوله بهذا الثوب وهو ولد الخليفة فلما عوتب بذلك أجابهم بأمر عظيم إذ نظر إلى طائر وهو على شرافة من شراريف القصر وقال أيها الطائر بحق الذى خلقك إلا جئت على يدى فانقض الطائر فى الحال على كفه كأنه يقول لهم العبرة أن يكون الإنسان من المرضيين عند الله وليست العبرة بالثياب الفاخرة، وفارق القصر ولم يتزود بشىء إلا مصحف وخاتم وصار يعمل مع الفعلة فى الطين وكان يعمل عمل عشرة رجال فأدهش صاحب العمل فتوقف صاحب العمل يراقبه من بعيد فرءاه يأخذ كفا من الطين ويضعه على الحائط والحجارة وحدها يتركب بعضها على بعض فقال هكذا أولياء الله تعالى معانون فلما حضرته الوفاة ذهب أبو عامر وهو صاحب العمل إليه قال فسلمت عليه وإذا تحت رأسه نصف حجرة وهو فى حال الموت قال فسلمت عليه ثانية فعرفنى فأخذت رأسه وجعلتها فى حجرى فمنعنى من ذلك وأنشأ يقول
يا صاحبى لا تغترر بتنعم فالعمر ينفد والنعيم يزول
وإذا حملت إلى القبور جنازة فاعلم بأنك بعدها محمول
ثم قال يا أبا عامر إذا فارقت روحى جسدى فغسلنى وكفنى فى جبتى هذه فقلت يا حبيبى ولم لا أكفنك فى ثياب جديدة فقال لى الحى أحوج إلى الجديد من الميت الثياب تبلى والعمل يبقى وخذ هذا المصحف والخاتم إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد ثم خرجت روحه رضى الله تعالى عنه.
فذهب أبو عامر إلى بغداد وانتظر خروج أمير المؤمنين هارون الرشيد من قصره فقال له بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أمير المؤمنين إلا ما وقفت لى قليلا ودفع إليه بالمصحف والخاتم وأخبره بموت ولده الغريب فنكس رأسه وأسبل دمعته ثم قال له أنت غسلته بيدك فقال أبو عامر نعم فقال هات يدك فأخذها ووضعها على صدره وهو يقول بأبى كيف كفنت العزيز الغريب ثم أنشأ يقول
يا غريبا عليه قلبى يذوب ولعينى عليه دمع سكوب
يـا بعيد المكان حزنـى قريب كدر الموت كل عيش يطيب
قال ثم تجهز وخرج إلى البصرة وأنا معه حتى انتهى إلى القبر فلما رءاه غشى عليه فلما أفاق أنشد هذه الأبيات
يا غائبا لا يؤب من سفره عاجله موته على صغره
يا قرة العين كنت لى أنسا فى طول ليلى نعم وفى قصره
شربت كأسا أبوك شاربها لا بد من شربها على كبره
أشربها والأنام كلهم من كان من بدوه ومن حضره
فالحمد لله لا شريك له قد كان هذا القضاء من قدره
قال أبو عامر فلما كان تلك الليلة قضيت وردى ونمت فرأيت فى المنام قبة من نور عليها سحاب من نور وإذا قد كشف السحاب فإذا الغلام ينادى يا أبا عامر جزاك الله عنى خيرا فقلت يا ولدى إلى ماذا صرت قال إلى رب كريم أعطانى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
قصة رجل من أبناء الخلفاء
رجل من أبناء الخلفاء بعدما مات أبوه الذى هو خليفة سرية له كان لها مال كثير فابنه الذى هو أكبر أولاد الخليفة من شدة حبه للمال عذب هذه المرأة التى كانت تحسن إليه كأنه ابنها كانت ترعاه وتبره وتحسن إليه إلى حد كبير وهى لها مال كثير طالبها بأن تعطيه مالها فأبت عليه فعلقها جعل رأسها أسفل ورجليها أعلى حتى تدفع له مالها حتى إنها بالت وهى مصلوبة معلقة بولها نزل إلى فمها. إلى هذا الحد حب المال يفعل، كانت امرأة شريفة أى محترمة كان يقال لها سيدة.
قصة ثابت البنانى رضى الله عنه
من الناس المؤمنين الأتقياء من كان سأل الله تعالى أن يمكنه من الصلاة فى القبر قال فى دعائه «اللهم إن كنت مكنت أحدا من الصلاة فى القبر فمكنى من الصلاة فيه». بعدما توفى شاهده الناس يقظة يصلى وهو فى قبره يقظة ليس مناما هذا يقال له ثابت البنانى هذا ما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم لكن رأى أصحاب رسول الله كان لازم أنس بن مالك خادم رسول الله الذى خدم الرسول عشر سنوات بالمدينة رءاه وأخذ منه العلم وكان يحبه ويتعلق به لازمه ملازمة شديدة كان عابدا تقيا عالما من علماء الحديث كان يقال له ثابت البنانى. قال اللهم إن كنت مكنت أحدا من الصلاة فى القبر فمكنى من الصلاة فى قبرى الله تعالى حقق له دعوته فشاهده الناس عيانا وهو يصلى فى قبره.
قصة توبة مالك بن دينار رحمه الله
مما يحكى من قصة من تاب ممن قبلنا قصة مالك بن دينار رضى الله تعالى عنه فقد سئل عن أصل توبته فقال ولد لى بنت فشغفت بها فلما دبت على الأرض ازدادت فى قلبى حبا فكنت إذا وضعت المسكر جاءت إلي وجاذبتنى إياه فوقع على ثوبى فلما تم لها سنتان ماتت فحزنت كثيرا وبت ثملا من الخمر. فرأيت فى المنام كأن أهل القبور قد خرجوا وحشر الخلائق وأنا معهم فى موقف الحشر فسمعت حسا من ورائى فالتفت فإذا أنا بتنين عظيم وهو ثعبان كبير من أعظم ما يكون أسود أزرق منظره مخيف وقد فتح فاه مسرعا نحوى فمررت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا فمررت فى طريقى بشيخ نقى الثياب جميل الخلقة طيب الرائحة فسلمت عليه فرد على السلام فقلت له أجرنى وأغثنى فقال أنا ضعيف وهذا أقوى منى وما أقدر عليه ولكن مر بأسرع فلعل الله سبحانه يسبب لك ما ينجيك منه فوليت هاربا على وجهى فصعدت على شرف من شرف القيامة فأشرفت على طبقات النيران فنظرت إلى هولها فكدت أهوى فيها من فزعى من التنين وهو فى طلبى فصاح بى صائح ارجع لست من أهلها فاطمأنيت إلى قوله ورجعت.
رجع إلى الوراء ورجع التنين فى طلبه فقال فأتيت الشيخ فقلت يا شيخ سألتك أن تجيرنى من هذا التنين فلم تفعل فبكى الشيخ وقال أنا ضعيف ولكن سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين يعنى أولاد المسلمين الذين يموتون وهم صغار فإن كان لك فيه وديعة فستنصرك فنظرت إلى جبل مستدير فيه كوى مخرقة وطاقات معلقة وستور من حرير ومصارع من الذهب الأحمر مفصلة باليواقيت مكوكبة الدر وهربت إليه والتنين ورائى حتى إذا اقتربت منه صاح بعض الملائكة ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه فإذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت فأشرف على أطفال بوجوه كالأقمار وقرب التنين منى فتحيرت فى أمرى فصاح بعض الأطفال ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه فأشرفوا فوجا بعد فوج فإذا بابنتى التى ماتت قد أشرفت على معهم فلما رأتنى بكت وقالت أبى والله أى تحلف هذا أبى ثم وثبت كرمية السهم حتى مثلت بين يدى فمدت يدها الشمال إلى يدى اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هاربا ثم أجلستنى وقعدت فى حجرى وقالت يا أبت ﴿ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ فبكيت وقلت يا بنية أنتم تعرفون القرءان فقالت يا أبت نحن أعرف به منكم قلت فأخبرينى عن هذا التنين الذى أراد أن يهلكنى قالت ذلك عملك السوء قويته (لكثرة ما كان يقع فى المعاصى يشرب الخمر) فأراد أن يغرقك فى نار جهنم قلت أخبرينى عن الشيخ الذى مررت به فى طريقى قالت يا أبت ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة لعملك السوء. فانتبهت فزعا فلما أصبحت فارقت ما كنت عليه وتبت إلى الله عز وجل وهذا سبب توبتى.
قصة ابن المبارك رحمه الله
روى أن عبد الله بن المبارك كان يغزو عاما ويحج عاما ففى عام من أعوام حجه فى سفره إلى الحج وجد فى مغارة امرأة تلتقط هرة وتذبحها للأكل فذكرها بالآية ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله﴾ فأجابته بباقى الآية ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم﴾. فلما علم بأنها مضطرة لتطعم أولادها الجياع الذين عضهم الجوع بنابه وشارفوا على الهلاك ولم يجدوا سوى الميتة أعطاها ما كان معه من مال وطعام إلا ما يكفيه للرجوع إلى بلده ولم يحج تلك السنة فلما رجع الناس من الحج جاؤوا يهنئونه بالحج فقال لهم بأنه لم يتيسر له هذه السنة فقالوا له كيف هذا وقد اجتمعنا بك ورأيناك فى عرفات وعند الكعبة وفى منى والمسعى. فقال أهل العلم هذا ملك أرسل بصورته فحج عنه.
السيوطى وابن عقيل
السيوطى لو وزعت أوراق مؤلفاته على عمره لزادت مع أنه كان عنده أشغال غير التأليف ومع أنه وأمثاله كانوا يبرون الأقلام بريا، اليوم نحن مع تيسر الأسباب المسهلة لا يبلغ جهدنا عشر جهد أولئك، واحد اسمه أبو الوفاء ابن عقيل ألف ثمانمائة مجلد من الأجزاء الصغيرة وله كتب أخرى وكان له أشغال يدرس ويعمل لمعيشته كغيره من الناس أولئك كان الوقت عندهم ممتدا اليوم الواحد لهم كألف يوم بالنسبة لنا.
الإمام أحمد الرفاعى رضى الله عنه
يقول الله تعالى فى القرءان الكريم ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين ءامنوا وكانوا يتقون﴾.
سيدنا أحمد الرفاعى الكبير رضى الله عنه كان علما شامخا وجبلا راسخا وعالما جليلا محدثا فقيها مفسرا ذا روايات عاليات وإجازات رفيعات قارئا مجودا حافظا حجة متمكنا فى الدين سهلا على المسلمين صعبا على الضالين هينا لينا كريم الخلق حلو المكالمة لطيف المعاشرة لا يمله جليسه ولا ينصرف عن مجالسه إلا لعبادة حمولا للأذى وفيا إذا عاهد صبورا على المكاره جوادا من غير إسراف متواضعا من غير ذلة كاظما للغيظ من غير حقد بحرا من بحار الشرع سيفا من سيوف الله وارثا أخلاق جده رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هو أبو العباس القطب الغوث الجامع الشيخ السيد أحمد بن على الرفاعى الحسينى رضى الله عنه وأرضاه.
كان رضى الله عنه من الصوفية الصادقين عاملا بشريعة الله تعالى مخالفا لهواه لا يتبع نفسه الهوى فى المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك يقتصر على القدر الذى يحفظ له صحة جسده من المأكل والمشرب والملبس مع بذل الجهد فى عبادة الله تعالى فى أداء الفرائض والإكثار من النوافل. وكان لسيدنا أحمد الرفاعى حظ كبير بالتواضع حتى صار يضرب فيه المثل بالتواضع وهكذا مشايخ سلسلة طريقته معروفون بين الصوفية بالتواضع وهذا حظ كبير، الرسول عليه الصلاة والسلام بين أن أكثر الناس غافلون عن هذا المقام التواضع قال عليه الصلاة والسلام «إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة التواضع».
ثم إن الإمام الرفاعى رضى الله عنه كان يجتمع فى زاويته نحو مائة ألف نفس فى ليلة من السنة يسمونها ليلة المحيا كان هو يقوم بكفايتهم بالطعام والشراب وهو لم يكن من بيت الملك ولا من بيت الوزارة وإنما كان يقوم بذلك بمدد أمده الله به ومع هذا كان شديد التواضع، خلفاؤه وخلفاء خلفائه زادوا فى حياته على مائة ألف بلغ عددهم مائة ألف وثمانين ألفا وكانت تظهر لهم أحوال غريبة وهى الكرامات التى يكرم الله بها عباده الأتقياء كدخول الأفران الحامية كان أحدهم يدخل الفرن الحامى ينام فى جانب والخباز يخبز فى الجانب الآخر لا يتأذى بالنار لأن النار لا تخلق الإحراق إنما خالق الإحراق فيها هو الله ألم تكن بردا وسلاما على سيدنا إبراهيم عليه السلام كذلك من الرفاعية من كانوا يقيمون حضرة الذكر ويشعلون نارا عظيمة فيدخلون فيها ويمكثون فيها حتى تنطفئ. مرة قصد سيدنا أحمد المدينة المنورة ولما وصل الرفاعى رضى الله عنه مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف تجاه حجرة النبى عليه الصلاة والسلام وقال السلام عليك يا جدى فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك السلام يا ولدى، سمع ذلك كل من فى المسجد فجثا على ركبته ثم قام وبكى وأن طويلا وقال يا جداه فى حالة البعد روحى كنت أرسلها تقبل الأرض عنى وهى نائبتى وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينك كى تحظى بها شفتى فمد له رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفة العطرة من قبره الأزهر المكرم فقبلها فى ملإ يقرب من تسعين ألف رجل والناس ينظرون اليد الشريفة.
هذا الإمام الجليل أحمد الرفاعى رضى الله عنه الله تعالى أفاض عليه بجواهر الكلم فمن الجواهر التى تكلم بها فى علم الأصول «غاية المعرفة بالله الإيقان بوجوده تعالى بلا كيف ولا مكان».
ومن جواهره أيضا قوله «يا ولدى إذا تعلمت علما وسمعت نقلا حسنا فاعمل به ولا تكن من الذين يعلمون ولا يعملون».
ويقول «العجب ممن يعلم أنه يموت كيف ينسى الموت والعجب ممن يعلم أنه مفارق الدنيا كيف ينكب عليها ويقطع أيامه بمحبتها».
ويقول «الدنيا أولها ضعف وفتور وءاخرها موت وقبور».
فنسأل الله تعالى أن يزهدنا فى هذه الدنيا الفانية الزائلة وأن يجعلنا من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وأن ينفعنا ببركات الشيخ أحمد الرفاعى الكبير رضى الله عنه.
قصة السيد أحمد الرفاعى رضى الله عنه واليهودى الذى أسلم
كان سيدنا أحمد ذات يوم يمشى مع جمع من مريديه فعلم بذلك يهودى كان يسمع أن السيد أحمد الرفاعى حليم متواضع فأراد أن يمتحنه هل هو كما يصفه الناس أم لا فأتى إليه وقال له يا سيد أنت أفضل أم الكلب أفضل فقال السيد رضى الله عنه «إن نجوت على الصراط فأنا أفضل» فأسلم اليهودى وأسلم أهله وكثير من معارفه أى نطقوا بالشهادتين أشهد أن إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فلولا أنه تواضع سيدنا أحمد معه لم يسلم فلو كان ظهر فى وجهه أنه غضب ولو كان اكفهر فى وجهه أو قال له كلمة شتم ما رغب فى الإسلام لكن أعجبه شدة حلمه وتواضعه فاعترف اليهودى فى نفسه بأن دين هذا السيد صحيح وأسلم.
غلام تقى عاقل شجاع
قال الشيخ عبد الواحد بن زيد رحمه الله تعالى بينما نحن ذات يوم فى مجلسنا هذا نتهيأ للخروج إلى الغزو وقد أمرت أصحابى أن يتهيئوا لقراءة ءايتين فقرأ رجل فى مجلسنا ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون﴾ فقام غلام فى مقدار خمس عشرة سنة أو نحو ذلك وقد مات أبوه وورثه مالا كثيرا فقال يا عبد الواحد بن زيد فقلت نعم يا حبيبى فقال إنى أشهدك أنى قد بعت نفسى ومالى بأن لى الجنة فقلت له إن حد السيف أشد من ذلك وأنت صبى وأنا أخاف أن لا تصبر وتعجز عن ذلك فقال يا عبد الواحد أبايع الله تعالى بالجنة ثم أعجز أنا أشهد الله تعالى أنى قد بايعته أو كما قال رضى الله تعالى عنه.
قال عبد الواحد فتقاصرت إلينا أنفسنا وقلنا صبى يعقل ونحن لا نعقل فخرج من ماله كله وتصدق به إلا فرسه وسلاحه ونفقته فلما كان يوم الخروج كان أول من طلع علينا فقال السلام عليك يا عبد الواحد فقلت وعليك السلام ربح البيع ثم سرنا وهو معنا يصوم النهار ويقوم الليل ويخدمنا ويخدم دوابنا ويحرسنا إذا نمنا حتى إذا انتهينا إلى أرض العدو فبينما نحن كذلك إذا به قد أقبل وهو ينادى واشوقاه إلى العيناء المرضية فقال أصحابى لعله وسوس لهذا الصبى واختلط عقله فقلت حبيبى وما هذه العيناء المرضية فقال إنى غفوت غفوة فرأيت كأنه أتانى ءات فقال لى اذهب إلى العيناء المرضية فهجم بى على روضة فيها نهر من ماء وإذا على قرب النهر جوار عليهن من الحلى والحلل ما لا أقدر أن أصفه فلما رأيننى استبشرن بى وقلن هذا زوج العيناء المرضية فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية فقلن نحن خدمها وإماؤها امض أمامك فمضيت أمامى فإذا أنا بنهر من لبن لم يتغير طعمه فى روضة فيها من كل زينة فيها جوار لما رأيتهن افتتنت بحسن جمالهن فلما رأيننى استبشرن بى وقلن هذا والله زوج العيناء المرضية فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية فقلن وعليك السلام يا ولى الله نحن خدمها وإماؤها فتقدم أمامك فتقدمت فإذا أنا بنهر من خمر غير خمر الدنيا لا يسكر لذة للشاربين وبقرب النهر جوار فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية قلن لا نحن خدمها وإماؤها امض أمامك فمضيت فإذا أنا بنهر ءاخر من عسل مصفى وجوار عليهن من النور والجمال ما أنسانى ما خلفت فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية قلن يا ولى الله نحن خدمها وإماؤها فامض أمامك فمضيت فوصلت إلى خيمة من درة بيضاء وعلى باب الخيمة جارية عليها من الحلى والحلل ما لا أقدر أن أصفه فلما رأتنى استبشرت ونادت من فى الخيمة أيتها العيناء المرضية هذا بعلك قد قدم. قال فدنوت من الخيمة ودخلت فإذا هى قاعدة على سرير من ذهب مكلل بالدر والياقوت فلما رأيتها افتتنت بها وهى تقول مرحبا بك يا ولى الرحمٰن قد دنا لك القدوم علينا فذهبت لأعانقها فقالت مهلا فإنه لم يأن لك أن تعانقنى لأن فيك روح الحياة وأنت تفطر الليلة عندنا إن شاء الله تعالى قال فانتبهت (استيقظت) يا عبد الواحد ولا صبر لى عنها قال عبد الواحد فما انقطع كلامنا حتى ارتفعت لنا سرية من العدو فهجم الغلام عليهم فعددت تسعة من العدو قتلهم وكان هو العاشر فمررت به وهو يتشحط فى دمه وهو يضحك ملء فيه حتى فارق الدنيا رضى الله تعالى عنه ولله در القائل
يا من يعانق دنيا لا بقاء لها يمسى ويصبح مغرورا وغرارا
هلا تركت من الدنيا معانقة حتى تعانق فى الفردوس أبكارا
إن كنت تبغى جنان الخلد تسكنها فينبغى لك أن لا تأمن النارا
كرامة فاطمة الزبيرية
كانت امرأة تقية من أهل العراق حجت ثم زارت الرسول صلى الله عليه وسلم ثم نوت الإقامة فى مكة فصار لها شهرة بالتقوى والصلاح والعلم ثم عميت سنتين ثم ذات ليلة أرادت أن تتوضأ لصلاة الليل ثم تزحلقت على درج فانكسر ضلعان من أضلاعها ومع ذلك تكلفت وصلت ثم نامت فرأت الرسول وأبا بكر وعمر مقبلين من جهة الكعبة باب بيتها كان مواجها للكعبة فجاء الرسول فبصق على طرف ردائه وقال لها امسحى به عينيك فأخذت الرداء فمسحت به عينيها فأبصرت فى الحال ثم وضعته على موضع الكسر فتعافى ثم استيقظت ثم لما جاءت خادمتها رأتها مبصرة فقصت عليها قصتها، كثير من نساء مكة استفدن منها فى الزهد والعلم والتقوى كانت حنبلية فاطمة بنت أحمد بن عبد الدائم الزبيرية، ثم الرسول أشار لها إلى اثنين قال لها هذان فى زمانهما عالمان من أهل مكة مثل أبى بكر وعمر فى زمانهما يعنى فى علو درجتهما فى زمانهما وأشار إلى اثنين من العلماء فقال لها هذان فاسقان ذمهما فلما استيقظت أخبرت خادمتها وانتشر خبرها فى الأرض وصار العلماء يراسلونها وأخبرت العالمين الدينين بما رأت فطلبا منها أن لا تخبر الناس فى حياتهما من شدة تواضعهما يخافان على أنفسهما الفتنة والرياء أولياء الله يخافون على أنفسهم أن يقعوا فى الفتنة. ثم هذه الكرامة لهذه الولية معجزة للرسول صلى الله عليه وسلم هذه أعجب من معجزة عيسى عليه السلام الذي دعا لهم فشفوا، الرسول بالمنام شفى بإذن الله.
قصة ولى من الحبشة
حصل فى الحبشة أن شيخا من الأولياء منهوم بالعبادة يحب الصلاة كأنه يلتذ بالصلاة ما لا يلتذ كثير من الناس بالأكل والشرب، هذا الولى اسمه محمد وداتو من شدة ما هو مولع بالصلاة صار يخرج إلى غابة قريبة من ضيعته حتى يصلى كما يشاء ولا يشغله أحد فظل يصلى هناك حتى حصل له ذات يوم استغراق وهو قائم غاب صار لا يتكلم مع أحد ولا يأكل ولا يشرب ولا يجلس طرفة لا فى ليل ولا فى نهار الناس الذين يمرون من تلك الناحية رأوه فصاروا يعطفون عليه لما رأوه تحت السماء وليس فوق رأسه شىء بنوا عليه ظلة عريشة بنوا فوق رأسه عريشة حتى تظله من الشمس وهو لا علم ولا شعور له بهم فأحد الأشخاص من الطيبين قال قلت فى نفسى لعل الشيخ يظل بالنهار واقفا وبالليل يستريح لأراقبنه الليلة قال ذهبت إليه فبت أراقبه الليل كله فلم أره وهو يجلس بل هو كما بالنهار حتى قضى شهرين أكمل شهرين وهو فى هذه الحال ثم ذهب من تلك الأرض إلى العاصمة ظل هناك سنين، هذا الرجل كان بارا بأمه كان إذا حصل فى الضيعة وفاة يهتم بتجهيز الميت وكان قد تعلم علم الدين كان محصلا لعلم الدين عاش نحو سبعين عاما من العمر رحمه الله.
قصة الرجل المرابى (يتعاطى الربا) وما حصل له فى قبره
ليحذر المؤمن من جميع أنواع الربا ولا يستهن بشىء من الربا فإن عاقبة الربا وخيمة وقد ظهر من الناس بعد وفاتهم وهم فى قبورهم ءاثار من العذاب عذاب القبر كانوا معروفين بالربا، فى ناحية من نواحى بلاد الحبشة كان رجل يرابى معروفا بالمراباة ومع ذلك كان فيه تجبر على الناس حتى إنه كان مرة فى موكب وهو راكب بغلة فرأى امرأة أعجبته فأخذها قهرا وزوجها رجل مسكين ضعيف فأخذها منه قهرا ثم مات هذا الرجل فصار يطلع من قبره الدخان صار أهله يجمعون له المشايخ فقال لهم بعض المشايخ استسمحوا له الناس الذين كان يأخذ منهم المال بالقرض، لأنه اشترط بإقراضه لهم جر منفعة له فصاروا يدورون على الناس ويقولون لهذا سامح فلانا ولهذا ولهذا وكثير من الناس يقرأون له على القبر ثم بعد سبعة أيام انقطع هذا الدخان من قبره وما يستره الله أكثر إنما يظهر القليل من الكثير، الله تبارك وتعالى يخفى حال أكثر المرابين ولا سيما فى هذا العصر ما أكثر عددهم نسأل الله السلامة.
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين
لمشاهدة الدرس: https://www.youtube.com/watch?v=zZ5HO2LBE20
للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/tm6
الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com
