قصة سيدنا عيسـى عليه السلام
الخطبة الأولى:إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل ولا ضد ولا ند له، يا رب، يا ربي اجعل أول هذا النهار فلاحا وأوسطه نجاحا وءاخره سلاما يا رب العالمين. وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله.أما بعد،فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم القائل في محكم كتابه: ] قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون [ سورة يونس ءاية31 فاتقوا الله عباد الله ولا تعلقوا قلوبكم بهذه الدنيا الزائلة الفانية فلقد سئل أبو بكر الوراق عن الزهد فقال: “الزهد ثلاثة احرف، أما الزاي فترك الزينة، وأما الهاء فترك الهوى، وأما الدال فترك الدنيا، وسئل أبو عمرو الدمشقي عن الزهد فقال : “أن يزهد في ما له مخافة أن يهوى ما ليس له، ولقد قال شيخنا الهرري رضي الله عنه وأرضاه: “من اتبع الهوى هوى” واسمعوا معي هذه القصة التي تبين أن من اتبع الهوى هوى، روي أن عيسى ابن مريم عليه السلام صحبه رجل وقال: يا نبي الله أكون معك، فانطلقا فانتهيا إلى شط نهر فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة فأكلا رغيفين بقي رغيف فقام عيسى عليه السلام إلى النهر فشرب منه ثم رجع فلم يجد الرغيف فقال للرجل: من أخذ الرغيف؟ قال : لا أدري. فانطلق ومعه الرجل فرأى ظبية (غزالة) ومعها ولدان لها فدعا واحدا فأتاه فذبحه واشتوى منه فأكل هو وذلك الرجل ثم قال له بعد ما ذبحه وأكلا منه خاطب عيسى عليه السلام الظبي بعد أن ذبحه وأكلا منه : “قم بإذن الله عز وجل” فقام، فقال للرجل أسألك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف؟ قال: لا أدري فانطلقا حتى انتهيا إلى مفازة (فلاة) فجمع عيسى صلى الله عليه وسلم ترابا وكثيبا (رملا) قال له : “كن ذهبا بإذن الله عز وجل”، فصار ذهبا، فقسمه ثلاثة أقسام، فقال : ثلث لي وثلث لك وثلث للذي أخذ الرغيف فقال : أنا الذي أخذت الرغيف، فقال له سيدنا عيسى عليه السلام كله لك وفارقه.فانتهى لهذا الرجل الذي أخذ الذهب رجلان أرادا أن يأخذا منه الذهب ويقتلاه فقال لهما هو بيننا أثلاثا فقبلا ذلك فقال يذهب واحد إلى القرية حتى يشتري لنا طعاما فذهب واحد واشترى طعاما وقال في نفسه: “لأي شىء أقاسمهما في هذا المال؟ أنا أجعل في هذا الطعام سما فأقتلهما وءاخذ هذا المال جميعه فجعل فيه سما وقالا هما فيما بينهما لأي شىء نجعل له الثلث إذا رجع إلينا قتلناه واقتسمنا المال نصفين، فلما رجع إليهما قتلاه ثم أكلا الطعام المسموم فماتا، فبقي ذلك المال بقي الذهب في المفازة (الفلاة) وأولئك الثلاثة قتلى عنده فمر عليهم عيسى عليه الصلاة والسلام وهم على تلك الحال، فقال لأصحابه: هذه الدنيا فاحذروها.إخواني الكرام،الواحد منا مهما جمع من المال ولو وصل ماله إلى قمم الجبال لا بد أن يفارقه ويموت. بـاتوا على قلل[1] الأجبال[2] يحرسهم غلب الرجال فلم تنفعهم القللواستنزلوا بعد عز عن معاقلهــم وأسـكنوا حفرا يا بئسما نزلواناداهم صـارخ من بعدما دفنـوا أيـن الأسرة والتيجان والحلل أيـن الوجوه التي كانت منعمـة من دونها تضرب الأستار والكلل[3]فأفصح القبر عنهم حين سـاءلهم تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قـد طالما أكلوا دهرا وما شربوا فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا اللهم احفظنا يا الله اللهم ارحمنا يا الله اللهم اغفر لنـا واسترنا يا الله. هذا وأستغفر الله لي ولكم. الخطبة الثانية: إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يـهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله. أما بعد عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم . يقول الله تعالى في كتابه العزيز : }يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم، يوم ترونـها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد{. واعلموا أن الله أمركم بأمر عظيم أمركم بالصلاة على نبيه الكريم فقال : } إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما{ اللهم صل على محمد وعلى ءال محمد كما صليت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم وبارك على محمد وعلى ءال محمد كما باركت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم إنا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا فاغفر اللهم لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم استر عوراتنا وءامن روعاتنا واكفنا ما أهمنا وقنا شر ما نتخوف. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون اذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه يزدكم ، واستغفروه يغفر لكم واتقوه يجعل لكم من أمركم مخرجا، وأقم الصلاة.1 القلل : القمم2 الأجبال: جمع جبل3 الكلل: الكلة يعني الستارة.
