قصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام 

قصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام 

الخطبة الأولى:إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنـا ومن سيـئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريـك له ولا مثيـل ولا ضد ولا ند له، جل ربي لا يشبه شيئا ولا يشبهه شىء ، ولا يحل في شىء ولا ينحل منه شيئ ، ليس كمثله شىء وهو السميع البصير.  وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه صلى الله وسلم عليه وعلى كل رسول أرسله.أما بعد،عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير القائل في محكم كتابه المعجزة الكريم: ] فوجدا عبدا من عبادنا ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ،قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا، قال إنك لن تستطيع معي صبرا [ [سورة الكهف ءاية 65 – 66 – 67].موسى عليه السلام لما التقى بسيدنا الخضر عليه السلام الذي هو نبي من أنبياء الله كذلك لكن سيدنا موسى أفضل منه ، قـال له: هل تأذن أيها العبد الصالح أن تفيض علي بعلمك على أن أتبعك وألتزم أمرك ونهيك ؟ وكان الخضر عليه السلام قد ألهم أن موسى لا يصبر على السكوت إذا رأى ما يكره، فقال الخضر لموسى: إنك لن تستطيع معي صبرا، ولو أنك صحبتني سترى ظواهر عجيبة وأمورا غريبة . فقال موسى وكان حريصا على العلم تواقا إلى المعرفة: ] قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا [ [الكهف/69] .فقال الخضر: “إن صحبتني ءاخذ عليك عهدا وشرطا أن لا تسألني عن شىء حتى ينقضي الشرط وتنتهي الرحلة وإني بعدها سأبين لك ما قد تتساءل عنه وأشفي ما بصدرك.يقول رب العزة في محكم التنزيل: ] فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها [ الآية [سورة الكهف/71]. بينما هما في السفينة فوجئ موسى بأن الخضر أخذ لوحين من خشب السفينة فخلعهما، فقال موسى ما أخبر ربنا عنه في القرءان: ] قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا، قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا [ [الكهف/71 – 72] . ثم ذكره الخضر بالشرط والعهد فتذكر موسى وقال: لا تؤاخذني . وبينما هما على السفينة إذ جاء عصفور فوقع على حرفها فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر لموسى : “ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما نقر هذا العصفور من البحر”. معناه لا نعلم من معلومات الله إلا القدر الذي أعطانا، والقدر الذي أعطانا بالنسبة لما لم يعطنا كما أصاب منقار العصفور في الماء حين غمسه في البحر. ولما مرت السفينة بعد حين بدون أن يغرق أحد، مرر الخضر عليه السلام يده على مكان اللوحين المكسورين فعادا كما كانا بإذن الله.ولما غادرا السفينة تابعا المسير فوجدا غلمانا وفتيانا يلعبون فأخذ الخضر واحدا منهم كان كافرا لصا قاطعا للطريق وكان يفسد ويقسم لأبويه أنه ما فعل فأخذه الخضر إلى بعيد أضجعه وقتله كما أخبر الله عز وجل في سورة الكهف:] فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا [ [الكهف ءاية74]، ] قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا [ [الكهف/75] .أكمل موسى والخضر عليهما السلام طريقهما وانطلقا حتى أتيا قرية وكان أهلها بخلاء لئاما، فطافا في المجالس وطلبا طعاما فلم يقدم أهل القرية لهما شيئا وردوهما ردا غير جميل فخرجا جائعين وقبل أن يجاوزا القرية وجدا جدارا يتداعى للسقوط ويكاد ينهار فرفعه الخضر بمعجزة له بيده ومسحه فاستقام واقفا فاستغرب موسى وقال عجبا أتجازي هؤلاء القوم الذين أساءوا اللقاء بهذا الإحسان لو شئت لأخذت على فعلك هذا أجرا منهم نسد به حاجتنا. فقال الخضر وقد تيقن أن موسى عليه السلام لن يستطيع بعد الآن صبرا: هذا فراق بيني وبينك .قال الخضر لموسى بما أخبر الله تعالى به في القرءان العظيم: ] قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا [ [الكهف/78] .أما السفينة التي خرقها فكانت لمساكين يعملون في البحر فيصيبون منها رزقا، وكان عليهم ملك فاجر يأخذ كل سفينة صحيحة تمر في بحره غصبا ويترك التي فيها خلل وأعطال . فأظهر الخضر فيها عيبا حتى إذا جاء خدام الملك تركوها للعيب الذي فيها ، ثم أصلحها وبقيت لهم.وأما الغلام الذي قتله الخضر كان كافرا وأبواه مؤمنين وكانا يعطفان عليه، قال الخضر كرهت أن يحملهما حبه على أي يتابعاه على كفره فأمرني الله أن أقتله باعتبار ما سيئول أمره إليه إذ لو عاش لأتعب والديه بكفره ولله أن يحكم في خلقه بما يشاء.وأما الأمر الثالث وهو الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وتحت الجدار كنز لهما ولما كان الجدار مشرفا على السقوط ولو سقط لضاع ذلك الكنز أراد الله إبقاءه على اليتيمين رعاية لحقهما.ثم قال الخضر ما أخبر الله به في سورة الكهف: ] وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا [ [الكهف/82] . اللهم انفعنا بالأنبياء والأولياء والصالحين يا رب العالمين .هذا وأستغفر الله لي ولكم. الخطبة الثانية     التحذير من غصب الدكاكين والبيوت .إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله .أما بعد،عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم القائل في محكم التنـزيل  :]قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون [ [سورة المؤمنون ءاية/1/2] .         فهنيئا لمن يخشع في صلاته لله عز وجل أي يشعر قلبه بالخوف من الله، هنيئا لمن أخلص لله، والإخلاص هو أن يقصد بصلاته امتثال أمر الله لا أن يمدحه الناس ويثنوا عليه، فإنه إن قصد مدح الناس له أو قصد مع طلب الأجر مدح الناس له فلا ثواب له وعليه معصية، عليه ذنب .          وهنيئا لمن كان مأكله وملبوسه ومكان صلاته حلالا فمن كان مأكله أو ملبوسه أو مكان صلاته حراما فإنه لا ثواب له مع كونها صحيحة أي صحت صلاته ولكن بدون ثواب .         لذلك إخوة الإيمان إننا نحذركم اليوم من أن يستعصي المستأجر في المسكن بدون رضا المالك وقد انتهت المدة التي أجري الاتفاق عليها ثم مكث المستأجر في المكان والمالك لا يرضى بمكثه إلا أن يزيد في الأجرة أو لا يرضى إلا بخروجه فإنه إذا استعصى ومكث في المكان ( البيت أو المحل ) مثلا فإن صلاته في هذا البيت أو المحل لا ثواب فيها .         فهؤلاء الذين يسكنون البيوت بغير رضا الملاك المؤجرين أي يستعصون في هذه البيوت أو الدكاكين هؤلاء يستحقون العذاب الشديد يوم القيامة، فمن أراد رضا الله فليتبع شرع الله، فليتبع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :” لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه”. اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك يا رب العالمين .واعلموا أن الله أمركم بأمر عظيم ، أمركم بالصلاة والسلام على نبيه الكريم فقال  ]إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما[ اللـهم صل على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك  على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد، يقول الله تعالى: ]يا أيها الناس اتقـوا ربكـم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد[، اللـهم إنا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا فاغفر اللـهم لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا اللـهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللـهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللـهم استر عوراتنا وءامن روعاتنا واكفنا ما أهمنا وقنا شر ما نتخوف. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون .اذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه يزدكم، واستغفروه يغفر لكم واتقوه يجعل لكم من أمركم مخرجا، وأقم الصلاة.

أضف تعليق