الدرس التاسع
بسم الله الرحمٰن الرحيم
بيان أحكام النذر
درس ألقاه المحدث الشيخ عبد الله بن محمد العبدري رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شوال سنة أربع وأربعمائة وألف من الهجرة الشريفة الموافق للرابع والعشرين من تموز سنة أربع وثمانين وتسعمائة وألف بالتقويم الرومي وهو في بيان أحكام النذر.
قال رحمه الله تعالى رحمة واسعة:
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه الأنبياء والمرسلين وسلام الله عليهم أجمعين.
أما بعد: فقد روينا بالأسانيد المتصلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه»([1]). اهـ. النذر واليمين كلاهما إذا كان معلقا بمعصية الله فلا يجوز تنفيذه، إذا نذر شخص أن يضرب فلانا ظلما أو يهينه ظلما أو يتلف له مالا ظلما فلا يجوز له أن يفي بنذره هذا، بل عليه أن يكسر هذا النذر لأن النذر وضع للتقرب إلى الله تبارك وتعالى. الله تعالى يحب الوفاء بالنذر إذا كان ذلك النذر في ما يحب الله تعالى من نوافل العبادات كالصدقة صدقة التطوع وصيام النفل وصلاة النفل والاعتكاف في مسجد وحج التطوع، حج النفل، النذر في ذلك يصح ويجب الوفاء به. من نذر أن يتصدق صدقة تطوع أي غير الزكاة فيجب عليه أن يفي، كذلك من نذر أن يصوم غير رمضان يجب عليه أن يفي، كذلك من نذر حج التطوع أي غير الفرض وجب عليه أن يفي. كذلك سائر القربات، أي كل شيء فيه تقرب إلى الله من نذر أن يفعله وجب عليه أن يفعله فإذا لم يف بنذره فهو ءاثم عند الله فعليه عقوبة، يستحق عذابا من الله تعالى في الآخرة.
ثم إن النذر الذي يحبه الله تعالى هو الذي يكون فيه تقرب إلى الله تعالى كما وصفنا كأن ينذر الشخص صوم نفل أو صلاة نفل أو صدقة تطوع أو نحو ذلك هذا نذره فيه ثواب، والوفاء به فيه ثواب. أما إذا لم يكن النذر لله تعالى وكان لغيره فقد يكون ذلك شركا وكفرا كما لو نذر شخص لولي أو ولية تقربا إلى ذلك([2]) الولي أو تلك الولية ليس بنية التقرب إلى الله تعالى فهذا باطل، وهذا كفر، مثلا إنسان ينذر لولي من الأولياء كالأوزاعي أو ولية من الوليات كستنا زينب بنت علي بن أبي طالب أخت الحسين التي يقال إنها مدفونة في الشام وبعض الناس يقولون إنها في القاهرة من نذر للأوزاعي أو للسيدة زينب أو غيرهما من نذر للأوزاعي أو للسيدة زينب أو غيرهما من الأولياء والوليات لا بنية التقرب إلى الله بالتصدق عن روح هذا الولي أو هذه الولية بل بنية أن هذا الولي أو هذه الولية النذر لهما يقضي الحاجات ويفرج الكربات ناسيا الله تعالى، ما خطر بباله التقرب إلى الله هذا نذر فاسد محرم يكون شركا عبادة لغير الله.
الخلق كلهم عباد الله الأنبياء والأولياء ومن سواهم، كلهم عباد الله لا يستحقون أن يتذلل لهم نهاية التذلل فالله تبارك وتعالى الذي خلقنا وخلق العالم كله خلق الملائكة وخلق الأولياء والأنبياء هو الذي يستحق أن يتذلل له نهاية التذلل أما غيره لا يستحق، غير الله يعظم تعظيما يليق به لا كتعظيم الله، الأنبياء يعظمون لكن لا كتعظيم الله والأولياء كذلك، فالذي ينوي التقرب إلى غير الله من ولي أو ولية على اعتقاد أن هذا الولي النذر لمقامه فيه خصوصية لقضاء الحاجات ودفع البلايا والمصائب والمشاكل هذا يكون عبد هذا الولي أو هذه الولية، إذا نذر على هذا الشكل يكون عبد غير الله ومن عبد غير الله فهو مشرك كافر، كما أنه لا يجوز الصلاة لغير الله تعالى كذلك النذر بنية التقرب إلى عبد من عباد الله ولي أو ولية لا يجوز، فكثير من النذور ليس فيها ثواب بل فيها معصية بل فيها إشراك وكفر، بعض الناس لما ينذرون لبعض الأولياء لا يخطر ببالهم التقرب إلى الله بهذا، لا ينوون أنهم يتصدقون عن هذا الولي أو هذه الولية، أي لا يقصدون [أن] يصل ثواب هذا النذر إلى ذلك الولي أو تلك الولية، كل توجه قلوبهم على أن هذا الولي أو هذه الولية لهما خصوصية في دفع البلاء عن من ينذر لهما أو في جلب الـمصالح، هذا قصدهم، لا يقصدون التقرب إلى الله بالتصدق عن روح الولي أو الولية، يظنون أن هذا القبر الذي ينذرون له، له خصوصية في دفع البلاء أو قضاء الحاجات، تيسير الحاجات، هؤلاء نذرهم فاسد، ويكسبون معاص، بل يكفرون لأنهم عبدوا غير الله، كثير من الذين ينذرون للمشاهد – المشاهد هي مقامات الأولياء والوليات كمقام الأوزاعي ومقام زينب- هؤلاء بعيدون من الله كل البعد حتى إنهم لا يفهمون معنى لا إله إلا الله يقولونها ولا يفهمون معانيها.
ومن هذا النوع الذين ينذرون الشموع لتشعل عند مقام من غير أن ينووا أن ينتفع من يوجد هناك من الناس بالاستضاءة بهذه الشموع إنما قصدهم تعظيم صاحب البقعة بهذا الإشعال، إشعال الشموع، لا يقصدون التقرب إلى الله لينفع من حول هذا المقام ليستعين به في قراءة القرءان أو نحو ذلك. كثير من المشاهد تشعل فيها الشموع نهارا من غير قصد أن يستضيء بها أحد كقراءة القرءان أو نحو ذلك، فهؤلاء الذين يفعلون ذلك شياطين ضلوا وهلكوا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن الذين يتخذون السرج على القبور، الذين يتخذون السرج أي الأضواء على القبور هؤلاء ملعونون عند الله، الذي يشعل الشمع أو الكهرباء من أجل تعظيم هذه البقعة لا بنية أن ينتفع بعض المسلمين الذين يكونون في هذا المكان للقراءة في المصحف أو كتاب علم أو كتاب ذكر، إنما مجرد الإشعال في هذا المكان عندهم فيه خصوصية لأن صاحب المقام على زعمهم يقضي لهم الحاجات من أجل تعظيمهم لمقامه، ويزعمون أنه يدفع عنهم البلاء هؤلاء فعلهم مردود غير مقبول عند الله، فعلهم فيه معصية فمن رأى مكانا يشعل فيه الشموع في النهار من غير أن يكون هناك ظلام بل لمجرد تعظيم هذه البقعة إن استطاع فرض عليه أن يطفئ هذا بل أن يأخذ هذه الشموع ويذهب بها ويعطيها لفقير ليشعلها في بيته([3]). لأن هؤلاء والعياذ بالله كعبدة الأوثان([4]) الذين يعبدون الأحجار أو الأشجار، هؤلاء مثلهم، هذا منكر من المنكرات وإزالة المنكر على من استطاع فرض، الله تعالى ما فرض علينا أن نصلي ونصوم ونحج ونزكي ونعمل هذه الشعائر الدينية ونهمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأمر بالمعروف على من استطاع فرض، نقول يا فلان اتق الله صل يا فلان اتق الله صم رمضان، فإذا رأيتم إنسانا يقصر في نفقة زوجته أو أولاده الأطفال فرض أن يقال له لم تقصر في نفقة زوجتك وأطفالك فرض عليك أن تنفق عليهم، فرض أن يؤمر بأداء الفرض الذي هو النفقة نفقة الزوجة ونفقة الأطفال وإزالة المنكر على اختلاف أنواعه فرض أيضا المنكر أنواع كثير، هذا الإشعال إشعال الشمع على قبر ولي أو ولية منكر. الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله زوارات القبور والـمتخذين عليها الـمساجد والسرج»([5]). اهـ. أما زوارات القبور معناه النساء اللاتي يكثرن من زيارة القبور هذا قبل أن يحلل الله زيارة القبور، زيارة القبور كانت حرامأ على الرجال والنساء ثم أحلها الله تعالى، لما كانت زيارة القبور حراما على الرجال والنساء قال ذلك رسول الله ثم بعد ذلك جاءه الوحي بالإذن فقال عليه الصلاة والسلام: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»([6]). اهـ. النهي الذي كان سبق انتسخ، التحريم الذي كان قبل أن تنزل الرخصة بالوحي من الله إلى الرسول بالتحليل كان زيارة القبور على الرجال والنساء حراما ثم رخص الله تبارك وتعالى في زيارة القبور أما اتخاذ القبور مساجد وإشعال السروج أي الأضواء على القبور بقي حراما، الآن لا يجوز أن نبني مسجدا على قبر لتعظيم هذا القبر بالصلاة إليه، حرام، يكون شبيها بعبادته، لو لم يقصد الشخص عبادة هذا القبر لكن شبيه، كذلك إشعال الأضواء، اتخاذ السرج على القبور حرام.
أما بناء القبر في المقبرة الموقوفة منهي عنه ممنوع، قال بعض العلماء إذا كان يخشى إن لم يبن أن تستخرجه السباع، تحفر السباع لتأكل جسد الميت يجوز، لحفظ جسد الميت قالوا يجوز، إن كان يخشى على جسد الميت أن تحفر عنه السباع القبر لتأكله قالوا يجوز. كذلك إذا كان يخشى أن ينبشه الناس قبل أن يمضي عليه مدة البلى ليدفنوا فيه الميت الجديد حفظا لهذا المكان من أن ينبش قبل أن يبلى جسد هذا الميت قالوا يجوز لهذين الغرضين يجوز البناء على القبر وإلا فلا يجوز. قالوا هذا إذا كان في الجبانة العامة إذا كان في أرض مشتركة للمسلمين، هذا يدفن فيه ميته وهذا يأخذ ميته إليه وهذا وهذا، أما إذا دفن شخص في أرض تخصه، أهله الورثة رضوا بأن يدفنوه في أرضه تجوز، هذه ما فيها معصية، والبناء عليه لو بنيت عليه قبة كبيرة ليست حراما لأن هذا بني عليه في أرض تخصه ليس بناء في جبانة عامة أما إذا بنى القبر في الجبانة العامة ففيه تحجير هذه البقعة على الناس الذين يأتون بأمواتهم فيما بعد لأنهم يتركونه ويعدلون إلى مكان ءاخر، لما يأتون بالميت الجديد ويرون على هذا المكان هذا البناء يستصعبون يقولون متى ننقض هذا البناء فنحفر لميتنا لندفنه فيه فيتركون هذا المكان فصار فيه حجر في الحق العام على المسلمين، صار فيه حجر على الناس في الحق العام.
زيارة القبور بعدما أحلها الرسول هي جائزة للرجال والنساء وفي مذهب الإمام أبي حنيفة زيارة القبور فيها ثواب للرجال والنساء ليس للرجال فقط، وفي بعض المذاهب كمذهب الشافعي زيارة النساء للقبور ليس فيها ثواب إنما زيارة الرجال فيها ثواب، لكن الشافعية يقولون بعدما نزلت الرخصة هي جائزة للرجال والنساء إنما للرجال مسنونة، سنة، أما للنساء فمكروهة، ليست حراما، فمن شاء يأخذ بمذهب الشافعي ومن شاء يأخذ بمذهب أبي حنيفة فيعتبر زيارة النساء للقبور سنة كما هي للرجال، وهذا أي مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة أولى بالعمل به، المرأة إذا لم تتزين ولم تتعطر وذهبت إلى قبر من يخصها بقرابة أو لا يخصها إنما هو قبر مسلم فلها ثواب، حتى في حال الحيض لو ذهبت فسلمت تسليما ولم تقرأ القرءان يجوز ولها ثواب، لأن الحيض لا يمنع إلا من قراءة القرءان لا يمنع من الاستغفار والصلاة على النبي والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ولا يمنع من دعاء الله تعالى، فإذا قرأ شخص القرءان على قبر الميت يصل بلا دعاء أما إن كان في غير قبر هذا الميت يدعو بعد القراءة، يقول اللهم أوصل ثواب ما قرأت إلى روح فلان أو فلانة أو إلى أرواح أهل هذه الجبانة أو يقول اللهم أوصل ثواب الفاتحة إن كان قرأ الفاتحة أو ثواب ما قرأت إلى روح فلان أو فلانة أو إلى أرواح أهل هذه الجبانة، هذا يكون شرطا إذا لم تكن القراءة على القبر، أما إذا كانت القراءة على القبر دعا أو لم يدع تنزل الرحمة على هذا القبر لأنه قرئ القرءان عنده. أما إذا كانت القراءة في البيت للشخص الميت فيدعو بعدما يقرأ أو قبل أن يقرأ يقول اللهم أوصل ثواب ما أقرأه إلى روح فلان أو فلانة أو إلى أرواح أهل هذه الجبانة. وإذا كان الدعاء قبل القراءة يقول اللهم أوصل ثواب ما أقرأه إلى روح فلان.
نرجع إلى مسألة النذر، النذر قسمان نذر فيه ثواب يجب الوفاء به ونذر فاسد فيه معصية لا يوفى به، لا ينفذ، إذا نذر شخص ما فيه طاعة لله تعالى يوفى([7])، واجب عليه أن يوفي إن استطاع وأما من نذر ما هو معصية فلا يجوز الوفاء به ومن النذر الذي هو معصية ما يفعله بعض الناس في هذه البلاد تنذر المرأة أن تشحذ من الناس من أجل ولدها، تنذر فتدور على الناس لتلم، وهذا حرام لأن الشحاذة لا تجوز إلا لضرورة، الإنسان الذي لا يجد ما يكفيه لقوته أو للباسه الضروري يجوز أن يشحذ أما إنسان يشحذ لغير ذلك كهذه القضية فحرام هذا من نوع النذر المحرم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه»([8]). اهـ. وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»([9]). اهـ. هذا الحديث مهم جدا لأنه يدخل في أبواب كثيرة. الشخص إذا أمره إنسان قريب له أو بعيد صديق أو بغيض لا يجوز أن يطيعه في معصية الله، الأمير الذي يحكم البلاد لا يجوز أن يطاع في معصية الله، كذلك الولدان، الأب إن أمر ابنه أو بنته بمعصية الله لا يجوز طاعته في ذلك والأم كذلك. كثير من الناس يهلكون هنا، كثير من الأبناء لإرضاء ءابائهم يعصون ربهم أو لإرضاء أمهاتهم يعصون ربهم كل هذا هلاك، الله تبارك وتعالى هو نهانا أن نطيه أحدا من خلقه في معصيته حرام علينا أن نطيع الأمير أو الوالد أو الوالدة أو الصديق أو القريب في معصية الله، سواء كانت هذه المعصية تتعلق بظلم إنسان ءاخر أو غير ذلك، بعض الآباء الفجرة الفاسقين يأمرون أبناءهم بشراء الخمر أو بسكب الخمر في الكأس فهنا يجب على الولد عصيان الأب. ولا يجوز التعصب والتحيز للأب أو الأم في معصية الله تعالى، مثلا الأب يخاصم الأم ظلما فلا يجوز للولد الذي يغلب عليه التحيز للأب أن يتحيز للأب ليساعده على ظلمه للأم وكذلك العكس لا يجوز حرام، هذا يجب عليكم الاعتناء للعمل به لأن كثيرا من الناس هلاكهم بالتحيز للأب في الظلم أو للأم في الظلم أما الذين لا يتحيزون للأب ولا للأم في معصية الله إذا كانت المعصية في التحيز للأب ضد الأم أو التحيز للأم ضد الأب. كثير من الناس ينحازون، وهؤلاء ذنبهم كبير من الكبائر. فالذي يجب على الولد أن ينهى الظالم من الأب والأم، قليل الذين يقفون عند حد الشرع فلا يتحيزون للأب في الظلم ضد الأم ولا يتحيزون للأم في الظلم ضد الأب هؤلاء اقل الناس، أما الأكثر فإما أن يتحيز للأب أو يتحيز للأم في الظلم. بل الواجب على الولد أن ينهى الظالم منهما، إذا عرف أن الأب هو الظالم يجب عليه أن ينهاه بدل أن يساعده، ينهاه حتى يسلم عند الله، فإذا كان هذا في الأبوين فهو في غيرهما بالأولى.
الحاصل: أنه لا يجوز أن يعمل الإنسان بالعصبية أي المعاونة على الظلم لأجل القرابة، إذا اختلف أخوه مع شخص ءاخر لا يجوز أن يتحيز لأخيه ضد الآخر إذا كان أخوه هو الظالم، فإن تحزب لأخيه ضد ذلك الشخص يكون عند الله تعالى من أهل الكبائر لأنه تحزب لأخيه ظلما ضد الشخص الآخر. هذا شيء كثير جدا في الناس فيجب الحذر من ذلك يقول هذا بحكم العصبية كيف يغلب أخي فيتعصب له ويتحيز له بعدما يعرف أن أخاه هو الظالم. وكذلك يفعلون لابن العم، حتى للصديق يفعلون، إذا تشاجر صديق شخص مع شخص وكان صديقه هذا ظالما يتحزب لصديقه هذا مراعاة لخاطره فيترك طاعة الله تبارك وتعالى من أجل خاطر هذا الإنسان فيقع في معصية الله من أجل خاطر صديقه هذا، وكل هذا من المهلكات في الآخرة ليس هذا أمرا هينا، الآن في الدنيا هين لكنه في الآخرة يظهر أنه أمر عظيم الوبال. فهذا الحديث الصحيح «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»([10]). اهـ يشمل هذا كله. هذا الحديث الصحيح هو من جملة جوامع الكلم التي أوتيها نبينا صلى الله عليه وسلم، الله تعالى رزقه من الفصاحة والبلاغة ما لم يرزق أحدا من المخلوقين، أعطاه كلمات كثيرة، ألهمه إياها كل واحدة تجمع معاني كثيرة، هذه يقال لها جوامع الكلم.
انتهى والله تعالى أعلم وأحكم.
([1]) رواه البخاري في صحيحه باب إثم من لا يفي بالنذر.
([2]) أي يقصده بذاته يقصد التقرب له كما يقصد التقرب إلى الله ويطلب منه كطلبه من الله، أما من لم يفهم من ذلك إلا رجاء الإجابة من الله بجاه هذا الولي فلا يكفر.
([5]) رواه البيهقي في السنن الكبرى باب ما ورد في نهيه، عن زيارة القبور.
([6]) رواه الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز.
([7]) مثاله أن التحاب في الله فيه ثواب فمن أحب إنسانا مسلما لله تعالى لا لدنيا ولا لهوى فله ثواب بمحبته هذه فإذا أراد أن يؤكد محبته هذه ويقويها بتسمية ابنه باسم هذا الشخص الذي يحبه لوجه الله فنذر أن يسمي ابنه باسم صديقه هذا فالوفاء بهذا النذر بتسمية ابنه باسم صديقه هذا فيه ثواب، أما إذا كانت المحبة للهوى ليس لوجه الله بل للدنيا أو للجاه فليس فيها ثواب.
([8]) رواه البخاري في صحيحه، باب إثم من لا يفي بالنذر.
([9]) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، في إمام السرية يأمرهم بالمعصية.
([10]) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، في إمام السرية يأمرهم بالمعصية.
