المقالة المنسوبة لمالك الاستواء معلوم والكيف مجهول

المقالة المنسوبة لمالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول

مِن أَكثَرِ المَسَائِلِ الَّتِي استُغِلَّت فِي إِثَارَةِ الِاضطِرَابِ وَنَشرِ الشُّبَهِ مَسأَلَةُ الِاستِوَاءِ، وَمَا يَدُورُ حَولَهَا مِن عِبَارَاتٍ تُتَنَاقَلُ عَلَى أَلسِنَةِ بَعضِ النَّاسِ، حَتَّى صَارَت تُستَعمَلُ أَدَاةً لِتَثبِيتِ مَا لَم يَثبُت، وَإِدخَالِ مَا لَا يَجُوزُ عَلَى اللهِ تَعَالَى فِي مَعَانِي كَلَامِ السَّلَفِ. وَمِن أَشهَرِ تِلكَ العِبَارَاتِ مَا يُشَاعُ عَلَى أَنَّهُ مِن كَلَامِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «الِاستِوَاءُ مَعلُومٌ وَالكَيفُ مَجهُولٌ»، ثُمَّ يُبنَى عَلَى ذَلِكَ إِثبَاتُ «كَيفٍ» لِلَّهِ، وَجَعلُ الجُلُوسِ وَالِاستِقرَارِ وَالمَكَانِ وَالجِهَةِ لَوَازِمَ لِفَهمِ الآيَةِ، وَهُوَ مَا يَتَنَافَى مَعَ الأُصُولِ المُحكَمَةِ فِي التَّنزِيهِ، وَمَعَ مَا عُرِفَ عَن أَئِمَّةِ الهُدَى مِن شِدَّةِ الإِنكَارِ عَلَى مَن يَخُوضُ فِي «الكَيفِ» وَيَسأَلُ عَنهُ.

فمِمَّا يَجِبُ التَّنبِيهُ عَلَيهِ أَنَّهُ لَا يَثبُتُ أَبَدًا عَن مَالِكٍ وَلَا عَن غَيرِهِ مِنَ السَّلَفِ، بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ، لَفظُ: «الكَيفِيَّةُ مَجهُولَةٌ»، وَإِنَّمَا يَلهَجُ بِهَا المُشَبِّهَةُ؛ لِأَنَّهَا تُوَافِقُ هَوَاهُم الَّذِي هُوَ التَّشبِيهُ. وَحَقِيقَةُ هَذِهِ العِبَارَةِ – عَلَى مَا يُرِيدُونَ – إِثبَاتٌ لِلكَيفِ، لَا نَفيٌ لَهُ؛ إِذ مُؤَدَّاهَا: «لِلِاستِوَاءِ كَيفٌ، وَلَكِنَّهُ مُجهُولٌ عِندَنَا»، وَهَذَا هُوَ عَينُ مَا يُنَاقِضُ تَصرِيحَ السَّلَفِ بِقَولِهِم: «وَالكَيفُ غَيرُ مَعقُولٍ»؛ أَي: مَمتَنِعٌ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلأَجسَامِ وَالمُحدَثَاتِ.

والثَّابِتُ عَن الإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ الِاستِوَاءِ: «استَوَى كَمَا وَصَفَ نَفسَهُ، وَلَا يُقَالُ كَيفَ، وَالكَيفُ عَنهُ مَرفُوعٌ، وَأَنتَ رَجُلُ سُوءٍ صَاحِبُ بِدعَةٍ، أَخرِجُوهُ». نَقَلَهُ الحَافِظُ البَيهَقِيُّ فِي «الأَسمَاءِ وَالصِّفَاتِ» بِإِسنَادٍ جَيِّدٍ، وَجَوَّدَهُ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ العَسقَلَانِيُّ فِي «فَتحِ البَارِي».

وَثَبَتَت عَنهُ رِوَايَةٌ أُخرَى أَيضًا صَحِيحَةٌ: «الِاستِوَاءُ غَيرُ مَجهُولٍ، وَالكَيفُ غَيرُ مَعقُولٍ، وَالسُّؤَالُ عَنهُ بِدعَةٌ، وَمَا أَرَاكَ إِلَّا مُبتَدِعًا، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَن يُخرَجَ مِنَ المَسجِدِ». وَرَوَاهَا البَيهَقِيُّ أَيضًا فِي «الأَسمَاءِ وَالصِّفَاتِ» بِإِسنَادٍ جَيِّدٍ.

وَرَوَى البَيهَقِيُّ مِن طَرِيقِ يَحيَى بنِ يَحيَى قَالَ: «كُنَّا عِندَ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبدِ اللهِ، ﴿الرَّحمَنُ عَلَى العَرشِ استَوَى﴾ فَكَيفَ استَوَى؟ فَأَطرَقَ مَالِكٌ رَأسَهُ حَتَّى عَلَاهُ الرَّحضَاءُ، ثُمَّ قَالَ: الِاستِوَاءُ غَيرُ مَجهُولٍ، وَالكَيفُ غَيرُ مَعقُولٍ، وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنهُ بِدعَةٌ، وَمَا أَرَاكَ إِلَّا مُبتَدِعًا. فَأَمَرَ بِهِ أَن يَخرُجَ». ثُمَّ قَالَ البَيهَقِيُّ: «وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيضًا عَن رَبِيعَةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ أُستَاذِ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا». انتهـى

وجاء في رواية أبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي المتوفى سنة437 هجري في كتابه الهداية إلى بلوغ النهاية، ما نصه: “وَقَدْ ‌سَأَلَ ‌رَجُلٌ ‌مَالِكًا ‌عَنْ ‌هَذَا فَقَالَ لَهُ كَيْفَ اسْتَوَى؟ فَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَا مَالِكٍ، وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: الِاسْتِوَاءُ مِنْهُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ مِنْهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ضَالًّا، أَخْرِجُوهُ، فَأُخْرِجَ.

فَنَادَاهُ الرَّجُلُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَهْلَ الْبَصْرَةِ، وَأَهْلَ الْكُوفَةِ، وَأَهْلَ الْعِرَاقِ، إِلَى أَنْ وَرَدْتُ عَلَيْكَ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا وُفِّقَ لِمَا وُفِّقْتَ لَهُ”. انتهى

وَهُنَا تَتَجَلَّى الدَّقَائِقُ الَّتِي يَتَعَمَّدُ المُشَبِّهَةُ طَمسَهَا؛ فَالإِمَامُ لَم يَقُل: «الكَيفُ مَجهُولٌ»، بَل قَالَ: «وَالكَيفُ غَيرُ مَعقُولٍ»، وَفَرقٌ بَيِّنٌ بَينَ اللَّفظَينِ؛ فَالمَجهُولُ شَيءٌ ثَابِتٌ فِي نَفسِهِ لَكِنَّ العِلمَ بِهِ غَائِبٌ، وَأَمَّا «غَيرُ مَعقُولٍ» فَمَعنَاهُ: لَا يَصِحُّ فِي مِيزَانِ العَقلِ وَالشَّرعِ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِصِفَاتِ الأَجسَامِ.

هذا وَقَد رَوَى الإِمَامُ اللَّالَكَائِيُّ فِي «شَرحِ أُصُولِ اعتِقَادِ أَهلِ السُّنَّةِ» عَن أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا، وَعَن رَبِيعَةَ أَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ أَنَّهُمَا قَالَا: «الِاستِوَاءُ غَيرُ مَجهُولٍ، وَالكَيفُ غَيرُ مَعقُولٍ».

وَمَعنَى قَولِهِمَا: «غَيرُ مَجهُولٍ» لَيسَ أَنَّ الِاستِوَاءَ مَعلُومٌ بِمَعنَى الجُلُوسِ وَالِاستِقرَارِ – كَمَا يَتَوَهَّمُ المُشَبِّهُ – بَل مَعنَاهُ: أَنَّهُ مَذكُورٌ فِي القُرآنِ، وَثَابِتٌ بِالنَّصِّ، وَأَنَّا نُثبِتُهُ كَمَا وَرَدَ عَلَى وَجهٍ يَلِيقُ بِجَلَالِ اللهِ تَعَالَى، مِن غَيرِ تَصَوُّرِ هَيئَةٍ وَلَا تَكيِيفٍ. وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَولُهُمَا بَعدَهُ مُبَاشَرَةً: «وَالكَيفُ غَيرُ مَعقُولٍ»؛ فَلَو كَانَ المُرَادُ «جُلُوسًا» لَكَانَ لِلجُلُوسِ كَيفٌ مُتَصَوَّرٌ فِي العَقلِ، وَهَذَا مَا نَفَوهُ.

وَهُنَا يَبطُلُ تَحرِيفُ مَن قَالَ: «إِنَّهُم أَثبَتُوا الجُلُوسَ وَلَكِن جَهِلُوا كَيفِيَّتَهُ»؛ فَإِنَّ نَفيَ «عَقلِ» الكَيفِ يَعنِي نَفيَ أَصلِ مَا يَلزَمُ مِنهُ التَّجسِيمُ وَالتَّمثِيلُ؛ لِأَنَّ الجُلُوسَ كيفما كان لَا يَكُونُ إِلَّا لِذِي أَعضَاءٍ وَجَوَارِحَ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَخلُوقٌ مُحدَثٌ، وَاللهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَن شَبَهِ المَخلُوقِينَ.

و لَو كَانَ السُّؤَالُ عَنِ «الكَيفِ» جَائِزًا فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى، فَلِمَاذَا اضطَرَبَ الإِمَامُ مَالِكٌ حَتَّى تَغَيَّرَ وَجهُهُ، وَعَلَاهُ العَرَقُ، وَاشتَدَّ إِنكَارُهُ؟ وَلِمَاذَا غَضِبَ، وَأَعرَضَ، وَزَجَرَ السَّائِلَ، ثُمَّ خَتَمَ عَلَيهِ بِالبِدعَةِ وَالضَّلَالِ؟

إِنَّ هَذَا الِانفِعَالَ العَظِيمَ مِن إِمَامٍ كَمَالِكٍ لَا يَكُونُ عَارِضًا، وَلَا يُحمَلُ عَلَى مَجَرَّدِ تَشَدُّدٍ أَو انفِعَالٍ طَبعِيٍّ؛ بَل هُوَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ بِـ«كَيفَ» فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى سُؤَالٌ فَاسِدُ الأَصلِ، مُنكَرُ المَقصَدِ، يُفضِي إِلَى تَشبِيهِ الرَّبِّ بِالخَلقِ.

فَإِن قَالُوا: إِنَّ «الكَيفَ» مَجهُولٌ فَقَط، وَالسُّؤَالُ عَنهُ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا المَجهُولُ هُوَ تَعيِينُهُ وَتَحدِيدُهُ؛ قُلنَا: هَذَا بَاطِلٌ مِن وَجهَينِ قَاطِعَينِ:

الوَجهُ الأَوَّلُ: أَنَّ مَا يَجُوزُ السُّؤَالُ عَنهُ لَا يَغضَبُ مِنهُ الإِمَامُ، وَلَا يُنكِرُهُ هَذَا الإِنكَارَ، وَلَا يَصِفُ سَائِلَهُ بِالبِدعَةِ وَالضَّلَالِ؛ لِأَنَّ مَا يَجُوزُ السُّؤَالُ عَنهُ لَا يُنكَرُ عَلَى السَّائِلِ فِيهِ، وَلَا يُنسَبُ إِلَى البِدعَةِ وَالضَّلَالِ، فَإِنَّ المَشرُوعَ لَا يُقَابَلُ بِالتَّبدِيعِ وَالتَّضلِيلِ.

الوَجهُ الثَّانِي: أَنَّ جَعلَ «الكَيفِ» ثَابِتًا فِي نَفسِ الأَمرِ، ثُمَّ ادِّعَاءَ أَنَّهُ مَجهُولٌ عَنَّا، لَازِمُهُ القَطعِيُّ أَنَّ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى تَجرِي عَلَى نَحوِ صِفَاتِ المَخلُوقِينَ؛ فَتَكُونُ لَهَا هَيئَةٌ وَكَيفِيَّةٌ وَتَشَكُّلٌ، وغَايَةُ مَا فِي الأَمرِ أَنَّكُم تَزعُمُونَ جَهلَنَا بِتِلكَ الهَيئَةِ! وَهَذَا فِي الحَقِيقَةِ هُوَ عَينُ التَّجسِيمِ وَالتَّشبِيهِ، وَإِن تَلَطَّفتُم فِي الأَلفَاظِ، وَتَحَايَلتُم بِالعِبَارَاتِ.

وَالحَقُّ أَنَّ الإِمَامَ مَالِكًا إِنَّمَا نَفَى أَصلَ «الكَيفِ» نَفيًا قَاطِعًا؛ لِأَنَّ نَفيَ «عَقلِ» الكَيفِ لَا يَعنِي مُجَرَّدَ نَفيِ العِلمِ بِهِ، بَل يَعنِي نَفيَ أَصلِ مَا يَلزَمُ مِنهُ التَّجسِيمُ وَالتَّمثِيلُ؛ إِذ لَا يُتَصَوَّرُ «كَيفٌ» إِلَّا فِي مَا يَقبَلُ الهَيئَاتِ وَالأَحوَالَ وَالتَّحَدُّدَ.

فالَّذِي تَدُلُّ عَلَيهِ كَلِمَاتُ مَالِكٍ أَنَّ أَصلَ السُّؤَالِ عَنِ «الكَيفِ» مَمنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ سُؤَالٌ عَمَّا يَستَحِيلُ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى، وَيَستَلزِمُ تَوَهُّمَ التَّحَدُّدِ وَالتَّشَكُّلِ وَالتَّمَثُّلِ، وَهَذَا بَاطِلٌ فِي حَقِّه سُبحَانَهُ، فَهُوَ المُنَزَّهُ عَنِ الأَحدَاثِ وَالحُدُودِ وَالجِهَاتِ.

فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ غَضَبَ مَالِكٍ لَم يَكُن لِأَنَّ «الكَيفَ» مَجهُولٌ، بَل لِأَنَّ السُّؤَالَ عَنهُ فِي نَفسِهِ مُنكَرٌ. فَلَو كَانَ المُرَادُ أَنَّ لِلِاستِوَاءِ كَيفًا حَقِيقِيًّا ثَابِتًا، وَلَكِنَّهُ مَجهُولٌ عِندَنَا، لَكَانَ الأَقرَبُ أَن يَقُولَ: «لَهُ كَيفٌ لَا نَعلَمُهُ»، أَو «كَيفُهُ مَجهُولٌ». وَلَكِنَّهُ لَم يَقُل شَيئًا مِن ذَلِكَ، بَل صَرَفَ السُّؤَالَ عَن أَصلِهِ، وَأَغلَقَ بَابَهُ، وَحَكَمَ عَلَى مَن طَرَقَهُ بِالبِدعَةِ؛ لِأَنَّهُ بَابٌ يُفضِي إِلَى التَّشبِيهِ وَالتَّجسِيمِ.

فَمَن زَعَمَ أَنَّ لِلِاستِوَاءِ «كَيفًا» ثَابِتًا فِي نَفسِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَجهَلُهُ؛ فَقَد أَثبَتَ لِلرَّبِّ مَا يَختَصُّ بِهِ المَخلُوقُ مِنَ الهَيئَاتِ وَالأَحوَالِ، وَإِن زَعَمَ أَنَّهُ يُنَزِّهُهُ؛ فَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ يُشَبِّهُهُ، ثُمَّ يُغَلِّفُ التَّشبِيهَ بِاللَّفظِ المُجمَلِ.

كما يَغلَطُ المُشَبِّهَةُ غَلَطًا فَاحِشًا حِينَ يَحمِلُونَ قَولَ السَّلَفِ: «الِاستِوَاءُ مَعلُومٌ» عَلَى أَنَّهُ مَعلُومٌ بِمَعنَى الجُلُوسِ وَالِاستِقرَارِ! وَإِنَّمَا مَعنَاهُ – كَمَا فَسَّرَهُ أَئِمَّةُ النَّقلِ – أَنَّهُ مَعلُومٌ وُرُودُهُ فِي القُرآنِ، مَذكُورٌ فِي الوَحيِ، فَنُؤمِنُ بِهِ عَلَى وَجهٍ يَلِيقُ بِجَلَالِ اللهِ، مِن غَيرِ أَن نَحمِلَهُ عَلَى صِفَاتِ الأَجسَامِ. وَفِي بَعضِ رِوَايَاتِ اللَّالَكَائِيِّ: «الِاستِوَاءُ مَذكُورٌ»؛ وَهَذَا أَوضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُم تَثبِيتُ النَّصِّ، لَا تَشبِيهُ المَعنَى.

و قَولُ السَّلَفِ: «وَالكَيفُ غَيرُ مَعقُولٍ» مَعنَاهُ أَنَّ تَصَوُّرَ الشَّكلِ وَالهَيئَةِ وَالجُلُوسِ وَالِاستِقرَارِ وَالمُحَاذَاةِ وَمَا يُشَابِهُ ذَلِكَ مُمتَنِعٌ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ مِن خَصَائِصِ الأَجسَامِ وَالمُحدَثَاتِ. وَإِذَا كَانَ الجُلُوسُ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِأَعضَاءٍ وَحَدٍّ وَمِقدَارٍ وَمَكَانٍ، فَكَيفَ يُنسَبُ إِلَى مَن قَالَ فِيهِ: ﴿لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ﴾؟

ملاحظة: مقولة ” والكيف مجهول” ذكرها بعض متأخري المالكية، ولكنهم خالفوها في فهمها فهم الحشوية، فقد نقلوها على معنى أن الكيف بمعنى الحقيقة، فهم يقصدون بقولهم الاستواء معلوم والكيف مجهول، أن استواء الله معلوم ذكره في القرآن، وأما حقيقته فمجهولة.

أما إذا كانت بمعنى الشكل والهيئة والصورة فلا محال على الله

روابط ذات علاقة:

معنى الكيف والكيفية

https://www.facebook.com/share/p/1G2uxLkLd5/