حديث: ” خلق الله أربعة أشياء بيده”
الأثر المروي عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا عليه، قال : ” خلق الله أربعة أشياء بيده : العرش ، والقلم ، وآدم ، وجنة عدن ، ثم قال لسائر الخلق : كن فكان”. انتهى
هذا الأثر رواه الطبري في “جامع البيان” ، والدارمي في “نقضه على المريسي” ، وأبو الشيخ الأصفهاني في “العظمة” ، والآجري في “الشريعة” ، والحاكم في “المستدرك” ، والبيهقي في “الأسماء والصفات”، جميعهم من طرق عن عُبيد المُكْتِب عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما به .
وابن مهران المكتب الكوفي وثقه النسائي وابن معين، وغيرهما
قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ما نصه: ” قال بن معين والنسائي ثقة وقال أبو حاتم ثقة صالح الحديث وذكره بن حبان في الثقات قلت وقال بن سعد كان ثقة قليل الحديث ووثقه يعقوب بن سفيان وقال العجلي ثقة في عداد الشيوخ”. انتهى
لكن جاء في كتاب المقالات ومعه عيون المسائل والجوابات لأبي القاسم البلخي المعتزلي المتوفى سنة 319 هجري ما نصه: ” وفيهم فرقة رئيسهم عبيد المكتب الكوفي من بني فزارة يقولون: “إن الله لم يزل، وإن علمه شيء ليس هو الله؛ لأن العلم لو كان هو الله لحسن أن يقول قائل: يا علم ارزقني. وقال: كلام الله غيره ولم يزل، ودينه غيره ولم يزل. وزعم أن الله على صورة الإنسان، وقال فيما سوى ذلك بقول المرجئة”. انتهى
وأما مجاهد، فقد تكلم فيه بعض أئمة الجرح والتعديل.
راجع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/17RVxzoVPG/
وكلامنا في مثل هذه المرويات ليس من قبيل إنكار صفة اليد الثابتة لله من القرآن والأحاديث الصحيحة، لكن مثل هذه الأحاديث فيها نظر ولعلها في الأصل من عقائد المجسمة القائلين بأن الله على صورة إنسان.
ثم إن ظاهر الأثر يخالف قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (آل عمران : 59)
وإن صحّ هذا الأثر، فهو حجة على المخالفين، لأن ابن عمر هنا ذكر أن الله خلق آدم بيده، ولم يقل بيديه كما جاء في القرآن.
مما يدل أن الصحابة لم يفهموا من النص التعدد في الحقيقة الواحدة كما يتوهم المخالفون، بل فهموا معان أخرى، كالرعاية مع مزيد العناية، وغيره من المعاني اللائقة بالله..
بل قال أبو بكر الآجري عبارة قد لا ينتبه إليها من لا يعلم موطن الخلاف، حيث قال في الشريعة له: “… فحسد إبليسُ آدمَ لأن الله عز وجل خلقه بيده، ولم يخلق إبليسَ بيده”. انتهى
مما يدل أن السلف فهموا أن اليد ليس أداة فعلٍ كالجارحة، بل يُراد بها إثباتُ خصوصيةٍ وتشريفٍ لآدم دون إبليس؛ إذ لو كانت اليد عند الآجري وغيره أداةً للفعل لكان خلقُ إبليس أيضاً بيده دون يديه، لأن الله يفعل كل أفعاله بنفس الآلة والأداة بحسب المخالف.
فعلم أن آدم لما خلقه الله بيده/ بيديه، دل ذلك على أن المراد معنى زائد على مجرد الفعل، وهي عنايةٌ خاصة، وتشريفٌ مخصوص، وإضافةُ تكريم، لا أداةٌ يُباشَر بها العمل.
فلا متمسك للحدادية وغيرهم من الحشوية في اثبات المماسة لله عز وجل بمثل هذه المرويات، أو غيرها. وهؤلاء يزعمون أن اليد هي بمعنى الآلة، مع أن اثبات الآلة يلزم منه أنها زائدة على الذات، إذ لا يطلق على ذاته آلة، وبالتالي هي جزء منه، وقد ذم الله من جعل له من عباده جزءا.
أما ادعاء أن كلمة يد للجنس، فلا يترجح على قول خصومهم أنها بمعنى مزيد العناية والتشريف إلا بدليل، ولا دليل لهم. واليد لا يراد بها الآلة لأنه أطلق يد ويدين وأيدي وهي كناية عند العرب على القدرة.
فإضافة تلك المخلوقات للقدرة هي للتشريف جزما. وإلا فكل ما في السماوات والأرض بخلق الله لا ينازع في ذلك مسلم، ولا يعرف خلاف بين المسلمين أن بعض المخلوقات خلقت بقدرة الله وبعضها خلق بغير قدرة الله. بل المعلوم بينهم أن انكار ذلك كفر مخرج من الملة .




الانتقادات الموجهة لمجاهد بن جبر وكلام العلماء عن تفسيره للمقام المحمود
قال الذهبي في السير :”قال الأنصاري : حدثنا الفضل بن ميمون : سمعت مجاهدا يقول : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة .
وروى ابن إسحاق ، عن أبان بن صالح ، عن مجاهد ، قال : عرضت القرآن ثلاث عرضات على ابن عباس ، أقفه عند كل آية ، أسأله فيم نزلت ، وكيف كانت”. انتهى
1- مما انتقده العلماء على مجاهد
مجاهد انتقده العلماء في بعض الأشياء:
كان التابعي مجاهد مختلطا عند الامام أحمد في ما رواه عنه العجلي حيث قال في كتاب الثقات : “وسألوه – الجهمية في المحنة يسألون أحمد – عَن حَدِيث مُجَاهِد إِلَى رَبهَا ناظرة وَحَدِيث آخر عَن مُجَاهِد قَالَ قد اخْتَلَط بِأخرَة “. انتهى
وذكر أبو يعلى في ابطال التأويلات عن أحمد ان مجاهد ضعيف، فقال : ” حكى أبو محمد بن بشار عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أنَّه كان يُعرض عليه الحديث فيقول له: هذا رواه كذا وكذا رجل ويُسميهم، فإذا عُرض عليه حَديثٌ ضعيف قال له: إضرِبْ عليه، فعُرض عليه حديث مُجاهد فضعَّفه فقال: يا أبة أضْرِبْ عليه؟ فقال: لا، هذا حَديثٌ فيه فضيلة فأجْرِه على ما جرى ولا تَضرب عليه”. انتهى
و جاء في طبقات ابن سعد: ” قيل للأعمش: «ما بالهم يتقون تفسير مجاهد؟ ، فقال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب”. انتهى
وقال الأعمش أيضا: «كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب لينظر إليها، ذهب إلى حضرموت ليرى بئر برهوت … » كما في حلية الأولياء.
و مما انتقد به مجاهد أيضا تفسير القرآن بالرأي، فقد روى ابنه أنه قيل له: «أنت الذي تفسر القرآن برأيك! فبكى، ثم قال: إني إذا لجريء! ، لقد حملت التفسير عن بضعة عشر رجلا من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم -»
ويستفاد من هذا النص أن مجاهدا عرف بالأخذ بالرأي، وقد عده ابن قتيبة من أسهل أهل العراق أخذا بالرأي والقياس.
كما في تأويل مختلف الحديث.
وورد عنه صراحة ما يدل لذلك، فكان يقول: «إن أفضل العبادة الرأي الحسن» رواه ابن أبي شيبة في كتاب الايمان.
كما كان مجاهد يخلط التفسير بالاسرائيليات، فقد قال الذهبي في السير: “ولمجاهد أقوال وغرائب في العلم والتفسير تستنكر”. انتهى
وقال في الميزان: “وقال أبو بكر بن عياش : قلت للأعمش : ما بال تفسير مجاهد مخالف، أو شيء نحوه ؟ قال : أخذها من أهل الكتاب” . انتهى
2- كلامه عن المقام المحمود
قال الذهبي :” ومن أنكر ما جاء عن مجاهد في التفسير في قوله: عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا – قال : يجلسه معه على العرش”. انتهى
وقَالَ ابن عبد البَّر : “وَمُجَاهِدٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ فَإِنَّ لَهُ قَوْلَيْنِ مَهْجُورَيْنِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَحَدُهُمَا: هَذَا، – أي قعود النبي على العرش- وَالثَّانِي: فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: “وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ” قَال: تَنْتَظِرُ الثَّوَابَ، لَيْسَ مِنْ النَّظَرِ”. قلتُ: ذكر هذا في باب ابْنُ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ التَّنْزِيلِ”. انتهى
نقله عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرءان، و الشيخ محمد العربي التبان في كتابه براءة الأشعريين في الصحيفة 266 .
وهذا الأثر لا يصح رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ المجسمة ابن تيمية في درء التعارض: “إن مثل هذا لا يقال إلا توفيقاً، لكن لا بد من الفرق بين ما ثبت من ألفاظ الرسول، وما ثبت من كلام غيره، سواء كان من المقبول أو المردود” انتهى
و قال ابن كثير في النهاية في الفتن و الملاحم :” ومثل هذا لا ينبغي قبوله إلا عن معصوم، ولم يثبت فيه حديث يعول عليه، ولا يصار بسببه إليه، وقول مجاهد في هذا المقام ليس بحجة بمفرده”.انتهى
و تفسير المقام المحمود بجلوس النبي مع الله على العرش، والعياذ بالله، المنسوب لمجاهد رده العلماء:
– فقال فريق منهم: قد تلقفه مجاهد من بعض أهل الكتاب، ثم حدث به.
قال الوهابي ربيع المدخلي في شرح كتاب السنة للبربهاري: أمّا قول مجاهد غفر الله له ؛ فممكن أن يكون أخذه من الإسرائيليات”. انتهى
– وقال ٱخرون أنه لا يصح عنه، فقد رواه عن مجاهد أربعة أشخاص.
قال ابن كثير في النهاية في الفتن و الملاحم :”وقد روى ليث بن أبي سليم، وأبو يحيى القتات، وعطاء بن السائب وجابر الجعفي، عن مجاهد أنه قال في تفسير المقام المحمود: إنه يجلسه معه على العرش”. انتهى
وهؤلاء جميعا لا يحتج بنقلهم خاصة في الأصول
أ- ليث بن أبي سليم: كان مضطربا:
https://www.facebook.com/share/p/1QsRT1EoT8/
ب- أبو يحيى القتات: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : كان شريك يضعف أبا يحيى القتات .
وقال أبو بكر الأثرم ، عن أحمد بن حنبل : روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدا
ج – جابر بن يزيد الجعفي :قال ابن حجر: ، ضعفه الجمهور ، ووصفه الثوري والعجلي وابن سعد بالتدليس.
د – عطاء بن السائب: قال ابن عدي : أنبأنا ابن أبي عصمة ، حدثنا أحمد بن أبي يحيى سمعت يحيى بن معين يقول : ليث بن أبي سليم ضعيف مثل عطاء بن السائب . وجميع من روى عن عطاء ففي الاختلاط ، إلا شعبة وسفيان.
فالعجب من الذهبي كيف يزعم في كتاب العرش أن هذا الأثر ثابت عن مجاهد، مع ان الناقلين عن مجاهد كلهم ضعفاء او مختلطين او مدلسين، و المنقول عنه يرد تارة باقعاد النبي على العرش فقط دون لفظ المعية، وتارة يرد بأن الله يجلس معه على العرش والعياذ بالله.



