دعوى وجود تشابه بين شريعة موسى وقوانين حمورابي

دعوى وجود تشابه بين شريعة موسى وقوانين حمورابي

– الجزء الثاني: قوله تعالى: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ

قانون حمورابي كان قانونا طبقيا، حيث تضمَّنت التَّشريعات التي ينُصّها على امتيازات لنُبلاء وأغنياء البلاد، في حين استُثنِيَ الفُقراء من تلك الامتيازات.

ولا يبعد أن يكون هذا القانون قد استلهم بعض مواده من شرائع الأنبياء السابقين، ومن ثم تم تغييرها بما يوافق قوانين الدولة.

راجع الرابط التالي:

https://www.facebook.com/share/p/1Aw951EL14/

وقد قسمت شريعة حمورابي المجتمع إلى أناس أحرار وأناس عاديين، وفرقت في العقوبة بينهما:

– بالنسبة للنبلاء جعلت العقوبة من جنس العمل، فمثلًا ” إذا فقأ رجل نبيل عين رجل نبيل آخر، تُفقأ عينه. و إن كسر عظم رجل نبيل، يُكسر له عظمه” (مادة 196، 197)

– أما إذا حدث الضرر لفقير فإنه يعوض بالمال. ” إذا فقأ رجل نبيل عين فقير، يدفع وزنه من الفضة” (مادة 198) “. وإن كسر سن فقير، تُدفع فدية له، وهي ثلث وزنه من الفضة” (مادة 201).

وأما في التَّوراة فهذه الطَّبقيَّة تزول ويلاحظ أنَّ العُقوبات تسري على الجميع دون مُحاباة للمركز الاجتماعي.

فقد جاء في سِفر اللَّاويِّين 17:24-22، قولهم:

“وَإِذَا قَتَلَ أَحَدٌ إِنْسَاناً فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. وَمَنْ أَمَاتَ بَهِيمَةَ جَارِهِ يُعَوِّضُ عَنْهَا نَفْساً بِنَفْسٍ. وَمَنْ أَوْقَعَ بِقَرِيبِهِ ضَرَراً فَبِمِثْلِ مَا أَوْقَعَ يُوْقَعُ بِهِ. كَسْرٌ بِكَسْرٍ وَعَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَكَمَا أَنْزَلَ بِسِوَاهُ مِنْ أَذىً يُنْزَلُ بِهِ. مَنْ قَتَلَ بَهِيمَةَ جَارِهِ يُعَوِّضُ عَنْهَا، وَمَنْ قَتَلَ إِنْسَاناً يُقْتَلُ. حُكْمٌ وَاحِدٌ يُطَبَّقُ عَلَيْكُمُ، الْغَرِيبُ كَالإِسْرَائِيلِيِّ، إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ.”

وبالتالي أصبحت مقولة “عَينٌ بعَين وسِنٌّ بسِنّ” ليست نَسخا من قانون حَمورابي بل هي لتصحيح وتقويم ذلك القانون الذي كان سائداً بسبب قانون حَمورابي، فمبدأ أنَّ العَينٌ بالعَين والسِنٌّ بالسِنّ يجب أن تُطَبَّق حتَّى على الأغنياء دون استثناء.

وفي ذلك قال الله تعالى في سورة المائدة: “إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)

فتكون التوراة قد صححت العمل بذلك القانون، وأبطلت طريقته في اللامساواة، لا أنها اقتبست منه أو استلهمت منه. وهذا القانون الذي ورد في شريعة موسى قد مدحه القرآن، وذم من خالفه.

أضف تعليق