في بيان أنه لا يجوز القول: الله فى كل مكان أو في مكان دون مكان
ليعلم أن أئمة الأشاعرة كانوا يعلمون ان من الجهمية من يفسر قوله” بكل مكان” انه بالتدبير وبالعلم كالمعتزلة مثلا، ومع هذا لم يقبلوا منهم ذلك.
جاء في كتاب مقالات الاسلاميين المنسوب لأبي الحسن الأشعري ما نصه: “اختلفت المعتزلة في ذلك فقال قائلون: البارئ بكل مكان بمعنى أنه مدبر لكل مكان وأن تدبيره في كل مكان، والقائلون بهذا القول جمهور المعتزلة أبو الهذيل والجعفران والإسكافي ومحمد بن عبد الوهاب الجبائي”. انتهى
فاستنكر أهل السنة الأشاعرة تلك العبارة وردوا عليهم.
– قال المتكلم إبن فورك الأشعري ما نصه: إعلم أن الثلجي كان يذهب مذهب النجار في القول بأن الله تعالى فى كل مكان وهو مذهب المعتزلة. وهذا التأويل عندنا منكر من أجل أنه لا يجوز أن يقال إن الله تعالى فى مكان أو فى كل مكان. انتهى
ثم رد إبن فورك على من أطلق هذه العبارة مريدا بها أن الله تعالى عالم بكل شئ فقال ما نص ؛” فمتى ما رجعوا فى معنى إطلاق ذلك إلى العلم والتدبير كان معناهم صحيحا واللفظ ممنوعا. ألا ترى أنه لا يسوغ أن يقال أن الله تعالى مجاور لكل مكان أو مماس له أو حال أو متمكن فيه على معنى أنه عالم بذلك مدبر له”. انتهى
– قال الحافظ أبو بكر البيهقي الشافعي الأشعري ما نصه : وفيما كتبنا من الآيات دلالة على إبطال قول من زعم من الجهمية أن الله تعالى بذاته بكل مكان، وقوله عز و جل “وهو معكم أين ما كنتم” – سورة الحديد ؛4- إنما أراد به بعلمه لا بذاته. انتهى
– قال أبو الحامد الغزالي الشافعي الأشعري في الرد على جهم بن صفوان أحد زعماء المبتدعة ما نصه ؛ “ولا ترتبك فى مواضع غلطه، ومنه غلط من قال ؛ إنه فى كل مكان. وكل من نسبه إلى مكان أو جهة فقد زلّ فضل، ورجع غاية نظره إلى التصرف فى محسوسات البهائم، ولم يجاوز الأجسام وعلائقها. وأول درجات الإيمان مجاوزتها، فيه يصير الإنسان إنسانا فضلا عن يصير مؤمنا “. انتهى
وهذا صريح من الغزالي أنه لا يجوز القول الله فى كل مكان، أو في مكان ومن نسب إلى الغزالي خلاف ذلك فقد افترى عليه، لذلك ينبغي التنبيه من كلمة تنسب للغزالي وليست من كلامه قيلت في أبيات منسوبة له وهي هذا الشطر ؛ “وهو فى كل النواحي لا يزول” فإنها مرادفة لقول المعتزلة الله بكل مكان.
– قال الحافظ أبن حجر العسقلاني الشافعي ما نصه ؛ “وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بأن الله فى كل مكان وهو جهل واضح، فيه -أي فى حديث “إن أحدكم إذا قام فى صلاته بأنه يناجي ربّه أو إن ربّه بينه وبين القبلة”- الرد علي من زعم أنه على العرش بذاته”. انتهى
– ذكر الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراني أن عليا الخواص رضي الله عنهما قال ؛ لا يجوز أن يقال إنه تعالى فى كل مكان كما تقول المعتزلة والقدرية. انتهى
لذلك أنكر المحققون من الأشاعرة قول المعتزلة وجمهور النجارية إنه تعالى بكل مكان بالعلم والقدرة والتدبير دون الذات، وهذا باطل، لأن من يعلم مكانا لا يقال إنه فى ذلك المكان بالعلم.



فكرة واحدة على ”لا يجوز القول الله فى كل مكان أو في مكان دون مكان“
التعليقات مغلقة.