مناظرة ابن شاقلا الحنبلي مع أبي سليمان الدمشقي الأشعري – الجزء الثالث-
قال ابن شاقلا الحنبلي في مناظرته مع أبي سليمان الدمشقي ما نصه: ” ثم قال لي: والأصابع في حديث ابن مسعود، تقول به؟. فقلت له: حديث ابن مسعود صحيح من جهة النقل، رواه الناس، ورواه الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. انتهى
و حديث ابن مسعود الذي ورد فيه ذكر الأصابع ورد من طرق عدة. وقد كان بعض العلماء يمره بلا كيف و بلا تفسير، وبعضهم يتأوله، وبعضهم يثبت الأصابع صفة لله، لا على معنى الجارحة أو التركيب.
راجع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/1B26rWEtUe/
ثم قال ابن شاقلا: “فقال لي: هذا قاله اليهودي. فقلت له: لم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، قد ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقاً لقوله. فأنكر أن يكون هذا اللفظ مروياً من أخبار ابن مسعود”. انتهى
وجواب ذلك أنه قد ورد في بعض متون هذا الحديث، ذكر تصديق النبي لليهودي، وفي بعضها من غير تلك الزيادة، مما يدل أنها مدرجة من كلام أحد الرواة. وعلى تقدير ثبوت ذلك عن النبي، فالتصديق متعلق فقط بمسألة تدبير الله للخلائق وتصرفه في هذا العالم بقدرته، أما دعوى أن ذلك حاصل بأصابع لله فهذا أنكره الحديث بدليل ذكره لقول الله تعالى: ” ما قدروا الله حق قدره” وما جاء في تتمة الآية: ” سبحانه وتعالى عما يشركون”. انتهى
فالتصديق لكلام اليهودي ليس من كلام النبي، ولا من كلام ابن مسعود
ثم قال ابن شاقلا: ” فقلت له: بلى، هذا رواه منصور والأعمش جميعاً عن إبراهيم عن أبي عُبَيدة: أن يهودياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “يا محمد، إنّ الله عزوجل يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والخلائق على إصبع، والشجر على إصبع ـ وروى: والثرى على إصبع ـ ثم يقول: أنا الملك. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، تصديقاً لما قال الحبر” .هكذا رواه الثوري وفُضَيل بن عياض. رواه البخاري ومسلم وزاد في حديث جرير تصديقا له تعجبا لما قال”. انتهى
وما قاله ابن شاقلا غير مسلم به، فقد ثبتت مرويات أخرى في صحيح البخاري وغيره وليس فيها عبارة التصديق.
وحتى هذه العبارة فهي مروية من طريق ابراهيم النخعي وهو أحد المدلسين. وقد دلّس اسم شيخه كما في تفسير عبد الرزاق.
ثم إن إبراهيم النخعي عنعن في روايته عن عبيدة بن عمرو السلماني وفي روايته عن علقمة بن قيس النخعي.
فأما عبيدة، فالراجح انقطاع سماع إبراهيم منه في هذا الحديث، ما جاء في كتاب السنة قبل التدوين لمحمد عجاج بن محمد تميم بن صالح بن عبد الله الخطيب، حيث قال: ولم يرض عبيدة أن يكتب عنده أحد، ولا يُقرأ عليه أحد» . انتهى
وأما علقمة، فليس في رواية ابراهيم النخعي عنه عن ابن مسعود دعوى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم للحبر
ومع ذلك فقد ذكر عبد الرحمن بن مهدي ان ابراهيم لم يسمع من علقمة.
قال ابن ابي حاتم : ” حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ سَمِعْتُ مُسَدَّدًا يَقُولُ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَصْحَابُنَا يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ سَمِعَ مِنْ عَلْقَمَةَ”. انتهى كما في كتاب المراسيل
فإذا كان إبراهيم لم يسمع من علقمة فمن باب أولى أنه لم يسمع من عبيدة، لانهما من طبقة واحدة.
وأما الفضيل بن عياض فقد لينه عبد الرحمن بن مهدي وغيره.
وراجع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/17pqha3dQf/
ثم قال ابن شاقلا: “فقال لي: قد نزل القرآن بالتكذيب، لا بالتصديق، قال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}.
فقلت له: قد نزل القرآن بالتصديق، لا بالتكذيب، بدلالة قوله تعالى في سياق الآية: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}”. انتهى
وهذا الذي قاله ابن شاقلا غاية في الغرابة، فالقرآن نزل بالتكذيب، لا بالتصديق، قال الله تعالى: “وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ”. وقال: ” سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ”.
ثم نزّه نفسه عزوجل عمّا يشرك به من كذّب بصفاته، فقال: ” سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ””. انتهى
وأما قوله تعالى في سياق الآية: “وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ”، فهذا إمعان في تكذيب اليهودي الذي زعم أن الجبال على اصبع والأرضين على اصبع والشجر على اصبع… فقال تعالى: “وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ” ولم يصدقه في ذكره للأصابع إلا إذا كان ابن شاقلا مجسما فهم من القبضة، الجارحة التي تتألف من الأصابع والكف وغيره. وإلا فذكره القبضة هو كناية عن السيطرة. قال الطبري في تفسيره: ” وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة ” وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ” يقول في قدرته نحو قوله: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أي وما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد, قال: وقوله ( قَبْضَتُهُ ) نحو قولك للرجل: هذا في يدك وفي قبضتك. والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعن أصحابه وغيرهم، تشهد على بطول هذا القول”. انتهى
وقال ابن كثير في تفسيره: ” يقول تعالى : وما قدر المشركون الله حق قدره ، حين عبدوا معه غيره ، وهو العظيم الذي لا أعظم منه ، القادر على كل شيء ، المالك لكل شيء ، وكل شيء تحت قهره وقدرته” . انتهى
وكذلك قول ابن شاقلا:” ثم نزّه نفسه عز وجل عمّا يشرك به من كذّب بصفاته، فقال: { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}”. انتهى
فإنّ هذا التوجيه لا يتّسق مع سياق الحديث ولا مع مقتضى الاستدلال به، إذ إنّ مورد الخبر إنما هو في مقام الردّ على مقالة اليهودي الذي أثبت لله تعالى الأصابع على وجهٍ فيه نسبة التشبيه والتجسيم، لا في مقام نفي الصفات من أصلها.
واليهود في هذا الموضع لم يُنكروا الصفات حتى يُوصَفوا بتكذيبها، بل على العكس، أثبتوا الجارحة لله كما أفادته بعض طرق الحديث حيث كان اليهودي يشير لأصابعه.
وأما قول ابن شاقلا: “وقوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}، لا يمنع من إثبات الأصابع صفة له، كما ثبتت صفاته التي لا أختلف أنا وأنت فيها، ومع هذا: فما قدروا الله حق قدره، كذلك أيضا نثبت الأصابع صفة لذاته تبارك وتعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}، “. انتهى
فجواب ذلك أن استدلاله بقوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} لإثبات صفة الأصابع لله تعالى استدلالٌ في غير محلّه، بل هو قلبٌ لدلالة الآية عن سياقها ومقتضاها. فالآية وردت في سياق الإنكار على من نسب الأعضاء لله، لا في سياق تقرير صفاتٍ خبريةٍ. وعليه، فإنّ جعلها دليلاً على إثبات الأصابع صفةً لله تعالى يناقض مقصدها؛ إذ مقتضى الآية نفي ما يفضي إلى سوء التقدير والتوهم في حق الله، لا تقرير ما يُفضي إلى ذلك.
ثم إنّ قياس الأصابع على الصفات التي «لا يختلف فيها» المتكلمون قياسٌ فاسد؛ لأنّ الصفات المتفق عليها إنما ثبتت بدلالة قطعية، بخلاف لفظ الأصابع، فإنه لم يثبت من طرق قطعية، ولا يُفهم منها في أصل الوضع اللغوي إلا ما يقتضي التركيب والتجزئة. ومن هنا كان إثباتها على ظاهرها مدخلاً إلى التشبيه، لا مجرّد إثبات صفةٍ على وجه التنزيه.
فدعوى ابن شاقلا أن الآية جامعة بين إثبات الأصابع وبين عدم تقدير الله حق قدره جمعٌ متناقض؛ لأنّ من أثبت لله ما يقتضي التركيب والحدّ فهو غير معظم لله، إذ إنّ تقدير الله حق قدره هو تنزيهه عمّا يختص بالمخلوقين.
ثم إنّ هذا الادّعاء، إذا سُلِّم به، لزم أن يتّخذه بعض أهل الجهالة مسلكًا فيقول بزعمه: إنّ قوله تعالى: “وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ” لا يمنع من إثبات الأظافر والمفاصل ونحوها صفاتٍ لله تعالى، بدعوى أنّها داخلة في باب الصفات، فينفتح بذلك بابُ الإحداث في الألفاظ والمعاني بلا ضابط.
ثم قال ابن شاقلا: “فلما رأى ما لزمه قال: هذا ظن من ابن مسعود، أخطأ فيه”. انتهى
وجوابه هنا أنّ ما أورده ابن شاقلا لا يبلغ درجة الإلزام المعتبر علميًا، بل هو أقرب إلى دعوى تُصادِم الأصول المنهجية في باب الاحتجاج؛ إذ لا يُتصوَّر ابتداءً أن يكون أبو سليمان قد التزم بما نُسب إليه على هذا الوجه، حتى يَدَّعي تبعًا لذلك أن ابن مسعود قد أخطأ. ثم إن هذه المناظرة منقولة من طريق بعض المجاهيل، فلا يُسلم بالقول أن أبا سليمان خطّأ ابن مسعود، فلعله قال مثلا: “أخطأ من نقل ذلك عن ابن مسعود”، وكيف يُنسب الخطأ لابن مسعود مع وجود روايات أخرى ليس فيها أنه اعتبر ضحك الرسول تصديقا له.
ثم قال ابن شاقلا: “فقلت له: هذا قول من يروم هدم الإسلام، والطعن على الشرع، لأن من زعم أن ابن مسعود ظن ولم يستيقن، فحكى عن النبي صلى الله عليه وسلم على ظنّه، فقد جعل إلى هدم الإسلام مقالته هذه، بأن يتجاهل أهل الزيغ، فيتهجموا على كل خبر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يوافق مذهبهم فيسقطونه، بأن يقولوا: هذا ظن من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لا فرق بين ابن مسعود وسائر الصحابة رضى الله عنهم، وهذا ضد ما أجمع عليه المسلمون. وقد أكذب القرآن مقالة هذا القائل في الآية التي شهد فيها لابن مسعود بالصدق في جملة الصحابة. انتهى
و مقالة ابن شاقلا مبناها في هذا الموضع على إلزامٍ غير لازم، وتقريرٍ يتضمن قدراً من التهويل لا يسعفه الدليل، وذلك أنه بنى ردَّه على افتراضٍ سابق، وهو أن نسبة الخطأ إلى ابن مسعود رضي الله عنه في فهم الحديث تستلزم الطعن في أصل الاحتجاج بالسنة بدعوى توهّم الصحابة أو ظنهم. وهذا الربط غير متعيّن، إذ لا تلازم بين القول باجتهاد صحابي في فهم واقعة أو لفظ، وبين القدح في عدالته.
فإن محل النزاع هنا ليس في صدق ابن مسعود ولا في أمانته في النقل، وإنما في فهمه لواقعة بعينها، وهل تضمنت تصديق النبي ﷺ لقول اليهودي على ظاهره أم لا. على أن التصديق الذي أشار إليه ابن مسعود متوجه حتما لتبير الله لخلقه لا في نسبة الأصابع لله عز وجل.
ثم إن استدلال ابن شاقلا بإجماع المسلمين على منع هذا المسلك غير مسلَّم على إطلاقه، إذ الإجماع منعقد على عدالة الصحابة وصدقهم في الجملة، لا على عصمتهم من الخطأ في الفهم أو في نقل بعض المعاني على وجهها الدقيق. كما أن الاحتجاج بشهادة القرآن للصحابة بالصدق لا ينافي وقوع الاختلاف بينهم في تفسير بعض الوقائع أو الألفاظ، ولا يمنع من ترجيح قول بعضهم على بعض عند التعارض.
ويؤكد ذلك ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحديث بعينه، إذ صرّح بإنكار قول اليهودي، وعدَّه شركاً.
راجع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/183FyoMN6M/
وهو ما يتعارض صراحة مع الرواية التي فُهم منها أن النبي ﷺ صدّقه، أو مع ما نُسب إلى ابن مسعود من تقرير هذا المعنى. وحينئذٍ لا يصح تقديم القول المنسوب إلى ابن مسعود – على تقدير ثبوته – على قول ابن عباس.
ويزداد هذا الترجيح قوةً بالنظر في الروايات الأخرى المنسوبة إلى ابن مسعود نفسه، والتي خلت من ذكر التصديق أصلاً، مما يدل على أن هذه الزيادة ليست محفوظة، وأنها إما مدرجة أو موهومة في بعض طرق النقل. وعند التعارض بين روايةٍ مشتملة على زيادةٍ منكرة المعنى، وبين رواياتٍ أخرى خالية منها وموافقة للأصول، فإن القواعد الحديثية تقضي بترجيح ما سلم من هذه الزيادة.
ثم قال ابن شاقلا: ثم قلت له: و(الأصابع) قد رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أصحابه، منهم أنس بن مالك، في حديث الأعمش عن أبي سفيان عن أنس رضى الله عنه قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك.قال: قلنا يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله عزوجل، يقلّبها”. انتهى
والجواب عن ذلك من وجوه:
أولًا: هناك خلط ظاهر في كلام ابن شاقلا بين إثبات اللفظ الوارد في النص وبين إثبات كونه صفة حقيقية قائمة بذات الله؛ وهذان مقامان متغايران لا يصح الخلط بينهما.
فليس كل ما أُضيف إلى الله تعالى في الشرع أو في لسان العرب يلزم أن يكون صفة ذات أو معنى قائمًا به سبحانه.
فقد تقرر أن الإضافة تأتي على أنحاء متعددة، منها إضافة التشريف والاختصاص والخلق، وليس فقط إضافة الوصف الصفة. كقول الله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾، مع أن الناقة مخلوقة بلا نزاع، وكقوله في معرض الكلام عن عيسى: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾، وقد أجمع المسلمون على أن الروح جسم لطيف خلقه الله، وإنما أضيف إليه تشريفًا وتكريمًا، لا على معنى أن الروح صفة قائمة بذات الله تعالى، او أنها جزء من الله، بل معناه أن عيسى روح مشرفة عند الله.
راجع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/14NdrFRY7bG/
وعليه، فالنزاع ليس في ثبوت لفظ الأصابع في الحديث، فإن ذلك ثابت لا يُجادل فيه، وإنما النزاع في حقيقة المراد بهذا اللفظ: هل هو جارحة أو صفة ذات، أو هو تعبير كنائي يُراد به معنى يليق بجلال الله تعالى.
ثانيًا: إن سياق حديث أنس رضي الله عنه يدل دلالة ظاهرة على أن المراد بـ«الإصبعين» هنا الكناية عن تمام سلطان الله وتصرفه المطلق في القلوب، لا إثبات جارحة. فإن المقصود من الحديث بيان شدة تقلب القلوب وسرعة تغيرها، وأنها خاضعة لمشيئة الله وتدبيره، يقلبها كيف شاء.
راجع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/17pSCFaiMj/
وهذا الأسلوب معروف في كلام العرب، حيث يُعبَّر بالأعضاء عن معاني القدرة والتصرف والإحاطة، من غير إرادة الحقيقة الحسية. فالحديث جارٍ على هذا المعهود اللغوي والبلاغي، وهو أليق بمقاصد الشرع وأصول التنزيه المتقررة.
ثالثًا: حديث اليهودي الذي احتج به المجسمة، دلالته مختلفة من حيث القصد والمعنى؛ إذ إن اليهودي أراد بالأصابع الجارحة الحسية، على مقتضى اعتقاده الفاسد في التشبيه والتجسيم، فجاء الرد القرآني عليه بقوله تعالى: “وما قدروا الله حق قدره”، مبطلًا لهذا الفهم ومبينًا فساده.
ومن هنا يتبين أنه لا يصح بحال الجمع بين الحديثين لإثبات صفة الأصابع لله تعالى، لأن المعنى المقصود في كل منهما مختلف: فحديث أنس جارٍ على الكناية في بيان القدرة والتصرف، وحديث اليهودي جارٍ على قصد التجسيم، وهو مردود بنص القرآن وإجماع أهل التنزيه.
روابط ذات علاقة:
المقدمة
https://www.facebook.com/share/p/1BcnSr6auH/
الجزء الأول
https://www.facebook.com/share/p/17w16hwG96/
الجزء الثاني
https://www.facebook.com/share/p/1BodUbSpmT/
الجزء الثالث
