رواية لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا

  1. رواية: ” لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا”
  2. الضحك المضاف لله تعالى بين التفويض وتأويل أهل الحديث

رواية: ” لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا”

جاء في بعض المرويات إضافة الضحك لله عز وجل.

ولأهل السنة حيال تلك المرويات مسلكان:

– مسلك التأويل

– مسلك التفويض

راجع الرابط التالي:

https://www.facebook.com/share/p/1DKLRu9Cw4/

ومع ذلك نقلت مرويات، فيها نسبة الضحك لله، لكنها لا ترقى للاحتجاج بها في العقائد، لأن الصفة لله لا تثبت إلا بالنصوص القطعية أو الأحاديث الصحيحة المتفق على وثاقة رواتها.

فلا يحتج برواية المختلف في توثيقه.

من ذلك ما رواه الامام احمد في مسنده، قال : “حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَحَسَنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ – قَالَ حَسَنٌ: الْعُقَيْلِيِّ – عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عَبْادِهِ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ» قَالَ أَبُو رَزِينٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ عز وجل الْعَظِيمُ، لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا؟ قَالَ حَسَنٌ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ: «نَعَمْ لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا» انتهى

وهذا الحديث في سنده:

• حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: مختلف في توثيقه.

راجع الرابط التالي:

https://www.facebook.com/share/p/1Aq5ksHu4B/

• يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ: وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم : صالح الحديث.

جاء في “العلل” رواية عبد اللَّه ما نصه: “وقال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ذكرنا عند وكيع بن الجراح أحاديث يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس، فقلت: هذا يروي عنه خمسة أحاديث، فجعل يذكر ذلك. قال أبي: لم يسمعها، هذِه أحاديث معروفة لم يسمعها”. انتهى

• وَكِيعِ بْنِ حُدَسٍ: لا يعلم لوكيع هذا راويا غير يعلى بن عطاء . وقد قال البيهقي في الأسماء والصفات، في تضعيفه لحديث ورد بهذا السند: “تفرد به يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس”. انتهى

ووكيع ذكره ابن حبان وحده في “الثقات”، وقال عنه في مشاهير علماء الأمصار: من الأثبات.

لكن قال الجورقاني صدوق صالح الحديث. وقال ابن حجر في تقريب التهذيب: “مقبول”. انتهى

أي عند المتابعة و الا فهو ليّن .

و قال ابن قتيبة في اختلاف الحديث: “غير معروف “. وقال ابن القطان الفاسي : مجهول الحال.

الضحك المضاف لله تعالى بين التفويض وتأويل أهل الحديث

ورد نسبة الضحك لله تعالى في الأحاديث الصحيحة الصريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها أحاديث رواها الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما:

– عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ؛ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ»، فَقَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ». أخرجه الشيخان

– وعن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا الماءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَضُمُّ -أَوْ: يُضِيفُ- هَذَا؟»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ -أَوْ: عَجِبَ- مِنْ فعَالِكُمَا»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} – الحشر: 9- أخرجه البخاري

وفي رواية: فَقَالَ: «لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -أَوْ: ضَحِكَ- مِنْ فُلانٍ وَفُلانَةَ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} -الحشر: 9- أخرجه البخاري.

ولعلماء أهل السنة فيما يتعلق بنصوص الصفات طريقان:

1- الأول: هو تفويض المعنى. فقد أثبت الكثير من السلف الضحك لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى بلا كيف ولا تشبيه لا كضحك المخلوقين.

فيجب القطع أن جمهور السلف فوضوا معنى الضحك لله تعالى، لا أنهم فوضوا الكيف، لأن الكيفية من صفات المخلوقين وهي عن الله منفية. فمن قال من المجسمة نثبت الضحك ولا ندرك الكيفية، فقد شبه الله بخلقه باثبات ما لا يليق بالله وهو الكيف.

ومن العلماء الذين يحتج بهم المجسمة، ممن نفوا الكيف عن الله سبحانه وتعالى عند كلامهم عن الضحك:

– أبو بكر الآجري المتوفى سنة 360 هـجري قال في الشريعة له: “اعلموا -وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل- أن أهل الحق يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه عز وجل، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وبما وصفه به الصحابة -رضي الله عنهم-، وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف، بل التسليم له، والإيمان به أن الله عز وجل يضحك، كذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته، ولا ينكر هذا إلا من لا يُحمد حاله عند أهل الحق”. انتهى

فانظر لقوله: ” ولا يقال فيه: كيف” مع قول المجسمة : يضحك بكيف نجهله.

– أبو عبد الله بن بطة المتوفى سنة 387 هـجري، قال في الإبانة الكبرى: “اعلموا -رحمكم الله- أن من صفات المؤمنين من أهل الحق تصديق الآثار الصحيحة، وتلقيها بالقبول، وترك الاعتراض عليها بالقياس ومواضعة القول بالآراء والأهواء، فإن الإيمان تصديق، والمؤمن هو المصدّق، قال الله عز وجل: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} – النساء: 65-. فمن علامات المؤمنين أن يصفوا الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم مما نقلته العلماء، ورواه الثقات من أهل النقل، الذين هم الحجة فيما رووه من الحلال والحرام والسنن والآثار، ولا يقال فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف؟ ولا: لم؟ بل يتبعون ولا يبتدعون، ويسلمون ولا يعارضون، ويتيقّنون ولا يشكُّون ولا يرتابون، فكان مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه أهل العدالة ومن يلزم المؤمنين قبول روايته وترك مخالفته: أن الله تعالى يضحك، فلا ينكر ذلك، ولا يجحده إلا مبتدع مذموم الحال عند العلماء، داخل في الفرق المذمومة وأهل المذاهب المهجورة، عصمنا الله وإياكم من كل بدعة وضلالة برحمته”. انتهى

فانظر لقوله: “ولا يقال فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف؟” لأن باب الصفات لا يثبت فيه كيف ولا يسأل عنه من أصله.

– أبو عثمان الصابوني المتوفى سنة 449 هجري، قال في عقيدة السلف أصحاب الحديث، ما نصه: “وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت بها الأخبار الصحاح، من السمع والبصر، والعين والوجه، والعلم والقوة والقدرة، والعزة والعظمة، والإرادة والمشيئة، والقول والكلام، والرضا والسخط، والحياة واليقظة، والفرح والضحك، وغيرها، من غير تشبيه لشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير زيادة عليه ولا إضافة إليه، ولا تكييف له ولا تشبيه، ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير” . انتهى

فقوله: ” ولا تكييف له ولا تشبيه”، نص في نفي التكييف عن الله عز وجل.

ومن القواعد التي يتترس بها هؤلاء المجسمة قولهم: ” القول في بعض صفات الله تعالى كالقول في بعضها الآخر”. وهي قاعدة متهافتة لا أصل لها.

راجع الرابط التالي:

والرابط التالي:

2- الثاني: التأويل التفصيلي. كان بعض السلف يؤولون تأويلا تفصيليا. فكانوا يؤولون الصفات ويفسرونها أحيانا بلازم من لوازمها، دون نفي الصفة عن الله تعالى، وليس هذا الصنيع مما يُستنكر.

راجع معنى التأويل تحت الرابط التالي:

https://www.facebook.com/share/p/1FvtEbeVdi/

قال أبو سعيد الدارمي المتوفى سنة 280هـجري – الذي يحتج به المشبهة- في رده على بشر المريسي: “وأما قولك: إن ضحكه: رضاه ورحمته، فقد صدقت في بعض؛ لأنه لا يضحك إلى أحد إلا عن رضا، فيجتمع منه الضحك والرضا، ولا يصرفه -يعني: الضحك- إلا عن عدو، وأنت تنفي الضحك عن الله، وتثبت له الرضا وحده”. انتهى

فالدارمي بهذا يبين الفرق بين من ينفي الضحك عن الله وينكر ما ورد في النصوص وهم الجهمية، وبين من يثبت الضحك، ويتأوله بما يوافق لغة العرب، أو يفسره بلازمه.

فالجهمي ينفي حقيقة اللفظ ولا يثبته، وأما أهل السنة الأشعرية فيثبتون اللفظ ثم يتأولونه بما يوافق اللغة أو يفسرونه بلازم من لوازمه أو أثر من آثاره، ولا يخرجون بهذا عن إثبات اللفظ.

ثم إن تأويل الضحك المضاف لله ثابت عن أئمة علماء أهل السنة والجماعة وبعض السلف مثل البخاري، والخطابي. ولا شك أن هؤلاء الأئمة من أهل الحق المشهود لهم بسلامة الاعتقاد وصحة المنهج. وحتى ابن عبد البر ثبت عنه تأويل الضحك أيضا.

أ- ثبوت تأويل الضحك لله تعالى عن الامام البخاري:

نقل الحافظ الخطابي و الحافظ البيهقي أن الإمام البخاري أوّل الضحك:

• قال أبو سليمان الخطابي المتوفى سنة 388 هـجري في أعلام الحديث: “قال أبو عبد الله: معنى الضحك: الرحمة، وهذا من رواية الفِرَبري، ليس عن ابن مَعقِل”. انتهى

• قال الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى سنة 458 هـجري في الأسماء والصفات، ما نصه: “فقد روى الفِرَبري عن محمد بن إسماعيل البخاري -رحمه الله- أنه قال: “معنى الضحك فيه: الرحمة”. انتهى

وليعلم أنه لا تصح نسبة الرجل إلى مذهب معين أو نسبة قولٍ إليه إلا بعد التثبّت والتتبّع وجمع أقواله في المسألة محل البحث، وبالنظر إلى ما بين أيدينا من مصنفات الإمام البخاري فإننا نجد له بعض الأقوال في تأويل صفات الله تعالى.

راجع الرابط التالي:

https://www.facebook.com/share/p/1FsiqVqooS/

ولا عبرة بقول بعضهم أن هذا الكلام عن البخاري لا يثبت لأنه لم يوجد في واحدة من نسخ الصحيح، ولا في غيره من مصنفاته؛ فالخطابي نسبه إلى رواية الفربري عنه، وتبعه البيهقي على ذلك؛ أي أن هذا التأويل هو مما نقله أشهر رواة الصحيح عن البخاري، فيكون هذا الكلام سمعه الفربري في مجلس شرح الصحيح من الإمام البخاري مباشرة. والخطابي هو من أهل الحديث الثقات، لم يطعن في نقله أحد من معاصريه.

وليعلم أن الخطابي قد اعتمد في معظم شرحه على رواية إبراهيم بن معقل النسفي، إلا أحاديث في آخر الكتاب اعتمد فيها على رواية الفربري، كما صرح بذلك في أول الشرح، وقد ساق إسناده لرواية النسفي ورواية الفربري، فهو وقع له الصحيح من هاتين الروايتين سماعًا ونُسَخًا.

وبالتالي فالخطابي قد اتصلت له رواية الفربري بالسماع والبيهقي نقل عنه.

وقال الأستاذ محمود شعبان أنه بالنظر فيما أتيح من نسخ خطية نجد أن غالب النسخ والروايات لصحيح البخاري لم يقع فيها هذا التأويل، إلا في نسخة العلامة الصغاني، ونسخة الصغاني توجد ضمن ثلاثة فروع، وهي : نسخة داماد إبراهيم باشا، ونسخة ولي الدين أفندي، ونسخة راغب باشا، وقد وقع فيه قول الإمام البخاري في الموضع الثاني للحديث في كتاب التفسير ، ورمز فوقه بالرمز (فـــ)، ويعني بذلك أن هذا القول في نسخة الفربري، ونسخة الفربري هذه هي التي نسخ منها الصغاني نسخته وهي نسخة كتبت في زمان البخاري وقرئت على الفربري، وعليها خطه كما صرح بذلك الصغاني في أثناء النسخة وفي نهاية بعض الأجزاء.

ب- ثبوت التأويل عن أبي جعفر النحاس المتوفى سنة 338 هجري.

راجع الرابط التالي:

https://www.facebook.com/share/p/12LpGFJuzPh/

ج- ثبوت تأويل الضحك لله تعالى عن الامام الخطابي

قال الخطابي في أعلام الحديث: “قول أبي عبد الله قريب، وتأويله على معنى الرضا لفعلهما أقرب وأشبه، ومعلوم أن الضحك من ذوي التمييز يدلّ على الرضا، والبشر والاستهلال منهم دليل على قبول الوسيلة، ومقدمة إنجاح الطلبة، والكرام يوصفون عند المسألة بالبِشر وحسن اللقاء، فيكون معنى في قوله: «يضحك الله إلى رجلين» أي: يجزل العطاء لهما؛ لأنه موجب الضحك ومقتضاه، قال زُهَيْر:

تَرَاهُ إِذا مَا جِئْتَهُ مُتَهَللاً

كأَنَّكَ تُعطِيهِ الَّذِي أَنْتَ سَائِلُهْ

وإذا ضحكوا وهبوا وأجزلوا، قال كُثَيِّرٌ:

غَمْرُ الرِّداءِ إذا تَبَسَّمَ ضاحِكًا

غَلِقتْ لضحْكَتِهِ رِقابُ المالِ

وقال الكُمَيْت أو غيره:

فَأعْطَى ثُمَّ أعْطَى ثُمَّ عُدْنَا

فَأعْطَى ثُمَّ عُدْتُ لَهُ فَعَادَا

مرَارًا ما أعُودُ إلَيْهِ إلَّا

تبسَّمَ ضَاحكًا وثَنَى الوسَادَا

وقد يكون معنى ذلك أيضًا: أن يُعجب الله ملائكته، ويضحكهم من صنيعهما؛ وذلك أن الإيثار على النفس أمر نادر في العادات، مستغرب في الطباع، وهذا يخرج على سعة المجاز، ولا يمتنع على مذهب الاستعارة في الكلام، ونظائره في كلامهم كثيرة”. انتهى

و قال الحافظ ابن حجر المتوفى سنة 852 هـجري في الفتح: “قوله: «لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» أَوْ: «ضَحِكَ» كذا هنا بالشك، وذكره مسلم من طريق جَرير عن فُضَيل بن غَزْوان بلفظ: «عَجِبَ» بغير شك، وعند ابن أبي الدنيا في حديث أنس: «ضَحِكَ» بغير شك. وقال الخطابي : إطلاق العجب على الله محال ومعناه الرضا ، فكأنه قال : إن ذلك الصنيع حل من الرضا عند الله حلول العجب عندكم ، قال : وقد يكون المراد بالعجب هنا أن الله يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة . قال : وقال أبو عبد الله : معنى الضحك هنا الرحمة .

قلت : ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري ، قال الخطابي : وتأويل الضحك بالرضا أقرب من تأويله بالرحمة ، لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا فإنهم يوصفون بالبشر عند السؤال .

قلت : الرضا من الله يستلزم الرحمة وهو لازمه ، والله أعلم . وقد تقدم سائر شرح هذا الحديث في مناقب الأنصار “. انتهى

د- ثبوت تأويل الضحك المضاف لله عن أبي الحسن الطبري المتوفى سنة 380 هجري

راجع الرابط التالي:

https://www.facebook.com/share/15eKVbbXmU/

هـ- ثبوت تأويل الضحك المضاف لله عن ابن عبد البر المالكي المتوفى سنة 463 هـجري

قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد أثناء شرحه لحديث: “«يضحك الله إلى رجلين»، ما نصه: “قوله: “«يضحك الله» فمعناه: يرحم الله عبده عند ذاك، ويتلقاه بالروح والراحة والرحمة والرأفة، وهذا مجاز مفهوم، وقد قال الله عز وجل في السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} – التوبة: 100-، وقال في المجرمين: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55]، وأهل العلم يكرهون الخوض في مثل هذا وشبهه من التشبيه كله، في الرضا والغضب، وما كان مثله من صفات المخلوقين، وبالله العصمة والتوفيق”. انتهى

وقال في موضع آخر: “وقد بلغني عن ابن القاسم: أنه لم ير بأسًا برواية الحديث: «إن الله ضحك الله»؛ وذلك لأن الضحك من الله والتَّنَزُل والملالة والتعجب منه ليس على جهة ما يكون من عباده”. انتهى

فلما كان الضحك المضاف لله ليس على جهة ما يكون من العباد، عُلم أنه بلا كيف.

وأما قول ابن عبد البر: “أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيّفون شيئًا من ذلك، ولا يحدّون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج، فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبّه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله، وهم أئمة الجماعة”. انتهى

فجوابه تحت الرابط التالي:

https://www.facebook.com/share/p/196rCNL5iL/

– تأويل الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ المتوفى سنة 488 هجري قال في تفسير غريب ما في الصحيحين، ما نصه: ” الضَّحِكُ مِنَ اللَّهِ : الرِّضَا والقَبُوْلِ ؛ إِذْ قَدْ مَنَعَتِ النُّصُوصُ مِنْ تَوَهُمِ الجَوَارِحِ”. انتهى

تأويل عبد الرزاق الرسعني الحنبلي للضحك

https://www.facebook.com/share/p/1AxoJhVZaG/

أضف تعليق