الدَّعوة فنٌّ
وصية شيخنا الهرريِّ
بعدم الاسترسال في مسائل (حكم مَن يقول)
إذَا أردتَ أنْ تقتديَ بالدُّعاة المهديِّين فلا تغضب لغير الله واملِك نفسك فإنَّ نبيَّنا عليه الصَّلاة والسَّلام يقول: <لَيسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ؛ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَملِكُ نَفسَهُ عِندَ الغَضَبِ> انتهى فإنْ علمتَ مِن نفسك أنَّك تقصد غلبة النَّاس وأنَّك لا تملِك نفسك وقت الغضب فاعلم أنَّك لست بخير.
وإذَا نصحك إخوانُك فانتصِح فإنَّ نبيَّنا عليه الصَّلاة والسَّلام يقول: <الدِّينُ النَّصِيحَةُ> قيل لِمَن قَالَ: <لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ> انتهى فإنْ علمتَ أنَّك تتكبَّر عن قَبول النَّصيحة وترُدُّ إخوانك وقد جاءوك ناصحين مُشفقين يريدون صالحك فاعلم أنَّك بعيد عن التَّواضع.
وإذَا قدَّمتَ رأي نفسك واتَّهمتَ إخوانك فيمَا يرَون وخالفتَ مشايخك فيما يُوجِّهون له ويأمُرون به وزهِدتَ في مُشاورة رفاقك وأصدقائك فلا تعجَب لو انفضُّوا مِن حولك ولا تعجَب لو رآك بعضهم فظًّا غليظ القلب بل اعلَم أنَّه كان ينبغي عليك أنْ تُعاملهم بالَّتي هي أحسن وأفضل وأعلى.
فإنَّ نبيَّنا عليه الصَّلاة والسَّلام لم يكن بالفظِّ ولا بالغليظ ولا بالصَّخوب في الأسواق وكان عليه الصَّلاة والسَّلام لا يُجزي السَّيِّئة بمثلها ولكن يعفو ويصفح ومَن أحسن إلى مَن أساء إليه لا يزال معه مِن الله ظهير عليه ما دام على ذلك؛ فاختر لنفسك ما ترضاه لها ولإخوانك ما تُحبُّ لهم.
جاء في [جلاء الفوائد] لشيخنا سمير القاضي مُتحدِّثًا عن شيخنا الهرريِّ رحمه الله ورضي عنه: <وَلِذَلِكَ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ فِي بَعضِ نَصَائِحِهِ: (أُوصِيكُم بِأَنْ تُضَيِّقُوا الكَلَامَ فِي المَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا (يَكفُرُ مَن قَالَ كَذَا) أَو (لَا يَكفُرُ) وَبِأَنْ لَا تَترُكُوا إِخوَانَكُم يَتَوَسَّعُونَ فِيهَا لِأَنَّ الَّذِي يَتَوَسَّعُ فِي هَذِهِ القَضَايَا يَنفَتِحُ عَلَيهِ بَابٌ مِنَ الشَّرِّ لَا يَدخُلُ تَحتَ الحَصرِ وَيَنشَأُ مِنهُ مِنَ المَفَاسِدِ مَا لَا يَدخُلُ تَحتَ الحَصرِ فَإيِّاكُم وَهَذِهِ الخَصلَةَ، بَعدَ أَنْ يَعرِفَ الإِنسَانُ القَوَاعِدَ الَّتِي تُمَيِّزُ الكُفرَ الاعتِقَادِيَّ وَالكُفرَ الفِعلِيَّ وَالكُفرَ القَولِيَّ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الاِستِرسَالِ فِي تَتَبُّعِ الأَمثِلَةِ، فَإِيَّاكُم وَإِيَّاهَا فَإِنَّهَا مَهلَكَةٌ كَبِيرَةٌ وَقَد أَدَّت بِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى فَسَادِ القَلبِ؛ فَبَعدَ أَنْ يُبتَلَى الشَّخصُ بِذَلِكَ يصيرُ لَا يتلَذَّذُ بِعِبَادَةٍ؛ لَا يَتَلَذَّذُ بِالصَّلَاةِ وَلَا يَتَلَذَّذُ بِغَيرِ ذَلِكَ مِنَ العِبَادَاتِ لِأَنَّ الخَوَاطِرَ الرَّدِيئَةَ تَستَولِي عَلَى قَلبِهِ فَيَصِيرُ كَإِنسَانٍ وَقَعَ فِي لُجَّةِ البَحرِ وَهُوَ لَا يَعرِفُ أَنْ يَسبَحَ تَأخُذُهُ مَوجَةٌ وَتَرُدُّهُ مَوجَةٌ) انتَهَى كَلَامُهُ وَهُوَ نَفِيسٌ جِدًّا> انتهى.
وجاء فيه: <وَذَلِكَ لِأَنَّ الكَلِمَاتِ المُكَفِّرَةَ بَحرٌ لَا سَاحِلَ لَهُ لَا يُستَطَاعُ إِحصَاؤُهَا وَتَختَلِفُ المَعَانِي الَّتِي يَفهَمُهَا النَّاسُ مِنهَا كَمَا تَختَلِفُ نِيَّاتُهُم وَقُصُودُهُم عِندَ ذِكرِهَا فَمَن جَعَلَ مِن عَامَّةِ النَّاسِ هَمَّهُ تَتَبُّعَهَا وَإِحصَاءَهَا وَتَولِيدَ أَمثِلَتِهَا وَشُغِلَ ذِهنُهُ بِذَلِكَ صَارَ كَالَّذِي يَسبَحُ فِي بَحرٍ لَا سَاحِلَ لَهُ فَإِنَّهُ يَتعَبُ عَمَّا قَرِيبٍ وَلِذَلِكَ كَانَ شَيخُنَا المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى كَثِيرًا مَا يَنهَى طُلَّابَهُ عَن سُلُوكِ هَذَا الدَّربِ وَيُحَذِّرُهُم مَغَبَّتَهُ وَيَقُولُ لَهُم: (هُوَ بَحرٌ لَا سَاحِلَ لَهُ) انتهى> انتهى.
وجاء فيه: <وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّجرِبَةَ قَد دَلَّت عَلَى أنَّ شَغلَ قَلبِ المُستَمِعِينَ بِالاِستِرسَالِ فِي هَذِهِ الأَمثِلَةِ فَوقَ الحَاجَةِ يُوصِلُ كَثِيرًا مِنهُم إِلَى الوَسوَاسِ الشَّدِيدِ بَل رُبَّمَا أَوصَلَهُ إِلَى الكُفرِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى> انتهى.
والله سُبحانه وتعالى أعلم وأحكم.
Mar 27, 2020, 6:16 PM
اسألوا أهل العلم
الأستاذ الحاج وسام الحايك يحاور الشيخ محمد الصباغ حفظه الله في مسألة إخوة يوسف عليه السلام.
فتابعونا بارك الله فيكم.
Mar 17, 2020, 7:31 AM
بدر التَّمام #
صلَّى الله عليه وسلَّم
1. أُحِبُّ المُصطَفَى خَيرَ الأَنَامِ نَبِيَّنَا الأعظَمْ
2. وَبِي شَوقٌ لَهُ جَمٌّ ~ بِهِ رَبُّ الوَرَى أَعلَمْ
3. بِمَدحِ مُحَمَّدٍ قَلبِي ~ يَطِيبُ فمَدحُهُ مَغنَمْ
4. وَلَو ذَكَرُوهُ لِي يَومًا ~ فَعَن قَلبِي يَزُولُ الهَمّْ
5. وَنَحنُ بِأَحمَدٍ قُمنَا ~ وَنَحنُ بِأَحمَدٍ نَأتَمّْ
6. وَبِالمُختَارِ أَحبَابِي ~ عَلَينَا رَبُّنَا أَنعَمْ
7. حَبِيبِي يَا أَبَا الزَّهرَا ~ رَجَوتُ بِجَاهِكُمْ أُرحَمْ
8. وَأَنتَ الرَّحمَةُ المُهدَاةُ لَيتَ بِشَملِكُمْ أَلْتَمّْ
9. وَأَنتَ النُّورُ وَضَّاءٌ ~ عَلَينَا بِالهُدَى قَد عَمّْ
10. وَأَشرَقَ نُورُكُمْ يَسرِي ~ وَكَانَ الكَونُ قَد أَظلَمْ
11. فَرِفقًا سَيِّدِي رِفقًا ~ بِصَبٍّ حُبَّكُمْ يَمَّمْ
12. يَهِيمُ بِحُبِّكُمْ وَجدًا ~ عَلَى وَجدٍ مُرَاقَ الدَّمْ
13. وَمَدحُكَ سَيِّدِي حُلوٌ ~ لَذِيذٌ طَعمُهُ فِي الفَمْ
14. كَرِيمٌ أَجرُهُ وَاللهِ مَنجَاةٌ بِهَا نَسلَمْ
15. فِرَاقِي عَنكُمُ يُتمٌ ~ وَبُعدِي عَنكُمُ عَلقَمْ
16. وَفِي لَيلِ الدُّجَا فِينَا ~ حَبِيبِي أَنتَ بَدرُ التَّمّْ
17. تَوسَّلْ بِالنَّبِيِّ إِمَامِ كُلِّ الرُّسْلِ لا تُهزَمْ
18. وَبَيتٌ فِي مَحَبَّتِهِ ~ مَعَاذَ اللهِ أَنْ يُهدَمْ
19. وَيَا صَدرًا بِهِ الأشوَاقُ فيهِ نَارُهَا تُضرَمْ
20. تَذَكَّرْهُ وَصَلِّ عَلَيهِ إنْ تَبغِي جَلاءَ الغَمّْ
21. بِطَهَ المُصطَفَى الهَادِي ~ إِلَهِي فَاغْفِرِ المَأثَمْ
22. بِهِ الإحسَانُ إِذ يَحيَا ~ وَفِعلُ الجُودِ لا يُعدَمْ
Mar 12, 2020, 8:42 AM
