جواز تكفير المُعيَّن – التقيَّ السُّبكيَّ

«الأَحبَاشُ مَا لَهُم وَمَا عَلَيهِم»| صَابِر حسنِيّ| الأزهر الشريف | المُحَدِّثُ الشَّيْخُ الهَرَرِي| الأَشَاعِرَةُ المَاتُريدِيّة أهلُ السُّنَّة [كَتَبَهُ أَسَدُ الأَشَاعِرَة الأَزهَرِيّ| المَقَالُ الثَّانِي].

انتِصَارًا للحَقّ، وَإنكَارًا للمُنكَر، وَعَمَلًا بحديثِ سيِّدِ الخَلق ﷺ: «قُلِ الحَقَّ وَإن كَانَ مُرًّا..» وَغيرَةً عَلى الأُمَّةِ الأَشعَريَّة واتِّحادِهِم، وتَكمِيلًا للمَقالِ الأَوَّل الَّذي كتبتُه في شأن الكِتاب المِليء بالعَار والافتِراءاتِ المُتَراكِمَة على السَّادَةِ الأحباشِ مِن مُلخَّصِه وتصديرِه المُسمَّى «الأَحباشَ ما لَهم وما عَليهمِ» للطَّالِب المُبتدِئ صابِر حسني الذي يتهجَّم بِه على محدِّثٍ شهِد له العُلماء في الآفاق مُتطَفِّلًا عَلى مَائدةِ الأَجِلَّاء.. فسَتكون رسالتي الكُبرَى هذه المَرّة للأزهر الشَّريف مؤسسَة الأشاعرَة، كي يَنفي هذا العَار منه ومن المُؤسَّسة.

إنه لعارٌ ينسب لعامِله وداعِميه والسَّاكتين عليه، كيف يُقبل بَحث فيه ما فيه مِن الافتراءات المفترضة، والتَّلميحَات النَّتِنَة التي لا يتجرّأ أشعَرِيٌّ عَامِيّ أن يُلمِّح نسبتَها إلى الوهَّابِيَّة إلى الي^هود والمَجوس وغيرِهِم جُملَةً بلا بيِّنة فضلًا عن الأشاعِرة [الإخوة الأحباش]، كيف يُسكت عن كتابٍ يُلمَّح فِيهِ عن شيخٍ أشعري بنسبتِه إلى الي^هودية؟ ونسبةِ جماعتِه إلى الزِّنى وتعاطي السّحر وغَير ذلِك مِن السّخريَات، ما هذه المهزلة السائدَة؟

هذا الفعل الصَّادر ظُلمٌ، ولا نهاب أن نقول للظَّالِم يا ظالم، وكلُّ مَن تعَاون على إصدار هذا الكتاب ظالِم لجماعَة خيريَّة أشعريَّة قامت بحِراسة العَقيدة الأشعريَّة، وجَوابي لهذه المَسخَرة يكون كالتالي:

*********

❌ العارُ الأول للطالب المبتدئ أنه أثبتَ في كِتابه تلميح [أن الشيخ الهرري من الي^هود].

➡️ [جوابي] لا حول ولا قوة إلا بالله.. هذا افتراء بغيض، وإن لم ينسبه المُثبِتُ بالصَّريحِ لكنَّهُ تَلمِيحُ اتِّهَامٍ نَتِن، لا يرمي به مسلمٌ مسلِمًا إن كان الله سينتصِر لعبده الصَّالح الشيخ الهرري فسينتصر له على مَن نسب إليه الي^هودية، ووالله ما عرفنا مَن حارب الوهابية والي^هودية على وجهه في هذا الزمن كالشيخ الهرري وجمَاعَتِه، وكُتُبُه ونَشاطَاتُه شاهِدَةٌ عَلى ذلِك، لولا هو لجرفت البركان الجارفة كثيرا من الناس إلى الوهابية.. والواقع على ذلك لشاهد، ولكن للعقول الفارغة آراء أُخر.. والأزهر الأصيل من هَذا العار براء، وعند الله تجتمع الخصوم.

****

❌ العار الثاني: أنه أثبت في كتابه تلميح [نسبة الإخوة الأحباش إلى الزِّنى بالكَافِرَاتِ❗️]

➡️⬅️ ]جوابي]: اللهم انتقم من الظالمين الذين يفترون على إخوتنا.. وهل نسي الكاتب أن اتِّهام شخصٍ واحدٍ بالزِّنَى بلا بيِّنة يوجِبُ حدَّ القذف 80 جلدة، ناهيك عن اتهام جماعة بأكملها، وذلك لخطر نسبة مثل ذلك بلا بينة، ألا يعلمون ما ورد في حديث مسلم: «وإن الرجم في الزنى حق على من زنى.. إلى أن قال: «إذا قامت البينة» [3/1317]، ويا ليت أمير المؤمنين عمر [رضي الله عنه] على قيد الحياة ليضع لهذه المسخرة حدا؟ كيف سكتَت لجنَةُ الأَزهَر ولجنَةُ البحثِ عن هذا والتلميح بهذا واضح جلي؟ ومَا لمَّح بذلك إلّا لِأَنَّهُ أرادَ صُورَةً مشوَّهة للسَّادة الأحباش، وهذا عينُ ما فعلَه الكفرَةُ بسيدنا رسول الله ﷺ.

*****

❌ العار الثالث: أنه أثبت في كتابه تلميح [نسبة الإخوة الأحباش وشيخهم المحدث إلى السِّحر].

⬅️ [جوابي]: سبحان الله الذي صبّر الإخوة الأحباش على هذه الافتراءات، وهل كان فعل المشركين تجاه نبينا سيدنا الرسول ﷺ غير هذا؟ قالوا عنه ساحر، كاهن، شاعر، مجنون وغير ذلك من اتهامات فارغة.. ومع ذلك للحق قوة يمزق بها حبال الباطل، وسطوة يمحو درن الكذب، وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» صدق الله العظيم.

وهذه الطريقة التي هي تنفير الناس بالكذب والافتراءات والتوقعات الافتراضية تذكرنا بالمشركين في تنفيرهم عن قرة عيوننا محمد ﷺ كما قال الله في القرآن حكاية عنهم: «لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه».

*****

العار الرابع: نسبة الأحباش إلى التكفيرية، وهكذا تم تصويرهم حتى زل من اعتقدنا فيهم خيرا في هذه المسألة

جوابي]: التكفير بحقٍّ حكمٌ من أحكام الله يا سادة، وبغير الحق ضلال وفساد قد يؤدي صاحبه إلى الكفر، ونقولُ في هذه القضية هكذا، الحق أحق أن يتبع:

*بيان جواز تكفير المُعيَّن الَّذي كفَّره الشَّرع الشَّريف*

وبعدُ فإنَّه يجب على كُلِّ مُسلم تجنُّب الرِّدَّة وهي أفحش أنواع الكُفر فقد قال الله تعالَى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} الآية.. وقال تعالَى: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} الآية.. وقال تعالَى: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ} الآية..

واعلم أنَّه يجوز تكفير الفرد المُعيَّن الَّذي كفَّره الشَّرع الشَّريف فقد جاء في القُرآن الكريم تكفير أفراد بأعيانهم وجاء في الحديث الصَّحيح أنَّ الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم حكم بتكفير أفراد بأعيانهم؛ وهكذا فعل الصَّحابة بعده؛ ومِن بعدهمُ التَّابعون وأئمَّة مذاهب أهل السُّنَّة والجماعة.

روَى البُخاريُّ ومُسلم أنَّ النَّبيَّ لمَّا دخل مكَّة أمر بقتل ابن خَطَل وكان قد ارتدَّ عن الإسلام وروَى ابن حجر أنَّ أبا بكر استتاب امرأة؛ وثبت أنَّ عليَّ بن أبي طالب قتل قومًا ارتدُّوا؛ وحارب الصَّحابةُ رضي الله عنهُمُ المُرتدِّين في خلافة أبي بكر. وكُلُّ هذا تكفير لمَن ثبت كُفره بالتَّعيين.

واعلم أنَّه لا يُشترط للوُقوع في الكُفر اعتقاد مُشاققة الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم فقد حكم التَّابعون بكُفر مَعبد الجهنيَّ وكان أوَّل مَن تكلَّم في القدَر وقتله عبدُالملك بن مروان، والإمام الشَّافعيُّ حكم بكُفر حفص المُنفرد المُعتزليِّ فلمَّا خرج حفص قال: أراد الشَّافعيُّ ضرب عُنُقي.

وحكم الخليفة الرَّاشد عُمر بن عبدالعزيز وكذلك الإمام مالك بكُفر القدريَّة، وقال أبو حنيفة في جهم بن صفوان: (كافر أخرجوه) انتهَى وكفَّر أحمدُ بن حنبل رجُلًا زعم أنَّ علم الله مخلوق والعياذ بالله تعالَى، وكُلُّ هؤُلاء لا يقولون إنَّهُم يعتقدون مُشاققة رسول الله -عليه السَّلام- بكُفرهم.

وقال أبو منصور البغداديُّ في [الفَرق بين الفِرق] بعد أنْ ذكر بعض فرق أهل الأهواء كالقدريَّة والمُعتزلة والجهميَّة والإماميَّة الَّذين أكفروا خيار الصَّحابة والمُشبِّهة والخوارج: <فإنَّا نُكفِّرُهُم كما يُكفِّرون أهلَ السُّنَّة ولا تجوز الصَّلاة عليهم عندنا ولا الصَّلاة خلفهُم> انتهَى بحُروفه.

وقال التَّقيُّ السُّبكيُّ في [السَّيف الصَّقيل] مُعقِّبًا على ابن القيِّم ما نصُّه: <فهُو المُلحد لعنه الله ما أوقحه وما أكثر تجرُّأه! أخزاه الله> انتهَى فهذا فيه إطلاق اللِّسان بالحُكم بالتَّكفير على الفرد المُعيَّن ويُؤخذ مِن هذا أنَّ التَّقيَّ السُّبكيَّ كان يحكُم بتكفير الفرد المُعيَّن الَّذي كفَّره الشَّرع.

وتجرَّأ ابن القيِّم فسمَّى أهل السُّنَّة مُعطِّلة يعني كفَّرهُم وجعل المُشركين أقلَّ كُفرًا فقال: (إنَّ المُعطِّل بالعداوة مُعلنٌ * والمُشركونَ أخفُّ في الكُفرانِ) فقال التَّقيُّ السُّبكيُّ: <ما لِمَن يعتقد في المُسلمين هذا إلَّا السَّيف> انتهَى ومع هذا كُلِّه يتجرَّأ أهل الفتنة على التَّرحُّم على ابن القيِّم.

وعقَّب الشيخ مُحمَّد زاهد الكوثريُّ فقال: <والشَّيخ المُصنِّف الإمام [يعني التقيَّ السُّبكيَّ] رضي الله عنه رجُل معروف بالورع البالغ واللِّسان العفيف والقول النَّزيه لا تكاد تسمع منه في مُصنَّفاتِه كلمة تشمُّ منها رائحة الشِّدَّة ولينظُر القارئُ حالَه هذا مع قوله في ابن القيِّم: (ما له إلَّا السَّيف) إنَّه إنْ فكَّر في هذا قليلًا علم العلم القاطع أنَّ هذا النَّاظم [يعني ابن القيِّم] بلغ في كُفره مبلغًا لا يجوز السُّكوت عليه ولا يحسُن لمُؤمن أنْ يُغضيَ عنه ولا أنْ يتساهل فيه> انتهَى

والقائمة في هذا تطول.. وبعد كل هذا بأي حق يتم تصنيف السادة الأحباش في التكفيريين؟

**************

❌ هذا عار.. هذا الطويلب المبتدئ صاحب الفتنة أن ينسب نفسه إلى المدرسة الأشعرية الأزهر الشريف مسخرة، الأزهر مع مجده دخله أهل فتنة بالتواصل مع مشايخهم كما أن فيهم وهابية يخفون وهابيتَهُم، ومن لهذه المهزلة بإيقافها؟

وفي الحديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنه: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “سَيأتِي على النَّاسِ سَنواتٌ خَدَّاعاتٌ”؛ لِما سيَظهَرُ بها مِن قلْبٍ وتزييفٍ للحقائقِ، حتَّى فيما يَجِبُ على الإنسانِ ألَّا ينخَدِعَ فيه، “يُصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكذَّبُ فيها الصَّادقُ، ويُؤتمَنُ فيها الخائنُ، ويُخوَّنُ فيها الأمينُ”، وهذا مِن تَبدُّلِ الأحوالِ وانقِلابِها ومِن خِداعِ الدُّنيا.

ثُمَّ قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “ويَنطِقُ فيها الرُّويبِضةُ، قيل: وما الرُّويبضةُ؟ قال: الرَّجلُ التَّافِهُ في أمرِ العامَّةِ”، والرَّجلُ التَّافهُ هو: الرَّذيلُ والحَقيرُ، والرُّويبضةُ تَصْغِيرُ رابِضةٍ، وهُو العاجِزُ الَّذي ربَضَ عَن مَعالي الأُمورِ، وقعَد عَن طلَبِها.

وإنا لله وإنا إليه راجعون، نشكو أمر الأمة إلى الله، وعند الله تجتمع الخصوم، وإنه بعباده لطيفٌ خبير.

أضف تعليق