أى أبتدئ بقول بسم الله الرحمٰن الرحيم. ولفظ الجلالة الله اسم يدل على ذات الله المستحق لنهاية التعظيم وغاية الخضوع وهى العبادة ومعناه من له الإلهية أى من له القدرة على إبراز الأحجام وصفات الأحجام من العدم إلى الوجود. والرحمٰن معناه الكثير الرحمة للمؤمنين والكافرين فى الدنيا وللمؤمنين خاصة فى الآخرة أما الرحيم فمعناه الكثير الرحمة للمؤمنين فى الآخرة قال تعالى فى سورة الأعراف ﴿ورحمتى وسعت كل شىءٍ﴾ أى أن رحمة الله وسعت فى الدنيا كل مؤمنٍ وكافرٍ ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ أى أخصها فى الآخرة للذين يجتنبون الشرك وسائر أنواع الكفر.
بيان أن رحمة الله شاملة في الدنيا للمؤمنين والكافرين خاصة بالمؤمنين في الآخرة
والله تعالى يرحم المؤمنين والكافرين في الدنيا وسعت رحمته كلا، أما في الآخرة فرحمته خاصة للمؤمنين، قال الله تعالى: ﴿ورحمتي وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون﴾ [سورة الأعراف/156].
أي وسعت في الدنيا كل مسلم وكافر، قال: ﴿فسأكتبها﴾ أي في الآخرة، ﴿للذين يتقون﴾ أي أخصها لمن اتقى الشرك وسائر أنواع الكفر.
هذه الآية دليل على أن الله تعالى يرحم المؤمنين والكافرين في الدنيا وذلك بأن يعطيهم الصحة والرزق والهواء العليل والماء البارد وما أشبه ذلك، أما في الآخرة يخصها للمؤمنين.
قال المؤلف رحمه الله: وقال تعالى: ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾ [سورة الأعراف/50].
أهل النار ينادون أهل الجنة، إما يرونهم عيانا مع بعد المسافة بين الجنة والنار في وقت من الأوقات هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة وإما يسمعون صوتهم، فيطلبون من الضيق الذي هم فيه ﴿أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ فيكون جواب أهل الجنة لهم: ﴿إن الله حرمهما على الكافرين﴾، فيسكت أهل النار.
أي أن الله حرم على الكافرين الرزق النافع والماء المروي في الآخرة.
أي لا يجدون ماء باردا مرويا إلا ذاك الماء الذي هو بمنتهى الحرارة فيقطع أمعاءهم، والغسلين الذي هو عصارة أهل النار أي ما يسيل من جلودهم.
وذلك لأنهم أضاعوا أعظم حقوق الله الذي لا بديل له وهو الإيـمان بالله ورسوله.
الكفار لا حظ لهم في الآخرة من نعم الله لأنهم أضاعوا أعظم حقوق الله عليهم، فإذا قال قائل لماذا يعذبهم الله ذلك العذاب الشديد الذي لا نهاية له، يقال: لأنهم أضاعوا أعظم حقوق الله، لذلك جعل جزاءهم أن يتأبدوا في ذلك العذاب الذي لا ينقطع، وهم كانت نياتهم أن يبقوا على كفرهم فكان جزاؤهم وفاقا عذابا لا ينقطع.
ما الدليل على أن الكافر محروم من رحمة الله فى الآخرة ولا يخفف عنه العذاب فى جهنم
اعلم أن الكافر محروم من رحمة الله فى الآخرة لقوله تعالى ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة﴾ أى أهل النار ينادون أهل الجنة إما يرونهم عيانا مع بعد المسافة بين الجنة والنار فى وقت من الأوقات وإما يسمعون صوتهم فيطلبون من الضيق الذى هم فيه ﴿أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾ أى حرم على الكافرين الرزق النافع والماء المروى فى الآخرة فلا يجدون ماء باردا مرويا إنما يشربون الحميم وهو الماء المتناهى فى الحرارة وما يسيل من جلود أهل النار بعد أن تحترق لأنهم أعرضوا عن الإيمان بالله ورسوله فكفروا وقصدوا البقاء على الكفر فكان جزاؤهم عذابا لا ينقطع. وقال تعالى ﴿ورحمتى وسعت كل شىء﴾ أى أن رحمة الله وسعت فى الدنيا كل مؤمن وكافر ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ أى أخصها فى الآخرة للذين يجتنبون الشرك وسائر أنواع الكفر. ولا يخفف العذاب عن الكفار فى جهنم لقوله تعالى ﴿خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب﴾ وقوله تعالى ﴿ولا يخفف عنهم من عذابها﴾ وقد ورد أن الكفار فى جهنم يستغيثون بمالك خازن النار فيجيبهم بعد ألف سنة إذلالا لهم واستغاثتهم به ليست للخروج من النار بل يطلبون الموت من شدة العذاب قال تعالى ﴿ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون﴾. أما ما يدعيه خالد الجندى أن الله يرحم الكافرين فى الآخرة وأن الكفار يخفف عنهم العذاب فى جهنم فهو تكذيب للقرءان ورد للنصوص الشرعية ورد النصوص كفر كما قال النسفى رحمه الله.
رحمة الله واسعة
قال الإمام الهررى رضى الله عنه الحمد لله رب العالمين له الفضل وله الثناء الحسن وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الطاهرين.
من أراد سلامة دينه فليقلل الكلام، المصائب للمؤمن فائدة كبيرة أما للكافر فليس له فيها فائدة، الكافر مهما تعذب فى الدنيا فلا يخفف من ذنوبه بهذه المصيبة من مرض وغيره ولا فى الآخرة، أما المسلم على حسب ما يكثر بلاؤه يعظم أجره عند الله، أما المسلم الذى إذا أصابته مصائب يسخط على ربه فهذا خسر الدنيا والآخرة. بعض الناس لما تنزل بهم ءالام شديدة يكفرون، هؤلاء خسروا الدنيا والآخرة، فى الدنيا كفرهم هذا لا يدفع عنهم البلاء والمصائب، لا يدفع عنهم. كمثل رجل كان فى العرب القدماء قبل الرسول بآلاف من السنين، كان مسلما عاش فى الإسلام أربعين سنة ثم الله تعالى ابتلاه بمصيبة كبيرة، أولاده ذهبوا للصيد فنزلت صاعقة قتلتهم فغضب على الله قال لا أعبده إنه قتل أبنائى، ثم استماد على كفره وصار يقول للناس الذين يأتون إلى بلده اكفروا بالله وإلا قتلتكم. ما مضت أيام طويلة حتى أرسل الله النار على ناحيته فأكلت النار الأشياء والناس والبهائم من كان فى ذلك الوادى كلهم بما فيه هو، تلك الناحية والبهائم والأشياء كل أكلتهم النار، هذا خسر الدنيا والآخرة، كفره ما نفعه، ماذا نفعه، هذا سببه أنه ما تحمل هذه المصيبة أن أولاده كلهم ماتوا فجأة بالصاعقة فكفر كفرا شنيعا. بعض الناس إما أن يكفروا عند المصيبة أو يتركوا الفرائض، بعض الناس إذا مرضوا يتركون الصلوات، هذه خسارة كبيرة ومنهم من يكفر يقول لم الله تعالى يبتلينى بهذا، يسخط على الله. هذا الرجل من عاد من قوم عاد يقال له حمار بن مالك، بعض العرب كانوا يسمون أبنائهم بـحمار وما أشبه ذلك، حتى من الصحابة يوجد رجل أبوه اسمه حمار. امرأة كانت اسمها عاصية لما كانت كافرة أهلها سموها عاصية، الرسول سماها جميلة. العرب كانوا يسمون بالحمار والجحش والكلب، هذا الذى كفر هذه الكفرية اسمه حمار بن مالك.
عليكم بحفظ اللسان والصبر على المصائب. يا صاحب الحجا معناه يا عاقل يا ذا العقل يا من له عقل، احفظ لسانك أطل السكوت، السكوت تقليل الكلام فيه حفظ للدين. الذى يكثر الكلام يقع فى شىء محرم أو كفر أو مكروه لا بد، كثير من الناس يقعون فى الكفر بسبب كثرة الكلام. الكلام فيه ما هو حرام، والنظر واللمس، الرسول عليه السلام قال «زنى العين النظر وزنى اليد اللمس وزنى الرجلين الخطى وزنى اللسان المنطق» الكلام الذى يكلم به الأجنبية للذة هذا زنى، زنى اللسان من الصغائر ليس من الكبائر، وقال عليه السلام «وزنى الفم القبل» القبلة زنى الفم، لكن كل هذه الأشياء من الصغائر، كذلك وزنى النفس التمنى «وزنى النفس أن تتمنى وتشتهى» هكذا قال الرسول، زنى القلب أن يتصور أنه يعانق ويلتزم، تصور مع التلذذ هذا حرام هذا يسمى زنى النفس، لكن أكثرهم وقوعا زنى العين لذلك الرسول عليه السلام قال «وكل عين زانية» معناه أكثر البشر ينظرون بشهوة فيكون عليهم معصية.
لكن هذه الصغائر كلها، هذه وغيرها الصغائر تذهب بأية حسنة، إذا واحد قال لا إله إلا الله ذهبت، بنية حسنة وإذا قال سبحان الله ذهبت، إذا قال الله أكبر أو قال الحمد لله بمعنى على وجه الشكر لله من أجل تعظيم الله تذهب، وإن توضأ تذهب لما يتوضأ وضوءا شرعيا بنية صحيحة تقربا إلى الله، لما يغسل وجهه تنزل صغائر الذنوب التى فعلها بفمه وعينه مع الماء، وإذا غسل يديه كذلك تذهب خطايا يديه مع الماء وإذا غسل رجليه. كذلك تذهب مع الماء الذى ينزل من الرجل، رحمة الله واسعة.
وسبحان الله والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين وءاله وأصحابه الطيبين.
رحمة رسول الله ﷺ
لقد بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين. وقد اتسعت رحمته العظيمة لتشمل البهائم والحيوانات. فأمر بالرفق بها ونهى مالكها أن يجيعها أو أن يعذبها.
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بستانا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن الجمل وذرفت عيناه فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه (أي موضع الأذنين من مؤخر الرأس) فسكت الجمل، ثم قال لصاحب الجمل “أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكى لي أنك تجيعه وتدئبه”، (أي تتعبه من كثرة العمل عليه).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض”، وخشاش الأرض أي حشرات الأرض وهوامها.
كما أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن تسليط الحيوانات بعضها على بعض بالأذى. فقد روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحريش بين البهائم.
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الذي أرسلته رحمة للعالمين وسراجا للمهتدين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين والحمد لله رب العالمين.
كان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يعطف على الأطفال ويرق لهم، يقبلهم ويضمهم ويلاعبهم ويحنكهم بالتمر كما فعل بعبد الله بن الزبير رضي الله عنه عند ولادته.
فقد روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قبل حفيده الحسن بن علي رضي الله عنهما، فقال له رجل “إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا”، فقال عليه الصلاة والسلام: “من لا يرحم لا يرحم”.
وكان صلوات ربي وسلامه عليه إذا دخل في الصلاة فسمع بكاء الصبي، أسرع في أدائها وخففها.
فقد روى الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه”.
وكان صلوات ربي وسلامه عليه يحزن لفقد الأطفال مع كامل الرضا والتسليم والصبر والاحتساب.
فقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم رأى أحد أحفاده يحتضر فبكى، فقال سعد بن عبادة رضي الله عنه يا رسول الله ما هذا؟ فقال “هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء”.
اللهم صل وسلم على نبيك محمد الرؤوف الرحيم وعلى آله وأصحابه الطاهرين، والحمد لله رب العالمين.
هو نبي الرحمة كله رحمة وقلبه مملوء بالرحمة، رحم البهائم ورحم البشر رحم أهله ورحم غير أهله رحم الصغار ورحم الكبار، لكن كلامنا اليوم عن رحمة النبي عليه الصلاة والسلام بالأولاد الصغار قلب النبي عليه الصلاة والسلام كان مملوء بالرحمة بدليل أن رجلا قال يا رسول الله أتقبل الصبيان فإنا لا نقبل صبياننا أي نحن لا نقبل الأولاد أنت تقبل فقال النبي عليه الصلاة والسلام أوأملك إن نزع الله من قلبكم الرحمة، أي إن كان الله تعالى قد نزع الرحمة من قلبكم ماذا أفعل أنا كيف أجعل الرحمة في قلوبكم، وقد أخبر الله تبارك وتعالى عن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام أنه رحمة مهداة لنا ومما يدل على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام دمعت عينه لوفاة ابنه إبراهيم فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون، وقد سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن دمعته تلك حتى أنت يا رسول الله يعني سئل عن دموعه وأنت تبكي يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام إنها رحمة فدل ذلك على أن فعله هذا نادر من الرحمة التي في قلبه عليه الصلاة والسلام ومما يدل على رحمته بالأولاد الصغار ما ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي ذات يوم فجاء حفيده وجلس على ظهر الرسول عليه الصلاة والسلام فكان من لطف النبي ورحمته أن أطال في السجود حتى لا يثقل على هذا الولد كما وكان من رحمة النبي عليه الصلاة والسلام أن حمل أمامة وأمامة هي بنت زينب وزينب ابنة النبي عليه الصلاة والسلام حملها الرسول ﷺ في صلاته كان إذا قام أمسكها وإذا سجد وضعها وهذا يدل على رحمته بحفيدته حيث فعل ذلك عند ممات أمها زينب رضي الله عنها وكذلك ما يدل على رحمة النبي عليه الصلاة والسلام بالأولاد أنه كان يصغر أسماءهم فكان يقول مثلا يا أونيس لأنس بن مالك وهذا ما نسميه نحن بالدلع كما وقال يا زوينب لزينب فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يلاطفهم وكانت الأولاد تأتي إليه وكانت تحبه وكان يكرمهم وكان يهتم بهم يحنك هذا ويبتسم لذاك يصافح هذا ويقبل الآخر يكلم هذا وكان الرسول عليه الصلاة والسلام شفوقا رحيمًا فيروى عن عبد الله بن جعفر وهو ابن عم الرسول عليه الصلاة والسلام جعفر بن أبي طالب أخو الإمام علي ابن عم رسول الله ﷺ كان له ولد اسمه عبد الله هذا الرجل لما كان صغيرا أخبر أنه ذات يوم جاء النبي ﷺ إلى المدينة قال عبد الله فتسابق الأولاد إلى رسول الله ﷺ فسبقتهم إليه فجلعني النبي عليه الصلاة والسلام أمامه وجاء ولد لعلي بن أبي طالب وهو حفيد للنبي عليه الصلاة والسلام فأردفه الرسول خلفه أي جعله خلفه قال عبد الله بن جعفر فدخلنا المدينة ونحن ثلاثة على دابة واحدة، ومما يدل على رحمة النبي أن بعض الصحابة قال كان رسول الله ﷺ أرحم الناس بالعيال وكان النبي عليه الصلاة والسلام ذات يوم على المنبر وما أدرانا ما معنى كون الرسول على المنبر فدخل الحسن والحسين وكانا يتعثران في مشيهما لصغرهما فنزل رسول الله ﷺ عن المنبر حتى يلتزمهما كما وورد عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال من لا يرحم لا يرحم، وكل هذا دليل على رحمة الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك مما يدل على هذا الأمر ما فعله رسول الله ﷺ عندما ولدت فاطمة أولادها فرسول الله ﷺ مع كثرة انشغالته واهتمامه بأمر الدعوة وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وإرساله الرسل وتبينه الحق وتبين الأحكام وإظهارها سمّى رسول الله ﷺ أولادها بنفسه ويخبرنا بذلك الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه حيث إنه يخبر أنه يحب كان أن يسمي حربا فلما جاء رسول الله ﷺ وقد ولدت فاطمة مولودها الأول، قال النبي ماذا أسميتموه قال علي قلت حربا فقال النبي وهو حسن أي أسماه الحسن فلما ولدت ولدها الثاني قال النبي عليه الصلاة والسلام ماذا أسميتموه قال علي فقلت حربا فقال النبي هو الحسين فلما ولدت ولدها الثالث قال النبي ماذا أسميتموه فقال علي حربا فقال النبي عليه الصلاة والسلام هو محسن إلا أن هذا لم يعش طويلا، كل هذا يدلنا على رحمة الرسول عليه الصلاة والسلام وشفقته وكيف كان يهتم بالصغار فقد ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أوتي بشىء من الثمار يسأل عن بعض الصبيان حتى يرسل هذه الثمار إليهم ومما يدل على ذلك أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام لاعب صبيا ذات يوم وكان يلعب بطير صغير يقال له النُغير فقال له النبي عليه الصلاة والسلام لما مات هذا الطير وقد حزن عليه هذا الولد يا أبا عمير ما فعل النُغير من باب الملاطفة ومن باب حسن المعشر فالنبي عليه الصلاة والسلام كان هذا من سيرته في بيته وفي خارج بيته تعلمنا من النبي عليه الصلاة والسلام كيف نكون مع أولادنا وكيف نكون مع غير أولادنا فهذا أنس ابن مالك خادم رسول الله ﷺ خدم الرسول تسع سنين وكان قد ابتدأ الخدمة وهو ابن تسع أي كان صغيرا يقول أنس ابن مالك ما قال لي رسول الله أف قط ما ضربني وما كهرني وهذا من لطف النبي عليه الصلاة والسلام مع من تطوع لخدمته ومن لطيف ما يذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل أنس بن مالك ذات يوم في طلب فذهب أنس بن مالك ووجد في طريقه صبيانًا يلعبون فوقف ينظر إليهم يقول أنس فأحسست برسول الله ﷺ وقد أمسك بالقفا أي بمؤخر العنق يلاطفه ويقول له يا أونيس هل ذهبت أي لما أمرتك به فقال أنس نعم ذهبت يا رسول الله أي شرعت في الذهاب فهذا رسول الله ﷺ يعلم الصغير والكبير بمقاله وبحاله وبأفعاله فالصغار إذا رأوا رسول الله تعلموا وإذا تكلم تعلموا فيروى أن النبي عليه الصلاة والسلام كانت تأخذ بيده الجارية الصغيرة فتمشي به أينما أرادت إلى السوق أو إلى غير ذلك فكان النبي عليه الصلاة والسلام يماشيها تواضعا منه لم يكن متكبرا لم يقل فليماشها أحد لم يقل فليكلمها أحد فلينظر في أمرها أحد أنا رسول الله أنا مشغول هناك أمور أهم هناك أمور الدعوة بل كان النبي عليه الصلاة والسلام شفوقا لطيفا روؤفا رحيما فما أحوجنا في هذه الأيام لمن يشفق علينا ولمن يرحمنا ورسول الله ﷺ بنا رحيم في حياته وبعد مماته فهو القائل حياتي خير لكم ومماتي خير لكم ثم بين ذلك فقال قال إن وجدت من خير حمدت الله وإن وجدت من شر استغفرت لكم فما أجمل استغفار نبينا محمد عليه الصلاة والسلام لنا بعد مماته، نسأل الله تبارك وتعالى أن ننال رحمة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وأن نحشر معه وتحت لوائه وأن نكون في زمرته يوم القيامة والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف النبيين والمرسلين.
اللهم استرهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الثناء الحسن، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى ءاله وشرف وكرم. أما بعد: فإذا أراد الله تعالى إظهار معجزة لنبيه ﷺ ينطق الشجر والحجر، هذه حالات خاصة ينطق الله تعالى الجماد فيها. يخلق في الجماد الإدراك لكن من دون روح، ليس الروح شرطا عقليا ولا شرعيا للإحساس والإدراك والنطق.
ففي عمل اليوم والليلة لابن السني عن أبي أسيد البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب بعدما جاء الرسول ذات يوم إليه: «لا ترم من منزلك أنت وبنوك حتى آتيكم» معناه: أنت وأبناؤك لا تفارقوا المنزل حتى أعود إليكم.
وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق أنه قال للعباس بن عبد المطلب عم الرسول ﷺ: «يا أبا الفضل لا ترم منزلك غدا أنت وبنوك فإن لي فيكم حاجة» فانتظروه فأتاهم بعدما أضحى، فقال: «السلام عليكم، كيف أصبحتم»؟ قالوا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا رسول الله بخير، بأبينا وأمنا أنت يا رسول الله كيف أصبحت؟ قال: «بخير، أحمد الله».
قال: «ادنوا» أي: تقاربوا، ليقترب بعضكم من بعض. فتدانوا يزحف بعضهم إلى بعض، فاشتمل عليهم بملاءته، أي: وضع عليهم ملاءة وهي ثوب من قطعة واحدة عريضة، مده عليهم وقال: «هذا عمي وصنو أبي – شقيق أبي -، وهؤلاء أهل بيتي، اللهم استرهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه». فأمنت أسكفة الباب والجدران والأسكفة هي العتبة. قالت أسكفة الباب: ءامين ثلاثا، ءامين ءامين ءامين. وقال جدران البيت، ءامين.
الله تعالى بقدرته خلق صوتا في الأسكفة والجدران، جدران البيت الذي كانوا فيه. العباس رضي الله عنه كان أفضل أعمام الرسول بعد حمزة فيما نعتقد، كان له أولاد عشرة ذكور أولهم الفضل وءاخرهم تمام لما رزقه الله العشرة قال: تموا بتمام فصاروا عشرة… يا رب فاجعلهم كراما بررة.
الله تعالى استجاب دعاءه فكانوا كلهم من خيار الناس، يكفي أن منهم عبد الله بن عباس ترجمان القرءان رضي الله عنه.
ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم قنا شر ما نتخوف ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا
والحمد لله رب العالـمين وصلى الله على النبي وءاله
