(6) اذكر بعض فضائل الصلاة على النبى   

     يستحب الإكثار من الصلاة على النبى فى كل يومٍ وخاصة يوم الجمعة لقوله ﷺ من صلى على عصر يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين سنة، أى لو كانت عنده. ويستحب الصلاة عليه عند ذكر اسمه ﷺ حتى أثناء خطبة الجمعة فإن فى الصلاة على النبى قضاء الحاجات وتفريج الكربات ومغفرة الذنوب ونيل شفاعة النبى ﷺ. وورد فى الحديث الذى رواه الطبرانى فى كتاب الدعوات أن الناس إذا اجتمعوا فى مجلسٍ ثم فارقوه ولم يذكروا الله ولم يصلوا على النبى يكون حسرة عليهم فى الآخرة وإن دخلوا الجنة، أى من غير نكدٍ وانزعاجٍ معناه أن المسلم حين يذكر هذا المجلس إن كان فى بيته أو فى المسجد ولم يهلل فيه ولم يصل على النبى وفارقه يقول يا ليتنى ما فوت هذا. ومن الصيغ المجربة لرؤية الرسول ﷺ فى المنام اللهم صل على محمدٍ النبى وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على ءال إبراهيم إنك حميد مجيد وتقال مائة مرةٍ فى كل يومٍ.

باب الصلاة والسلام على رسول الله 

عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: قال رسول الله r: «من صلى علي صلاة صلت عليه الملائكة ما صلى علي فليقل عبد من ذلك أو يكثر». هذا حديث حسن أخرجه أحمد.

عن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه قال: أتى رجل رسول الله حتى جلس بين يديه فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفنا، فكيف الصلاة عليك؟ فأخبرنا كيف نصلي عليك؟ قال: فصمت رسول الله r حتى وددت أن الرجل الذي سأله لم يسأله، ثم قال رسول الله r: «إذا صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمدٍ([1]) النبي الأمي وعلى ءال محمدٍ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ النبي الأمي وعلى ءال محمدٍ كما باركت على إبراهيم، وعلى ءال إبراهيم إنك حميد مجيد([2])»([3]). هذا حديث حسن من هذا الوجه أخرجه أبو داود عن أحمد بن يونس.

عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمـٰـن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمدٍ وعلى ءال محمدٍ كما صليت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمدٍ وعلى ءال محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم إنك حميد مجيد»، قال عبد الرحمـٰـن: ونحن نقول: «وعلينا» معهم.

وعبد الرحمـٰـن هذا هو ابن أبي ليلى. هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الأئمة كلهم من طرق متعددةٍ إلى الحكم عن كعبٍ.

عن أبي مسعودٍ الأنصاري رضي الله عنه قال: أتانا رسول الله r ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعدٍ: أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت حتى تمنينا أنه لم يسأله([4])، ثم قال: «قولوا: اللهم صل على محمدٍ وعلى ءال محمدٍ كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى ءال محمدٍ كما باركت على ءال إبراهيم في العالمين([5])، إنك حميد مجيد». هذا حديث صحيح أخرجه أحمد.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله، كيف نصلي عليك، فقد علمنا السلام عليك، قال: «قولوا: اللهم صل على محمدٍ وعلى ءال محمدٍ وبارك على محمدٍ كما صليت وباركت على ءال إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد». هذا حديث صحيح أخرجه البزار.

عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله، هذا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمدٍ عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم([6])، وبارك على محمدٍ وعلى ءال محمدٍ كما باركت على إبراهيم». هذا حديث صحيح أخرجه البخاري.

عن عمرو بن سليمٍ الزرقي أخبرني أبو حميدٍ الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمدٍ وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمدٍ وأزواجه وذريته، كما باركت على ءال إبراهيم، إنك حميد مجيد». هذا حديث صحيح أخرجه أحمد.

عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ عن رجلٍ من أصحاب رسول الله r قال: كان رسول الله r يقول: «اللهم صل على محمدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى أهل بيته وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». هذا حديث حسن أخرجه أحمد.

عن أبي بن كعبٍ رضي الله عنه قال: كان رسول الله r إذا جاء ربع الليل قام فقال: «أيها الناس اذكروا الله أيها الناس اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة([7])، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه»([8])، فقال أبي بن كعبٍ: فقلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فما أجعل لك من صلاتي([9])؟ قال: «ما شئت»، قلتالربع([10])؟ قال: «ما شئت، وإن زدت فهو خير»، قلت: النصف؟ قال: «ما شئت، وإن زدت فهو خير»، قلت: الثلثين؟ قال: «ما شئت، وإن زدت فهو خير»، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذن تكفى همك ويغفر ذنبك». هذا حديث حسن أخرجه أحمد.

[1])) قال شيخنا رحمه الله: «معنى «اللهم صل على محمدٍ»: اللهم زد محمدا شرفا وتعظيما r».

[2])) قال شيخنا رحمه الله: «معناه: محمود ممجد. والـمحمود ليس اسما لله، لا يقال: «يا محمود ارزقنا»، أما لو قال أحد: «يا محمودا على نعمائه ارزقنا» في دعائه لا بأس به. لم يرد في روايةٍ أن الله من أسمائه المحمود».

[3])) قال شيخنا رحمه الله: «وأفضل صيغةٍ في الصلاة على النبي r هي الصلاة الإبراهيمية التي علمها الرسول r للصحابة، فقد ثبت في الحديث أنه قيل للنبي r: كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ فقال: «قولوا: اللهم صل على محمدٍ وعلى ءال محمدٍ كما صليت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمدٍ وعلى ءال محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم إنك حميد مجيد». وقد ذكر إبراهيم في هذه الصلاة لأنه أفضل نبي بعد محمدٍ وكان قبله، فإن أفضل الأنبياء خمسة: محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم نوح».

وقال ابن الأثير في النهاية (4/298): «ورد في أسماء الله تعالى الـمجيد والماجد؛ الـمجد في كلام العرب الشرف الواسع».

وقال أبو البركات النسفي في تفسير سورة هودٍ (2/167): «{إنه حميد} محمود بتعجيل النعم {مجيد} ظاهر الكرم بتأجيل النقم».

[4])) قال ابن علان في دليل الفالحين (7/200): «شفقة، لما رأوه منه r حالتئذٍ. وسكوته r يحتمل أن يكون لانتظار وحيٍ وأن يكون لاجتهادٍ»

[5])) قال شيخنا رحمه الله: «معناه خصص إبراهيم وءال إبراهيم من بين العالمين بالرفعة».

[6])) قال شيخنا رحمه الله: «معناه: ارفع درجة محمدٍ على كل من سبق كما رفعت درجة إبراهيم، فيدخل في ذلك إبراهيم. وقد ذكر إبراهيم في هذه الصلاة لأنه أفضل نبي بعد محمدٍ وكان قبله، فإن أفضل الأنبياء خمسة: محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم نوح».

[7])) الراجفة النفخة الأولى، والرادفة الثانية.

[8])) قال الـمظهري في المفاتيح (5/327): «(جاء الـموت بما فيه)، أي: جاء الـموت مع ما فيه من أحوال القبر والقيامة».

[9])) قال التوربشتي في المفاتيح (2/165): «الصلاة ههنا الدعاء، يعني: لي زمان أدعو فيه لنفسي، فكم أصرف من ذلك الزمان في الدعاء لك».

[10])) قال الملا علي في المرقاة (2/746): «أي: أجعل ربع أوقات دعائي لنفسي مصروفا للصلاة عليك».

فضل الصلاة على النبي ومدح النبي عليه الصلاة والسلام

 إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُه ونستهدِيهِ ونستغفرُه ونشكرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا مَنْ يهدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومَنْ يضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لهُ، أيّن الأيْن ولا أيْن ولا مكان ولا جهة له، وكيّف الكيْف فلا كيْف ولا شكل ولا صورة ولا أعضاء له، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرَّةَ أعينِنا وحبّ قلوبنا محمَّدًا عبد الله ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه صلّى الله وسلّم عليه وعلى كلِّ رسول أرسله . يا سيّدي يا رسول الله، يا سيّدي يا محمّد.يا سيّدي :حالي عجيب بل غرامي أعجب

 فأنا المصاب ووبْل ومعي صيِّب

يا سيّدي :الصبّ فاض غرامه متسعِّرًا

 فبمنحنى الأضلاع ذا يتلهّب

يا سيّدي :نطق الفؤاد وبالغرام أجابكم

 أنا مذهبي عن حبّكم لا أذهب

الصلاة والسلام عليك يا سيّدي يا صحب الذكرى يا أبا القاسم يا أبا الزهراء يا محمّد .أمَّا بعدُ عِبادَ اللهِ، فإني أوصيكُمْ ونفسِي بتقوَى اللهِ العَلِيِّ القدير القائل في محكم كتابه: {إنّ الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما} الأحزاب/56 .ومعنى الصلاة من الله على رسوله أن يزيده شرفًا وتعظيمًا ورفعةً ومكانةً وقدرًا.وسلِّم : أي سلِّمه مما يخاف على أمّته.فيا ربّ صلِّ وسلّم على سيّدنا ومولانا محمّد الذي بلّغ أسنى المطالب والمآرب، اللهمّ صلِّ وسلِّم على سيِّدنا ومولانا محمّد الذي فضّلته على أهل المشارق والمغارب، اللهمّ صلِّ وسلِّم على جسده في الأجساد وصلِّ وسلِّم على اسمه في الأسماء .وقد ورد في فضل الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم أحاديث منها: “من صلّى عليّ مرّة صلّى الله عليه بها عشرًا ومن صلّى عليّ عشرًا صلّى الله عليه بها مائة” .ومنها: “إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتكم معروضة عليّ “ .ومنها ما روى أبو داود عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: “من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلّى علينا أهل البيت فليقل: اللهمّ صلِّ على محمّد النبي وأزواجه أمّهات المؤمنين وذريّته واهل بيته كما صلّيت على ءال إبراهيم إنك حميد مجيد” .ومنها ما روى الحافظ السخّاويّ وغيره أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: “من صلّى عليّ عصر يوم الجمعة ثمانين مرّة غفر الله له ذنوب ثمانين عامًا”.وصيغتها عصر يوم الجمعة: “اللهمّ صلِّ على محمّد عبدك ونبيِّك ورسولِك النبيّ الأمّيِّ” .ثمّ إنّ مدح الرسول صلّى الله عليه وسلّم فرادى وجماعة قربة إلى الله وعمل مقبول ليس بدعة سيِّئة، فقد جاء في سنن ابن ماجة عن أنس بن مالك أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم مرّ ببعض المدينة فإذا هو بِجَوارٍ (أي بِبَنَاتٍ) يضربن بدفهنّ ويتغنّين ويقلن

:نحن جوار من بني النجار

 يا حبّذا محمّد من جار

فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: “الله يعلم إني لأحبكنّ “ .وهذا فيه دلالة على مشروعيّة مدح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والضرب بالدفّ ، هذا هو الحقّ الذي يعتقده المسلمون من أيام الرسول إلى الآن . والله تعالى يقول في القرءان العظيم: {فالذين ءامنوا به وعزّروه} الأعراف/157 .فمعنى {عزّروه} عظّموه . والله تعالى مدح الرسول أحسن من مدح غيره، قال الله تعالى: {وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم} القلم/4 .وقيل إنه رؤي بعض الصالحين بعد وفاته في المنام وكان معروفًا بإنشاد المدائح في الله تعالى فقيل له: لماذا لم تقل في مدح رسول الله مدحًا ؟ فقال:أرى كل مدح في النبي مقصرا

 وإن بالغ المثني عليه وأكثرا

إذا الله أثنى في الكتاب المنَزّل

 عليه فما مقدار ما تمدح الورى

فلقد شرّف الله عزّ وجلّ نبيّه المصطفى صلّى الله عليه وسلّم بآيات كثيرة من كتابه الكريم فأظهر بها علوّ شرف نسبه ومكارم أخلاقه وحسن حاله وعظيم قدره وأمرنا بتعظيمه، فاحترامه صلّى الله عليه وسلّم وتوقيره وإجلاله وتعظيمه صلّى الله عليه وسلّم فرض من مهمات الدين وعمل من أعمال المفلحين ، ونهج الأولياء والصالحين . وأما تنقيصه أو بغضه أو تحقيره فضلال مبين وكفر مشين أعاذنا الله وإياكم من زيغ المفسدين .واسمعوا معي قصّة رجل من علماء المسلمين في القرن السابع الهجري واسمه شرف الدين محمّد البوصيري فقد أصيب هذا العالم بفالج أبطل نصفه شلّ بسببه نصف بدنه فأقعده الفراش ففكّر بإنشاء قصيدة في مدح النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يتوسّل ويستشفع به إلى الله عزّ وجلّ فعمل قصيدة مطلعها:أمن تذكر جيران بذي سلم

 مزجت دمعًا جرى من مقلة بدم

ومنها قوله:محمّد سيّد الكونين والثقلين

 والفريقين من عرب ومن عجم

هو الحبيب الذي تُرجى شفاعته
1 لكل هول من الأهوال مقتحم

فاق النبيّين في خلق وفي خلق

 ولم يدانوه في علم ولا كرم

ثم نام فرأى في منامه سيّدنا محمّدا عليه الصلاة والسلام فمسح عليه بيده المباركة فقام من نومه وقد شفاه الله مما به وعافاه فخرج من بيته فلقيه بعض فقراء الصوفيّة فقال له: يا سيّدي أريد أن أسمع القصيدة التي مدحت بها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال وأيَّ قصيدة تريد ؟ فإني مدحته بقصائد كثيرة، فقال التي أولها: “أمن تذكر جيران بذي سلم” والله لقد سمعتها البارحة في منامي وهي تنشد بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يسمع وقد أعجبته .مدح الرسول عبادة وتقرّب

 لله فاسعوا للمدائح واطربوا

فبمدحه البركات تنْزل جمة

 وبمدحه مرّ الحناجر يعذب

هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولَكُمْ

 التحذيرُ من عبارات فاسدة يقولها بعض المدّاحين في مناسبة ذكرى المولد

إنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على محمّد بن عبد الله وعلى ءاله وصحبه ومن والاه.أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإني أوصيكُمْ ونفسِي بتقوَى اللهِ العَلِيِّ العظيمِ القائل في محكم كتابه: {قل إنما أنا بشر مثلكم} الكهف/110 .فلا يجوز تكذيب القرءان بدعوى مدح الرسول صلّى الله عليه وسلّم، لذلك من قال أو اعتقد أنّ جسد محمّد صلّى الله عليه وسلم خلق من نور فهو خارج عن الدين والعياذ بالله تعالى لتكذيبه هذه الآية القرءانية العظيمة: {قل إنما أنا بشر مثلكم} .وكذلك لا يجوز الكذب على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بدعوى مدح الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فما عُرِفَ بحديث جابرٍ فهو مكذوبٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يقولون فيه: “أول ما خلق الله نور نبيّك يا جابر خلقه الله من نوره قبل الأشياء” .فهذا الحديث ركيك ، والركاكة قال علماء الحديث إنها دليل الوضع لأنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم لا يتكلّم بكلام ركيك ، فإنهم إن قالوا من نوره أي من نورٍ خَلَقهُ الله فقد كذّبوا أنفسهم لأنّ معنى كلامهم أنه خُلق قبله نورٌ فلا يكون هو أوّل المخلوقات . وإن قالوا من نوره أي نور الله فقد وصفوا الله بالجسميّة وهو كفر.ويلتحق بهذا الحديث الموضوع ما يقوله بعض المؤذّنين عقب الأذان بصوت عالٍ: الصلاة والسلام عليك يا أول خلق الله ، فلو قالوا الصلاة والسلام عليك يا خاتم رسل الله كان صوابًا ، فلقد جاء في الحديث الشريف: “إن الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء” .فليس الفضل في تقدم الوجود أي وجود الخلق بعضه على بعض بل الفضل بتفضيل الله ، فالماء مع ثبوت أولّيته لا يقال إنه أفضل المخلوقات، وأمّا الرسول عليه السلام فهو أفضل المخلوقات من غير أن يكون أول المخلوقات.ومن الباطل المخالف للنصّ القرءانيّ والحديثيّ قول بعض المنشدين : “ربّي خلق طه من نور” لأنّ هذا ظاهر المخالفة لقوله تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم} مع قوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرًا}فمبلغ العلم فيه أنه بشر وأنه خير خلق الله كلهم .واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ  ]إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا[ اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ  على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: {يا أيها الناس اتقـوا ربكـم إنّ زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد}، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون . اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

بين حكم مدح رسول الله عليه الصلاة والسلام.

جائز بالإجماع.

قال تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4]، قال تعالى: {وعزروه ونصروه} [الأعراف: 157]([1]) ومعنى عزروه أثنوا عليه ومدحوه وعظموه.

الحديث: إن بعض النساء مدحن النبي عليه الصلاة والسلام بقولهن أمامه: [الرجز] يا حبذا محمد من جار([2]). ابن ماجه، سنن ابن ماجه، (كتاب النكاح، باب الغناء والدف، 1/612). وثبت مدح أكثر من صحابي له كحسان بن ثابت، (مسلم، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب فضائل حسان بن ثابت t، 4/1390)، والعباس t، (السيوطي، المقامة السندسية في النسبة المصطفوية)، وغيرهما، والرسول ﷺ لم ينكر ذلك؛ بل استحسنه.

[1])) هذه الآية فيها مدح للذين يمدحون الرسول ﷺ ويثنون عليه، يوقرونه ويعظمونه. الطبري، تفسير الطبري، 10/497.

[2])) عن أنس بن مالك t أن النبي ﷺ مر ببعض المدينة، فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين ويقلن: [الرجز]

نحن جوار من بني النجار يا حبذا ممحمد من جار

فقال النبي ﷺ: «الله يعلم إني لأحبكن». ابن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب الغناء والدف، 1/612.

قال الحافظ البوصيري في كتابه «زوائد ابن ماجه» (ص271): «إسناد أنس صحيح، ورجاله ثقات».اهـ.

* وثبت مدح الرسول ﷺ جماعة في حديثين صحيحين:

أحدهما: حديث رواه الإمام أحمد في المسند (3/152) من حديث أنس بن ملاك t أن الحبشة كانوا يزفنون (شبيه الرقص) في مسجد رسول الله ﷺ ويقولون بكلام لهم: محمد عبد صالح.

ثانيهما: رواه البزار في مسنده (13/268، 269) أن الحبشة كانوا يزفنون بين يدي رسول الله ﷺ ويقولون: أبا القاسم طيبا. صححه الحافظ ابن القطان في كتابه «إحكام النظر في أحكام النظر»، ص436، 437.

وروى الحافظ السيوطي (المقامة السندسية في النسبة المصطفوية، ص2) أن العباس بن عبد المطلب t عم رسول الله ﷺ قال: قلت: يا رسول الله، إني امتدحتك بأبيات، فقال رسول الله: «هات، لا يفضض الله فاك»، قال: فأنشدتها، فذكر قصيدة أولها: [المنسرح]

من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع حين يخصف الورق

وفي ءاخرها:

وأنت لما ولدت أشرقت الأرض وضاءت بنورك الأفق

أضف تعليق