أسانيد المرويات التي ذكرت آية الرجم ” الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة “

ان حكم رجم الزاني المحصن ثابت بالسنة لفظا وحكما وثابت بالقرٱن حكما لكن نُسخ لفظه.

وقد ذكر الكثير من الفقهاء في كتبهم ان الٱية المنسوخة لفظا هي “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة”.

وفي ما يلي ذكر طرق أسانيد ٱية الرجم:

1- الطريق الأول : سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس:

أ• روى النسائي في السنن الكبرى من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: “قد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى إذا أحصن وكانت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف؛ وقد قرأناها: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة”، وقد رجم رسول الله ورجمنا بعده”. انتهى

وقد انفرد ابن عيينة عن الزهري بذكر أنها كانت آية في كتاب الله، وخالف سفيان في ذلك ثمانيةٌ من أصحاب الزهري وهم: – صالح بن كيسان: في صحيح البخاري

– يونس بن عبد الأعلى: في صحيح مسلم وسنن النسائي الكبرى

– هشيم بن بشير: مسند أحمد وسنن أبي داود

– معمر بن راشد: مصنف عبد الرزاق ومسند الحميدي

– مالك بن أنس : موطأ الامام مالك والشافعي في الأم والدارمي في سننه….

– عبد الله بن أبي بكر بن حزم: السنن الكبرى للنسائي باسناد صحيح

– عقيل بن خالد: السنن الكبرى للنسائي

– سعد بن إبراهيم: في مسند أحمد و السنن الكبرى للنسائي باسناد صحيح.

وهؤلاء لم يذكروا أن ” الشيخ والشيخة ” كانت آية في كتاب الله.

لذلك قال النسائي: “لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث: “الشيخ والشيخة فارجموهما البتة” غير سفيان، وينبغي أنه وهم”. انتهى

وقد صرح ابن عيينة نفسه أنه لم يحفظ ذلك؛ ففي مسند الحميدي قال: “سمعته من الزهري بطوله، فحفظت منه أشياء، وهذا مما لم أحفظ منها يومئذ”. انتهى

وبهذا يُتببن أن الٱية غير محفوظة في حديث عمر من هذا الطريق، لكن ورد في مسند أبي عوانة : “… وقد قرأناها “الشيخ والشيخة ارجموهما ألبتة” . وقد رجم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورجمنا معه” . انتهى

2- الطريق الثاني: يحي بن سعيد عن سعيد بن المسيب

أ• ذكر مالك في “الموطأ”: “عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول: لما صدر عمر من منى أناخ بالأبطح، ثم كوم كومة بعلجاء، ثم طرح عليها رداءه واستلقى، ثم مد يديه إلى السماء فقال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. ثم قدم المدينة فخطب الناس، فقال: أيها الناس، قد سنت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم؛ أن يقول قائل: لا نجد حدين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة” فإنا قد قرأناها”. انتهى

وهذا الطريق فيه:

– سعيد بن المسيب: سمع من عمر بعض المرويات على الصحيح، ولا يبعد ان يكون هذا الحديث منها.

https://www.facebook.com/share/p/6E1uczRPRJzpinbk/?mibextid=qi2Omg

– يحي بن سعيد الأنصاري: كان ثقة

لكن الحافظ الثقة داود بن أبي هند خالف يحي بن سعيد، رواه أيضا عن سعيد بن المسيب عن عمر، ولم يذكر قوله: “والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة” كما ورد ذلك في مسند مسدد والحلية لأبي نعيم.

وداود بن أبي هند لم ينفِ قرٱنية الٱية، ولعله سمع من سعيد ابن المسيب جزءا من روايته في مجلس ٱخر، ولم يسمع تمام الرواية

3- الطريق الثالث: سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل عن خالته

أ• أخرج النسائي في السنن الكبرى من طريق سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل أن خالته أخبرته قالت: ” لقد أقرأنا رسول الله آية الرجم: “الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة”. انتهى

وهذا الإسناد فيه:

– مروان بن عثمان: ضعفه أبو حاتم، وقال عنه النسائي: ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله.

– سعيد بن ابي هلال: قال فيه ابن حزم ليس بالقوي وقال أحمد: ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث، وقد ذكره الساجي في الضعفاء.

4- الطريق الرابع: طريق زيد بن ثابت

أ• أخرج النسائي في السنن الكبرى، قال: “أخبرنا إسماعيل بن مسعود الجحدري قال ثنا خالد بن الحارث قال ثنا بن عون عن محمد قال نبئت عن بن أخي كثير بن الصلت قال كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت فقال زيد كنا نقرأ الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فقال مروان لا تجعله في المصحف قال فقال ألا ترى إن الشابين الثيبين يرجمان ذكرنا ذلك وفينا عمر فقال أنا أشفيكم قلنا وكيف ذلك قال أذهب إلى رسول الله إن شاء الله، فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر آية الرجم فأقول: يا رسول الله أكتبني آية الرجم، قال: فأتاه فذكر آية الرجم، فقال: يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال: لا أستطيع”. انتهى

و هذا إسناد ضعيف:

– ابن أخي كثير بن الصلت مجهول، والذي نبأ عنه مجهول.

5-الطريق الخامس: عاصم ابن أبي النجود عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب

أ• أخرج أحمد في المسند عن خلف بن هشام ثنا حماد بن زيد عن عاصم ابن أبي النجود عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة، فكان فيها: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة”. انتهى

و هذا إسناد فيه:

– عَاصِمٍ بن بهدلة ابن أبي النجود : وهو صدوق له أوهام. قال ابن رجب في العلل: “عاصم بن أبي النجود الكوفي، القارىء، كان حفظه سيئاً، وحديثه ـ خاصة ـ عن زر، وأبي وائل، مضطرب. كان يحدث بالحديث تارة عن زر، وتارة عن أبي وائل. قال حنبل بن إسحاق: ثنا مسدد، ثنا أبو زيد الواسطي، عن حماد بن سلمة، قال: كان عاصم يحدثنا بالحديث الغداة عن زر، وبالعشي عن أبي وائل. قال العجلي: عاصم ثقة في الحديث، لكن يختلف عليه في حديث زر وأبي وائل .وروايته هنا عن زر كما هو ظاهر.”انتهى

و قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في التقريب : “صدوق له أوهام”. قال بن سعد:” كان ثقة إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه”. وقال بن معين:” ثقة لا بأس به من نظراء الأعمش”. وقال النسائي: “ليس به بأس”. وقال العقيلي: “لم يكن فيه إلا سوء الحفظ” وقال الدارقطني:” في حفظه شيء”. و قال الهيثمي: “عاصم بن بهدلة وهو ثقة وفيه كلام لا يضر.”

ومع ذلك قال الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه، وقال ابن حزم في المحلى: ” فهذا سفيان الثوري ومنصور شهدا على عاصم وما كذبا ، فهما الثقتان ، الإمامان ، البدران، وما كذب عاصم على زر”. انتهى

6- الطريق السادس: شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير عن كثير بن الصلت.

أ• روى الامام أحمد في مسنده، قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير عن كثير بن الصلت قال: كان ابن العاص – أي سعيد بن العاص-وزيد بن ثابت يكتبان المصحف فمروا على هذه الٱية، فقال زيد: سمعت رسول الله يقول: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة”، فقال عمر: لما أنزلت هذه أتيت رسول الله فقلت: أكتبنها. قال شعبة: فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم”. انتهى

ب• روى النسائي في السنن الكبرى، قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال ثنا محمد قال ثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير بن الصلت قال قال زيد بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة قال عمر لما أنزلت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبنيها قال شعبة كما ذكره ذلك فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.

وهذا السند فيه:

– محمد بن جعفر الذي روى عنه أحمد في مسنده ضعيف، قال فيه ابو حاتم: يكتب حديثه عن غير شعبة ولا يحتج به وقال ابن حجر: فيه غفلة، وكان ابن القطان اذا ذكر عنده عوج فمه كأنه يضعفه.

لكن تابعه أبو العامر العقدي في رواية الدارمي، فقال أخبرنا محمد بن يزيد الرفاعي، ثنى العقدي ثنا شعبة به.

و أبو عامر العقدي ثقة.

– قتادة: اتهمه بعضهم بالتدليس وقد عنعن في هذه الرواية، ولكنه صرح في السنن الكبرى للبيهقي بالتحديث من يونس بن جبير، بل روى عنه شعبة وهو الذي قال: “كفيتكم تدليس ثلاثة: قتادة، وأبي إسحاق، والأعمش”. انتهى

قال ابن حزم في المحلى: “وهذا اسناد جيد”

فيتبين مما تقدم ان بعض أسانيد المرويات السابقة تدل على قرٱنية ٱية الرجم، وأن فريقا من المحدثين حكم عليها بالصحة، وفريق ٱخر حسّن اسنادها.

فلا عبرة بعد ذلك بكلام بعض أدعياء العلم كهذا المغربي مصطفى بوهندي، الذي قال: ” إن المتأمل في ما أسموه آية الرجم، والتي جاءت صيغتها على هذا الشكل: “الشيخ والشيخة إذا زنيا، فارجموها البتة”، يرى أنها جملة ركيكة أسلوبا ومعنى، فكيف تكون قرآنا؟”

فهذه جرأة عظيمة واستهتار بكلام المحدثين والفقهاء، يروج له امثال هذا الرجل بين أتباعهم وبين عوام الناس.

ملاحظة: حكم العبيد في مسألة الزنا

هناك فرق بين الأحرار والعبيد في الحد، فليس على العبيد رجم، بل الجلد فقط، محصنا كان أو غير محصن.

قال ولي الله الدهلوي في “حجة الله البالغة” ما نصه:” والسر في تنصيف العقوبة على الأرقاء أنهم يفوض أمرهم إلى مواليهم، فلو شرع فيهم مزجرة بالغة أقصى المبالغ، لفتح ذلك باب العدوان بأن يقتل المولى عبده، ويحتج بأنه زان، ولا يكون سبيل المؤاخذة عليه، فنقص من حدهم، وجعل ما لا يفضي إلى الهلاك، والذي ذكرناه في الفرق بين المحصن وغيره يتأتى هنا”. انتهـى

و قال الإمام الشافعي في الرسالة: دلت سنة رسول الله أن جلد المائة ثابت على البكرين الحرين، ومنسوخ عن الثيبين، وأن الرجم ثابت على الثيبين الحرين؛ لأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر، جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم”، أول ما نزل، فنسخ به الحبس والأذى عن الزانيين. فلما رجم النبي “ماعزا” ولم يجلده، وأمر “أنيسا” أن يغدو على امرأة “الأسلمي”، فإن اعترفت رجمها: دل على نسخ الجلد عن الزانيين الحرين الثيبين، وثبت الرجم عليهما؛ لأن كل شيء أبدا بعد أول فهو آخر. فدل كتاب الله، ثم سنة نبيه، على أن الزانيين المملوكين خارجان من هذا المعنى. قال الله – تبارك وتعالى- في المملوكات: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}. والنصف لا يكون إلا من الجلد الذي يتبعض، فأما الرجم -الذي هو قتل- فلا نصف له؛ لأن المرجوم قد يموت في أول حجر يرمى به، فلا يزاد عليه، ويرمى بألف وأكثر فيزاد عليه حتى يموت، فلا يكون لهذا نصف محدود أبدا. والحدود موقتة بإتلاف نفس، والإتلاف موقت بعدد ضرب أو تحديد قطع، وكل هذا معروف، ولا نصف للرجم معروف. وقال رسول الله: “إذا زنت أمة أحدكم، فتبين زناها، فليجلدها” ولم يقل: (يرجمها)، ولم يختلف المسلمون في الرجم على مملوك في الزنا. وإحصان الأمة إسلامها. وإنما قلنا هذا استدلالا بالسنة وإجماع أكثر أهل العلم. ولما قال رسول الله: “إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها، فليجلدها”، ولم يقل: (محصنة كانت أو غير محصنة)، استدللنا على أن قول الله في الإماء: “فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}، إذا أسلمن، لا إذا نكحن فأصبن بالنكاح، ولا إذا أعتقن وإن لم يصبن”. انتهى

روابط ذات علاقة:

ٱية الرجم وشبهة الداجن

https://www.facebook.com/share/p/zgpFgqfbiPFHzZ1n/?mibextid=xfxF2i

أسانيد حديث الداجن

https://www.facebook.com/share/p/MoA1J6iRJub9Rquy/?mibextid=xfxF2i

أقسام النسخ في القرٱن

https://www.facebook.com/share/p/JXGTkMq4tZzbgsn5/?mibextid=xfxF2i

الرجم في التوراة المحرف

https://www.facebook.com/share/p/YdBPgrHfquu39cRp/?mibextid=xfxF2i

أضف تعليق